الطعن رقم 235 لسنة 32 قضائية
النقض المدني
1967-1-26
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التزامات المستأجر - الالتزام برد العين المؤجرة
⚖️ تقدير التعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور عباس حلمى عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 1062 سنة 1957 مدنى كلى الاسكندرية على بنك القاهرة المطعون ضده وقال شرحا لها انه بمقتضى عقد ايجار مؤرخ 11 يناير سنة 1954 استأجر بنك الخصم الاهلى الباريسى - الذى حل محله البنك المطعون ضده - من ورثة ................... المبنى رقم 10 شارع شريف بالاسكندرية لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول مايو سنة 1954 بأجرة سنوية قدرها 4800 جنيه تدفع مقدما ، وفى 29 أبريل سنة 1957 تلقى الطاعن خطابا من المطعون ضده يخطره فيه بانه سيقوم باخلاء المبنى المؤجر فى 30 ابريل سنة 1957 كما تلقى منه فى نفس اليوم خطابا آخر جاء به انه ترك المبنى بعض القواعد ومصعدا كهربائيا واشياء اخرى على ان تظل ملكيتها له حين البت فى أمرها . وان البنك لم يقم برفع هذه الاشياء من المبنى المؤجر واستمر شاغلا له ولم يتخذ أى خطوة جدية لتسليمه المبنى خاليا مما يشغله الامر الذى اضطر معه الى ارسال خطابين اليه فى 25 مايو و 20 يونيه سنة 1957 سجل على البنك فيهما مسئوليته عن عدم التسليم وان العقد يعتبر قد تجدد لمدة أخرى ، وفى 21 يوليه سنة 1957 قام الطاعن بانذار البنك المطعون ضده على يد محضر بالوفاء له بأجرة السنة الاولى وقدرها 4800 ج ولكن البنك المطعون ضده لم يفعل ولهذا فقد اقام عليه هذه الدعوى وانتهى فيها الى طلب الحكم بالزام البنك المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 4800 ج قيمة أجرة السنة الجديدة التى تبدأ من اول مايو سنة 1957 ومبلغ 400 ج شهريا ابتداء من أول مايو سنة 1958 حتى تاريخ الحكم فى الدعوى والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية . وفى 28 يناير سنة 1960 قضت المحكمة بالزام البنك المطعون بأن يدفع للطاعن مبلغ 8800 جنيه وهو ما يوازى القيمة الايجارية عن المدة من آخر ابريل سنة 1957 حتى آخر فبراير سنة 1959 بواقع 400 جنيه شهريا كتعويض للطاعن عن شغل المطعون ضده العين المؤجرة بعد انتهاء الاجارة عملا بالمادة 590 من القانون المدنى . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم 152 سنة 16 ق طالبا تعديل الحكم المستأنف والقضاء بما لم يحكم له به من طلباته كما استأنفه البنك المطعون ضده ، بالاستئناف رقم 191 سنة 16 ق طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، وقد ضمنت المحكمة الاستئنافين وحكمت فيهما فى 31 مارس سنة 1962 بقبولهما شكلا وبالغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن وفى أول مايو سنة 1962 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 3 أبريل سنة 1965 احالته الى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برايها السابق .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول انه تمسك امام محكمة الموضوع بأن البنك المطعون ضده لم يقم بالتزامه برد العين المؤجرة طبقا لما يوجبه القانون من وضع العين تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها بغير عائق لان البنك استبقى فيها بعد انتهاء الاجارو قواعد ومنقولات كثيرة العدد جسيمة القيمة مثبتة فى الارض والجدران واحتفظ بملكيته لها على ما هو ثابت من خطابه المؤرخ 29 أبريل سنة 1957 ولم يقم برفعها من العين المؤجرة رغم التنبيه عليه أكثر من مرة وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وأقام قضاءه على ما قاله من انه يكفى لرد ان ينبه المستأجر على المؤجر بانه سيقوم بالاخلاء فى الموعد المحدد إذ أن ذلك يعنى انه وضع العين تحت تصرف المؤجر وان بقاء البنك المطعون ضده لهذه الاشياء فى العين المؤجرة كان طبقا للحق المخول له فى أن يرفع الاشياء والقواعد المثبتة فى العين المؤجرة فى نهاية المدة بشرط أن يزيل كل اثر لذلك غذ يؤخذ من هذا النص انه لم يشأ المستأجر رفع تلك الاشياء وأخذها فله ذلك ، يرى الطاعن ان هذا الذى قرره الحكم بنطوى على خطأ فى القانون وفساد فى الاستدلال اذ المقصود من هذا النص ان تبقى الاشياء التى يوجدها المستأجر بالعين المؤجرة مملوكة له على ان يقوم برفعها فى نهاية العقد وهذا النص لا يخول المستأجر ايقاء هذه الاشياء فى العين المؤجرة بعد انتهاء عقد الايجار مع احتفاظه بملكيته لها لان فى بقائها ما يحول دون حيازة المؤجر للعين المؤجرة وانتفاعه بها .
