⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 375 لسنة 32 قضائية

النقض المدني 1967-2-16 سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى: تعويض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ البطلان فى الدعاوى - تلاوة تقرير التلخيص
⚖️ بطلان اجراءات المرافعات - تلاوة تقرير التلخيص
⚖️ مجلس التأديب
⚖️ بيانات الحكم
⚖️ عيوب التدليل - الفساد فى الاستدلال - ما لا يعد كذلك
⚖️ استحقاق الفوائد - بدء سريانها
⚖️ تنازع القوانين من حيث الزمان
⚖️ قرار ادارى
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - تقدير التعويض
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - فى تقدير الدليل
⚖️ المسئولية عن عمل الغير - مسئولية الدولة عن مجالس التأديب
⚖️ مسئولية الدولة عن اعمال مجالس التأديب
⚖️ احالة الموظف الى المعاش بغير حق
⚖️ تقدير التعويض

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وحافظ محمد بدوى وعباس حلمى عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 4053 سنة 1948 كلى القاهرة على رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة وطلب إلزام الثانى فى مواجهة الاول بأن يدفع له مبلغ 37285 ج و الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقال بيانا لدعواه انه عين فى وظيفة طبيب بكتريولوجى بالدرجة الخامسة بوزارة الصحة فى 25 من يناير سنة 1928 بمرتب قدره 32 ج شهريا ولكن المدير الجديد للقسم اضطهده وحرمه من الدرجة الرابعة التى كان مرشحا لها ومن ايفاده فى بعثة الى الخارج ثم عمل على نقله الى السويس وحرض مرؤسيه على مخالفة اوامره ومن بينهم كاتب المعمل والمساعد وانتهى الامر بهما الى ان دبرا طريقة للايقاع به يترتب عليها ان احيل الى مجلس تأديب قرر فصله فى 5 من يوليه سنة 1934 وتأيد هذا القرار بحكم المجلس المخصوص الصادر فى 6 من ديسمبر سنة 1934 واضاف المطعون ضده ان انعقاد مجلس التأديب وقع باطلا لان رئيسه كان قد أبدى الرأى بادانته وبمحاكمته تايبيا كما ان أحد اعضاء المجلس تولى التحقيق الذى ادى الى احالته الى مجلس التأديب مما يبطل قراره والقرار الصادر من المجلس المخصوص فى 6 من ديسمبر سنة 1934 بتأييده وانه اذ كان قد ترتب على فصله حرمانه من العمل فى وظائف الحكومة وغيرها فقد رفع الدعوى بطلب تعويضه عن الاضرار التى لحقته بسبب هذا الفصل التعسفى وقال ان المبلغ المطالب به يشمل مبلغ 27285 ج قيمة ما ضاع عليه من مرتب بسبب فصله والباقى نظير ما أصابه من أضرار مادية أخرى وادبية وبتاريخ 18 من ابريل سنة 1953 قضت محكمة اول درجة بالزام وزارة الصحة فى مواجهة مجلس الوزراء بأن تؤدى للمطعون ضده تعويضا قدره 2500 ج واسست قضاءها على ان ما قاله المطعون ضده من ان الدكتور ................... والدكتور ...................اللذين رأس اولهما مجلس التأديب واشترك ثانيهما فيه كانا قد ابديا رايهما قبل انعقاد المجلس له سنده فى الاوراق وانهما يفقدان بذلك الحيدة التى يجب توافرها فى القاضى وانه وقد ثبت ذلك فانه يتعين تعويض المطعون ضده تعويضا يتناسب مع ما اصابه من ضرر مادى وادبى نتيجة فصله من وظيفته بموجب قرار مجلس التأديب الابتدائى وقرار المجلس المخصوص المؤيد له - استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 827 سنة 70 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده وقيد استئنافه برقم 837 سنة 70 ق - وبجلسة 23 من يناير سنة 1955 قضت محكمة استئناف القاهرة - بعد ان قررت ضم الاستئنافين لبعضهما - بقبولها بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده وبرفض دعواه واقامت قضاءها على ان مجلس