الطعن رقم 10 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-9-21
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
انتهاء خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسريح
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل ومحمود محمد إبراهيم وحسنى جورجى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين و اللوائح ، فمركز الموظف هو مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أى وقت ، و مرد ذلك إلى أن الموظفين هم عمال المرافق العامة ، و بهذه المثابة يجب أن يخضع نظامهم القانونى لمقتضيات المصلحة العامة تحقيقا لحسن سير تلك المرافق ، ذلك أن الوظيفة العامة هى مجموعة من الاختصاصات يتولاها الموظف لصالح المرفق العام ، و يعهد بها إليه ليساهم فى شئونه فى سبيل تحقيق الأغراض المنشودة منه للمصلحة العامة التى تقوم الدولة على رعايتها ، و تقليد الوظيفة العامة هو اسناد اختصاصاتها إلى الموظف الذى يولاها ، و ليس خلقا لها . و لما كانت الوظيفة تكليفا للقائم بها كأصل دستورى مسلم ، و هذا التكليف يتطلب من الموظف أن يكون صالحا للنهوض به ، فأن بقاءه فى الوظيفة رهين بهذه الصلاحية ، و هذا أمر يخضع لتقدير الحكومة القوامة على تسيير المرافق العامة ، فتسرح من تراه أصبح غير صالح لذلك دون الاحتجاج بأن له أصل حق فى البقاء فى الوظيفة ، ما دام ذلك قد تم لأسباب تبرره بالشروط و الأوضاع التى قررها القانون و بغير اساءة استعمال السلطة ، و حق الحكومة فى تسريح الموظفين هو حق أصيل لا شبهة فيه ، مرده من جهة إلى النصوص الدستورية الخاصة بوجوب هيمنة الحكومة على تسيير المرافق العامة على الوجه الذى يحقق المصلحة العامة ، و من جهة أخرى النصوص التشريعية المقررة لهذا الحق . و لما كان الموظفون هم عمال المرافق العامة فلزم أن تكون للحكومة الحرية فى اختيار من ترى فيهم الصلاحية لهذا الغرض ، و تسريح من ترى فقدانه لهذه الصلاحية أو لقدرة على النهوض بأعباء الوظيفة العامة و مسئولياتها ، و هذا من الملاءمات المتروكة لتقديرها بلا معقب عليها ما دام قرارها قد خلا من عيب اساءة استعمال السلطة ، و لم تستهدف سوى المصلحة العامة . و يقع عبء اثبات سوء استعمال السلطة على الموظف المسرح .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا ثبت أن إنهاء خدمة الموظف كان بسبب الإستغناء عنه لعجزه و عدم صلاحيته للبقاء فى وظيفته العامة لأسباب قدرت خطورتها جهة الإدارة التى تنفرد بهذا التقدير ، و بما يمكن ترتيبه عليه من آثار ، كعدم الرضا عن عمله أو عدم إنتاجه أو رداءة صحيفة خدمته أو شذوذ مسلكه الخلقى أو عدم قدرته على الإستمرار فى القيام بأعباء وظيفته المتصلة بتعليم النشئ و تهذيبهم و تثقيف عقولهم ، أو اخلاله بواجبات وظيفته و استهتاره بها ، أو بالسلوك السوى المتطلب من القائم عليها ، أو استهانته بكرامتها أو بمقتضياتها أو بأصول النزاهة و الشرف و حسن السمعة أو ما إلى ذلك - و رأت أن المصلحة العامة تقضى بأقصائه عن وظيفته ، و كان لهذه الأسباب أصل ثابت فى الأوارق يشهد به ملف خدمته و ترويه صحيفة جزاءاته ، فإن هذا التسريح غير التأديبى لا يستلزم أن يكون الموظف قد ارتكب ذنبا إدرايا محددا بالفعل ، بل يقع صحيحا بريئا من المعيب الموجب لالغاء القرار الصادر به ، و يعتبر قائما على سببه المبرر له قانونا متى أستند إلى وقائع صحيحة مستمدة من أصول لها و جود ثابت فى الأوراق ، و كانت تلك الوقائع تنتج هذه النتيجة ماديا أو قانونا ، ذلك أن القرار الإدارى سواء أكان لازما تسبيبه كاجراء شكلى أم لم يكن هذا التسبيب لازما ، يجب أن يقوم على سبب يبرره صدقا و حقا ، أى فى الواقع و فى القانون ، و ذلك كركن من أركان انعاقده ، باعتبار القرار تصرفا قانونيا ، و لايقوم أى تصرف قانونى بغير سببه المشروع ، و السبب فى القرار الإدارى هو حال واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل يقصد أحداث أثر قانونى هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذى هو غاية القرار . و الأصل أن يحمل القرار على الصحة ، كما يفترض فيه ابتداء قيامه على سبب صحيح ، و ذلك كله حتى يقوم الدليل على عكسه ، و رقابة القضاء الإدارى لقيام السبب المسوغ لتسريح الموظف و التحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة هذا السبب للقانون لا تعنى أن يحل القضاء المذكور نفسه محل الجهة الإدارية المختصة فيما هو متروك لتقديرها و وزنها ، فيستأنف النظر بالموزانة و الترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل و بيانات و قرائن و أحوال اثباتا أو نفيا فى خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التى تكون ركن السبب فى قرار التسريح أو أن أن يتدخل فى تقدير خطورة هذا السبب و ما يمكن ترتيبه عليه من آثار . بل أن الإدارة حرة فى تقدير تلك الدلائل و البيانات و قرائن الأحوال ، تأخذها دليلا إذا اقتنعت بها ، و تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها . كما أنها حرة فى تقدير خطورة السبب و تقدير مدى ما ترتبه عليه من أثر ، و لا هيمنة للقضاء الإدارى على ما تكون منه الإدارة عقيدتها أو اقتناعها فى شئ من هذا ، و إنما الرقابة التى لهذا القضاء تجد حدها الطبيعى - كرقابة قانونية - فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى إنتهى إليها القرار مستمدة من أصول موجودة أو غير موجودة ، و ما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونا أم لا . و يتوقف على وجود هذه الأصول أمر إنتزاعها من غير أصول موجودة ، و على سلامة استخلاص النتيجة التى إنتهى إليها القرار من هذه الأصول أو فسادها ، و على صحة تكييف الوقائع بفرض و جودها ماديا أو خطأ هذا التكييف ، يتوقف على هذا كله قيام ركن السبب فى القرار الإدارى و مطابقته للقانون أو فقدان هذا الركن و مخالفة القرار القانون .