الطعن رقم 1456 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-1-23
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة ادارية عليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بصمة - بيان البصمات وتعريفها
⚖️ محاكمة - يمين - بطلان
⚖️ شكوي
⚖️ اختصاصها
⚖️ تأديب - خبرة - حق هيئة التأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حسن السيد ايوب رئيس المحكمة وعضوية ضياء الدين صالح وعادل عزيز زخارى وعبد الستار ادم وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كانت مهمة هذه المحكمة العليا هى أصالة التعقيب النهائى على الأحكام فليس هنالك ما يمنع من أن يدخل فى نطاق هذه المهمة إستثناء التعقيب أيضاً على بعض القرارات الإدارية الصادرة من الهيئات التأديبية لحكمة قد تجد سندها فى إختصار مراحل التأديب حرصاً من الشارع على حسن سير الجهاز الحكومى ، كما قد تجد سندها القانونى فى أن قرارات تلك الهيئات ، و إن كانت فى حقيقتها قرارات إدارية إلا أنها أشبه ما تكون فى نظر هذه المحكمة العليا بالأحكام و إن كانت ليست بذلك طالما أن الموضوع الذى تفصل فيه ليس منازعة قضائية و إنما هو محاكمة مسلكية تأديبية . و من ثم يسقط التحدى بالمفارقة بين القرارات التأديبية الصادرة من المحاكمة التأديبية ، و بين مثيلاتها الصادرة من المجالس التأديبية فما هذه و تلك الإقرارات إدارية تحمل فى طياتها جزاءات تأديبية فى مآخذ مسلكية و إخلالاً بواجبات الوظيفة و متقضياتها تنشئ فى حق الموظف الصادر فى شأنه مركزاً قانونياً جديداً ما كان لينشأ لولا هذه القرارات . و ليس بدعاً فى التشريع أن يطعن رأساً فى قرار إدارى أمام المحكمة الإدارية العليا ، فلهذا نظير فى فرنسا حيث يجوز الطعن رأساً أمام مجلس الدولة الفرنسى بهيئة قضاء نقض فى بعض القرارات الإدارية هناك . و فى الجمهورية العربية المتحدة على سبيل المثال ، صدر القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات و نصت المادة 80 منه على أن تكون محاكمة أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل على نحو معين . و جاء فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة "و تسرى بالنسبة للمحاكمة أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 الخاص بتنظيم المحاكمات التأديبية . على أن تراعى بالنسبة للتحقيق و الإحالة إلى مجلس التأديب أحكام المادة 76 من قانون تنظيم الجامعات" . و الفقرة الأخيرة من هذه المادة 76 تنص على أن "و يحيل مدير الجامعة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إذا رأى محلاً لذلك" و مفاد ذلك أن المشرع إلتزم فى تنظيم التأديب بالنسبة إلى الموظفين سياسة إختصار مراحله و سرعة البت فى أمره فقصر التأديب على محاكمة واحدة أمام هيئة تتوافر فيها الضمانات اللازمة على أن يتاح التعقيب على القرار التأديبى الصادر منها أمام هذه المحكمة الإدارية العليا ، و ذلك ما نصت عليه المادة 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 الذى أحال إليه قانون تنظيم الجامعات . و المادة 32 المذكورة تنص على أن أحكام المحاكم التأديبية نهائية . و لا يجوز الطعن فيها إلا أمام المحكمة الإدارية العليا . فإذا كان القانون رقم 234 لسنة 1955 الصادر فى 27 من أبريل سنة 1955 بنظام هيئة البوليس قد خصص الفصل السادس منه للتأديب و نظم أحكامه فى المواد من 64 إلى 85 و قضى بأن الطعن فى القرار الصادر من مجلس التأديب الإبتدائى يكون أمام المجلس التأديبى الإستئنافى و أن القرار الصادر من مجلس التأديب الأعلى يكون نهائياً . فلا تثريب على الطاعن