التأديب الذى حوكم مامه المطعون ضده شكل تشكيلا صحيحا طبقا للقرار الوزارى رقم 405 الصادر فى 4 من اكتوبر سنة 1931 فلا يعيبه ان يكون لرئيسه رأى سابق فى احالة المطعون ضده الى مجلس التأديب وان احد اعضائه هو الذى اجرى التحقيق معه وابدى رأيه كتابة بمحاكمته تأديبيا - طعن المطعون ضده فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 155 سنة 26 ق وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1961 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه واحالت القضية الى محكمة استئناف القاهرة مؤسسة قضاءها على ما قالته من ان رئيس مجلس التأديب الذى حوكم امامه المطعون ضده كان له رأى سابق فى احالته الى المحاكمة التأديبية وان احد اعضاء المجلس هو الذى اجرى التحقيق معه وابدى رايه كتابة بادانته مما لا تتوافر معه اسباب الحيدة الواجب توافرها بهما وتنتفى صلاحيتهما لمحاكمة المطعون ضده تأديبيا وانه اذ كان المجلس المخصوص قد قضى بتأييد القرار الذى اصدره مجلس التأديب رغم ما شابه من عيوب فانه يكون قد خالف القانون ويكون الحكم المطعون فيه اذ اعتبر ان القرار الصادر بفصل المطعون ضده صحيحا قد خالف القانون كذلك بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث اوجه الطعن الاخرى . وقد عجل المطعون ضده الاستئنافين امام محكمة استئناف القاهرة فقضت تلك المحكمة بتاريخ 28 من يونيه سنة 1962 فى موضوع الاستئناف رقم 827 لسنة 70 ق المرفوع من وزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء برفضه وفى موضوع الاستئناف رقم 837 لسنة 70 ق المرفوع من المطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف الى الزام وزارة الصحة فى مواجهة رئاسة مجلس مجلس الوزراء بان تدفع للمطعون ضده عشرة آلاف جنيه والفوائد القانونية بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 14 من ديسمبر سنة 1948 حتى الوفاء والمصاريف عن الدرجتين - طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الحالى وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الراى برفض الطعن ولما عرض الطعن على هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق . وحيث ان الطعن بنى على خمسة اسباب تتحثل اولها ان الحكم المطعون فيه شابه البطلان اذ اغفلت المحكمة اجراء جوهريا هو تلاوة تقرير التلخيص بالجلسة وقد خلا الحكم ومحاضر الجلسات من اثبات حصول هذا الاجراء . وحيث ان هذا النعى مردود ذلك انه وان كان يبين من الحكم المطعون فيه انه قد خلا من بيان ان تقرير التلخيص قد تلى بالجلسة قبل البدء فى المرافعة - بعد عودة القضية من محكمة النقض الا ان ذلك لا يكفى وحده لاثبات عدم تلاوة التقرير لان القانون لم يوجب تضمين الحكم هذا البيان اذ البيانات التى اوجب عليها القانون اشتمال الحكم عليها قد نص عليها فى المادة 349 مرافعات على سبيل الحصر وليس من بينها البيان الخاص باثبات تلاوة تقرير التلخيص ومن ثم فان اغفال الحكم ذكر حصول التلاوة ولا يبطله اذا تضمنت محاضر الجلسات ما يفيد حصولها - ولما كان الطاعنان وان قدما للتدليل على عدم حصول هذه التلاوة ومحضرى جلستى 11/4/1962 و 25/4/1962 لكنهما لم يقدما ما يدل على ان هاتين الجنستين كانتا الجنستين الوحيدين للمرافعة بعد احالة القضية من محكمة النقض وبخاصة زان الثابت من محضر جلسة 25/4/1962 وان القضية حجزت للحكم لجلسة 30/5/1962 ان القضية حجزت للحكم لجلسة 30/5/1962 ولم يصدر الحكم فيها بل بجلسة 28/6/1962 ولم يقدم الطاعنان صورة من محضر جلسة 30/5/1962 لنفى احتمال ان تكون القضية قد اعيدت فيها للمرافعة وتلى التقرير قبل اصدار الحكم كما لم يقدما صورة