الطعن رقم 1687 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-5-30
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
مدة خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مدة خدمة سابقة - ضمها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية احمد موسى وعلى محسن مصطفى وحسنين رفعت حسنين و محمد طاهر عبد الحميد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة قد تناول بالتنظيم موضوع ضم مدد الخدمة السابقة للموظفين الذين يعينون أو يعاد تعيينهم طبقاً لأحكامه ، فى المادتين 23 ، 24 منه . فنص فى المادة 23 على أنه فيما عدا الوظائف التى يكون التعيين فيها بمرسوم أو أمر جمهورى لا يجوز اعادة تعيين موظف سابق فى درجة أعلى من الدرجة التى كان يشغلها عند تركه خدمة الحكومة و لا منحه مرتباً يزيد على المرتب الذى كان يتقاضاه فى تلك الدرجة . فاذا كان قد أمضى الفترة التى قضاها خارج الحكومة مشتغلاً باحدى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة التى يفيد منها خبرة ، وذلك طبقاً للقواعد التى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح ديوان الموظفين فتجوز اعادته بقرار من الوزير المختص بعد موافقة هذا الديوان بمرتب أعلى فى حدود الدرجة التى كان يشغلها أو فى درجة أعلى من تلك الدرجة . و فى الحالة الأولى تحدد أقدمية الموظف بمراعاة مدة خدمته فى الدرجة التى كان فيها ، و فى الحالة الثانية تحدد أقدميته فى الدرجة المعين بها فى قرار الاعادة . على أنه لا يجوز اطلاقاً تعيين موظفين فى غير أدنى درجات الكادر بأقسامه فى أية وزارة أو مصلحة الا فى حدود 10 % من الوظائف الخالية . و نص فى المادة 24 على أنه اذا كان للمتعينين فى الخدمة مدد عمل فى الحكومة أو فى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار اليها فى المادة السابقة حسبت لهم هذه المدد كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة وفقاً للشروط و الأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير المالية و الاقتصاد بعد أخذ رأى ديوان الموظفين و ذلك بمراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة السابقة . و تنفيذاً لهاتين المادتين عرض وزير المالية و الاقتصاد بناء على ما اقترحه ديوان الموظفين مذكرة بشأن هذه القواعد و وافق مجلس الوزراء على ما جاء بهذه المذكرة فى جلسته المنعقدة فى 17 ديسمبر سنة 1952 و قد حددت المادة الأولى من هذا القرار الجهات التى تقضى فيها مدد الخدمة التى يجوز حسابها ضمن مدد الخدمة السابقة ، و نظمت المادتان الثانية و الثالثة شروط و كيفية حساب تلك المدد ، و تناولت المادة الرابعة تقدير الدرجة و المرتب للموظف الذى تضم مدة خدمته السابقة . ثم نص فى المادة الخامسة منه على أن تطبق القواعد المتقدمة على الموظفين الذين يدخلون الخدمة أو يعادون لها ابتداء من أول يوليو سنة 1952 تاريخ تنفيذ القانون 210 لسنة 1951 أما الذين التحقوا بالخدمة قبل أول يوليو سنة 1952 فتطبق عليهم القواعد التى كان معمولاً بها قبل تنفيذ القانون المشار اليه و بالشروط التى كانت مقررة . و واضح مما تقدم أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة . بعد أن تناول بتنظيم جديد موضوع ضم مدد الخدمة السابقة يكون قد ألغى جميع القواعد السابقة عليه الصادرة فى هذا الموضوع و التى تتعارض مع أحكامه ، و على هذا نصت صراحة المادة الخامسة من القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 1952/12/17 تنفيذاً للمادتين 23 ، 24 من قانون موظفى الدولة حسبما سبق البيان .