بعد إذ أنشأ القانون رقم 165 لسنة 1955 الصادر فى 23 من مارس سنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، المحكمة الإدارية العليا ، و ناط بها ولاية التعقيب النهائى على أحكام القضاء الإدارى و المحاكم الإدارية و التأديبية و ما أجراه الشارع و قضاء هذه المحكمة الإدارية العليا مجراها من قرارات مجالس التأديب فلا تثريب عليه إذا أقام هذا الطعن مباشرة أمام هذه المحكمة العليا فى قرار مجلس تأديب موظفى هيئة الشرطة الإبتدائى و الإستئنافى الذى قضى بعزله من الخدمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الخبرة "expertise" هى طريق من طرق التحقيق ، يتخذ فى الدور الإبتدائى كما يتخذ فى الدور النهائى منه . و قد أجاز قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 الإستعانة بأهل الخبرة فى دور التحقيق الإبتدائى فأجازه لرجال الضبط القضائى ، و أعضاء النيابة و قضاة التحقيق . و لكنه سكت عن ذلك فى دور المحاكمة . و من المسلم أن للمحكمة أن تنتدب خبيراً أو أكثر للإستنارة برأيهم فى المسائل الفنية التى تستدعى خبرة خاصة ، و تنتدب المحكمة الخبير من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم و أوجب هذا القانون أن يحلف الخبير اليمين قبل أداء مأموريته على أن يؤديها بالذمة ، "المادة 86" من قانون الإجراءات الجنائية . و من المسلم أيضاً أن الخبير يجب أن يحلف يميناً أمام المحكمة على أداء مأموريته بالذمة قبل أن يباشرها ، إذا لم يكن سبق له حلف اليمين لتقريره أمام المحاكم وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء . و يترتب على إغفال حلف اليمين بطلان الحكم الذى ينبنى على تقرير الخبير الذى لم يؤدها لأنه يشترط لصحة الأخذ بالدليل أن يكون قد إستحصل عليه وفقاً للإجراءات المقررة فى القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القواعد المتعلقة بتأديب الموظفين سواء جاءت فى قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 و من بعده القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين بالدولة، أم فى قانون النيابة الإدارية و المحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 أم فى قانون هيئات البوليس رقم 234 لسنة 1955 لم تتضمن نصوصاً تنظم أعمال الخبرة لدى مجالس التأديب و كل ما توجبه هذه القواعد بصفة عامة هو أن يجرى التحقيق الإدارى أو التأديبى و تتم المحاكمة فى حدود الأصول العامة للمحاكمة و التماثل ظاهر بين المحاكمة الجنائية و المحاكمة التأديبية ، فكلها تطبق شريعة عقاب سواء فى مجال الدولة بأكملها أم فى مجال الوظيفة العامة وحدها . و لا جدال فى أن لهيئات التأديب الإستعانة بآراء الخبراء و إن إنتدابهم أمامها لمهمة خاصة يعتبر إجراء من إجرءات التحقيق . و ليس فى القواعد التى تنظم تأديب الموظفين أو محاكمتهم ما يمنع من الإستعانة برأى جهة فنية متخصصة فى الكشف عن الحقيقة و الوصول إلى الصواب . سواء أكانت تلك الجهة تتبع من ناحية التنظيم الإدارى الوزارة التى أحالت الموظف إلى المحاكمة التأديبية أم لا تتبعها و ليس فى تلك القواعد ما يرتب جزاء البطلان على شئ من ذلك . و لا يمكن الإستناد إلى قواعد المرافعات المدنية و التجارية فى كل ما لم يرد بشأنه نص فى مجال التأديب . ذلك أن الإجراءات المدنية وضعت لصالح خاص أما إجراءات المحاكمة التأديبية و هى أقرب إلى المحاكمة الجنائية فقد نظمت لصالح عام و روعى فيها سير المرفق العام .