الطعن رقم 168 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-5-8
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
وزارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الحقوق التى كفلها الدستور
⚖️ حرية التنقل
⚖️ سلطة تقديرية
⚖️ سفر للخارج
⚖️ قرار هيئة القومسيون الطبى العام
⚖️ مناقشة تفاصيل تقرير القومسيون الطبى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية محمد شلبى يوسف وعادل عزيز زخارى وعبد الستار ادم وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الثابت من الأوراق حقاً أن المدعى مريض بخلع الكتفين و يعانى من حالة صرع تشتد و تزيد ، حسبما جاء بحق فى أسباب الحكم المطعون فيه فإنه لم يثبت بالأوراق أن حالة المريض تتطلب علاجاً سريعاً فى الخارج عسى أن يشفيه . و هذا هو ما أخطأ فى إستخلاصه من الأوراق الحكم المطعون فيه بعد إذ ثبت على نحو ما تقدم أن القومسيون الطبى العام و اللجنة الطبية المختصة فيه قطعت برأيها لأكثر من أربع مرات ، و بعد أن أشركت معها فى الفحص بعض السادة من الأطباء المتخصصين فى مستشفيات هامة أخرى ، قطعت بأن حالة المطعون عليه لا تتطلب السفر للعلاج بالخارج . و قد جاء قرارها المطعون فيه مسبباً تسبيباً فنياً دقيقاً . و تلك ناحية فنية تستقل بتقديرها الجهة الإدارية المختصة ، و هى هيئة القومسيون الطبى العام بلا معقب عليها و لا تمتد إليها رقابة محكمة القضاء الإدارى . فإن هى فعلت ذلك فإن حكمها المطعون فيه يكون قد خالف القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب أيضاً فيما ذهب إليه من تأويل لبعض الحقوق و الحريات العامة التى كفلها الدستور . فجاء فى أسبابه " أن حق الأفراد فى السفر من الحقوق المتعلقة بالحريات العامة التى كفلها الدستور ، فلا يجوز تقييدها و مصادرتها إلا فى الحدود التى رسمها القانون و القواعد التنظيمية العامة التى تقررها الدولة فى حدود هذه القوانين ، و إن كانت قد صدرت بعض هذه القواعد التى تنظم السفر إلى الخارج إلا أنه يبين منها أنها لم تمنع السفر للعلاج ، فكان ذلك تسليماً بحق الأفراد فى الحياة و حقهم فى العلاج فى الخارج ما داموا قادرين عليه " . صحيح أن الحرية الفردية هى الحق فى عمل كل ما من شأنه ألا يضر بحقوق الآخرين ، و مباشرة الحقوق الطبيعية لكل فرد ليس لها من حدود إلا تلك التى تكفل تمتع أفراد الجماعة الآخيرين بنفس هذه الحقوق ، إنما يجب ألا تقرر حدود الحقوق الطبيعية إلا بالقانون . و لكن الحرية ليست مطلقة بل هى مقيدة بعدم إضرار الشخص بغيره ، و لهذا وجب تنظيمها على نحو يكفل منع الإسراف فيها أو إساءة إستعمالها . و كل ما فى أمر هذه القيود أن تكون الحدود التى يقتضيها هذا التنظيم عامة ، و ليست تحكمية . و معنى عموميتها هذه أن توضع القيود للجميع بناء على قوانين أو لوائح تنتظم كل الأفراد دون تفريق أو تمييز ، و بذلك تحدد حرية الفرد للإبقاء عليها ، و تقيد لتصان من العبث و الفوضى . و بغير ذلك لا يستقيم حال الشعب ، و يصير إطلاق الحرية معول هدم لها . فى ذلك خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : "أيها الناس . لا تكونوا مثل قوم كانوا على سفينة فأقبل أحدهم موضعه بخرقه ، فنظر إليه أصحابه فمنعوه . فقال . هو موضعى و لى أن أحكم فيه ، فإن أخذوا على يده سلم و سلموا ، و إن تركوه هلك و هلكوا أيضاً معه " على أن هذا التنظيم الذى يرد على الحرية الفردية قد يتخذ صبغة وقائية بمعنى أنه لا يصح للفرد إستعمال حريته إلا بعد إذن خاص من الدولة مثل الترخيص بالسفر إلى خارج البلاد " قيد وارد على الحرية الشخصية فى الذهاب و الإياب و السفر " و قد يأخذ تنظيم الحرية الفردية صبغة علاجية أو جزائية فى صورة عقوبات أو جزاءات "جنائية أو مدنية" على الإسراف فى الحريات الفردية إسرافاً تترتب عليه أضرار بمصالح الدولة أو بالأفراد الآخرين من أبناء الشعب . و الدساتير الديمقراطية ترسى قواعد الحرية و أصولها و تترك للقوانين العادية من تشريعات و لوائح التنظيمات أو الحدود الضرورية لهذه الحرية