الطعن رقم 979 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1964-2-29
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شركة مساهمة
⚖️ اختصاص القضاء الادارى
⚖️ اختصاص القضاء الادارى
⚖️ رسوم الاذاعة والاجهزة اللاسلكية
⚖️ رسم
⚖️ اختصاص القضاء الادارى
⚖️ قرار ادارى
⚖️ قرار ادارى
⚖️ التفرقة بين القرار التنظيمى العام والقرار الفردى
⚖️ تعريفه
⚖️ قرار ادارى
⚖️ قرار ادارى
⚖️ قرار إدارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية حسن السيد أيوب وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المشرع قد سلك الشركة المدعية ضمن الشركات التى تضمنها القانون رقم 119 لسنة 1961 ، التى لا يجوز لأى شخص طبيعى أو معنوى أن يمتلك من أسهمها ما تزيد قيمته السوقية على عشرة آلاف جنيه و قضى بأن تؤول إلى الدولة ملكية الأسهم الزائدة بحسبان أن الشركة المدعية ، حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لذلك القانون ، من ضمن الشركات التى قامت بدور فعال مؤثر فى الإقتصاد القومى و مثلت أهمية و حيوية توجيهه و التأثير عليه ، لذلك رأى المشرع أنه من الضرورى ألا يترك أمر توجيهها لتيارات المصلحة الخاصة لأن ذلك قد ينطوى على تعويق لخطة التنمية الإقتصادية الهادفة إلى مضاعفة الدخل القومى و رفع مستوى المعيشة للمواطنين جميعاً ، كما تغيا المشرع بهذا القانون منع رأس المال الخاص من التحكم فى إدارة و توجيه تلك الشركة و مثيلاتها ، هادفاً إلى إزالة التناقض الإجتماعى فى الدولة ، الذى يتمثل فى تغلغل فئة قليلة برؤوس أموالها فى عدد كبير من الشركات بالهيمنة عليها و توجيهها وفق إدارتها و بما يتلاءم و مصالحها - ثم أصدر المشرع فى أغسطس سنة 1963 القانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم الشركات و المنشآت و من بينها الشركة المدعية و بذا آلت ملكيتها كاملة إلى الدولة و أصبحت بموجب القانونية رقم 119 لسنة 1961 و رقم 72 لسنة 1963 و القرار الجمهورى رقم 1899 لسنة 1961 إحدى الشركات التابعة للمؤسسة المصرية العامة لصناعة الغزل والنسيج تلك المؤسسة التابعة لوزارة الصناعة . و بتأميم الشركة المدعية تكون قد آلت ملكيتها إلى الدولة و أصبحت أمواها من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة ، هذا دون أن تسأل الدولة عن إلتزامات الشركة إلا فى حدود ما آل إليها من أموالها و حقوقها فى تاريخ التأميم و أصبحت المؤسسة المصرية العامة لصناعة الغزل و النسيج تختص بالإشراف عليها و هذه بدورها تحت رقابة وزير الصناعة و إشرافه و أصبحت الشركة المدعية محتفظة بشكلها القانونى و لها شخصيتها الإعتبارية الخاصة و ميزانيتها المستقلة عن ميزانية الدولة و المعدة على نمط الميزانيات التجارية مع إستمرارها فى مزاولة نشاطها وفق القرارات و الوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية و الإدارية و ذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية و لها حرية العمل تحت توجيه المؤسسة و إرشادها و لا تخضع قراراتها لإعتماد المؤسسة إلا فى مسائل محددة مثل تلك التى تمس السياسة العامة أو التخطيط أو التنسيق أو التسويق أو ما شابه ذلك . و مفاد ذلك أن الشركة المدعية تظل ، مع تملك الدولة لها ، شركة تجارية مع أشخاص القانون الخاص و قد حرصت قوانين التأميم على تأكيد بقائها محتفظة بشكلها القانونى و إستمرارها فى نشاطها فى إطار هذا الشكل - و لا يمكن و الحالة هذه إعتبارها من المصالح العامة فى تطبيق حكم الفقرة ج من المادة 47 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة . و ترتيباً على ذلك لا تختص الجمعية العمومية للقسم الإستشارى بمجلس الدولة بإبداء الرأى مسبباً فى نزاعات الشركة المدعية مع الوزارات أو المصالح العامة أو الهيئات الإقليمية أو البلدية ما لم يلجأ إليها فى ذلك إختياراً على سبيل التحكيم و بالتالى يتعين رفض الدفع بعدم الإختصاص و القضاء بإختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القرار الإدارى هو عمل قانونى من جانب واحد ، يصدر بالإدارة الملزمة لإحدى الجهات الإدارية فى الدولة بما لها من سلة بمقتضى القوانين و اللوائح ، فى الشكل الذى يتطلبه القانون ، بقصد إنشاء وضع قانونى معين إبتغاء مصلحة عامة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القرار التنظيمى العام يولد مراكز قانونية عامة أو مجردة ، بعكس القرار الفردى الذى ينشئ مركزاً قانونياً خاصاً لفرد معين ، و إذا كان صحيحاً أن القرار الفردى تطبيق أو تنفيذ لقانون فإنه فى الوقت ذاته مصدر لمركز قانونى فردى أو خاص متميز عن المركز القانونى العام المجرد المتولد عن القانون و من ثم فلا يمكن القول بأن العمل الفردى الإدارى الذى يكون تطبيقاً لنص عام مقيد لا ينشئ أو يعدل مركزاً قانونياً ، لأن كل قرار إدارى منشئ لمركز قانونى هو فى الوقت ذاته تطبيق تنفيذى لقاعدة قانونية أعلى . فالقرار الفردى ينشئ مركزاً قانونياً فردياً ، و لكنه فى الوقت ذاته تطبيق لقاعدة عامة منشئة لمراكز قانونية عامة مجردة ، كما أنه عندما يكون إختصاص جهة الإدارة مقيداً يجب التفرقة بين حالة ما إذا كان النص المقيد متعلقاً بفرد معين و حالة ما إذا كان النص المقيد يضع قاعدة عامة أو مجردة لا تخص شخصاً بذاته ، ففى الحالى الأولى يقتصر دور جهة الإدارة المكلفة بالتنفيذ على التنفيذ المادى ، لا لأن إختصاصها مقيد ، بل لأنها بصدد نص خاص بفرد معين إستقر فيه الوضع القانونى ، فلم يبق بعد ذلك شئ إلا التنفيذ . أما فى الحالة الثانية فإنه لابد أن يسبق التنفيذ المادى للقاعدة تحديد مجال إنطباقها بتعيين الأفراد الذين تسرى عليهم و يكون ذلك بقرارات فردية تعين هؤلاء الأفراد بأشخاصهم لا بصفاتهم . و على هدى ما تقدم فإن القانون رقم 112 لسنة 1960 هو من الأعمال القانونية العامة التى تعتبر مصدراً لقواعد عامة مجردة . فالمراكز القانونية المتولدة عنه مراكز قانونية عامة مجردة تشمل جميع من يتناول بالتطبيق بصفاتهم لا بأشخاصهم بما يقتضى عند التطبيق و التنفيذ تعيين هؤلاء الذين ينبطق عليهم و تتوافر فيهم شروطه ، و لا يكون ذلك إلا بقرارات فردية تعين أشخاص هؤلاء الذين يتناولهم بأسمائهم لا بصافتهم و تكون المراكز القانونية الناشئة عن هذه القرارات الفردية مراكز فردية خاصة بكل واحد من هؤلاء الذين ينطبق عليهم القانون ، و هذه القرارات الفردية هى التى تنشئ المركز القانونى الفردى لكل منهم و هى و إن كانت تطبيقاً للقاعدة العامة المضمنة فى القانون رقم 112 لسنة 1960 سالف الذكر ، إلا أنها فى الوقت ذاته مصدر لمركز قانونى ذاتى فردى أو خاص متميز عن المركز القانونى المتولد عن القانون المنشئ للمراكز القانونية العامة ، فإذا ما صدرت هذه القرارات الفردية تبعها القيام بالعمل المادى أى سداد الرسم و هو تنفيذ مادى يعقب القرار الإدارى الفردى المبلغ للشركة المطالبة بسداد الرسم ، لإنطباق الشروط الواردة فى القانون على حالتها . و ترتيباً على ذلك فإن هيئة الإذاعة عندما تطلب الشركة المدعية بسداد الرسم عن شهور معينة و تكلفها بتركيب عدادات و بسداد الرسم فى المستقبل لا يقتصر دورها على مجرد التنفيذ المادى للقانون رقم 112 لسنة 