الطعن رقم 1517 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-4-13
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احكام عرفية
⚖️ قرار ادارى
⚖️ مسئولية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا ثبت أن القبض على المدعى كان تدبيراً من التدابير التى إتخذتها الإدارة لإعتبارات تتعلق بالأمن العام ، بناء على حالة واقعية كانت قائمة ، هى السبب الذى دعا الإدارة إلى إتخاذ هذه التدابير ، فأفصحت عن إرداتها بالقبض عليه هو و غيره ، فإن هذا التصرف له كل مقومات القرار الإدارى ، كتصرف إدارى متجه إلى إحداث أثر قانونى ، هو القبض على الأشخاص ، بغاية من المصلحة العامة هو وقاية الأمن و النظام لسبب هو الحالة الواقعية التى كانت قائمة عندئذ ؛ و بهذه المثابة يختص القضاء الإدارى بطلب التعويض عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان القانون يخول للحاكم العسكرى فى ظل الأحكان العرفية سلطة تقديرية واسعة يواجه بها ما تقتضيه الحالات الإستثنائية التى تعرض له من إتخاذ تدابير سريعة حاسمة ، إلا أنه ينبغى ألا تتجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة ، و ألا تخل بإلتزاماته القانونية ، و ألا تتغول بوجه خاص على الحريات العامة بدون مبرر قانونى ، و إلا شاب تصرفاته عدم المشروعية ، و إنبسطت عليها رقابة القضاء الإدارى إلغاء و تعويضاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قرار الحاكم العسكرى العام ينبغى أن يكون له سبب ، بأن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل ، و إلا فقد القرار علة وجوده و مبرر إصداره ، و فقد بالتالى أساسه القانونى ، كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً لا وهمياً و لا صورياً ، و صحيحاً مستخلصاً إستخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه ، و قانونياً تتحقق فيه الشرائط و الصفات الواجب توافرها فيه قانوناً ، و إنه و لئن كانت الإدارة فى الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل و تقدير أهمية النتائج التى تترتب على الوقائع الثابت قيامها ، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإدارى بمشروعيته ، و متى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتعلق بالحريات العامة ، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره . فالمناط ، و الحالة هذه ، فى مشروعية القرار الذى تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازماً لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن و النظام ، بإعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر ، و للقضاء الإدارى حق الرقابة على قيام هذا المسوغ أو عدم قيامه ، فإذا ثبتت جدية الأسباب التى تبرر هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أى طعن . أما إذا إتضح أن الأسباب لم تكن جدية و لم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات كان القرار باطلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
للحكومة عند قيام حالة إستثنائية تمس الأمن و الطمأنينة سلطة تقديرية واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير ، إذ يقدر الخطر الذى يهدد الأمن و الطمأنينة بقدر ما تطلق حريتها فى تقدير ما يجب إتخاذه من إجراءات و تدابير لصون الأمن و النظام ، و ليس يتطلب من الإدارة فى مثل هذه الظروف الخطرة ما يتطلب منها فى الظروف العادية من الحيطة و الدقة و الحذر ، حتى لا يفلت الزمام من يدها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
يتعين التفرقة فى مسئولية الدولة بين ما يصدر من السلطة العامة من تدابير و تصرفات و هى تعمل فى ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص و التبصر و الروية ، و بين ما تضطر إلى إتخاذه من قرارات و إجراءات عاجلة تمليها عليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير و لا تحتمل التردد كالحرب و الفتنة و الوباء و الكوارث ، ففى الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير و قامت بين الخطأ و الضرر رابطة السببية ، و تترواح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ و الضرر ، أما فى الحالة الثانية فالأمر جد مختلف ، إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير ، و تقدر المسئولية على هذا الأساس ، فما يعد خطأ فى الأوقات العادية قد يكون إجراء مباحاً فى أحوال الضرورة الإستثنائية ، و تتدرج المسئولية على هذا الأساس ، فلا تقوم كاملة إلا إذا إرتكبت الإدارة خطأ إستثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العنف المتعمد المصطحب بسوء القصد ، و تتخفف هذه المسئولية فى حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذى يجاوز الخطأ و لا يرتكن على مبرر يسوغه ، و تنعدم كلية فى حالة الخطأ العادى المتجرد عن التعسف فى إستعمال السلطة الذى تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية تبتغى به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية ، ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازى مع المصلحة العامة توازى مصلحة الفرد مع الفرد ، و ليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عائقاً للسلطة العامة على القيام بواجبها الأسمى فى إقرار الأمن و المحافظة على كيان المجتمع و سلامة البلاد .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
نصت المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1950 على أنه " لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن فى أى إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار ، و بوجه عام أى عمل أمرت به أو تولته السلطة القامة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية أو أحد الحراس العامون أو مندوبوهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية ، و ذلك سواء أكان هذا الطعن مباشرة من طريق المطالبة بإبطال شئ مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله ، أم كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض ، أو بحصول مقاصة أو إبراء من تكليف أو إلتزام أو برد مال أو بإستراجاعه أو بإسترداده أو بإستحقاقه أو بأى طريق آخر ، و لا تسرى هذه الأحكام على الدعاوى المدنية أو الجنائية التى ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس فى شئون وظائفهم " . و قد قصد بإصدار هذا القانون - على ما يبين من المناقشات التى دارت بمجلس الشيوخ - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد إتخذوه أثناء قيام الأحكام العرفية من إجراءات تجاوزا بها حدود القانون ، بإعتبار أنهم إنما فعلوا ما تقضى به المصلحة العامة ، و ما يمليه واجب الدفاع عن البلاد أو واجب الحيطة و الطمأنينة ، و المناط فى ذلك كله أن يكون الحاكم العسكرى و هو يتخذ هذا الإجراء إنما يدفع به خطراً أو غائلة ، و بعبارة أخرى أن يكون رائده فى ذلك المصلحة العامة .