الطعن رقم 1565 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-4-27
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى الالغاء
⚖️ محكمة ادارية عليا
⚖️ فصل بغير الطريق التأديبي
⚖️ مسئولية
⚖️ فصل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا قصر رئيس هيئة مفوضى الدولة طعنه على ما قضى به الحكم المطعون فيه فى شقه الخاص بالتعويض ، و لم يثر المنازعة فى شقه الخاص بالإلغاء ، فإن هذا لا يمنع المحكمة العليا من البحث فى حكم القانون الصحيح بالنسبة إلى هذا الشق الأخير ، لتعلق الأمر بمشروعية القرار الإدارى المطعون فيه ، و لاسيما إذا كان الشقان مرتبطين أحدهما بالآخر إرتباطاً جوهرياً ، و كانا فرعين ينتجان من أصل مشترك و نتيجتين مترتبتين على أساس قانونى واحد .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 الخاص بفصل الموظفين بغير الطريق التأديبى هو قانون صادر من سلطة تملك التشريع فى البلاد ، و قد دعت إلى أصداره حكمة تتصل بمصلحة عليا هى ضرورة تطهير الأداة الحكومية مما شابها من أدران رعاية للصالح العام ، و متى قامت تلك الحكمة فإن ما يصدر على هديها من تشريعات يتسم بالشرعية ما دامت الغاية منها هى حماية المجتمع و صون مصالحه ، و قد إعتنق الدستور المصرى نظرية الضرورة فى عدة مواطن ، و لم تتخلف التشريعات المدنية و الجنائية بل و أحكام القضاء عن تقرير ما للضرورة من مقتضيات . و إذا كانت الحكمة التى تدعو إلى أصدار تشريع كتشريع التظهير هى حكمة عادية تبرره فى ظروف طبيعة ، فإنها تكون كذلك من باب أولى فى ظروف إصلاح شامل .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن حق مجلس الوزارء فى فصل الموظفين بغير الطريق التأديبى هو حق أصيل يستند فى أساسه إلى الأوامر العالية و القوانين المتتابعة التى تناولت النص عليه . و قد رددته المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بالنص على أن من أسباب إنتهاء خدمة الموظف العزل أو الإحالة إلى المعاش بقرار تأديبى ، و كذلك الفصل بمرسوم أو أمر جمهورى أو بقرار خاص من مجلس الوزراء . و ثبوت هذا الحق لمجلس الوزراء معناده تفرد الحكومة ، و هى التى عينت الموظف ، بتقدير صلاحيته للنهوض بأعباء الوظيفة العامة و الإستمرار فى تولى عملها . بيد أن هذا الحق لا يكون مشروعاً إلا إذا وقع الفصل لإعتبارات أساسها المصلحة العامة ، و إستند إلى أسباب جدية قائمة بذات الموظف .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المشرع لم يستحدث فى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 حقاً لم يكن قائماً من قبل ، و كل ما فعله أنه قرر للموظف ضمانات لم تكن ثابتة له من قبل من حيث عرض أمره على لجان التطهير ، كما رتب له حقوقاً مالية من حيث تسوية معاشه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن ما نصت عليه المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 من عدم جواز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الصادرة بالتطبيق لأحكامه ، و إن جاء إستثناء من الإختصاص المقرر للقضاء الإدارى ، إلا أنه لا تثريب على المشرع إذا ما لجأ إلى تقريره مراعاة للصالح العام . و ما دام المنع من الطعن الذى قررته هذه المادة قد إتسم بطابع العمومية و التجريد فلا وجه للنعى عليه بعدم دستوريته بحجة إخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون ، ذلك أن هذا القانون ينطوى على مصادرة مطلقة للحقوق بدون تعويض عادل أو تحريم لإقتضائها فى أية صورة ، بل ينظم إستعمالها و لا يفرق فى هذا الشأن بين أفراد طائفة من الموظيفن تماثلت مراكزهم القانونية و إتحدت خصائها . و قد كانت المحاكم المصرية قبل إنشاء مجلس الدولة ممنوعة من التعرض للقرارات الإدارية بالإلغاء أو وقف التنفيذ أو التعديل أو التأويل ، و كان إختصاصها مقصوراً على نظر دعوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن هذه القرارات ، فإذا إستحدث قانون مجلس الدولة دعوى الإلغاء فليس ما يمنع دستورياً من تعطيل هذا التشريع جزئياً فى وقت ما و لفترة محدودة إذا ما إقتضت المصلحة العامة ذلك ، و لاسيما أن و لاية الإلغاء التى للقضاء الإدارى حالياً ليست ولاية عامة كانت بل محددة بالنص .