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يشترط للافادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 1952/12/17 فى شأن حساب مدد العمل السابقة اتحاد الدرجة و طبيعة العمل فى المدتين السابقة و اللاحقة ، و من ثم لا يجوز طلب ضم مدة خدمة سابقة قضيت فى الكادر الكتابى المتوسط الى مدة الخدمة فى الكادر الفنى العالى فى حساب أقدمية الدرجة فى الكادر الأخير بالتطبيق لأحكام ذلك القرار . بيد أنه بتاريخ 20 من فبراير سنة 1958 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 متضمناً قواعد جديدة فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة ، و قد أجاز هذا القرار ضم مدد العمل السابقة فى الحكومة اذا كانت قد قضيت فى كادر أدنى فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها بشرط أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد و نص على أن يرجع فى تقدير ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان طلب المدعى الغاء قرارات الترقية المطعون فيها فيما تضمنته من تخطيه فى الترقية بالأقدمية الى الدرجة الخامسة يدور وجوداً و عدماً مع طلب ضم مدة خدمته السابقة التى قضاها فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى و كانت هذه المحكمة قد انتهت الى عدم أحقيته فى ضم هذه المدة سواء طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 1952/12/17 أو طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 فان استناده الى هذين القرارين لا يسعفه و الحالة هذه فى الطعن على تلك الترقيات .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القانون رقم 4 لسنة 1964 الذى صدر أثناء نظر الطعن قد أتى بقاعدة جديدة مؤداها تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس و أكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد أول يوليه سنة 1952 خلافاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى ينص فى المادتين 23 ، 24 منه على إن حساب مدد الخدمة السابقة يكون طبقاً لقواعد يصدرها مجلس الوزراء و هى تلك التى تضمنها قراره الصادر منه تنفيذاً لذلك فى 17 من ديسمبر سنة 1952 و أصبح هذا القرار هو الواجب التطبيق على التعيين الحاصل منذ أول يوليه سنة 1952 دون القواعد السابقة المنظمة لضم مدد الخدمة و لذلك صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 متضمناً تعديلاً تشريعياً لحكم المادتين 23 ، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 و هذا وحده يفسر صدور التعديل لا بأداة القرار الجمهورى كما هى الحال عادة فى شأن تنظيم ضم مدد الخدمة السابقة و من ثم ينبغى أن تستبعد فكرة أن يكون القانون رقم 4 لسنة 1964 تشريعاً تفسيرياً لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و 15 من أكتوبر سنة 1950 بعد اذ سقطا فى مجال التطبيق القانونى لتعارض أحكامهما تعارضاً واضحاً مع القانون رقم 210 لسنة 1951 و القرارات المنفذة لأحكامه ، و لا حجة فيما قد يقال من أن المذكرة التفسيرية للقانون المشار اليه رددت أن الشارع أراد أن يحسم الخلاف الذى ثار حول الحصول على المؤهل قبل أو بعد أول يوليه سنة 1952 و ذلك عن طريق اصدار قانون تفسيرى ، لأن رفع هذا الخلاف قد تم فى الواقع على حساب التفسير الصحيح لمجال تطبيق هذين القرارين و تحقق عن طريق نسخ القاعدة التشريعية الواجبة التطبيق فى خصوص ضم المدد السابقة و الاستعاضة عنها بحكم جديد ، و هذا ما فعله المشرع باصدار القانون رقم 4 لسنة 1964 فقد ضمنه أحكاماً جديدة تعدل من قواعد ضم مدد الخدمة السابقة و على وجه الخصوص أحكام المادتين 23 ، 24 من قانون نظام موظفى الدولة كما سبق ايضاحه ، فهو يعيبر بذلك من القوانين المنشئة