الطعن رقم 1289 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-1-2
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حسن السيد ايوب رئيس المحكمة وعضوية ضياء الدين صالح ومحمد شلبى يوسف وعبد الستار ادم وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن وصف العقد المبرم فى 12 من أغسطس سنة 1957 بين مصلحة المساحة و المطعون عليه ، بأنه عقد إيجار الكانتين ، إلا أنه لا جدال فى أنه عقد تقديم خدمات لمرفق من المرافق العامة هو مرفق مصلحة المساحة ، و قد أجر الطرف الأول بمقتضاه للطرف الثانى كانتين المصلحة الكائن بالدول الأرضى من مبنى المصحلة المخصص له بالإدارة العامة ، و ذلك بالشروط المرفقة بالعقد و بموجبها يلتزم المطعون عليه بتهيئة المقصف المذكور بمصاريف من طرفه ، بجميع أدوات الإستعمال من صوانى و أطباق و ثلاجات و وابورات الغاز و أكواب الماء و الشوك و الملاعق و السكاكين و الفناجين و الفوط و المفارش بالمقادير الكافية لموظفى و مستخدمى المصحلة من المأكولات و المشروبات الموضحة بالقائمة الملحقة بتلك الشروط العامة ، و أن يبيعها بالأثمان المحددة أمام كل صنف منها . و يكون المتعهد مرتبطاً بالأسعار الواردة بالقائمة ، و يجب أن يكون لدى المتعهد عدد من العمال كاف لإجابة طلبات الموظفين و المستخدمين لكى يتيسر لهم أخذ ما يلزم فى الفترات القصيرة المعينة لهم ، و يجب أن يكون أولئك العمال حسنى الأخلاق ، و أن يرتدوا ملابس بيضاء نظيفة ما داموا فى المصلحة . و على المتعهد أن يبذل أقصى العناية بنظافة المقصف ، و ما يعرض فيه للبيع الذى يجب أن يكون من الأنواع الجيدة الطازجة ، و لتحقيق هذا الغرض سيصير التفتيش على المقصف و ما به ، من وقت لآخر بمعرفة طبيب المصلحة و كل ما يوجد معروضاً للبيع بحالة غير مقبولة يصادر و يعدم فى الحال دون أن يكون للمتعهد حق فىالمطالبة بثمنه ، و كذلك نص فى العقد و فى الشروط العامة على حق المصلحة فى فسخ العقد و الإخلاء و مصادرة التأمين دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ، و كل أولئك شروط غير مألوفة فى عقود القانون الخاص المماثلة ، فهو عقد إتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية من حيث إتصاله بمرفق عام و أخذه بأسلوب القانون العام فيما تضمنه من شروط غير مألوفة فى مجال القانون الخاص .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المسلم أن روابط القانون الخاص تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون العام ، و أن قواعد القانون المدنى قد وضعت لتحكم روابط القانون الخاص و لا تطبق وجوباً على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص خاص يقضى بذلك ، فإن لم يوجد فلا يلتزم القضاء الإدارى بتطبيق القواعد المدنية حتماً ، و كما هى ، و إنما يكون له حريته و إستقلاله فى إبتداع الحلول المناسبة للروابط القانونية التى تنشأ فى مجال القانون العام بين الإدارة فى قيامها على المرافق العامة ، و بين الأفراد ، فله أن يطبق من القواعد المدنية ما يتلاءم معها ، و له أن يطرحها إن كانت غير ملائمة معها ، و له أن يطورها بما يحقق هذا التلاؤم . و من هذا يفترق القانون الإدارى عن القانون المدنى فى أنه غير مقنن حتى يكون متطوراً غير جامد . و يتميز القضاء الإدارى عن القضاء المدنى ، فى أنه ليس مجرد قضاء تطبيقى مهمته تطبيق نصوص مقننة مقدما ، بل هو على الأغلب قضاء إنشائى لا مندوحة له من خلق الحل المناسب ، و بهذا يرسى القواعد لنظام قانونى قائم بذاته ينبثق من طبيعة روابط القانون العام و إحتياجات