الطعن رقم 1527 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-2-27
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
انتهاء خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثر مباشر
⚖️ فصل - بغير الطريق التأديبى- عمل السيادة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حسن السيد ايوب وكيل مجلس الدولة وعضوية ضياء الدين صالح ومحمد شلبى يوسف وعبد الستار عبد الباقى ادم وابو الوفا زهدى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ليس ثمة شك فى أن قرار إعفاء الدكتور المطعون ضده من منصب مدير جامعة الإسكندرية هو قرار صادر من رئيس الجمهورية بفصله من وظيفته بغير الطريق التأديبى و من ثم يخضع لحكم القرار بالقانون رقم "31" الصادر فى 4 من مارس سنة 1963 بتعديل بعض أحكام بقانون مجلس الدولة و تشمله الحصانة التى أضفاها هذا القانون على قرارات رئيس الجمهورية بالإحالة إلى المعاش أو الإستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبى و لذلك يعتبر هذا القرار من أعمال السيادة بحكم القانون المذكور . و لا ينال من هذه الحقيقة الواضحة ، القوال بأن علاقته بجامعة الإسكندرية هى علاقة عقدية . ذلك أن سبب تعيينه "بعقد" لمدة سنتين و مكافأة علاوة على معاشه ، أنه كان قد بلغ فعلاً السن القانونية المقررة للإحالة إلى المعاش و أحيل إليه بالفعل ، و لهذا رؤى أن يكون تعيينه لمدة مؤقتة مقدارها سنتان فقط لأن الأصل أن يكون القرار الإدارى هو إدارة التعيين فى وظيفة عامة من الوظائف الدائمة الواردة فى الميزانية وفقاً لأحكام القانون ، و إلا يشتمل على مدة معينة. و من ثم جاء ذكر العقد فى أداة التعيين و هى القرار الجمهورى ، ليؤكد صفة التوقيت بعامين على خلاف هذا الأصل . و كذلك رؤى أن يمنح المطعون ضده مكافأة مقدارها ألف و خمسمائة جنيه سنوياً . علاوة على معاشه ، و هذا التفصيل مقصود حتى لا يتقاضى المدير المرتب المقرر فى الميزانية لمن يشغل وظيفة مدير جامعة الإسكندرية . و غنى عن البيان أن صدور القرار الجمهورى بالتعيين بهذه الكيفية ، و لهذه الإعتبارات لا يمكن أن يحول دون إعتبار قرار رئيس الجمهورية بإعفاء مدير الجامعة من وظيفته الكبرى عملاً من أعمال السيادة نزولاً على مقتضيات أحكام القرار بالقانون رقم "31" لسنة 1963 و لا يغير من الأمر شيئاً قول المطعون ضده أن أحكام العقد هى التى تنظم العلاقة بينه و بين الحكومة و الجامعة لأنه حتى على فرض أن هذا القول صحيح جدلاً ، فإن هذا لا يمنع أن تنسحب عليه حصانة عمل السيادة المقررة بالقانون رقم "31" لسنة 1963 طالما أن إنتهاء العقد المزعوم قد تم بناء على قرار من رئيس الجمهورية و أن أحكام العقد لا تخرج المطعون عليه من عداد الموظفين العموميين الذين يخضعون للنظام القانونى المعمول به بالنسبة لموظفى الدولة عموماً . فالمادة "26" من قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 تنص على أنه "تسرى على الموظفين المؤقتين الشاغلين وظائف دائمة جميع الأحكام الواردة فى هذا القانون ..." و من أهم أحكام هذا القانون ذلك الحق الأصيل المقرر لرئيس الجمهورية ، "و لمجلس الوزراء قبل النظام الجمهورى" ، فى فصل الموظف بغير الطريق التأديبى إستناداً إلى الأوامر و القواعد التى تناولت النص عليها بإعتبار أن الحكومة و هى التى عينت الموظف تنفرد بتقدير صلاحيته للنهوض بأعباء الوظيفة العامة ، و الإستمرار فى تولى عملها . و هذا الحق يستند فيما يتعلق بمدير الجامعة إلى نص قانون تنظيم الجامعات الذى يجعل تعيين مدير الجامعة بقرار من رئيس الجمهورية و من ثم يكون فصله بقرار من السلطة ذاتها . و قد قصد المشرع بالقانون رقم "31" لسنة 1963 تحصين سلطة رئيس الجمهورية فى الفصل من التعقيب القضائى بإعتبارها عملاً من أعمال السيادة إستهدافاً للغاية التى أفصح عنها فى المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور . فلا يمكن أن يتفق مع تلك الغاية إخراج القرار المطعون فيه من طائفة قرارات رئيس الجمهورية المقصودة بالقانون رقم "31" لسنة 1963 بزعم أنه يتضمن تعيين المطعون عليه بعقد .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ينبنى على إعتبار القانون رقم "31" لسنة 1963 قانوناً ملغياً لجهة قضاء إلغاء جزئياً أن يسرى بأثره المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من القضايا قبل تاريخ العمل به طبقاً للقاعدة العامة المقررة فى صدر المادة الأولى من قانون المرافعات . و قد سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت بذلك فى العديد من الأقضية المتماثلة فقررت أن الأصل فى قوانين المرافعات أنها تسرى على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها . و مرد ذلك إلى أن القاعدة فى سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة هى من الأصول المسلمة إذ أن القوانين المنظمة لأصول التداعى و الترافع و الحكم و طرق الطعن و التنفيذ هى فى عمومها منظمة لمراكز قانونية خاضعة بطبيعتها للتعديل و التغيير من جانب المشرع دون أن يرمى عمله برجعية الأثر و لم يتضمن القانون رقم "31" لسنة 1963 أى حكم خاص لا صراحة و لا ضمناً يتخصص به أثره المعدل للإختصاص بقصره على الدعاوى الجديدة التى ترفع بعد نفاذه دون سواها .