لأحكام جديدة و ليس قانوناً مفسراً كما قد يفهم مما جاء خطأ فى المذكرة التفسيرية ، اذ لا عبرة بما ورد فى هذه المذكرة مما يخالف نصوص التشريع أو يعدل بهذه النصوص عما توخاه الشارع من وضعها ، لأن الغرض من المذكرات الايضاحية هو الاستهداء بها فى الوقوف على مقصود الشارع من سن هذه القوانين و الاسترشاد بها فى بيان ما أبهم من أحكامها فى حدود ما نطقت به نصوصها الصريحة ، و اذن فالعبرة هى بنصوص القانون ذاته لا بما ورد خطأ فى مذكرته الايضاحية لأنها ليست جزءاً من التشريع و على ذلك فلا شبهة فى أن القانون رقم 4 لسنة 1964 انما هو قانون منشئ للأحكام التى انطوت عليها نصوصه و لا يعتبر بأية حال قانوناً مفسراً و من ثم تسرى أحكامه بأثر حال من تاريخ العمل به حتى تستقر مراكز الموظفين الذين رقوا خلال فترة تزيد على أحد عشر عاماً .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا جدال فى أن أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 قد تحررت فعلاً من شروط و أوضاع كانت تستلزمها قواعد ضم مدد الخدمة التى كانت واجبة التطبيق على الحالة المعروضة لولا صدور هذا القانون على النحو السابق تفصيله و اذ كان التيسير البالغ فى ضم مدد خدمة سابقة ما كان يجوز ضمها من شأنه أن يقلب أقدميات الموظفين رأساً على عقب و يزعزع حقوقاً و مراكز لهم استقرت على مقتضاها خلال حقبة تمتد من أول يوليه سنة 1952 تاريخ العمل بقانون نظام موظفى الدولة الى مستهل عام 1964 حتى صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 ، فانه من الطبيعى أن يحرص المشرع على عدم المساس باستقرار الأوضاع و ثباتها ما استطاع الى ذلك سبيلاً و أن يجنب الموظفين مغبة قلقلتها و عقبى زعزعتها و ليس أكفل باصابة هذا العرض و لا أدعى الى بث الطمأنينة من أن تستظهر بحق الصبغة الانشائية لهذا القانون فيما استنه من احياء قرارى أغسطس و أكتوبر سنة 1950 و من أعمال حكمهما فى غير مجال تطبيقهما . و تأسيساً على ما تقدم فانه اذا كان من شأن تطبيق هذا القانون على حالة المدعى ضم مدة خدمته فى الدرجة السادسة الكتابية الى مدة خدمته بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى فى حساب أقدميته فى هذه الدرجة اعتباراً من تاريخ انتهائه من امتحان المؤهل العالى فى 10 من يونيه سنة 1954 نزولا على أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 المشار اليه الذى أحيا أحكام قرارى أغسطس و أكتوبر سنة 1950 و باعتبار أن تلك الأحكام هى التى صدر متضمناً اياها و هى التى تبيح ضم مثل هذه المدد أياً كانت طبيعتها و على ألا يترتب على ضمها أية زيادة فى الماهية ، إلا أن ذلك لا يسوغ للمدعى على مقتضى النظر المتقدم الاستناد الى هذه الأقدمية للطعن فى قرارات الترقية السابق صدورها على تاريخ العمل بأحكام هذا القانون انما يكون له فقط استناداً اليها الحق فى الطعن على القرارات الصادرة بعد العمل بأحكامه . ذلك أنه و لئن كان من شأنه تطبيق هذا القانون التيسير فى ضم مدد الخدمة سابقة حتماً على ابان صدوره ، و كان الضم بطبعه رجعياً الا أنه لا تلازم البتة بين اباحة الرجعية فى خصوص ضم المدد السابقة طبقاً للقانون المذكور و بين انفاذ أثر هذا الضم من جهة اباحة الطعن فى قرارات الترقية الصادرة قبل العمل به ، ذلك أن هذا القانون و قد شرع الضم على خلاف النظر الصحيح فى مجال تطبيق هذين القرارين ، و على غير السنن التى التزمتها قواعد ضم مدد الخدمة السابقة فى ظل قانون نظام موظفى الدولة ، لم يقصد الى المساس بترقيات تمت قبل العمل بأحكامه ، اذ لا يصح التوسل بأقدميات اعتبارية للطعن فى قرارات ادارية سابقة على القاعدة التنظيمية المنشئة لها .