وحيث ان هذا النعى صحيح ذلك انه يجب على المستأجر وفقا لنص المادة 590 من القانون المدنى ان يرد العين المؤجرة الى المؤجر عند انتهاء الايجار ولا يكفى للوفاء بهذا الالتزام ان ينبه المستأجر على المؤجر بانه سيقوم باخلاء العين المؤجرة بل يجب على المستأجر ان يضع العين المؤجرة تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء ماديا فيخليها مما عساه يكون موجودا بها من منقولات وادوات مملوكة له ويتخلى هو عن حيازتها فإن ابقى فيها شيئا مما كان يشغلها به واحتفظ بملكيته له فانه لا يكون قد أوفى بالتزامه برد العين المؤجرة وحق عليه وفقا للمادة 590 سالفة الذكر ان يدفع للمؤجر تعويضا يراعى فى تقديره القيمة الايجارية للعين المؤجرة واصاب المؤجر من ضرر - ولما كان الثابت من الحكمين الابتدائى والمطعون فيه ومن الصور الرسمية لمذكرات الطاعن ومحضر اجتماع ممثلى الطرفين المؤرخ 27 يناير سنة 1959 وخطاب البنك المطعون ضده الى الطاعن المؤرخ 29 ابريل سنة 1957 ان البنك المطعون ضده ظل متحفظا بمفاتيح العين المؤجرة ولم يسلمها الى الطاعن الا فى 5 فبراير سنة 1959 وانه استبقى فيها بعد انتهاء الايجار ، البنوك Guichets وقواعدها ومصعدا كهربائيا وغيره من المنقولات الكثيرة العدد الجسيمة القيمة بعضها مثبت فى الارض والجدران ، واحتفظ فى خطابه المؤرخ 29 أبريل سنة 1957 بملكيته لها ولم يقم بعد ذلك برفعها من العين المؤجرة حتى تاريخ الاجتماع الذى تم بين ممثلى الطرفين فى 27 يناير سنة 1959 . لما كان ذلك فان البنك لا يكون قد أوفى بالتزامه برد العين المؤجرة ، واذ كان الحكم المطعون قد جرى على ما يخالف هذا النظر واقام قضاءه على ما قاله من انه يكفى لرد العين المؤجرة ان ينبه المستاجر على المؤجر بأنه سيقوم باخلاء العين المؤجرة فى الموعد المحدد لانتهاء مدة الايجار لان ذلك يعنى انه وضع العين تحت تصرف المؤجر فان الحكم يكون مخالفا للقانون . كما انه قد اخطا فى القانون فيما قرره من " ان بقاء بعض المنشآت والاشياء بالعين المؤجرة كان طبقا للحق المخول للمستأجر بالعقد لانه قد نص به على ان يكون من حق الشركة المستأجرة فى نهاية العقد ان ترفع القواعد والحواجز والآلات والدواليب والخزائن المثبتة بشرط ان تزيل كل اثر لذلك اذ يؤخذ من ذلك انه ان لم يشا المستأجر رفع تلك الاشياء واخذها فله ذلك " إذ أن هذا الذى قرره الحكم بنطوى على تفسير خاطئ لعبارات البند الذى استند اليه لا يمكن ان تحتمله تلك العبارات ذلك انه يبين من العقد ان البند الذى استند اليه الحكم يجرى نصه على الوجه الاتى " ويكون من حق الشركة المستأجرة فى نهاية العقد ان ترفع القواعد والحواجز وآلات التكييف والدواليب والخزن المثبتة بالجدران أو بالارض والابواب الحديدية بشرط أن تزيل كل أثر لذلك واعادة المبنى الى حالة جيدة " فهذا النص ر يفيد الا ان الاشياء المشار اليها فيه والتى يوجدها المستاجر فى العين المؤجرة تبقى على ملكه ويكون من حقه رفعها عند انتهاء عقد الايجار ولا يخول المستاجر الحق فى ابقاء هذه الاشياء فى العين المؤجرة بعد انتهاء هذا العقد مع احتفاظه بملكيته لها هذا الى ان فى بقائها بالعين المؤجرة - مملوكة للمستاجر - بعد انتهاء عقد الايجار ما يحول دون حيازة المؤجر للعين المؤجرة انتفاعه بها دون عائق .
وحيث انه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى اوجه الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجب على المستأجر وفقاً لنص المادة 590 من القانون المدني أن يرد العين المؤجرة إلى المؤجر عند انتهاء الإيجار. ولا يكفي للوفاء بهذا الإلتزام أن ينبه المستأجر على المؤجر بأنه سيقوم بإخلاء العين المؤجرة بل يجب على المستأجر أن يضع العين المؤجرة تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والإنتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء مادياً فيخليها مما عساه يكون موجوداً بها من منقولات وأدوات مملوكة له ويتخلى هو عن حيازتها فإن أبقى فيها شيئاً مما كان يشغلها به واحتفظ بملكيته له فإنه لا يكون قد أوفى بإلتزامه برد العين المؤجرة وحق عليه وفقاً للمادة 590 سالفة الذكر أن يدفع للمؤجر تعويضاً يراعى في تقديره القيمة الإيجارية للعين المؤجرة وما أصاب المؤجر من ضرر.