الطعن رقم 7 لسنة 1 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-4-26
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم الالغاء
⚖️ فصل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل ومحمود محمد إبراهيم وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مقتضى الحكم الحائز لقوة الأمر المقضى الذى قضى بالغاء القرار المطعون فيه ، هو اعدام هذا القرار و محو آثاره من وقت صدوره فى الخصوص و بالمدى الذى حدده الحكم ، فإن كان القرار الملغى صادرا بالتسريح - كما هو الشأن فى خصوصية هذه الدعوى - استتبع الغاؤه قضائيا بحكم اللزوم أعادة المدعى كما كان فى وظيفته التى كان يشغلها عند تسريحه بمرتبتها و درجتها كما لو لم يصدر قرار بالتسريح . ذلك أن مقتضى اعتبار قرار التسريح كأن لم يكن هو وجوب اعتبار الوظيفة و كأنها لم تشغر قانونا من الموظف المسرح ، مما يستتبع وجوب اعادته فيها و تبعا لذلك تنحية من شغلها بعد قرار التسريح بقرار ما كان من المقدور قانونا اصداره لولا أنه بنى على خلو تم بقرار التسريح الباطل قانونا ، فكان لزاما اعتباره باطلا كذلك ، إذ أن ما بنى على الباطل باطل . و كان الموظف المسرح بالقرار الباطل ليعتبر أن صلته بالوظيفة قد انقطعت قانونا حتى يجوز أن تشغل وظيفته بغيره . و من ثم فلا يصادف تعيين هذا الغير محلا صحيحا . هذا ، و غنى عن القول أن اعادة الموظف إلى وظفيته كما كان بمرتبتها و درجتها هى من مقتضى حكم الالغاء بحكم اللزوم القانونى . و من هنا يسقط التحدى بأن قانون المحكمة العليا الذى وقع النزاع فى ظله لم يتضمن نصا صريحا يلزم بتنفيذ الحكم على هذا الوجه ، كما يسقط التحدى كذلك بأن الحكم الصادر من المحكمة المذكورة بالغاء قرار تسريح المدعى لم ينص فى منطوقه صراحة على هذه الاعادة ، إذ أن تنفيذ الحكم المشار إليه يجب أن يكون كاملا غير منقوص على الأساس الذى أقام عليه قضاؤه ، و فى الخصوص الذى عناه و بالمدى و فى النطاق الذى حدده ، و من هنا كان لزاما أن يكون هذا التنفيذ موزونا بميزان القانون فى تلك النواحى و الآثار كافة ، حتى يعاد وضع الأمور فى نصابها القانونى الصحيح ، و حتى لا تمس حقوق ذوى الشأن و مراكزهم القانونية ، و من ثم فلا يكفى أن يقتصر تنفيذ الحكم الحكم على مجرد اعادة الموظف إلى الخدمة ، و لكن فى مرتبة أدنى و درجة أقل ، و الا لكان مؤدى هذا أن الحكم لم ينفذ فى حقه تنفيذا كاملا بنفذ تنفيذا مبتورا منقوصا ، و لكان هذا بمثابة تنزيل له فى مرتبة الوظيفة أو فى درجتها ، و هو جزاء تأديبى مقنع . و لا يجدى فى تبرير مثل هذا التنفيذ المنقوص أن تكون الادارة قد جازفت بعد اصدارها قرارها المعيب بشغل وظيفة المدعى - سواء بالتعيين فيها ابتداء أو بالترفيع إليها ، فأقامت بتصرفها هذا صعوية قوامها عدم وجود وظيفة شاغرة بالملاك من نوع تلك التى كان يشغلها المدعى قبل تسريحه ليمكن اعادته إليها ، ما دامت الادارة هى التى تسببت بتصرفها غير السليم فى ايجاد هذه الصعوبة ، و خلق الوضع غير القانونى الذى كان مثار دعوى الالغاء . فلا يجوز لها أن تتحدى بخطئها فى ايجاد هذا الوضع الذى لا ذنب للمدعى فيه ، إذ لا يجوز أن يضار المدعى بذلك فيكون ضحية هذا الخطأ . و لا مندرجة للادارة - و الحالة هذه - من تدبير الوسائل الكفيلة باعادة الحق فى نصابه نزولا على حكم الالغاء و مقتضاه و ازالة العوائق التى تحول دون ذلك ، أما بتخلية الوظيفة التى كان قد فصل منها المدعى بقرار التسريح الملغى و تعيينه فيها ذاتها ، أو بتعيين المدعى فى وظيفة أخرى شاغرة من نفس المرتبة والدرجة ، و اعتباره فيها قانونا منذ تسريحه الأول ، لو أرادت الادارة الابقاء على الموظف الشاغل لوظيفة المدعى الأصلية . ذلك أن الأصل فى الالغاء أنه يترتب عليه زعزعة جميع المراكز القانونية غير السليمة التى ترتبت على القرار الملغى ، و يصبح من المتعين فى تنفيذ الحكم الذى قضى بالغائه أن يعاد تنظيم المراكز القانونية على مقتضى حكم الالغاء ، حتى ينال كل موظف ما كان يستحقه بصورة عادية فيما لو لم يرتكب المخالفة فى القرار الملغى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الثابت أن الادارة - بعد إذ نفذت حكم المحكمة العليا بدمشق الذى قضى بابطال قرار تسريح المدعى تنفيذا مبتورا بوضعه فى مرتبة أدنى لم تقف عند هذا الحد ، بل أنها بعد إذ رفع دعواه طالبا اعادته كما كان فى وظيفته ذاتها بمرتبتها و درجتها و راتبها - بادرت إلى اصدار قرارها بتسريحه من الخدمة مرة أخرى مستندة فى هذا التسريح إلى أسباب لا تخرج فى مضمونها عن الأسباب التى استندت إليها فى قرارها الأول بتسريحه من الخدمة ، و هو الذى قضى بابطاله بحكم المحكمة العليا بدمشق ، و لما يمض على اعادته إلى الخدمة ، تلك الاعادة التى كانت محل الطعن من جانبه ، وقت بدر فيه منه ما يبرر فصله بقرار جديد يقوم على عناصر جديدة مستقاة من سلوكه الوظيفى فى تلك الفترة التى يقرر أنه اقترح فيها منحه و سام الاستحقاق السورى من الدرجة الثانية ، بل يبدو أن هذا القرار و كأنه كان ردا على دعواه المذكورة ، فانطوى بذلك على تحد لحكم المحكمة العليا السابق الذى حاز قوة الأمر المقضى و الذى يعتبر عنوانا للحقيقة فيما قضى به منطوقه ، و ماقام عليه فى أسبابه الجوهرية المتصلة بهذا المنطوق و مقتضاه ، دون أمكان العودة إلى أثارة النزاع فى هذا كله ، فوجب احتارمه و النزول على حكمه و مقتضاه ، و الا كان تصرف الادارة بغير ذلك مخالفا للقانون و مشوبا باساءة استعمال السلطة واجبا الغاؤه .