الطعن رقم 373 لسنة 32 قضائية
النقض المدني
1967-1-25
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
تقادم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التقادم المسقط - مدة التقادم
⚖️ بعض انواع الدعاوى - الدعوى العمالية
⚖️ الدعاوى الناشئة عن عقد العمل - تقادم الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة وحضور محمد ممتاز نصار وابراهيم عمر هندى ومحمد نور الدين عويس ومحمد شبل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن جورج الريس أقام الدعوى رقم 497 سنة 1957 عمال القاهرة الابتدائية ضد ................... يطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 540 ج مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة ، وقال شرحا لدعواه انه التحق بالعمل لدى المدعى عليه منذ أكثر من عشرين عاما بمرتب شهرى قدره 30 ج وفى فبراير سنة 1955 أقعده المرض عن الاستمرار فيه ولازم الفراش شهرى مارس وأبريل سنة 1955 ، وإذ طالب المدعى عليه بمكافأته وتقدم المدعى بشكوى الى مكتب العمل فى 26/5/1955 ولم يتمكن المكتب من تسوية هذا النزاع فقد انتهى الى طلب الحكم له بطلباته . ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد مضى سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل وطلب فى الموضوع رفضها . وبتاريخ 25/10/1958 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لسقوط الحق فى اقامتها بالتقادم وأعفت المدعى من المصروفات . واستأنف جورج هذا الحكم لدة محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاؤه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1180 سنة 75 قضائية . وبتاريخ 7/11/1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لسقوط الحق فى إقامتها بالتقادم وحددت جلسة لنظر الموضوع ، ثم عادت وبتاريخ 30/4/1961 فحكمت بالزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 525 والمصروفات ومبلغ خمسمائه قرش مقابل اتعاب المحاماة .وطعن المستأنف عليه فى هذا الحكم الاخير بطريق الالتماس وبتاريخ 4/6/1961 قضت المحكمة بقبول الالتماس شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وانقطاع سير الخصومة لزوال أهلية المستأنف بإشهار إفلاسه ، وبإلغاء حكم إشهار الافلاس تجدد السير فى الاستئناف ودفع المستأنف عليه بعدم جواز نظر الموضوع أمام المحكمة وطلب إعادة القضية الى محكمة أول درجة . وبتاريخ 27 يونية سنة 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وبرفض الدفع بعدم جواز نظر موضوع الاستئناف وبإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 525 ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 20 ج مقابل اتعاب المحاماة عنهما . وطعن ................... فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته الى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها الى مذكرتها الاولى وطلبت قبول الطعن .
وحيث إن حاصل السبب الاول والوجه الثانى من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الاوراق وانطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور من وجوه (أولها) انه قضى بالمكافأة مستندا فى ذلك الى ان الطاعن لم ينكر على المطعون عليه حقه فى المكافأة أمام مكتب العمل وفى المذكرة المقدمة منه لجلسة 8/2/1959 ولم يعارض فى مدة المرض ومدة الخدمة والاجر ، وهو مخالفة للثابت فى الاوراق ، حيث قرر الطاعن أمام مكتب العمل أن ذمة المطعون عليه مشغولة بمبالغ كثيرة ثابتة بكشوف ومستندات بخطه وبعضها بتوقيعه وانقطع عن العمل من تلقاء نفسه وقام بفتح محل مقابل ومواجه لمحله وانه على استعداد لمحاسبته على ما فى عهدته وماله من حقوق إذا ما عاد الى عمله ، واقتصرت مذكرة 8/2/1959 على الدفع بالسقوط ، وليس فى اوراق الدعوى ما يدل على عدم منازعته فى مدة الخدمة والاجر بل فيها ما يدل على المنازعة ، وقد طلب ضم ملف مكتب العمل رقم 5279 جنوب القاهرة وثابت فيه ان الطرفين حددا مدة الخدمة والاجر وسبب ترك العمل (وثانيها) ان الطاعن ضم شكوى ثانية تقدم بها المطعون عليه الى مكتب العمل بعد شكواه الاولى وقررت المحكمة ضمها ثم عادت وحكمت فى الموضوع قبل ضمها وهو أخلال بحق الدفاع . (وثالثها) ان الحكم لم يرد على ما اثاره الطاعن من دفاع بشأن ادعاء المطعون عليه المرض وسبب تركه العمل وقيامه بفتح محل منافس وعدم سداد ما فى ذمته وهو دفاع جوهرى كان يتعين على المحكمة أن ترد عليه . (ورابعها) انه وقد ترك المطعون عليه العمل مع وجود عجز ف عهدته وتحصيله لذمامات لم يوردها وفتحه محل منافس للطاعن فإنه يكون قد أخل بواجبات العمل اخلالا جسيما يجوز معه فصله بدون مكافأة أو إنذار وفقا للمادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 .