المرافق و مقتضيات حسن سيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يقصد بالتأمين النهائى Le contionnemen oefinitif أن يكون ضماناً لجهة الإدارة يؤمنها الأخطاء التى قد تصدر من المتعاقد معها حين يباشر تنفيذ شورط العقد الإدارى . كما يضمن ملاءة المتعاقد معها عند مواجهة المسئوليات التى قد يتعرض لها من جراء إخلاله بتنفيذ أحكام العقد الإدارى . فلا يمكن لجهة الإدارة أن تتجاوز عن التأمين حرصاً على مصلحة المرفق العام و إنتظام سيره . و من هذا الضمان تحصل الإدارة غرامات التأخير، و التعويضات و المبالغ المستحقة على المتعاقد نتيجة لتقصيره أو إخلاله بتنفيذ إلتزامات العقد . و إذا كان التأمين فى حقيقته هو ضمان لتنفيذ العقد الإدارى على النحو المذكور ، فلا يمكن تصور قيام هذا الضمان ، ما لم يكن للإدارة حق مصادرة التأمين ، أى إقتضاء قيمته بطريق التنفيذ المباشر و دون حاجة إلى الإلتجاء إلى القضاء ، فى حالة عدم التنفيذ ، سواء نص أم لم ينص فى الشورط على هذا الحق ، و إلا لما كان هناك محل أصلاً لإشتراط إيداع التأمين مع العطاء . و إذا كان التأمين ضماناً لجهة الإدارة شرع لمصلحتها ، و لحمايتها ، فلا يتصور منطقاً أن يكون التأمين قيداً عليها ، أو ضاراً بحقوقها ، أو معوقاً لجبرها و مانعاً لها من المطالبة بالتعويضات المقابلة للأضرار الأخرى التى تكون قد لحقتها من جراء إخلال المتعاقد بتنفيذ شروط العقد الإدارى . خاصة إذا كان التأمين المودع لا يكفى لجبر كافة الأضرار تعويضاً شاملاً وافياً . و القول بغير هذا النظر يؤدى إلى شذوذ فى تطبيق أحكام العقد الإدارى إذ من المسلم أن لجهة الإدارة الحق ، توقيع غرامات تأخير على المتعهد الذى يتأخر فى تنفيذ إلتزاماته فى المواعيد ، و من المسلم أيضاً أن لها الحق فى مصادرة التأمين عند وقوع الإخلال ، و ذلك دون حاجة لإثبات ركن الضرر ، لا لأن هذا الركن غير مشترط أصلاً ، و إنما لأنه يفترض فى كل عقد إدارى بفرض غير قابل لإثبات العكس - فلا يجوز للمتعاقد مع جهة الإدارة أن يثبت أن الضرر الذى لحق الإدارة يقل عن التأمين - و من ثم لا يتصور ، و الأمر كذلك ، أن لا يكون للإدارة الحق فى الرجوع على المتعهد المقصر ، بالتعويض الذى يعادل قيمة الأضرار فى الحالة التى تجاوز فيها هذه القيمة مبلغ التأمين المودع . بل يحق لجهة الإدارة بغير شك أن تطالب المتعاقد معها بتكملة ما يزيد على مبلغ التأمين الذى لا يفى بالتعويضات اللازمة عما أصاب جهة الإدارة من أضرار حقيقية و فعلية . ذلك أن التأمين قد يمثل الحد الأدنى للتعويض الذى يحق للإدارة إقتضاؤه ، و لكنه يقيناً ، لا يمثل الحد الأقصى لما قد يطلب من تعويض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن رجوع الإدارة بالتعويضات الأخرى ، على المتعاقد معها المقصر فى حقها ، عند مصادرة التأمين الذى يقل عن مستوى التعويض الكامل لا يستند إلى إعتبار العقد قائماً ، و منفذاً على حساب المتعاقد ، مع أنه سبق فسخه - على نحو ما إتجه إليه الحكم المطعون فيه - و إنما يستند ذلك الرجوع ، إلى أحكام القواعد العامة فى أى عقد كان ، و تلك الأحكام تقضى بأن كل خطأ ترتب عليه ضرر يلزم من إرتكبه بالتعويض و بقدر قيمة الضرر ، و هذه الأحكام لا تتعارض البتة مع فكرة التأمين فى العقود الإدارية بوجه عام . و لا غرو فإن فروق الأسعار ، و تزول جعول المقاصف ، و ما يضيع على جهة الإدارة من كسب محقق ، كل أولئك تمثل فى حقيقتها إضراراً فعلية و قيماً معلومة لحقت الإدارة و تعاقبت عليها من جراء إخلال المتعاقد معها بتنفيذ ما إلتزم به قبلها .