الطعن رقم 1010 لسنة 10 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-5-22
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
هيئة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ادارة النقل العام لمنطقة الاسكندرية
⚖️ تأديب - جريمة تأديبية
⚖️ تأديب - جزاء تأديبي
⚖️ تأديب - سلوكه
⚖️ تأديب - مخالفة تأديبية
⚖️ موظفو ادارة النقل العام لمدينة الاسكندرية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية محمد شلبى يوسف وعادل عزيز وعبد الستار ادم وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن موظفى ادارة النقل العام لمنطقة الاسكندرية من الموظفين العموميين الذين تربطهم بالجهة التى يعملون بها علاقة لائحية ينظمها القرار الصادر من مجلس ادارة هذه المؤسسة العامة فى 13 من أغسطس 1959 بشأن نظام موظفى الادارة ، و القواعد الخاصة بموظفى الدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذه اللائحة ، و فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة فيها عملاً بأحكام المادة الثالثة من النظام المذكور .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن السيرة الحميدة و السمعة الحسنة من شروط التعيين فى الوظيفة العامة و البقاء فيها . و تلك مجموعة من الصفات و الخصال يتحلى بها الشخص فتجعله موضع ثقة المجتمع . و تجنبه ما يشيعه عنه قالة السوء مما يمس الخلق . و لا يكفى أن يكون الموظف متحليا بذلك عند التحاقه بالخدمة العامة بل يجب أن يظل كذلك طوال مدتها . ذلك لما للوظيفة العامة من سلطة و مقتضيات توجب على صاحبها أن يحافظ على كرامتها ، و لا يخرج على مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع الى ذلك سبيلا . و أخذاً بهذا النظر فان سلوك الموظف العام الشخصى فى غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام فى مجال الوظيفة من حيث الاخلال بكرامتها و مقتضياتها و وجوب أن يلتزم الموظف فى سلوكه ما لا يفقده الثقة و الاعتبار اذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة و الحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل بينهما . و لا يسوغ للموظف العام ، و لو كان خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى ، أنه موظف تحوطه سمعة الدولة و ترفرف عليه مثلها . و الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغاً عليها فى حسن سير المرفق و سلامته ، و منها ما قد يؤثر تأثيراً فاضحاً فى كرامة الوظيفة و رفعتها . فعليه أن يتجنب كل ما قد يكون من شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة و اعتبار الناس لها . و عليه أن يتفادى الأفعال الشائنة التى تعيبه فتمس تلقائياً الجهاز الادارى الذى ينتسب اليه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن فى مجرد تواجد المطعون عليه الأول فى منزل زوجية المطعون عليها الثانية فى وقت متأخر من الليل و فى غيبة زوجها صاحب الدار ، و دون علمه و بالصورة التى تم بها الضبط ، يشكل فى حق كل منهما ، و لا شك مخالفة تأديبية صارخة ، و هو ذنب قائم بذاته مستقل عن الجريمة الجنائية : سواء أكانت من جرائم العرض Attentats aux moeurs أم من جرائم انتهاك حرمة ملك الغير Violation de la propriete كدخول بيت مسكون بقصد ارتكاب جريمة " يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول ، و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون " " ما خلا رجل بإمرأة قط إلا كان الشيطان ثالثهما " . فالذنب هنا قوامه الخروج على مقتضى الواجب و الاخلال بكرامة الوظيفة . فضلاً عما فيه من اهدار لأصول الدين و استهتار بتقاليد مجتمعنا المصرى العربى الشرقى . " يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فان لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها " . " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم ، ان الله خبير بما يصنعون . و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، و يحفظن فروجهن " . فكان أسلم و أطهر و أبقى للمطعون عليهما ، مهما كانت الدوافع و المبررات ، أن يبتعدوا عن مواطن الريب و إن قالوا الحلال بين و الحرام بين فإن بينهما أموراً متشابهات فاحذروها . و أتقوا الله .