الطعن رقم 932 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1971-3-28
سنة المكتب الفني: 16
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التأديب
⚖️ المعاش - الجرائم التي تسقط الحق في المعاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد مختار العزبى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمى طاهر وأبو بكر محمد عطية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات المدنية تنص على أن " كل موظف أو مستخدم أو صاحب معاش صدر عليه حكم فى جريمة غدر أو إختلاس أموال حكومية أو رشوة أو تزوير فى أوراق رسمية تسقط حقوقه فى المعاش أو المكافأة و لو بعد قيد المعاش أو تسوية المكافأة ، و فى هذه الحالة إذا كان يوجد أشخاص يستحقون معاشاً أو مكافأة عند وفاة الموظف أو المستخدم أو صاحب المعاش يمنحون نصف جزء المعاش أو المكافأة الذى كانوا يستحقونه فيما لو توفى عائلهم .
و نص هذه المادة واضح و صريح ، فى أن صدور حكم على الموظف أو المستخدم أو صاحب المعاش فى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه ، يترتب عليه سقوط حقه فى المعاش أو المكافأة ، و قد جاءت فيه عبارة " فى جريمة غدر أو أختلاس أموال حكومية أو رشوة أو تزوير فى أوراق رسمية عامة "" مطلقة فلم تفرق فى خصوص الجرائم التى يترتب على صدور حكم فى إحداها على الموظف أو المستخدم أو صاحب المعاش ، سقوط حقه فى المعاش أو المكافأة ، بين الحالات التى يرتكب فيها هذه الجرائم فى أعمال وظيفته و بين الحالات التى يكون إرتكابه اياها منبت الصلة بأعمال هذه الوظيفة ، و لو قصر المشرع إجراء مثل هذه التفرقة لما أعوزه الإفصاح عن قصده ، فالقول مع صراحة النص و عمومه - على نحو ما توضح - يقصر تطبيق الحكم الذى تضمنته المادة المذكورة على الحالات التى يرتكب فيها الموظف أو المستخدم أو صاحب المعاش الجرائم المذكورة فى أعمال وظيفته ، تخصيص للنص بغير مخصص .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المساواة أمام القانون ليست مسألة حسابية ، و إنما المقصود بهذه المساواة ، هو عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية ، و الموظف ليس كمثل الفرد غير الموظف فى مركزه القانونى ، إذ الموظف تربطه بالحكومة علاقة تنظيمية تحكمها قوانين و لوائح لا يخضع لها الفرد غير الموظف ، فإذا رتبت بعض هذه القوانين و اللوائح ، على صدور حكم على الموظف فى جريمة ما دون تخصيص لبعض الحالات التى ترتكب فيها هذه الجريمة ، إذا رتبت أثراً يمس حقوقه الوظيفية ، فإنه ينبغى أعمال النص الذى يرتب هذا الأثر ـ إذا حكم على الموظف فى الجريمة المذكورة ، حتى و لو كان إرتكابه إياها فى غير أعمال وظيفته ، و ليس فى هذا التطبيق ما يخل بمبدأ المساواة فى العقوبة بين الفرد غير الموظف ، لأن الموظف ، بحكم مركزه القانونى العام ، لا يستوى و الفرد غير الموظف و غنى عن البيان ، أن مفهوم الجريمة على هذا النحو ، هو الذى جرى عليه العمل بإطراد عند تطبيق ما نص عليه قانون نظام موظفى الدولة الصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1951 و من بعده قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 من إنتهاء خدمة الموظف إذا حكم عليه فى جناية أو فى جريمة مخلة بالشرف ، فلم يقتصر التطبيق على الحالات التى يرتكب فيها الموظف الجناية أو الجريمة المخلة بالشرف ، فى أعمال وظيفته و إنما تعداها إلى الحالات التى يرتكبها فى غير أعمال وظيفته ، و من ثم ، فإنه فضلاً عما تقدم ، فلا شذوذ فى أن يكون هذا المفهوم هو الواجب التطبيقى بالنسبة إلى نص المادة 56 سالفة البيان .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن الحكمة التى تغياها المشرع من تخصيص النص لهذه الجرائم دون غيرها من الجرائم التى تقع على النفس أو المال ، هذه الحكمة التشريعية ظاهرة من أن هذه الجرائم تمس مباشرة أمن الدولة و مصالحها و أموالها العامة ، فرأى المشرع بحق ، أن الموظف أو المستخدم أو صاحب المعاش الذى يقدم على ارتكاب جريمة تهدد أمن الدولة أو مصالحها أو أموالها العامة لا يستحق أن يتقاضى منها معاشاً .