الطعن رقم 1496 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1958-1-18
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ القانون الاداري
⚖️ الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
⚖️ طعن
⚖️ قوة الشئ المحكوم فيه
⚖️ هيئة موفضي الدولة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية السيد ابراهيم الديوانى وعلى ابراهيم بغدادى و محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل اسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان رئيس هيئة المفوضين قد اقتصر فى أسباب طعنه فى الحكم المطعون فيه على الناحية المتعلقة منه بموضوع المنازعة ، و لم يتعرض لشق الحكم الخاص بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، إلا أن الطعن فى الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة فيه برمتها ، لتزنه المحكمة بميزان القانون وزنا مناطه استظهار إذا كانت به حالة أو اكثر من الأحوال التى تعيبه و المنصوص عليها فى المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة ، أم أنه لم تقم به أيه حالة من تلك الأحوال و كان صائباً فى قضائه ، فتبقى عليه و ترفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدفع بسبق الفصل هو دفع موضوعى يهدف إلى عدم جواز نظرالدعوى الجديدة ، و لا يسقط بعدم إبدائه فى ترتيب معين قبل غيره من الدفوع الشكلية أو غير الشكلية ، و لا بعدم إبدائه فى صحيفة المعارضة أو الاستئناف بل يجوز إبداؤه فى أى حال كانت عليها الدعوى ، و فى أى درجة من درجات التقاضى و أمام محكمة النقض سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن هيئة المفوضين ليست طرفاً ذا مصلحة شخصية فى المنازعة فهى لا تملك بهذه الصفة التصرف فى الحقوق المتنازع عليها أو فى مصير المنازعة و لو حركتها أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن فى الحكم الصادر فيها من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم الإدارية ، بل تظل المنازعة معتبرة مستمرة قائمة بين أطرافها ، و يظل التصرف فى الحقوق المتنازع عليها و فى مصير المنازعة "بترك الخصومة فى الطعن مثلاً " من شأن الخصوم وحدهم ، و تفصل المحكمة فى ذلك طبقاً للقانون ، و هذا بإعتبار أن مهمة الهيئة قضائية فى طبيعتها و ليست شخصية .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة قد خول هئية مفوضى الدولة فى مباشرة المهمة المنوطة بها اختصاصا واسعا لتحضير الدعاوى و تهيئتها للمرافعة و استظهار جوانبها كافة من الناحية الواقعية و القانونية برأى مسبب تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده ، و خولها من الوسائل ما يمكنها من القيام بهذه المهمة كحق الاتصال بالجهات الحكومية رأساً ، و الأمر باستدعاء ذوى الشأن لسؤالهم عن الوقائع التى ترفع لزوم أخذ أقوالهم عنها ، و الأمر بإجراء تحقيق الوقائع التى ترى لزوم تحقيقها ، و بدخول شخص ثالث فى الدعوى ، و بتكليف ذوى الشأن تقديم مذكرات أو مستندات تكميلية فى الأجل الذى تحدده و الحكم بغرامة على من يتكرر منه طلب التأجيل لسبب واحد ، كل ذلك لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تستوجبها مقتضيات النظام الإدارى و حسن سير المرافق العامة ، و تستهدف غرضين أساسين : أولهما السرعة فى حسم المنازعات الإدارية حتى لا تبقى الروابط الإدارية "و هى من روابط القانون العام" مزعزعة أمداً طويلاً ، و ثانيهما استقرار تلك الروابط استقرارا نهائيا على حكم القانون الذى يجب أن يكون وحده هو المرد فى تلك الروابط و الذى يجب أن تسير الإدارة على سننه و هدية فى علاقاتها مع الناس جميعاً بما لا يحتمل المساومات و الاتفاقات الفردية ، كما هو الشأن فى روابط القانون الخاص . و من أجل ذلك خول القانون الهيئة حق اقتراح إنهاء المنازعات الإدارية على أساس المبادئ التى ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا خلال أجل تحدده فإن تمت التسوية استبعدت القضية من الجدول لانتهاء النزاع ، و إن لم تتم جاز للمحكمة عند الفصل فى الدعوى أن تحكم على المعترض على التسوية بغرامة لا تجاوز ألفى قرش يجوز منحها للطرف الآخر ، كما خول رئيس الهيئة وحده - مع أن الهيئة طرفاً ذا مصلحة شخصية فى الدعوى - حق الطعن أمام المحكمة العليا لصالح القانون وحده ، إن كان لذلك وجه ، فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم الإدارية ، و من أجل ما تقدم كله كان للهئية أن تبدى من تلقاء نفسها أى دفع أو دفاع من شأنه أن يؤثر قانوناً فى نتيجة الحكم فى الروابط الإدارية ، و من ذلك الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بحكم حاز قوة الشئ المقضى به ، و لو لم يتمسك به الخصوم ، و آية ذلك أن القانون إذ جعل للهيئة وحدها حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى أحكام محكمة القضاء الإدارى و المحاكم الإدارية ، و جعل من أسباب هذا الطعن أن يكون الحكم قد صدر خلافاً لحكم سابق حاز قوة الشئ المحكوم به سواء دفع بهذا الدفع أم لم يدفع ، قد أكد مدى مهمة الهيئة على الوجه السالف لإيضاحه ، و أن من حقها إبداء أى دفع أو دفاع له أثره فى إنزال حكم القانون على المنازعة الإدارية و لو لم يبده ذوو الشأن و بوجه خاص فى أمر يخل باستقرار الأوضاع الإدارية ، إذ ليس من شك فى أن العود إلى المنازعة بعد سبق الفصل فيها ينطوى على زعزعة للمراكز القانونية التى انحسمت بأحكام نهائية ، الأمر الذى يتعارض مع المصلحه العامة التى تقتضى استقرار تلك الأوضاع .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن كانت أوجه الرأى فى المسائل المدنية مع إجماعها على أن قوة الشئ المحكوم فيه قد قامت على اعتبارات تتعلق بالصالح العام "بمراعاة أن السماح للخصوم بإثارة النزاع من جديد بعد صدور حكم فيه مضيعة لوقت القضاء و هيبته و مجلبة لتناقض أحكامه ، و تعريض لمصالح الناس للعبث ما بقيت معلقة بمشيئة الخصوم كلما حلا لهم تجديد النزاع و إطالة أمده" إلا أنها تفرقت فيما إذا كانت تعتبر من المسائل المتعلقة بالنظام العام فذهب رأى إلى اعتبارها كذلك " ورتب عليه أنه لا يجوز التنازل عن الدفع لسبق الفصل و أنه يجوز التمسك به فى أية حال كانت عليها الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام محكمة الدرجة الثانية أو لأول مرة أمام محكمة النقض ، و أنه يجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ، و أنه لا يجوز إثبات ما يخالف حجية الشئ المحكوم فيه و لو من طريق الاستجواب أو اليمين " و ذهب رأى آخر إلى العكس " و رتب عليه أنه يجوز التنازل عنه صراحة أو ضمناً " و لا يجوز للمحكمة أن تأخذ به من تلقاء نفسها ، كما لا يجوز للخصوم التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ، و إن كان يجوز التمسك به أمام محكمة الدرجة الثانية باعتباره دفعاً موضوعياً " و لكنه يعتبر حجية الشئ المحكوم فيه نهائياً من النظام العام فيما يتعلق بعدم جواز إثبات ما يخالفها من طريق الاستجواب أو اليمين . و قد إنتهى القانون المدنى الجديد إلى الأخذ بهذا الرأى ، إذ نص فى الفقرة الثانية من المادة 405 على أنه لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذا الراى بهذه القرينة من تلقاء نفسها . و إذا كانت أوجه الرأى فى هذا الشأن قد تفرقت فى المسائل المدنية ، إلا أن الاجماع منعقد على أن قوة الشئ المحكوم فيه جنائياً تعتبر من النظام العام ، فلا يجوز النزول عنها و يتعين على المحكمة مراعاتها من تلقاء نفسها ، لأن ذلك من مجالات القانون العام التى تمس مصلحة المجتمع و التى لا يجوز أن تكون محلا لمساومة بين الأفراد .