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 أغلقت باب الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ بالنسبة إلى القرارات التى تصدر فى ظل هذا المرسوم بقانون و إستناداً إليه . لا فرق فى ذلك بين من طبق فى حقه تطبيقاً صحيحاً و من لم يطبق هكذا فى حقه ، و أياً كانت طبيعة المخالفة القانونية أو نوع الإنحراف فى تحصيل الواقع أو فى عرضه ، سواء كان هذا المأخذ مسنداً إلى لجنة التطهير ذاتها أو إلى مصدر القرار ، لأن الغرض من المنع هو سد باب المنازعة فى العودة إلى خدمة الحكومة عن طريق الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ ، إستقراراً للدولاب الحكومى .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية منوطة بأن يكون القرار معيباً و أن يترتب عليه ضرر و أن تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار - أى بين خطأ الإدارة - و بين الضرر الذى أصاب الفرد . فإذا كان القرار الإدارى سليماً مطابقاً للقانون فلا تسأل الإدارة عن نتائجه مهما بلغت جسامة الضرر الذى يلحق الفرد من تنفيذه ، فقد نصت المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة فى فقرتها التاسعة على أنه : " و يشترط فى الطلبات المنصوص عليها فى البنود " ثالثاً " و " رابعاً " و " خامساً " و " سادساً " أن يكون مرجع الطعن عدم الإختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها و تأويلها أو أساءة إستعمال السلطة " . و قد تناول البند " خامساً " من هذه البنود " الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الإستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبى " . كما نصت المادة التاسعة من القانون المذكور على أن : " يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره فى طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها فى المادة السابقة إذا رفعت إليها بصفة أصلية أو تبعية " . و كان هذا هو الحكم الذى تضمنته المادتان الثالثة و الرابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة ، و كذلك المادة 18 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 التى نصت فى البند " 2 " منها على إختصاص المحاكم العادية بالفصل " فى دعاوى المسئولية المدنية المرفوعة على الحكومة بسبب إجراءات إدارية وقعت مخالفة للقوانين و اللوائح " . و واضح من هذه النصوص أن المشرع قد جعل مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التى تسبب أضراراً للغير هو وقوع عيب فى هذه القرارات من العيوب المنصوص عليها قانوناً ، فإذا إنتفى هذا العيب فلا مسئولية على الإدارة مهما ترتب على القرار من أثر أضر بالأفراد .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن القرار الصادر بفصل الموظف إستناداً إلى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 يجب - كأى قرار إدارى آخر - أن يقوم على سببه المبرر له قانوناً ، و هو قيام حالة واقعية أو قانونية تسوغ صدور هذا القرار . فإذا إنعدم هذا السبب أو كان غير صحيح أو منتزعاً من غير أصول موجودة فى الأوراق أو كان غير مستخلص إستخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تفضى إلى النتيجة التى يتطلبها القانون ، أو كان تكييف الوقائع - على فرض وجودها مادياً - لا يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها القرار ، كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب و وقع معيباً مخالفاً للقانون و حق التعويض عنه ، إذا توافرت باقى الشروط اللازمة لإستحقاق التعويض . أما إذا كانت النتيجة مستخلصة إستخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجها مادياً و قانوناً فإن القرار يكون قد قام على سببه و برئ من العيب و جاء مطابقاً للقانون ، و من ثم فلا يكون هنالك محل للتعويض عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