من صور محضر جلسة 28/6/1962 التى صدر فيها الحكم ومن ثم فان النعى بهذا السبب يكون عاريا عن اله عاريا الدليل . وحيث ان الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال من وجهين (الاول) ان المحكمة قررت انها لا تثق بالتحقيقات الى قام بها المحقق رئيس المطعون ضده طالما كانت تصرفاته مشوبة بعدم مراعاة واجب الحيدة فى حين ان محكمة النقض عندما قالت بعدم توافر الحيدة فيه فقد كان ذلك بسبب اختياره عضوا فى مجلس التأديب على الرغم من سبق قيامه بالتحقيق مع المطعون ضده - أما قيام رئيس المطعون ضده بالتحقيق معه فهو فى ذاته لا يمكن اعتباره سببا يدعو الى اهدار هذا التحقيق على النحو الذى ذهب اليه خطأ الحكم المطعون فيه مما يجعله معيبا بالفساد فى الاستدلال (الوجه الثانى) ان المطعون ضده لم ينكر ما اثبته هذا التحقيق من انه كان يوقع على بياض على نماذج التقارير المطبوعة التى يصدرها المعمل ويسلمها اليه لكى يملاْها بنفسه وانه كان يتركها بعد توقيعها على بياض الى فراش المعمل الذى كان يقوم بفحص العينة ثم يقوم هذا الفراش بارسال التقارير الى الجهات الطالبة كأنها صادرة من المطعون ضده بنفسه وفى هذا التصرف من الخطورة ما يقضى على كل ثقة فى عمله كما انه يعرض سمعة معامل وزارة الصحة كمصلحة حكومية للضياع - ومع ذلك يقول الحكم المطعون فيه ان الاسباب التى دفعت الى اقامة الدعوى التأديبية على المطعون ضده لم تكن لتدعو لفصله لانها فى ذاتها تافهة كما قرر الحكم انه يثق فى دفاع المطعون ضده من ان توقيعه على تلك النماذج كان لتحرير صور بعض تقاير سابقة قام هو بفحص العينة فيها بنفسه ووقع على الاصول الخاصة بها وذلك لارسالها لجهات مختلفة لعدم ضياع الوقت - ويرى الطاعنان ان المحكمة اذ اخذت بدفاع المطعون ضده فى هذا الصدد مع افتقاره الى الدليل فان قضاءها يكون مشوبا بخطأ الاستدلال وفساده ذلك انه طالما كانت الصورة الموقعة على بياض ليست تحت نظر المطعون ضده وقت قيام الفراش بتحريرها فانها تكون عرضة لتلاعب هذا الاخير الامر الذى يوقع الوزارة فى مشاكل عديدة . وحيث ان الحكم المطعون فيه اورد فى صدد ما يثيره الطاعنان فى هذا السبب ما يأتى " وحيث ان المحكمة بمالها من حق مطلق ما يثيره الطاعنان فى هذا السبب ما ياتى " وحيث ان المحكمة بمالها من حق مطلق لتقدير تلك التحقيقات وتقدير جدية الاسباب التى دفعت المحقق الى اقامة الدعوى التأديبية ترى ان تناقش الوقائع التى تسبت لذلك الطبيب ورفعت بشأنها تلك الدعوى التأديبية ، وحيث ان الثابت من الاوراق ان الذى قام بالتحقيق مع الدكتور فرج (المطعون ضده) هو رئيسه وهو الذى اقام ضده الدعوى التأديبية وهو الذى قام بمحاكمته مع باقى اعضاء المجحلس ولم يرع واجب الحيدة اللازمة لمن يتولى القضاء وما كان له وقد قام بدور المحقق والمدعى العام ان ينصب نفسه قاضيا ثم يحاكمه ثم يضيف للاتهام السابق واقعة جديدة هى اتهامة بعد النزاهة والامانة ثم هو يحكم بادانة الطبيب فى كل ذلك اى ما كان له ان يكون خصما وحكما على هذه الصورة وبذلك لا تستطيع المحكمة ان تثق بتلك التحقيقات التى قام بها ذلك المحقق رئيس الدكتور فرج طالما كانت تصرفاته على النحو المتقدم ذكره مشوبة بعدم مراعاة واجب الحيدة - وتطمئن الى الدفاع الذى ساقه الدكتور فرج لاول وهلة فى تلك التحقيقات كما هو ثابت من ملف الخدمة على ما تبين من تلك التحقيقات على ان وزارة الصحة كانت تستدل على الواقعة التى نسبتها اليه باقوال مساعد وكاتب كانا تحت رئاسته وقن ان كان مديرا لمعمل السويس وكانا كثيرا التغيب وعدم اطاعة الاوامر فطلب مجازاتهما ولكن الادارة العامة اشارت بخصم ومين من مرتب المساعد واجراء التحقيق مع الثانى وكان هذا