تفادياً لحظر إطلاقها و خشية إنطلاقها . و قد كثرت فى دستور سنة 1923 الملغى النصوص التى ناطت بالتشريع العادى مهمة تنظيم الحرية و تحديدها و قد أدى إستغلال هذه الرخصة فى الواقع من الأمر إلى المساس بأصل الحق ، و تضييق الخناق عليه . و لذلك حرص الدستور الجمهورية الصادر فى يناير سنة 1956 و المعمول به من يونيو سنة 1956 على الحد من تلك الرخصة . فأرسى قواعد الحقوق و الواجبات العامة فى الباب الثالث منه و نص فى المادة "31" منه على : "المصريون لدى القانون سواء ، و هم متساوون فى الحقوق و الواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " . و تقضى المادة "39" منه بأنه " لا يجوز أن تحظر على مصرى الإقامة فى جهته ، و لا يلزم الإقامة فى مكان معين ، إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ". و جاء فى المادة "13" فقرة أولى من وثيقة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أن "لكل فرد حرية التنقل و إختيار محل إقامته داخل الدولة " . فالدستور كفل للمواطن حرية التنقل ذهاباً و إياباً داخل أقاليم الجمهورية العربية المتحدة . و يتحدد نطاق هذا الحق الدستورى بالمجال الإقليمى للدولة ، و هو الحد الطبيعى لمباشرة الدولة لسلطاتها الدستورية على الأفراد المقيمين فيها ، و فى هذه الدائرة يباشر الأفراد حقوقهم و واجباتهم العامة التى يحميها الدستور . و بذلك تخرج حرية سفر المواطن إلى خارج أقاليم هذه الجمهورية عن دائرة الحقوق التى كلفها الدستور ، و تبقى خاضعة لترخيص جهة الإدارة منحاً أو منعاً فى حدود القواعد و اللوائح التنظيمية التى تضعها مراعية فيها طابعى " العمومية ، و اللاتحكمية" ثم على جهة الإدارة أن تلتزم أحكام قواعدها التنظيمية هذه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن مفاد القواعد و الأحكام التى وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقد فى 6 من يونية سنة 1956 و تعليمات وزارة الداخلية رقم 120 لسنة 1962 بقواعد سفر الموطنين إلى الخارج أن سياسة الحكومة تهدف إلى تنظيم السفر إلى الخارج حرصاً على " قوى البلاد الإنتاجية " و " نشر الرخاء فى ربوع الوطن العزيز " و توطيد أمن البلاد فى الداخل و الخارج " و الحرص فى إنفاق حصيلة البلاد من النقد الأجنبى " . و تحقيقاً لهذه الأهداف القومية العليا رأت الحكومة فى شأن طائفة الراغبين من المواطنين فى السفر لغرض العلاج ، رأت - و حسناً ما فعلت - عرض حالاتهم على هيئة القومسيون الطبى العام ، و هو الجهاز الإدارى الرسمى المختص ، لتقرير الحالة المرضية فى كل مرة لكل طالب و هل يمكن علاج الحالة داخل البلاد ، و هل لا مناص من السفر لتحقق العلاج ، أم أن الحالة المرضية مما لا يجدى فيها سفر أو بقاء و عندئذ يتعين رفض الترخيص بسفر أن يبرئ من علة أو يشفى سقماً ، فمهمة القومسيون الطبى العام فى هذا الشأن ، و حسبما حددتها له اللوائح و القوانين ، لا تقتصر ، حسبما ذهب خطأ الحكم المطعون فيه ، على مجرد التثبت من قيام المرض فى حالة طلب الترخيص بالسفر ، بل أكثر من ذلك و أهم ، مهمته تنطوى على القول الفصل بأن المرض قائم بالفعل ، و أن علاجه مستعص فى ربوع هذه البلاد ، و أن له على الراجح علاجاً فى خارجها إن لم يكون مؤكداً فلا أقل من أن يكون مأمولاً فيه . أن لجان القومسيون الطبى العام تختص وحدها بتقدير حالات السفر إلى الخارج للعلاج ، و هذه اللجان تضم و لا شك نخبة ممتازة من أطبائنا كل فى فرع تخصصه ، و هى الجهة الوحيدة القادرة على تقدير مدى حاجة المريض إلى السفر للخارج من عدمه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ما كان يجوز للحكم المطعون فيه أن يناقش تفاصيل تقرير القومسيون الطبى العام طالما أنه إستخلص قراره إستخلاصاً سائغاً مقبولاً مما هو ثابت من وقائع الحالة المعروضة عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الترخيص أو عدم الترخيص فى السفر إلى خارج البلاد ، سواء أكان بقصد العلاج أو غيره لهو من الأمور المتروكة لتقدير الإدارة حسبما تراه هى متفقاً مع الصالح العام.