الطعن رقم 1652 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-3-30
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
جنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جنسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه و لئن كانت الجنسية المصرية ترتبط فى واقع وجودها بالدولة المصرية ذاتها الممتد إلى فجر التاريخ ، إذ لا تنشأ دولة دون شعب ينتمى إليها و يتصف بجنسيتها ، إلا أنها - بوصفها رابطة سياسية و قانونية بين فرد و دولة - ظلت غير محددة المعالم من الوجهة الدولية إلى أن صدرت التشريعات التى تنظمها . و كانت القوانين المختلفة السابقة على ذلك و التى إستهدفت بيان صفة الرعوية المحلية لم تعالج الجنسية المصرية مباشرة بتنظيم أسسها ، بل إكتفت ببيان الشروط التى إستلزمها تطبيقها لتحقيق الغاية المقصودة منها ، و هى شروط كانت تختلف بإختلاف الغرض من هذه القوانين ، و كانت يد المشرع المصرى مقيدة بأغلال الإمتيازات الأجنبية ، و كانت أول محاولة تشريعية صميمة لتنظيم الجنسية المصرية هى المرسوم بقانون الصادر فى 26 من مايو سنة 1926 ، و قد بقى معطلاً غير نافذ للظروف السياسية التى لابسته ، ثم صدر المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين من تفصح نصوص المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 أن منها ما يقرر جنسية المصريين الصميمين الأصلاء ، و هذه الجنسية بطبيعة الحال تنسحب إلى الماضى ، و منها ما إستحدث الجنسية المصرية لأشخاص كانوا أجانب ، و من ذلك الفقرة الرابعة من المادة السادسة من المرسوم بقانون سالف الذكر ، و هى جنسية من نوع خاص أساسها الميلاد المضاعف فى مصر المقترن بظروف أخرى ، و لقد كانت جنسيته إستثنائية - على خلاف الأصل - لإعتبارات خاصة و أغراض معينة فى عهد كانت تخضع فيه مصر لنظام الإمتيازات الأجنبية ، و كان إختصاص قضائها الوطنى مقيداً يخرج من سلطانه كل أجنبى ، فكان الإتجاه دائماً إلى التحرر من هذه الأغلال ، فلما زالت الإعتبارات التى دعت إلى إنشاء هذا النوع الإستثنائى من الجنسية لم يورد القانون رقم 160 لسنة 1950 و لا القانون رقم 391 لسنة 1956 النص الذى كان قد أنشأها فى قانون سنة 1929 ؛ و لذلك لا يجوز التوسع فى تفسير هذا النص الملغى ، بل يجب تفسيره فى أضيق الحدود ، و على مقتضى ما تقدم ، فإن النص المذكور لا ينطبق إلا على من ولد فى مصر فى الفترة من 10 من مارس سنة 1929 لغاية 17 من سبتمبر سنة 1950 التى كانت المجال الزمنى لتطبيقه ؛ ذلك أن هذه الجنسية كانت مركزاً قانونياً يترتب بدوره على واقعة قانونية هى ميلاد الشخص فى مصر مقترناً بالظروف الأخرى ، فيلزم أن تتم تلك الواقعة فى ظل النص القانونى الذى رتب عليها هذا الأثر ، و لا يجوز سحب هذا النص على واقعة ميلاد تمت فى غير المجال الزمنى لتطبيقه ، و إلا كان ذلك تطبيقاً له بأثر رجعى ، و لا يجوز أن تقاس هذه الحالة الإستثنائية على حالة المصريين الأصلاء الصميمين ، الذين تعتبر القوانين الخاصة بالجنسية المصرية مقررة فى الواقع لجنسيتهم المصرية فى الماضى ، و ليست محدثة لها ، أما الفقرة الرابعة من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 الخاص بالجنسية المصرية ، فلا يسرى حكمها إلا فى المستقبل و لا يصدق هذا الحكم إلا بالنسبة لمن تمت فى حقه الواقعة القانونية التى تترتب عليها هذه الجنسية ، و هى الميلاد بمصر مقترناً بالظروف الأخرى فى الفترة من 10 من مارس سنة 1929 لغاية 17 من سبتمبر سنة 1950 ، أى فى المجال الزمنى لتطبيقها .