الطعن رقم 1250 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-1-24
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فترة اختبار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد موسى وعبد الفتاح بيومى نصار وحسنين رفعت محمد حسنين ومحمد طاهر عبد الحميد 0
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مثار النزاع هو ما إذا كان يسوغ ترقية الموظف أثناء فترة الإختبار و إذ كان للموظف فترة مضاها فى خدمة الحكومة بمكافأة تساوى أو تجاوز مدة الإختبار المقررة فهل من شأنها أن تؤثر فى لزوم قضاء هذه الفترة . و من حيث أن المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة نصت على أن " يكون التعيين لأول مرة فى أدنى الدرجات بوظائف الكادر الفنى العالى و الإدارى ، و يكون التعيين فى وظائف الكادر الفنى المتوسط فى الدرجتين السابعة أو الثامنة حسب الوظيفة المطلوب التعيين فيها ، و يكون التعيين فى وظائف الكادر الكتابى فى وظائف الدرجتين الثامنة أو التاسعة و ذلك مع عدم الإخلال بما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 40 - و يكون التعيين فى الوظائف المشار إليها تحت الإختبار لمدة سنة على الأقل و سنتين على الأكثر ، فإذا لم يتم الموظف مدة الإختبار على ما يرام فصل من وظيفته " - كما نصت المادة 24 من القانون المذكور على أنه إذا كان للمعينين فى الخدمة مدد عمل فى الحكومة أو فى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار إليها حسبت لهم هذه المدد كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة وفقاً للشروط و الأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية بناء على إقتراح وزير و الإقتصاد بعد أخذ رأى ديوان الموظفين و ذلك بمراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة السابقة " و قد صدر القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 منظماً لشروط ضم مدد الخدمة السابقة . و من حيث أنه يبين من مطالعة حكم المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن نظام موظفى الدولة ، أنها وضعت لكى تسرى على الموظفين المعينين على وظائف دائمة سواء أكانوا مثبتين أم غير مثبتين و هم الذى تسرى عليهم أحكام الباب الأول من القانون 210 لسنة 1951 ، و مقتضى نص المادة 19 المذكورة بأن تعيين الموظف لأول مرة فى أدنى وظائف الكادر العالى و الإدارى أو أدنى وظائف الكادر الفنى المتوسط و الكتابى ينبغى أن يلازمه بالضرورة وضعه تحت الإختبار و إذا كان مقتضى الحكمة التى تقوم عليها هذا الإختبار أن الشارع أراد أن يظل علم الموظف خلالها تحت نظر الإدارة و فحصها و محوراً لمراقبتها و إختبارها فترة من الزمن حتى يتسنى لها بعد ذلك الحكم على مدى صلاحية للنهوض بأعباء وظيفته هى على بصيرة من حقيقة كفايته . فإن هذه المدة يجب أن يقضيها الموظف بصفة فعلية فى ذات الوظيفة الداخلة فى الهيئة التى يعين أو يعاد تعيينه فيها فلا يغنى عنها أية مدة خدمة سابقة كان قد قضاها على غير درجة أو بمكافأة شهرية. و من حيث أنه قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن اللياقة للنهوض بأعباء الوظيفة العامة هى شرط الصلاحية للبقاء فيها ، و هو شرط مقرر للمصلحة العامة ، يجرى إعماله طوال فترة الإختبار ، و أن مصير الموظف يكون رهيناً بتحقيق هذا الشرط ، فإذا إتضح عدم لياقته قبل إنقضاء هذه المدة ساغ فصله ، و يقع الفصل فى هذه الحالة نتيجة تخلف شرط من الشروط المعلق عليها مصير التعيين ، و لما