مما احنقهما عليه وتمرد الاثنان عليه ثم قاما بتلفيق تلك الواقعة واحتفظا ببضعة استمارات وقد وقع عليها على بياض قبل التبليغ عن الواقعة بنحو سنتين كما ترى المحكمة ان احتفاظ الكاتب والمساعد بتلك الوريقات مدة طويلة اكثر من سنة قبل التبليغ عن الواقعة هو فى ذاته دليل على رغبتهما فى تدبيرها وتلفيق الاتهام الخاص بها ولو ان الطبيب اعتاد هذا لاستمرار يقوم به حتى تاريخ محاكمته كذلك تثق المحكمة فى قوله بان توقيعه لم يكن لعمل بعض التقارير الجديدة بل لعمل صور بعض تقارير سابقة قام هو بفحص العينة فيها بنفسه ووقع على الاصول الخاصة بها وذلك لارسالها لجهات مختلفة لعدم ضياع الوقت وانه عدل بعد ذلك مباشرة عن اتباع تلك الطريقة بدليل انه لم تقدم اوراق من ذلك النوع بعد ذلك " ويبين من ذلك ان محكمة الاستئناف بعد ان عرضت الى مناقشة التحقيقات التى اجريت مع المطعون ضده والموازنة بين ادلة الاتهام وادلة النفى - انتهت فى حدود سلطتها التقديرية الى اطراح تلك التحقيقات لعدم ثقتها بها واخذت بدفاع المطعون ضده لاطمئنانها اليه ودللت على ذلك باسباب سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما انتهت اليه - لما كان ذلك وكان لمحكمة المضوع سلطة مطلقة فى الاخذ بما تطمئن اليه من الادلة واطراح ما عداه ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى اقامت قضاءها على اسباب تكفى لحمله وتسوغ النتيجة التى انتهت اليها فان النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال لاطراحه ما اظهرته التحقيقات من ادلة ضد المطعون ضده وتصديقه دفاعه يكون على غير اساس اذ لا تعتبر الموازنة بين الادلة والاخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن اليه المحكمة من قبيل الفساد فى الاستدلال كذلك فان تقرير الحكم ان التهم التى احيل بسببها المطعون ضده الى المحاكمة تافهة ولا تستأهل فصله هو تقدير موضوعى بحت لا يصح ان يكون سببا للنعى على الحكم بفساد الاستدلال هذا ، الى ان ورود هذا التقرير من الحكم بعد انتهائه من تفنيد التهمة الرئيسية التى كانت مسندة الى المطعون ضده وهى تهمة توقيعه النماذج على بياض يفيد ان وصف الحكم للتهم بأنها تافهة انما ينصرف الى التهمتين الاخريتين اللتين كانتا منسوبتين للمطعون ضده وهما تهمتا قيامه بالاجازة قبل موعدها واصداره تعليمات تخالف تعليمات الادارة العامة بخصوص مواعيد الحضور ومن ثم يكون النعى بهذا السبب لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا مما لا تجوز اثارته امام محكمة النقض . وحيث ان السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه ذلك انه اعتبر من عناصر التعويض الذى قضى به للمطعون ضده ما كان يتقاضاه حتى بلوغه سن التقاعد فى 25 من مايو سنة 1959 من مرتبات وعلاوات وما كان سيناله من ترقيات وكذلك ما فاته من معاش كما ادخل ايضا ضمن هذه العناصر استمرار النزاع امدا طويلا امام القضاء وما جاء بحكم مجلس التاديب من وصم المطعون ضده بعدم الامانة والنزاهة - فى حين ان المرتبات والعلاوات انما هى من حق الموظف الذى فى الخدمة وليست من حق الموظف المفصول وكذلك المعاش فهو من حق الموظف الذى يبقى فى وظيفته حتى احالته على المعاش وليس المعاش حقا لكل موظف مهما كانت المدة التى يشغل فيها وظيفته - كما ان الطاعنين لم يكن لهما يد فى اطالة أمد التقاضى وانما المسئول عن ذلك هو المطعون ضده اذ انه لم يرفع دعواه الا بعد حوالى اربعة عشر عاما من تاريخ فصله ولم يرتض حكم محكمة اول درجة وطعن فيه بالاستئناف كما لم يرتض ايضا حكم محكمة الاستئناف فطعن فيه بالنقض - هذا الى انه لم يثبت لدى الطاعنين نية الكيد عند قيامهما باستئناف حكم