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن قواعد القانون الخاص تهدف أساساً إلى معالجة مصالح فردية خاصة على أساس التعادل بين أطرافها ، و لذا كان لمشيئتهم و إتفاقاتهم أثرها الحاسم فى ترتيب المراكز القانونية و تعديلها ، و كانت قواعد القانون الخاص - إلا ما يتعلق منها بالنظام العام - غير آمرة يجوز الاتفاق على ما يخالفها ، على حين أن قواعد القانون الإدارى تهدف أساساً إلى معالجة مراكز تنظيمية عامة لا تعادل فى المصلحة بين أطرافها ، إذ المصلحة العامة فيها لا تتوازى مع المصلحة الفردية الخاصة ، بل يجب ان تعلو عليها ، و من ثم تميز القانون الإدارى بأن قواعده أساساً قواعد آمرة ، و أن للإدارة فى سبيل تنفيذها سلطات استثنائية تستلزمها وظيفتها فى إدارة المرافق العامة و ضمان سيرها بانتظام و اطراد ، و أنه متى كان تنظيم القانون للروابط الإدارية ينظر فيه إلى المصلحة العامة فلا يجوز الاتفاق على ما يتعارض مع تلك المصلحة ، و أن إنشاء المراكز التنظيمية العامة أو تعديلها أو إلغائها يجب أن يتم على سنن القانون و وفقاً لآحكامه و أنه ليس لاتفاق الطرفين إن كان مخالفاً للقانون أثر فى هذا الشأن و إلا لتعارض ذلك مع مبدأ المشروعية الموضوعية الذى يقضى بأن الاتفاق التعاقدى لا يجوز أن يؤثر فى المركز التنظيمى .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن المركز القانونى التنظيمى متى إنحسم النزاع فى شأنه بحكم حاز قوة الشئ المحكوم فيه فقد إستقر به الوضع الإدارى نهائياً ، فالعود لإثاره النزاع فيه بدعوى جديدة هى زعزعة لهذا الوضع الذى استقر ، و هو ما لا يتفق و مقتضيات النظام الإدارى ، و لذلك كان استقرار الأوضاع الإدارية و عدم زعزعتها بعد حسمها بأحكام نهائية حازت قوة الشئ المقضى به بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الأساسية التى يجب النزول عليها للحكمة التى قامت عليها ، و هى حكمة ترتبط بالصالح العام ، و آية ذلك أن القانون خول هيئة المفوضين - مع أنها ليست طرفاً ذا مصلحة شخصية فى المنازعة - حق الطعن فى الأحكام إن خالفت قوة الشئ المحكوم به ، سواء دفع من الخصوم أو لم يدفع ، وما ذلك إلا لأن زعزعة المراكز القانونية التى أنحسمت بأحكام نهائية تخل فى نظر القانون بتلك القاعدة التنظيمية العامة الأساسية التى يجب إنزالها على المنازعة الإدارية حتى و لو لم يتمسك بهذا الدفع ذوو الشأن ، و بصرف النظر عن اتفاقهم صراحة أو ضمناً على ما يخالفها ، و من ثم فللمحكمة أن تنزل هذه القاعدة الآساسية فى نظر القانون على المنازعة من تلقاء نفسها أيا كان موضوعها ، و سواء أكانت طعناً بإلغاء القرار الإدارى أم غير ذلك ، ما دام هذا الموضوع معتبراً من المراكز التنظيمية المرد فيها إلى أحكام القانون وحده و لا يملك الطرفان الاتفاق على ما يخالف هذه الأحكام . و لا محل للتفرقة فى ذلك بين المنازعات الخاصة بإلغاء القرارت الإدارية و بين غيرها من المنازعات المتعلقة بالمرتبات و المعاشات و المكافآت ، لأن هذه أيضاً من المراكز القانونية التنظيمية التى لا محيص من إنزل أحكام القانون المنظمة لها على ما قام من نزاع فى شأنها ، و لا عبرة باتفاق ذوى الشأن على ما يخالفها ، و لا يغير من ذلك أن الأحكام الصادرة بالإلغاء ذات حجية عينية تسرى قبل الكافة بينما هى فى المنازعات الأخرى ذات حجية مقصورة على أطرافها ، لأن المرد فى ذلك ليس إلى خصائص تتميز بها فى منازعات الصنف الأول طبيعة الروابط القانونية فيها من ناحية درجة الأتصال بالمصلحة العامة عن طبيعة الروابط القانونية فى منازعات الصنف الثانى بل طبيعة الروابط فيها جميعاً واحدة من هذه الناحية ، و إنما المرد فى ذلك إلى أن مقتضى إلغاء القرار الإدارى هو اعتبار معدوما قانوناً و كأن لم يكن فيسرى هذا الاثر بحكم اللزوم و طبائع الأشياء على الكافة و لكل ذى شأن و لو لم يكن من أطراف المنازعة أن يتمسك به ، و آية ذلك أن الأحكام الصادرة من القضاء . الإدارى فى مثل هذه المنازعات بالرفض ليست لها حجية عينية على الكافة .