كانت صلاحية الموظف تتخصص بالزمان و نوع العمل المسند إليه ، فإن المرجع فى تقرير هذه الصلاحية هو إلى الوقت الذى يتم فيها وزنها و الحكم عليها ، دون إعتداد بما قد يكون من أمرها فى الماضى ، لأن الصلاحية ليست صفة لازمة بل قد تزايل صاحبها و قد تختلف بإختلاف نوع العمل المنظور إلى الصلاحية فيه ، و واضح مما تقدم أن موقف الموظف المعين تحت الإختبار هو موقف وظيفى معلق أثناء تلك الفترة ، إذ لا يستقر وضعه القانونى فى الوظيفة إلا بعد قضاء فترة التعليق ، و إنحسام الموقف بإقرار من الجهة الإدارية من حيث صلاحية البقاء فيها أو عدمها، و متى كان الأمر معلقاً على هذا الوضع ، و كان قضاء فترة الإختبار على ما يرام شرطاً لازماً للبقاء فى الوظيفة ، فإن الترقية إلى الدرجة التالية قبل قضاء هذه الفترة و إستقرار وضع الموظف بصفة نهائية بإجتيازه إياها بنجاح تكون ممتنعة، إذ يترتب عليها إخراج الموظف من أدنى الدرجات و إعفاؤه من فترة الإختبار التى لا تكون فى هذه الدرجة الدنيا ، و إلا قرر له بالكفاية وبالصلاحية قبل الأوان و لما تكتمل له أسبابها بعد، و أخصها عنصر الخدمة الفعلية و عامل الزمن ، و غل يد الإدارة عن ممارسة حقها المقرر لها بمقتضى المادة 19 من قانون نظام موظفى الدولة فى تثبيته أو فى فصله من وظيفته لعدم الصلاحية إذا ما ثبت لها أنه لم يمض فترة الإختبار على وجه مرض يسمح ببقائه فى الخدمة و لا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 24 من القانون المذكور من حساب مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة ، ذلك أن أعمال أثر هذا الضم فى الترقيات إلى الدرجة التالية بالنسبة إلى الموظف المعين تحت الإختبار لا يكون إلا بعد ثبوت صلاحيته أولاً للبقاء فى الوظيفة بعد قضائه فترة الإختبار على ما يرام ، و ليس من شأن التسوية التى تتم فى هذه الحالة أن يتعدى أثرها هذا النطاق إلى تعطيل الحكمة التى قامت عليها المادة 19 من القانون ، أو تغيير الشروط أو القواعد المقررة للترقية أو إنشاء قرينة قاطعة فى صالح الموظف على إكتسابه فى العمل السابق خبرة و مراناً فى عمله الجديد و لو على خلاف الواقع ، و جملة القول أن نظام الإختبار له مجاله الواجب إعماله فيه ، و لضم مدد الخدمة السابقة مجاله الواجب إعماله فيه كذلك ، كما أن التسويات التى تتم بناء على هذا الضم دون نظر إلى التقارير السنوية إن هى إلا تسويات فرضية ، و لا تعارض بين المجالين ، و غاية الأمر أن إعمال المجال الثانى بالنسبة إلى الموظف المعين تحت الإختبار فيما يتعلق بالترقية إلى الدرجة التالية لا ينتج أثره إلا بعد إنحسام الوضع فى المجال الأول و ثبوت صلاحيته للبقاء فى الوظيفة ، و على مقتضى ما تقدم فليس للموظف الذى ما زال فى فترة الإختبار بأن يتحدى بأقدميته فى الدرجة بضم مدد خدمة سابقة له لتوصل بذلك إلى وجوب ترقيته على أساس أقدميته بعد هذا الضم و ذلك أنه خلال هذه الفترة يعتبر غير صالح للترشيح للترقية سواء بالأقديمة أو الإختبار قبل قضائه تلك الفترة على ما يرام و ثبوت صلاحيته فيها ، إذ أن بقاءه فى الوظيفة موقوف على ثبوت هذه الصلاحية كما سلف القول ، كما أن المفروض فى المرشحين للترقية فى الدرجة السادسة فى الكادرين الفنى العالى و الإدراى و هى التى تخصم إبتداء لنظام الإختبار إلى الدرجة التالية أن يكونوا جميعاً فى مركز متساوية من ناحية إستقرار بقائهم فيها ، و هذا لا يتأتى إلا بعد إنحسام الموقف المعلق و ثبوت صلاحيتهم جميعاً بعد قضاء فترة الإختبار حسبما سلف الإيضاح .