محكمة اول درجة مما لا يصح معه مساءلتهما فى هذا الشأن - واما عن العبارات التى احتواها قرار مجلس التأديب فان هذا المجلس اذ كان يمارس عملا قضائيا عند محاكمة المطعون ضده فلا يصح مساءلة الطاعنين عما تحويه قراراته من عبارات لان القاعدة الاصولية تقضى بعدم جواز مساءلة الحكومة عن الاعمال القضائية . وحيث ان هذا النعى مردود بانه متى كان الحكم المطعون فيه قد بين عناصر الضرر الذى لحق المطعون ضده فان تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو من سلطة قاضى الموضوع مادام لا يوجد فى القانون نص يلومه باتباع معايير معينة فى خصوصه ولم يخطئ الحكم اذ اخل فى عناصر التعويض ما ضاع على المطعون ضده من مرتبات وعلاوات لو انه بقى فى الخدمة الى سن الستين ذلك انه وان كان المرتب مقابل العمل الذى يؤديه الموظف وقد حيل بينه وبين ادائه بالفصل الا ان ذلك لا يمنع المحكمة من ان تقدر لع تعويضا عن حرمانه من راتبه طوال مدة الفصل - كما ان القانون لا يمنع من ان يدخل فى عناصر التعويض ما فات على المطعون ضده من فرض الترقى وما كان سيحصل عليه من معاش ذلك ان تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية الى درجة اعلا من درجته بسبب احالته الى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضر الذى يجب النظر تعويض الموظف عنه لان الفرصة اذا كانت امرا محتملا فان تفويتها مر محقق ولا يمنع القانون من ان يحسب فى الكسب الفائت - وهو عنصر من عناصر التعويض - ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب مادام لهذا الامل اسباب مقبولة - كذلك لم يخطئ الحكم اذ ادخل فى تقديره للتعويض ان التقاضى استطال بالمطعون ضده امدا طويلا حتى ادركه سن التقاعد ذلك ان سلطة محكمة الموضوع فى تقدير التعويض تخولها فى حسابها جميع عناصر الضرر ومنها ما يصيب المضرور بسبب طول أمكد التقاضى كذلك فلا جناح على المحكمة اذ اعتبرت من عناصر التعويض ما نال المطعون ضده من ضرر بسبب ما تضمنه قرار مجلس التأديب من وصمه بعدم النزاهة والامانة لان هذا المجلس لا يعتبر هيئة قضائية لا تسأل الدولة عن تصرفها انما هو مجرد هيئة ادارية تمارس سلطة ادارية لان القرار التأديبى الذى تصدره مجالس التأديب لا يحسم خصومة قضائية بين طرفين متنازعين على اساس قاعدة قانونية تتعلق بمركز قانونى خاص او عام وانما هو ينشئ حالة جديدة فى حق من صدر عليه شانه فى ذلك شان كل قرار ادارى ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير اساس . وحيث ان الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك انه قضى للمطعون ضده بتعويض جزافى قدره عشرة الاف من الجنيهات عن الضرر المادى والادبى بيان لعناصر الضرر او تحديد بمبلغ التعويض المستحق عن كل من الضرر المادى والضرر الادبى على حدة . وحيث ان هذا النعى غير صحيح فى شقيه ذلك ان الحكم المطعون فيه حين عرض فى اسبابه للقضاء بالتعويض قرر " وحيث ان المحكمة ترى انه وان كانت الاضرار المادية التى اصابت المطعون ضده تقاس بما ضاع عليه من مرتبات وعلاوات وترقيات لو انه بقى فى الخدمة وانه وان كان الاجر من تاريخ فصله فى مايو سنة 1934 حتى تاريخ التقاعد فى 25/5/1959 يتحول الى تعويض ،وانه وان كانت تلك الاضرار تتمثل فى حرمانه من مصدر رزقه الذى رتب حياته عليه من مرتبات وعلاوات على النحو المتقدم وحرمانه من معاش سيتقاضاه بعد ن صفتان هما اهم ما يمتاز بهما الطبيب - اذ كان الحكم يقف عقبة كؤود فى سبيله ، هذا فضلا عن الاضرار الادبية فانها تتمثل فيما اصب سمعته من اساءة بالغة بسبب حكم مجلس التأديب الذى كان فيه مساس بشرفه بين زملائه وامام عارفيه وذويه فان ذلك المجلس لم يقتصر فى بحثه