عمد المشرع فى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1951 ، و هو بسبيل تطهير الأداة الحكومية من أدران الفساد و إعادة تنظيمها لإقامة الحكم على أسس قويمة سليمة ، إلى الإكتفاء بالشوائب أو الشبهات القوية خلافاً للأصل العام فى التأثيم ؛ إذ أجاز صراحة فصل الموظف إستناداً إلى أحكام المرسوم بقانون المشار إليه متى علقت به شوائب أو شبهات ، و لم يقيد ذلك إلا بأن تكون هذه الشوائب أو الشبهات قوية أو جدية ، دون أن يتطلب أن تكون الوقائع المنسوبة إلى الموظف ثابتة فى حقه على وجه يقينى قاطع ، أو أن تكون فى ذاتها قاطعة فى خروجه على كرامة الوظيفة أو على مقتضيات النزاهة أو الشرف أو حسن السمعة ، ذلك أن المادة الأولى من المرسوم بقانون المتقدم ذكره قد فرقت بين طائفتين من الموظفين : طائفة الموظفين غير الصالحين للعمل ، و هم غير القادرين على أداء الوظيفة ، أو القادرين غير المنتجين ، أو القادرون المنتجون الذين لا يلائمهم العهد الجديد . و طائفة الموظفين الذين تعلق بهم شوائب أو شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة أو الشرف أو حسن السمعة ، و هؤلاء لا يشترط أن تقوم بهم أسباب عدم الصلاحية السابقة ، بل يتعلق الأمر بسلوكهم المرتبط بالوظيفة أو المنعكس عليها . و قد ذهب المشرع فى الحرص على كرامة الوظيفة و طهارة السمعة و نظافة الحكم و نزاهته إلى إقصاء الموظف الذى تعلق به شوائب أو شبهات عبر عنها بأنها " تمس " هذه الأمور مجرد مساس و إن لم تخل منها أو تخل بها بالفعل ، و إجتزأ فى سبيل تحقيق هذه الغاية عن الدليل القاطع بمجرد الشوائب أو الشبهات القوية . و إذ كان منزهاً عن إيراد المتردافات و لم يجمع بين الشوائب و الشبهات بل ذكرهما على سبيل البدل ، فإن مدلول كل منهما يختلف عن الآخر ، و قيام أيهما يكفى لإنزال حكم النص . و إذ كانت طبيعة الشبهات لا ترقى إلى مرتبة الدليل الحاسم و لا تخلو من الشك فإن الشوائب أضعف دلالة و أدنى مرتبة من ذلك ، و مع ذلك فقد إعتد بها المشرع و رتب عليها أثراً قانونياً حاسماً فى شأن مصير الموظف الذى تعلق به . و فى ضوء هذا التفسير المعبر عن قصد الشارع يتعين بحث حالة الموظف المفصول بالتطبيق لحكم الشق الثانى من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إذا ثبت أن الإدارة قد فصلت الموظف فى ظل أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 إستناداً إلى ما علق به من شوائب أو شبهات فإن رقابة القضاء الإدارى القانونية لقيام السبب المسوغ لفصل الموظف هو تعلق الشوائب أو الشبهات به ، و التحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة هذا السبب للقانون ، و هذا لا يعنى أن يحل القضاء الإدارى نفسه محل الجهة الإدراية المختصة فيما هو متروك لتقديرها و وزنها فيستأنف النظر بالموازنة و الترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل و بيانات و قرائن أحوال إثباتاً أو نفياً فى خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التى تكون ركن السبب ، أو أن يتدخل فى تقدير خطورة هذا السبب و ما يمكن ترتيبه عليه من آثار ، بل إن الإدارة حرة فى تقدير تلك الدلائل و البيانات و قرائن الأحوال ، تأخدها دليلاً إذا إقتنعت بها و تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها ، كما أنها حرة فى تقدير خطورة السبب و تقدير مدى ما ترتبه عليه من أثر . و لا هيمنة للقضاء الإدارى على ما تكون منه الإدارة عقيدتها و إقتناعها فى شئ من هذا ، و إنما الرقابة التى للقضاء المذكور فى ذلك تجد حدها الطبعى - كرقابة قانونية - فى التحقق إذا كانت النتيجة التى إنتهى إليها القرار مستمدة من أصول موجودة أو غير موجودة ، و ما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة إستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً أم لا . و يتوقف على وجود هذه الأصول أو عدم وجودها ، و على سلامة إستخلاص النتيجة التى إنتهى إليها القرار من هذه الأصول أو فسادها ، و على صحة تكييف الوقائع بفرض وجودها مادياً أو خطئها - يتوقف على هذا كله قيام ركن السبب فى القرار الإدارى و مطابقته للقانون أو فقدان هذا الركن و مخالفة القرار للقانون .