⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 480 لسنة 10 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1965-5-15 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: موظف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ جزاء - ملائمة
⚖️ تأديب - طاعة الموظف
⚖️ تأديب - علاقة الموظف
⚖️ تأديب - محاكمة تأديبيية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ضياء الدين وكيل مجلس الدولة وعضوية محمد شلبى يوسف وعادل عزيز زخارى وعبد الستار عبد الباقى ادم وابو الوفا زهدى محمد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تثريب على الموظف إن كان معتدا بنفسه ، واثقا من سلامة نظره ، شجاعا فى ابداء رأيه ، صريحا فى ذلك أمام رئيسه ، لا يداور و لا يرائى ، ما دام هو لم يجانب ما تقتضيه وظيفته من تحفظ و وقار ، و ما تستوجبه علاقته برئيسه من التزام حدود الأدب و اللياقة و حسن السلوك . ذلك أن الصراحة فى ابداء الرأى بما فيه وجه المصلحة العامة مطلوبة و خصوصا فى الدولة الاشتراكية ، حتى لا تضيع تلك المصلحة العامة فى تلافيف المصانعة و الرياء و تتلاشى بعوامل الجبن و الاستخذاء . كما لا يضير الموظف أن تكون له وجهة نظر معينة فى المسألة التى يدافع عنها ، و يجتهد فى إقناع رئيسه للأخذ بها ما دام يفعل ذلك بحسن نية فى سبيل المصلحة العامة . و لا جناح عليه أن يختلف مع رئيسه فى وجهات النظر إذ الحقيقة دائما هى وليدة اختلاف الرأى لا يجليها الا قرع الحجة بالحجة و مناقشة البرهان بالبرهان . و إنما ليس معنى ذلك كله أن يفوت الموظف ما تقتضيه طاعة الرؤساء و احترامهم بالقدر الذى يجب أن يسود بين الرئيس و المرؤوس . فطاعة الرؤساء و احترامهم واجب يضمن للسلطة الرئاسية فاعليتها و نفاذها . فالسلطة الرئاسية يمارسها رؤساء لهم من أقدميتهم فى الخدمة ما يجعلهم أكثر ادراكا للعمل و حاجاته و بالتالى أكثر قدرة و دراية على مواجهته و حل مشاكله . و الرئيس هو المسئول أولا و أخيرا عن سير العمل فى الوحدة التى يرأسها أو يشرف عليها فالطاعة و الإحترام فى هذا المجال أمران تمليانهما طبائع الأمور ما دامت هى طاعة قليل الخبرة لمن هو أكثر منه خبرة و تمرساً . و ما دام هو احترام الصغير للكبير .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فلا يسوغ للموظف أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على رئيسه بما لا يليق أو لتحديه و التمرد عليه أو التشهير به . و يستحق الموظف الجزاء المناسب إذا هو وجه إلى رئيسه عبارات قاذعة حتى لو ثبتت صحة ما تضمنته مثل تلك العبارات . و من المسلم أن واجب الإحترام لا يخضع لضوابط معينة لذلك يكون الحكم على مدى إخلال الموظف به هو فى ضوء الظروف و الملابسات التى تحيط بكل حالة . و لعدم الإحترام صور متعددة لا تقتصر على التعدى أو التفوه بعبارات قاسية أو جارحة أو التشهير به فى كتب و شكاوى طائشة على النحو الذى نسبته النيابة الادارية للطاعنة و استخلصته المحكمة التأديبية من الأوراق استخلاصا سائغا و سليما من أوراق هذا الطعن ، و تقرها عليه هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أنه و لئن كانت للسلطات التأديبية ، و من بينها المحاكم التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الادارى و ما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها فى ذلك ، الا أن مناط مشروعية هذه السلطة الا يشوب استعمالها غلو . و من صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الادارى و بين نوع الجزاء و مقداره . و لا يتأتى تأمين المرافق العامة اذا إنطوى الجزاء على مقارفة صارخة . فركوب متن الشطط فى القسوة يؤدى الى احجام عمال المرافق العامة عن حمل المسئولية خشية التعرض لهذه القسوة فى الشدة . و على هذا الأساس يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء فى هذه الصورة مشوبا بالغلو ، فيخرج التقدير من نطاق المشروعية الى نطاق عدم المشروعية و من ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة التى رأت فى وقائع الحكم التأديبى المطعون فيه و من ملابسات الطعن الراهن و الظروف التى أحاطت بالطاعنة و من كان حولها من العاملين بمدرسة منشأة بطاش الابتدائية أن درجة خطورة الذنب الادارى الذى لا شك أنها وقعت فيه ، لا تتناسب مع جزاء عزلها من الوظيفة التى كانت تقوم بأعبائها فى ظروف لا تحسد عليها . و من أجل ذلك تكتفى هذه المحكمة العليا بمجازاة الطاعنة لما صدر منها و ثبت فى حقها ، و بالوقف عن العمل بغير مرتب لمدة ثلاثة أشهر ففى ذلك ما يكفى جزاء على ما تردت فيه و درسا لما ينبغى أن تكون عليه القائمة برسالة تعليم النشئ من أبناء هذه الجمهورية . ذلك هو الهدف الذى توخاه القانون من نظام تأديب العاملين و هو تأمين انتظام المرافق العامة و فى مقدمتها مرفق التعليم .