الطعن رقم 8 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-4-26
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل ومحمود محمد إبراهيم وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المرد فى التفرقة بين ما إذا كان القرار محل الطعن بالالغاء يعتبر فى التكييف القانونى قرارا صادرا من مجلس تأديب استنفذ ولايته بأصداره ، فيطعن فيه رأسا بالالغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى لعدم الجدوى من التظلم منه مقدما ، أم أنه ليس كذلك و يعتبر قرارا تأديبيا صادرا من سلطة رئاسية يجب التظلم منه أولا أمام الهيئة التى أصدرته أو الهيئات الرئيسية و انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم ، و ما يصدر من هذه الهيئات فى التظلم هو الذى يجوز الطعن فيه بالالغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، و ذلك بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة - أن مرد هذه التفرقة بين هذا القرار وذاك هو إلى النصوص القانونية التى تنظم التأديب ، و إلى تحرى ما عناه المشرع بمجلس التأديب .
و يبين من تقصى النصوص الخاصة بذلك ، سواء فى النظام التأديبى فى الأقليم الشمالى أو فى الأقليم الجنوبى ، أن الفيصل فى هذا الشأن هو بحسب طريقة التأديب . فيكون القرار صادرا من مجلس تأديب إذا اتخذ التأديب صورة المحاكمة أمام هيئة مشكلة تشكيلا خاصا و فقا لأوضاع و اجراءات معينة رسمها القانون يتعين التزامها و تقوم أساسا على اعلان الموظف مقدما بالتهمة المسندة إليه و تمكينه من الدفاع عن نفسه فيها على غرار المحاكمات القضائية ، و ذلك كله قبل أن يصدر القرار التأديبى فى حقه ، و باصداره يستنفذ مجلس التأديب و لا يته و يمتنع عليه سحبه أو الرجوع فيه ، و أن جاز الطعن فيه أمام هيئة أخرى قد تكون درجة استئنافيه أعلى أو درجة تعقيب قانونى بشكل قضائى ، أما بطريق التمييز أو ما يماثله بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، و قد يجمع النظام التأديبى بين الأمرين . بينما القرار التأديبى الآخر يتميز بأنه يصدر رأسا من السلطة التأديبية الرئاسية بغير وجوب اتباع الأوضاع و الاجراءات التى تتميز بها المحاكمات التأديبية على النحو المفصل آنفا ، و لهذا لا تستنفذ السلطة التى أصدرته و لايتها باصداره ، بل تملك سحبه أو الرجوع فيه عند التظلم منه . و من أجل ذلك أوجب القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة التظلم منه مقدما و انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم . و القرار الصريح الذى يصدر فى التظلم أو القرار الضمنى الذى يفترض أنه صدر فيه بالرفض بعدم الاجابة عنه فى المواعيد المقررة هو الذى يكون محل الطعن قضائيا للحكمة التى قام عليها استلزام هذا التظلم و هى الرغبة فى تقليل المنازعات بانهائها فى مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس ، و ذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه أن رأت الادارة أن المتظلم على حق فى تظلمه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين من مراجعة نصوص القرار رقم 545 الصادر فى 1943/12/29 المتضمن النظام العائد لموظفى الجمارك بالأقليم السورى أنه نظم فى الباب الخامس منه تأديب موظفى الجمارك على نمط يجمع بين تأديبهم بجزاءات تصدرها السلطات الإدارية رأسا ، و أخرى تصدر بها قرارات من مجالس تأديبية ، و أنه فصل الأوضاع و الاجراءات و الصلاحيات فى كل من الحالين على النحو المبين فى المواد من 35 إلى 49 . و قد أسندت المادة 44 إلى المدير العام للجمارك صلاحية توقيع الجزاءات التأديبية " بحق الموظفين الداخلين فى الفئتين " ب - ج " لعقوبات الدرجتين الأولى و الثانية " ، و تشمل هذه الأخيرة بحسب نص المادة 35 عقوبة " الاحالة إلى الاستيداع لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر " أما العقوبات من الدرجة الثالثة فيجب أن تصدر من مجلس تأديبى مركزه فى مركز مديرية الجمارك العامة . و لما كانت العقوبة التى صدر بها القرار موضوع الطعن هى عقوبة الاحالة إلى الاستيداع تأديبيا لمدة ثلاثة أشهر ، و هى من عقوبات الدرجة الثانية طبقا للفقرة " ب " بند " 4 " من المادة آنفة الذكر ، فإنها تصدر أصلا بقرار من المدير العام للجمارك لا من مجلس تأديب ، و بهذه المثابة تقبل التظلم أمام من أصدر الجزاء أو أمام الهيئات الرئيسية ، بل يتعين فيها هذا التظلم قبل رفع الطعن بطلب الغائها أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، و الا كان الطعن غير مقبول طبقا لنص المادة 12 من قانون تنظيم مجلس الدولة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لعام 1959 فى شأن أحداث مديرية شئون الضابطة الجمركية و مجلس ضابطة و صلاحية كل منهما فى الأقليم الشمالى من الجمهورية العربية المتحدة ، إذ أحدث فى مديرية الجمارك العامة مديرية تدعى " مديرية شئون الضابطة الجمركية " ، تشكل على الوجه الذى عينه ، و خولها بعض الصلاحيات ، و من بينها ما نص عليه فى مادته الثامنة من أن " يتولى مجلس يسمى " مجلس الضابطة الجمركية " مؤلف من مدير الجمارك العام رئيسا و آمر الضابطة العام واحد المعاونين ، يختاره وزير الخزانة ، أعضاء ، كافة صلاحيات مدير الجمارك العام فيما يتعلق بتعيين موظفى الضابطة الجمركية و نقلهم و ترفيعهم و انهاء خدمتهم و فرض عقوبات الدرجة الثانية بحقهم و فى اصدار التعليمات و القرارات الناظمة لشئون الضابطة " ، و ما نص عليه فى مادته التاسعة من أن يرأس آمر الضابطة العام مجلس التأديب ، و يحل أحد معاونيه محل المدير عضوا عندما ينعقد المجلس للنظر فى قضايا رجال الضابطية المحالين إلى مجلس التأديب " ، فإنه يكون قد أحل مجلس الضابطة الجمركية محل المدير العام للجمارك فيما كان يملكه من صلاحيات لاصدرا الجزاءات التأديبية ، و هى بطبيعتها من الأصل قرارات تأديبية رئيسية لا قرارات مما تصدر من مجالس تأديبية ، يقطع فى ذلك أن مجلس الضابطية الجمركية لا يملك الا فرض عقوبات الدرجة الثانية ، بينما يصدر مجلس التأديب ، الذى أبقى عليه فى المادة التاسعة ، قرارات عقوبات أخرى . و لا يغير من هذا الفهم أن أصبح من حل محل مدير الجمارك العام فى صلاحياته فى هذا الخصوص هيئة بعد أن كان فردا ، إذ العبرة بالصلاحيات و بطبيعة القرار على مقتضى التفرقة فى التكييف القانونى .
فإذا كان الثابت أن القرار محل النزاع قرارا صادرا من سلطة تأديبية رئاسية لا من مجلس تأديب ، و لو أنه صدر من مجلس الضابطة الجمركية فقد كان يتعين وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 التظلم منه أولا إلى الهيئة الإدارية التى أصدرته أو إلى الهيئات الرئيسية و انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم ، و الا كان طلب الغائه رأسا أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إادارى غير مقبول . و إذ كان المدعى قد بادر باقامة هذه الدعوى رأسا دون التظلم منه و انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم فإنها تكون غير مقبولة .