الطعن رقم 54 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-9-21
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ميعاد رفع الدعوى
⚖️ رواتب تقاعدية
⚖️ سن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل ومحمود محمد إبراهيم وحسنى جورجى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة 23 من قانون المحكمة العليا السابقة على أنه " يجب أن تقام دعوى الأبطال فى ميعاد شهر من اليوم الذى يفترض فيه أن المستدعى قد عرف قانونا بالقرار أو بالمرسوم المطعون فيه أما بطريقة النشر و أما بطريقة التبليغ أو بأية طريقة أخرى تحت طائلة الرد " . و المشرع إذ نص على طريقتى النشر و التبليغ لم يقصد أن تحل احداهما محل الأخرى بحيث يجرى ميعاد الطعن من أيهما بالنسبة لأى قرار فرديا كان أو عاما و إنما قصد أن يفترض فى صاحب الشأن أنه علم بالقرار من تاريخ نشره حيث يكون النشر هو الطريقة القانونية لافتراض حصول العلم كما هى الحال فى القرارات التنظيمية العامة التى لا تخص فردا بذاته و إنما الخطاب فيها موجه إلى الكافة و العلم بمثل هذه القرارات بحكم طبائع الأشياء لا يتأتى الا افتراضا عن طريق النشر و من ثم يجرى ميعاد الطعن فيها من تاريخ نشرها - أما القرارات الفردية فأن الوسيلة الطبيعية لأعلام صاحب الشأن بها هو تبليغها إليه و من ثم فأن الأصل أن يجرى ميعاد الطعن فيها من تاريخ تبليغها و لو كانت هذه القرارات مما يجب نشرها حتى تنفذ قانونا الأصل هو ما تقدم الا إذا ثبت علم صاحب الشأن بالقرار علما حقيقيا لا ظنيا و لا افتراضا و شاملا لمحتويات القرار بطريقة أخرى فعندئذ يجرى حساب الميعاد من تاريخ هذا العلم بأعتبار أنه قد تحقق بوسيلة أخرى غير النشر و التبليغ كما يجرى بذلك نص المادة المشار إليها .
و مما يؤكد أن النشر لا يقوم مقام التبليغ فى جريان الميعاد بالنسبة للقرارات الفردية أن المرسوم التشريعى رقم 5 الصادر فى 1936/2/11 فى شأن نشر و حفظ القوانين نص فى المادة الثانية منه المعدلة بالمرسوم التشريعى رقم 164 المؤرخ 8 من تموز 1942 على أنه " فى جميع الأحوال التى لم يأت القانون على ذكر طريقة أخرى للنشر فأن القرارات و المقررات الصادرة عن السلطات المحلية - المحافظين و قوام المقام و رؤساء البلديات - تصبح نافذة بمجرد اعلانها على جدار قصر الحكومة أو البلدية فيما إذا كان لها صفة نظامية أو عامة كما و أنها تصبح نافذة لدى تبليغها شخصيا إلى أصحاب العلاقة بها فيما إذا كان لها صفة شخصية و علاوة على ذلك يمكن نشر القرارات التى تنطوى أحكامها على نظام دائم فى الجريدة الرسمية ، و هذا النص و أن كان خاصا بنفاذ القرارات و المقررات الصادرة عن السلطات المحلية الا أنه قاطع فى الدلالة على أن المشرع يفرق بين النشر و بين الابلاغ الشخصى فجعل القرارات التى لها صفة نظامية أو عامة نافذة بالاعلان أى بالنشر على جدار قصر الحكومة أو البلدية ، و أما القرارات التى لها صفة شخصية فلا تصبح نافذة الا بابلاغها إلى أصحاب العلاقة بها - و إذا كان هذا هو الحكم بالنسبة لنفاذ القرارات الإدارية فهو من باب أولى بالنسبة لجريان ميعاد الطعن مما يقطع بأن المادة 23 من قانون المحكمة العليا إذ نصت على أن الميعاد يجرى من تاريخ تبليغ القرار إنما عنت بذلك القرارات الفردية و إذ نصت على أن يجرى من ميعاد النشر إنما عنت بذلك القرارات العامة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فى 14 من شباط سنة 1931 صدر فى محافظة اللاذقية القرار رقم 2059 فى شأن نظام تقاعد موظفى حكومة اللاذقية . و قد نصت المادة 49 منه على أن " يثبت تاريخ تولد الموظفين الموجودين على رأس الخدمة فى تاريخ نشر هذا القرار حسب القيد المدونة فى سجلات أحصاء النفوس بتاريخ أول كانون الثانى سنة 1930 أما الذين سيدخلون بالوظيفة تجددا فحسب تذاكر النفوس التى تطلب منهم حق تعيينهم " و قد ضمت منطقة اللاذقية فيما بعد إلى الدولة السورية و صدر المرسوم التشريعى رقم 154 فى 1943/8/7 و نص فيه على أن يطبق فى محافظة اللاذقية قانون التقاعد المعمول به فى سوريا قبل أن تضم إليها اللاذقية " و هو المرسوم التشريعى رقم 161 لسنة 1935 و على أن تلغى القوانين المحلية السابقة . الا أنه ليس من مقتضى هذا النص المساس بالأوضاع المستقرة طبقا للقوانين التى كان معمولا بها فى محافظة اللاذقية . فإذا كان المدعى موجودا بالخدمة بحكومة اللاذقية قبل صدور القرار رقم 2059 لسنة 1931 قد حصل على حكم بتصحيح تاريخ ميلاده يجعله سنة 1911 و قيد بسجل النفوس على أنه من مواليد سنة 1911 و أشر أمام أسمه بالمداد الأحمر بما يفيد أن تاريخ ميلاده صحح من سنة 1913 إلى سنة 1911 بمقتضى الحكم رقم 10 الصادر فى 1929/1/11 و لما التحق بخدمة الحكومة باللاذقية فى 18 من آذار سنة 1929 قبل بها على أساس أنه من مواليد سنة 1911 بناء على الحكم القضائى المذكور ، فأن حالة هذا الموظف من ناحية تاريخ ميلاده تكون قد استقرت بناء على ذلك الحكم الذى ما كان ليجوز اغفاله و عدم الاعتداد به ، طبقا للقرار رقم 2059 لسنة 1931 بنظام التقاعد فى محافظة اللاذقية . و لا يؤثر فى حالته وجود نص فى المرسوم التشريعى رقم 161 لسنة 1935 الخاص بنظام التقاعد فى الحكومة السورية يقضى بعدم الاعتداد بتصحيحات السن الجارية بعد تحرير النفوس فى سنة 1922 الا إذا كان ذلك لتصحيح خطأ حسابى وقعت فيه لجان الأحصاء عند تحويل التاريخ المالى العثمانى إلى التاريخ الميلادى ، ذلك أن وضع المدعى كان قد استقر - كما سلف البيان - طبقا للقرار رقم 2059 لسنة 1931 فضلا عن أن قانون التقاعد فى سوريا اتخذ أساسا لاثبات تاريخ الميلاد سجلات تحرير النفوس الذى تم فى سنة 1922 فى حين أن قانون التقاعد فى اللاذقية اتخذ أساسا له القيود المدونة فى سجلات أحصاء النفوس فى أول كانون الثانى سنة 1930 . فالأساس فى القانونين مختلف ، و قد إستوفى المدعى الشروط التى كان يتطلبها القانون الذى كان خاضعا له و هو القرار رقم 2059 و لا يجوز أن يحدد تاريخ ميلاده على أساس أحصاء سنة 1922 المنصوص عليه فى المرسوم التشريعى رقم 161 لسنة 1935 لأن هذا الأحصاء لم يشمله ، و لا يمكن القول بأن الأحصاء الذى تم فى اللاذقية فى سنتى 1924 و 1925 يقابل الأحصاء الذى عمل به فى سوريا سنة 1922 ، لأنه لا ارتباط بين الأحصاءين و قد كانت سوريا و اللاذقية كل منهما دولة مستقلة عن الأخرى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قانون تقاعد الجيش إنما ينطبق على الموظفين المعدودين من رجال الشرطة فى مفهوم القانون رقم 14 لسنة 1958 . و قد نصت المادة 38 من هذا القانون على أن يعتبر ضابطا وفق أحكام هذا القانون : "1" الضباط الذين فى الخدمة عند صدور هذا القانون "2" الضباط الذين يعينون فى وظائفهم خلال فترة الانتقال بعد أن يتم تدريبهم نظاميا وفقا للنظم التى يصدر بشأنها قرار من وزير الداخلية "3" خريجو كلية البوليس ، و على ذلك فأن المدعى و أن كانت وظيفته و هى مدير ناحية قد نقلت إلى ملاك الشرطة ، الا أنه سرح من وظيفته قبل أن يتم تدريبة نظاميا ، و من ثم لا محل لاضفاء صفة الضابط عليه و لا يخضع لقانون التقاعد العسكرى ، و إنما يعامل فى تصفية حقوقه التقاعدية و فقا لقانون تقاعد الموظفين المدنيين .