1960 ، بل قد سبق هذا الإجراء التحقق من إستيفاء الشركة للشروط المطلوبة ، ثم الأمر بتحصيل الرسم - فإذا حصل أن هيئة الإذاعة خالفت القانون عند إصدار قرارها بتحصيل الرسم و التكليف بتركيب العدادات و سداد الرسم فى المستقبل ، و طعنت الشركة فى هذا القرار فإن طعنها يكون موجهاً إلى قرار إدارى مما يجوز الطعن فيه بالإلغاء الأمر الذى يتعين معه قبول إدارى مما يجوز الطعن فيه بالإلغاء الأمر الذى يتعين معه قبول الدعوى و هذا هو ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه و إن أخطأ فى تكييف دفع هيئة الإذاعة بعدم قبوله الدعوى و وصفه بأنه دفع بعدم الإختصاص .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القانون رقم 112 لسنة 1960 فى شأن رسوم الإذاعة و الأجهزة اللاسليكة قد تضمن فى المادة الأولى منه ، فرض الرسم على كل مستهلك لتيار كهربائى عن كل وحدة كيلووات ساعة من التيار الكهربائى المستهلك على الوجه الآتى: مليمان فى دائرة كل من مجلس بلدى مدينتى القاهرة و الأسكندرية و مليم فى دائرة المجالس البلدية الأخرى و راعى المشرع إعفاء الطاقة الكهربائية المستهلكة فى القوى المحركة من هذا الرسم . و أوجبت المدة الثالثة منه على المصانع و الورش و المحلات و سائر الجهات التى تدار بالكهرباء من محطات توليد خاصة بها أن تخصص عداداً مستقلاً للإنارة الخاصة بها حتى يحصل الرسم بمقتضاه فلا يشمل القوى المحركة التى تدار بها تلك المصانع أو الورش . و يبين من نص المادة الأولى من القانون المذكور أنه جاء مطلقاً إذ وضع قاعدة عامة و إلزاماً غير محد النطاق بشخص معين أو بمكان خاص ، مقتضاه فرض الرسم على كل مستهلك لتيار كهربائى ، و إذا كان المشرع فى سبيل تحديد قيمة هذا الرسم قد فرق بين مستهلكى دائرة كل من مجلس بلدى مدينتى القاهرة و الأسكندرية و بين غيرهم ممن هم فى دائرة المجالس البلدية الأخرى فإنه لم يعف من هذا الرسم أحداً ، و لا محل لتحدى الشركة المدعية بأن القرار بقانون رقم 112 لسنة 1960 لا يسرى على مصانعها لأنها لا تقع فى دائرة أى مجلس بلدى ، ذلك أن الرسم مفروض على كل إستهلاك للتيار الكهربائى فى غير القوى المحركة و ذلك بصفة عامة مطلقة غير محددة و مفاد هذا أن كل مستهلك لتيار كهربائى من هذا القبيل خاضع لسداد هذا الرسم ، الذى لم يعف القانون منه أحداً و لما كان القانون فى مجال تحديد فئات الرسم قد فرق بين دائرة كل من مجلس بلدى مدينتى القاهرة و الأسكندرية و بين دائرة المجالس البلدية الأخرى فليس معنى ذلك إعفاء من لا يدخل التحديد الإدارى لمجلس بلدى معين لأن الإعفاء من الضريبة أو الرسم لا يكون إلا بقانون ، فقصد المشرع ليس هو الإعفاء و إنما تحديد فئتين للرسم إحداهما للقاهرة و الأسكندرية و الأخرى لما عدا هاتين المدينتين . و لذلك فإن الشركة المدعية تخضع ، بإعتبارها مستهلكة لتيار كهربائى للرسم المفروض ، و لما كانت مصانعها خارج نطاق كل من مجلسى بلدى مدينتى القاهرة و الأسكندرية ، فإنها إزاء خضوعها للرسم المفروض تكون ملزمة بهذه المثابة بسداد الرسم ، طبقاً للفئة الأدنى المقررة لدائرة المجالس البلدية الأخرى و مقداره مليم واحد عن كل وحدة كيلو وات ساعة من التيار الكهرائى المستهلك . و مما يؤيد هذا النظر أن المشرع عالج بالقانون رقم 48 لسنة 1962 ما أثير من جدل حول عدم إستحقاق الرسم على مستهلكى التيار الكهربائى فى الجهات غير الداخلة فى دوائر المجالس البلدية و ذلك بنصه على سريان هذا الرسم بفئة مليم واحد فى سائر أنحاء الجمهورية فيما عدا دائرة محافظتى القاهرة و الأسكندرية و مدينة الجيزة.