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المسلم به علمياً أن البصمات تولد مع الإنسان و تظل على شكلها بدون تغيير حتى مماته . و البصمة عبارة عن تلك الخطوط البارزة "Ridges" التى تحاذيها خطوط أخرى منخفضة "Furraws" التى تتخذ أشكالاً مختلفة على جلد أصابع اليدين و الكفين من الداخل و هذه الخطوط تترك طابعها على كل جسم تلمسه و تعتبر بصمات أصابع و راحة اليدين من أهم وسائل تحقيق شخصية الإنسان و يرجع ذلك إلى ما ثبت علمياً و عالمياً من عدم وجود شخصين لهما بصمتان متماثلتان فى الخطوط و المميزات حتى و لو كانا توأمين من بويضة واحدة . و قد أخذت مصر بنظام البصمات كطريقة لتحقيق شخصية الفرد منذ عام 1896 إلى جانب طرق المقاسات البدنية التى إبتكرها "برتليون" ثم إعتمدت عليه إعتماداً رسمياً كلياً لتحقيق الشخصية من عام 1901 .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا مراء فى أن حق الشكوى و التظلم كحق التقاضى يكفله القانون للكافة و يحميه الدستور على أنه من الحريات المتصلة بمصالح الأفراد . فالمادتين 63 ، 62 من الدستور الجمهورى تنصان على أن : "للمصريين حق تقديم شكاوى إلى جميع هيئات الدولة عن مخالفة الموظفين العموميين للقانون أو إهمالهم واجبات وظائفهم . كما أن للمصريين مخاطبة السلطات العامة كتابة ، و بتوقيعهم و لا تكون مخاطبة السلطت بإسم الجماعات إلا للهيئات النظامية ، و الأشخاص الإعتبارية" و نصت المادة 22 من دستور سنة 1923 الملغى ، على أن " لأفراد المصريين أن يخاطبوا السلطات العامة فيما يعرض عليهم من الشئون و ذلك بكتابات موقع عليها بإمضائهم أما مخاطبة السلطات بإسم المجاميع ، فلا تكون إلا للهيئات النظامية و الأشخاص المعنوية " و مرد هذا الأصل إلى حق تقديم العرائض "droit de setitio" فى مختلف الدساتير الى نادت بحقوق الإنسان فكل فرد أن يتقدم إلى السلطات العامة بشكوى يتظلم فيها من أمر يهمه كدفع حيف وقع عليه من عمل جائر إبتغاء رد هذا الجور و التعويض عن آثاره . و لممارسة هذا الحق الدستورى شروط و أوضاع فى مقدمتها أن يكون الإستصراخ للسلطات فى شكل عريضة أو شكوى - و ليس بالطبع منشوراً - و أن تحمل الورقة توقيع صاحبها و ذاتيته ما دامت الشكوى تهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية متصلة بالحرية الفردية ، فإذا كانت الشكوى أو العريضة بإسم الجماعات فلا يكون الحق فى مخاطبة السلطات بشأنها إلا للهيئة النظامية التى تمثل الجماعة الحق فى الشكوى . و يقتضى حق التقديم أن يكون بطريق إرسال مشروع لا مواربة فيه ، و لا مستور ما دامت العريضة تحمل المطالبة بحق يحميه ، ويكفله الدستور . كما أن للحق فى مخاطبة السلطات العامة كتابة و بالتوقيع الصريح ، أسلوباً معيناً و مسلكاً خاصاً و مستوى يرتفع و لا جدال عن الألفاظ النابية و عبارات التحدى و الإثارة و التهديد ، و الإستفزاز و الإستنكار. و العريضة المشروعة ، و هى رسالة لدرء الحق و رفع الظلم و رد الحق ، متى حسن مقصدها و إستقام فإنما توجه ، على قدر الإمكان إلى السلطة المباشرة المختصة بموضوعها و البت فى أمرها . فإذا هى إندفعت متناثرة إلى غير جهاتها الأصيلة و إلى سلطاتها المختصة فإنها تكون قد ضلت سبيلها و أخطأت هدفها ، و فقدت سندها المشروع بل أنها بذلك تكون قد إنقلبت إلى فعل شائن و تصرف معيب غير مشروع يعاقب عليه القانون أياً كانت المبررات التى أوحت به و النزعات التى دفعت إليه . و مهما يكن من أمر ، فإن هذا الحق الدستورى القديم ، حتى تقديم أفراد الشعب العرائض لمخاطبة السلطات العامة لا يعدو اليوم أن يكون ضماناً تضاءلت قيمته حقيقة و عملاً بعد إذ تعددت لدى الفرد طرق مشروعة فعالة منها القضائية و منها الإدارية و منها طريق القضاء الإدارى بما يملكه من ولاية الإلغاء.