التهم المنسوبة للطبيب بل اضاف اليها تهمة جديدة من تلقاء نفسه هى عدم النزاهة والامانة ووصم بها الطبيب ، وانه وان كان كل ذلك الا ان المحكمة تكتفى بتقدير التعويض بمبلغ عشرة الاف جنيه عن الاضرار المادية والادبيى مراعية فترة التى عمل فيها الطبيب بالخارج ومراعية كل ما تقدم ذكره من عناصر التعويض ومراعية مركزه العلمى الذى تنبئ عنه مؤهلاته وتفصح عنه الاجازات العلمية العديدة الحاصل عليها من دكتوراه فى الطبهاية الخدمة عند بلوغه سن التقاعد وقد بلغها الآن وتتمثل ايضا فى ملاحقة حكم مجلس التأديب له ووصمه له بعدم الامانة والنزاهة دون وجه حق - والامانة النزاهة ودبلومات فى الامراض الباطنيةوامراض المناطق الحارة والبكتريولوجيا ومراعية فى ذلك ظروف وملابسات النزاع الذى قطع التقاضى فيه امدا طويلا حتى وصل المطعون ضده سن التقاعد وتعداه " - ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه بين عناصر الضرر الذى قضى من اجله بالتعويض وناقش كل عنصر منها على حدة وبين وجه احقية طالب التعويض فيه - وفى هذا الذى اورده الحكم البيان الكافى لعناصر الضرر الادبى جملة بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما اذ ليس هذا التخصيص يلازم قانونا ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير اساس ايضا . وحيث ان السبب الخامس يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك انه قضى بالفوائد القانونية للمطعون ضده من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 14 من ديسمبر سنة 1948 وفقا للمادة 226 من التقنين المدنى القائم فى حين ان هذه المطالبة قد تمت فى ظل القانون المدنى الملغى الذى كان لا يعطى للمضرور الحق فى اقتضاء فوائد عن مبلغ التعويض الا من تاريخ الحكم ، اما نص المادة 226 من القانون المدنى القائم فهو حكم مستحدث لا يجوز تطبيقه على هذا النزاع . وحيث ان هذا النعى مردود بانه لما كانت الفوائد القانونية المطالب بها قد استحقت للمطعون ضده وتمت المطالبة القضائية بها فى ظل القانون المدنى الملغى فانه يكون هو الواجب التطبيق فيما يختص بتحديد بدء سريانها واذ كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على جواز القضاء بالفوائد القانونية عن مبلغ مطلوب على سبيل التعويض من تاريخ المطالبة القضائية بها وفقا للمادة 124 من ذلك القانون لانها تنص على انه اذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من الدراهم فتكون فوائد مستحقة من يوم المطالبة الرسمية ولم تكن تشترط ما تتطلبه المادة 226 من القانون القائم من ان يكون المبلغ المطلوب عنه الفوائد معلوم المقدار وقت الطلب - وحكم هذه المادة الاخيرة هو تشريع مستحدث ليس له أثررجعى فلا يسرى على واقعة الدعوى وكان استناد الحكم المطعون فيه الى المادة 226 المذكورة وان صح فيما يختص بتحديد سعر الفائدة فى المدة التالية لتاريخ العمل بالقانون القائم الا انه غير صحيح بالنسبة لتحديد مبدأ سريان الفوائد اذ المادة المنطبقة عليه هى المادة 124 من القانون الملغ على ما سلف القول وكان الحكم قد انتهى فى منطوقه الى نتيجة موافقة للقانون فانه لا يبطله ما ورد فيه من تقرير قانونى خاطئ فى شأن اعتباره المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت الطلب اذ لمحكمة النقض ان تصحح هذا الخطأ دون ان تبطل الحكم ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