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الجريمة التأديبية قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته و مقتضياتها أو لكرامة الوظيفة و إعتبارها بينما الجريمة الجنائية هى خروج المتهم على المجتمع فيما ينهى عنه قانون العقوبات و القوانين الجنائية أو تأمر به . فالإستقلال حتماً قائم حتى و لو كان ثمة ارتباط بين الجريمتين . و هو ما رددته القواعد التنظيمية العامة المتعلقة بتأديب الموظفين ، و ما يستفاد من المادة "83" من القانون رقم "210" لسنة 1951 " . . . يعاقب تأديبياً ، و ذلك مع عدم الاخلال بالحق فى اقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء " . و تقابل المادة "59" من القانون رقم 46 لسنة 1964 " كل عامل يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبياً ، و ذلك مع عدم الاخلال باقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء " . و هذا الحكم يقابل ما نصت عليه المادة "14"من القانون الفرنسى الصادر فى 19 من أكتوبر 1946 بنظام الموظفين فى فرنسا و المادة 52 من نظام موظفى ادارة النقل العام لمنطقة الاسكندرية تردد ذات القاعدة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1963 بأصدار قانون المؤسسات العامة Les etablissements publics r قد نص فى المادة 34 منه على أن " تعتبر المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادى ، القائمة وقت صدور هذا القانون مؤسسات عامة فى تطبيق أحكام هذا القانون . على أن تظل اللوائح الحالية للمؤسسات قائمة الى حين صدور اللوائح الجديدة " . و نصت المادة 35 منه على أن " يحدد رئيس الجمهورية بقرار منه ما يعتبر مؤسسة عامة بالنسبة إلى الهيئات العامة أو المؤسسات العامة القائمة " فالأمر فيما يتعلق بالمؤسسات العامة " عدا المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادى ، و قد نظمها القانون رقم 265 لسنة 1960 " متوقف على صدور قرار من رئيس الجمهورية بتحديد ما يعتبر منها مؤسسة عامة فى حكم القانون رقم 60 لسنة 1963 و بذلك تستقر لها صفتها أو لا تستقر . و طالما أن مثل هذا القرار لم يصدر فلا يمكن تحديد صفة معينة للمؤسسات التى كانت قائمة وقت صدور القانون سالف الذكر ، و هل تعتبر مؤسسات أم هيئات عامة . و اذ كان القرار الجمهورى رقم 800 لسنة 1963 بسريان أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها القرار رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين فى المؤسسات العامة ، قد قضى فى مادته الأولى بأن : " تسرى أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين فى المؤسسات العامة . . . " و كان هذا القرار قد صدر فى ذات تاريخ صدور القانون رقم 60 لسنة 1963 - فى 29 من أبريل سنة 1963 - فانه يتعين لتطبيق أحكام القرار رقم 800 لسنة 1963 و سريان أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة على العاملين بالمؤسسات العامة أن تستقر للمؤسسة صفتها كمؤسسة عامة حسبما تقضى به أحكام القانون رقم 60 لسنة 1963 ما دامت ليست من المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادى . و لما كانت إدارة النقل العام لمنطقة الاسكندرية ، ليست من المؤسسات ذات الطابع الاقتصادى ، فإنه لا تستقر لها صفة المؤسسة العامة فى أحكام القانون رقم60 لسنة 1963 أو صفة الهيئة العامة فى أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بشأن الهيئة العامة ، ما دام لم يصدر قرار رئيس الجمهورية بتحديد صفتها و من ثم فلا تسرى أحكام قرار رئيس الجمهورية بتحديد صفتها و من ثم فلا تسرى أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 على مستخدمى و عمال ادارة النقل العام لمنطقة الاسكندرية . طالما أن قراراً لم يصدر من رئيس الجمهورية باعتبارها مؤسسة عامة فى حكم القانون رقم 60 لسنة 1963 .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الحكم التأديبى المطعون فيه اذ قضى بمجازاة كل من المطعون عليهما بوقفه عن العمل بدون مرتب مدة شهرين ، قد راعى و هو مقدر لخطورة الذنب الادارى الذى وقع منهما ، ما أصاب المذكورين من مهانة الضبط و مذلة الاحضار و مرارة المعاينة فى تلك الظروف المظلمة . و ما يستتبعه كل ذلك فى أى نفس بشرية من عذاب و ندم . فالحكم المطعون فيه كان دقيقاً فى ميزانه سديداً فى تقديره دون إفراط فى الشفقة و لا تفريط فى حق الجهاز الإدارى و سلطته فى توقيع الجزاء عند الإقتضاء .