وحيث ان هذا النعى فى محله ذلك انه بالرجوع الى مذكرة الطاعن المقدمة لجلسة 30/4/1961 والمودعة ملف الطعن ، يبين انه تمسك فى دفاعه بأن " مدة خدمة المستأنف لدى المستأنف عليه هى 12 سنة فقط وليست 20 سنة فأكثر كما يزعم المستأنف ، وأجر المستأنف هو 15 جنيها شهريا فقط وكان يتقاضى مصاريف ركوب ومواصلات لتنفيذ العمل محددة بخمسة جنيهات شهريا وهذه لا يمكن اعتبارها ملحقه بالاجر " وغير صحيح ما يدعيه من أن " أجره هو ثلاثين جنيها شهريا " وأنه ترك العمل لانه أصيب بمرض خطير طويل جعله غير صالح للعمل " وأنه " يعمل بالسوق ويتصل بعملاء صاحب العمل لحساب نفسه أى بعمل خاص بالمستأنف " كذلك بالرجوع الى صورة شكوى مكتب العمل رقم 3215 المقدمة الى محكمة الاستئناف والمودعة ملف الطعن ، يبين ان الطاعن قرر انه لا يمانع فى تصفية مهمة المطعون عليه " بخصوص الصندوق وتسديدات الذمم حيث كان المدير المسئول عن محله بالزمالك ومحاسبته وإعطائه كا ما يستحقه من أجور ومكافآن أو غيرها " - وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالمكافأة على ان الطاعن لم ينكر على المطعون عليه " حقه فى المكافأة امام مكتب العمل وعلى ما جاء بمذكرته المقدمة لجلسة 8/2/1959 " ولم يعارض فيما قرره عن مدة المرض وقد تضمنت الشهادتان الطبيتان المقدمتان منه انه " انقطع عن عمله لمرضه من 22/2/1955 حتى تاريخ هاتين الشهادتين المؤرختين فى 9/5/1955 ، 10/5/1955 كما تضمنتا إصابته بنزيف دموى شديد نتيجة قرحة بالاثنى عشر ولا يشفى الا بعد جراحة استئصال المعدة وان حالته الصحية لا تسمح باجراء تلك العملية لتقدم سنة وفقر دمه ولا يصلح لمزاولة عمله ونشاطه العادى " ورتب على ذلك أن من حق المطعون عليه اقتضاء المكافأة القانونية فإنه يكون قد خالف الثابت فى الاوراق ولم يرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع فى هذا الخصوص بينما هو دفاع جوهرى من شأنه لو صح ان يتغير وجه الرأى فى استحقاق المكافأة وفقا للفقرة السادسة من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 .
وحيث إن حاصل الوجه الاول من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد مضى أكثر من سنة من تاريخ انتهاء عقد العمل طبقا للمادة 698 من القانون المدنى مستندا فى ذلك الى ان مدة رفع الدعوى هى مدة تقادم وقد قبل الطاعن أمام مكتب العمل صرف مكافأة المطعون عليه بعد تصفية ما فى عهدته وتسوية الذمامات وأقر بحق المطعون عليه فيها وإقراره بقطع التقادم ، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ، لان مدة السنة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى هى مدة سقوط وليست مدة تقادم يرد عليها الانقطاع ، وبفرض انها مدة تقادم فإن ما ذكره الطاعن أمام مكتب العمل لا يعتبر أقرارا قاطعا له ، ثم وبفرض انه إقرار قاطع للتقادم فإن شكوى المطعون عليه الى مكتب العمل قدمت فى 26/5/1955 وحفظت فى 9/6/1955 بينما لم ترفع الدعوى الا فى مارس سنة 1957 وبعد مضى أكثر من سنة من تاريخ الاقرار .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك ان المدة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هى مدة تقادم يرد عليها الوقف والانقطاع ، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واستند فى قضائه على الاقرار الصادر من الطاعن " كتابة أمام مكتب العمل بقبوله صرف مكافأة المستأنف بعد تصفية ما فى عهدته وتسويته الذمامات " ورتب على ذلك أن إقراره هذا وطبقا للمادة 384 من القانون المدنى " يقطع التقادم " فإنه لا يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ، والقول بمضى مدة السنة من تاريخ حفظ شكوى مكتب العمل الى تاريخ رفع الدعوى هو جدل ينطوى على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته لاول مرة امام هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء محكمة النقض على أن المدة المنصوص عليها في المادة 698 من القانون المدني هي مدة تقادم يرد عليها الوقف والانقطاع.