خلو الحكم المطعون فيه من بيان أن تقرير التلخيص قد تلى بالجلسة قبل البدء فى المرافعة - بعد عودة القضية من محكمة النقض - لا يكفى وحده لإثبات عدم تلاوة التقرير لأن القانون لم يوجب تضمين الحكم هذا البيان إذ البيانات التى أوجب القانون اشتمال الحكم عليها قد نص عليها فى المادة 349 من قانون المرافعات على سبيل الحصر وليس من بينها البيان الخاص بإثبات تلاوة تقرير التلخيص ومن ثم فإن الحكم ذكر حصول هذه التلاوة لا يبطله إذا تضمنت محاضر الجلسات ما يفيد حصولها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ماعداه ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وتسوغ النتيجة التى إنتهت إليها. ومن ثم فلا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد فى الاستدلال.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تقدير التعويض الجابر للضرر من سلطة قاضى الموضوع ما دام لا يوجد فى القانون نص يلزمه بإتباع معايير معينة فى خصوصه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
للمحكمة أن تدخل فى عناصر التعويض ما ضاع على المطعون ضده من مرتبات وعلاوات لو أنه بقى فى الخدمة إلى سن الستين ذلك أنه وإن كان المرتب مقابل العمل الذى يؤديه الموظف وقد حيل بينه وبين أدائه بالفصل إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من أن تقدر له تعويضا عن حرمانه من راتبه طوال مدة الفصل. كما أن القانون لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض مافات المطعون ضده من فرص الترقى وما كان سيحصل عليه من معاش ذلك أن تفويت الفرصة على الموظف فى الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق قبل انتهاء مدة خدمته عنصر من عناصر الضرر الذى يجب النظر فى تعويض الموظف عنه لأن الفرصة إذا كانت أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق ولا يمنع القانون من أن يحسب فى الكسب الفائت - وهو عنصر من عناصر التعويض - ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير التعوبض تخولها أن تدخل فى حسابها جميع عناصر الضرر ومنها ما يصيب بسبب طول أمد التقاضى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا جناح على محكمة الموضوع إذ إعتبرت من عناصر التعويض ما نال المطعون ضده من ضرر بسبب ما تضمنه قرار مجلس التأديب من وصمه بعدم النزاهة والأمانة لأن هذا المجلس لا يعتبر هيئة قضائية لا تسأل الدولة عن تصرفاتها إنما هو مجرد هيئة إدارية تمارس سلطة إدارية لأن القرار التأديبى الذى تصدره مجالس التأديب لا يحسم خصومة قضائية بين طرفين متنازعين على أساس قاعدة قانونية تتعلق بمركز قانونى خاص أو عام وإنما هو ينشىء حالة جديدة فى حق من صدر عليه شأنه فى ذلك شأن كل قرار إدارى.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
متى كان الحكم المطعون فيه قد بين عناصر الضرر الذى قضى من أجله بالتعويض و ناقش كل عنصر منها على حدة وجه أحقيه طالب التعويض فيه فإنه لايعيب الحكم ذلك أنه قدر التعويض عن الضرر المادى والضرر الأدبى جملة بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذا كانت الفوائد القانونية المطالب بها قد استحقت وتمت المطالبة القضائية بها في ظل القانون المدني الملغى فإنه يكون هو الواجب التطبيق فيما يختص بتحديد بدء سريانها وإذ كان قضاء محكمة النقض قد جرى على جواز القضاء بالفوائد القانونية عن مبلغ مطلوب على سبيل التعويض من تاريخ المطالبة القضائية بها وفقاً للمادة 124 من ذلك القانون التي لم تشترط ما تتطلبه المادة 226 من القانون القائم من أن يكون المبلغ المطلوب عنه الفوائد معلوم المقدار وقت الطلب، وحكم هذه المادة الأخير هو تشريع مستحدث ليس له أثر رجعي فلا يسري على الماضي، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفاً للقانون في قضائه بالفوائد عن مبلغ التعويض المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية بها.