الطعن رقم 1462 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-5-8
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقسيم اراضي
⚖️ عرف - اضطراد العمل على مخالفة القانون
⚖️ تأديب - مسئولية - اشتراك المرؤس مع الرئيس
⚖️ تأديب -اختلاف الرأي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية محمد شلبى يوسف وعادل عزيز زخارى وعبد الستار ادم وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه عن قول الطاعن - بأن ما أشار به فى 8 من مارس سنة 1950 من الإكتفاء بالمحضر الذى حرره قسم تقسيم الأراضى هو الأجزاء السليم طبقاً للمادة 32 من قانون العقوبات لأن العقوبة المنصوص عليها بقانون تقسيم الأراضى رقم 52 لسنة 1940 هى العقوبة الأشد فقد ردت المحكمة على ذلك بحكمها المطعون فيه بأنه كان يتعين على الطاعن أن يتمسك بما أشار به فى أول مارس سنة 1950 من تحرير محضر آخر تنفيذاً لقانون تنظيم المبانى رقم 51 لسنة 1940 و عدم الإكتفاء بالمحضر الأول الذى حرره قسم تقسيم الأراضى بالتطبيق لقانون تقسيم الأراضى لأن كلا من القانونين يسرى فى مجاله الذى شرع له . و هذا الذى قالته المحكمة صحيح قانوناً . و ذلك لأن لكل من القانونين مجال تطبيقه فضلاً عن أن سبب المخالفة فى كل منهما مختلف . فمخالفة قانون تقسيم الأراضى سببها قيام المالك بالبناء قبل قيام مالك التقسيم بدفع تكاليف المرافق العامة بالمخالفة للمادة 14 من القانون المذكور ، أما مخالفة قانون تنظيم المبانى فسببها قيامه بالبناء قبل الحصول على ترخيص سابق بالبناء بالمخالفة لحكم المادة الأولى من القانون المذكور . و لا صحة لما ذهب إليه الطاعن - من أن العقوبة المنصوص عليها بقانون تقسيم الأراضى هى الأشد - ذلك لأن العقوبة المنصوص عليها بهذا القانون عن قيام المالك بالبناء قبل دفع تكاليف المرافق العامة هى الغرامة فقط طبقاً للمادة 20 منه سالفة الذكر إذ لم تنص هذه المادة على إصلاح الأعمال المخالفة أو هدمها فى حالة مخالفة المادة 14 من القانون المذكور و الغرامة أيضاً هى العقوبة المنصوص عليها فى قانون تنظيم المبانى رقم 51 لسنة 1940 عن قيام المالك بالبناء قبل الحصول على ترخيص سابق بالبناء . و فضلاً عن ذلك فالطاعن قد أشار فى 8 من مارس سنة 1950 بالإكتفاء بالمحضر الذى حرره قسم تقسيم الأراضى . و فى هذا الوقت كان قد صدر القانون رقم 93 لسنة 1948 - الخاص بتنظيم المبانى و عمل به إعتباراً من تاريخ نشره فى أول يوليو سنة 1948 و هو يسرى بأثر حال و مباشر على ما أقامة المالك المذكور من بناء مخالفاً لأحكام القانون و قد نصت المادة 18 منه على معاقبة من يبنى بدون ترخيص بالمخالفة لحكم المادة الأولى من فضلاً عن القرار بتصحيح أو إستكمال أو هدم الأعمال المخالفة بينما لم ينص قانون تقسيم الأراضى إلا على الغرامة فقط - على ما سبق بيانه - و على ذلك تكون العقوبة الأشد هى العقوبة المنصوص عليها فى قانون تنظيم المبانى لا تلك المنصوص عليها بقانون تقسيم الأراضى كما زعم الطاعن على أن توقيع العقوبة الأشد أمر من شأن القضاء فهو الذى يحكم بها فكان على الطاعن أن يشير بتحرير محضر مخالفة أخرى لمخالفة المالك للمادة الأولى من قانون تنظيم بالمبانى بجانب محضر المخالفة المحرر له عن مخالفته المادة 14 من قانون تقسيم الأراضى و يترك الأمر للقضاء ليحكم بالعقوبة التى يراها طبقاً للقانون خاصة و أن إحدى العقوبتين كما قالت الحكومة بحق - قد تنقضى لسبب أو لآخر دون أن تنقضى العقوبة الأخرى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن إطراد العمل على مخالفة القانون - بفرض حدوثه لا يسبغ الشرعية على هذه المخالفة ، كما قالت هيئة المفوضين بحقن بل تظل رغم ذلك إنحرافاً ينبغى تقويمه . كما أن المسلم به أن العرف - و إن جاز أن يعدل أو يغير من القواعد القانونية المفسرة أو المكملة لإرادة الطرفين - فإن لا يجوز أن يخالف نصاً آمراً . و للنصوص الإدارية جميعها قواعد آمرة لا يستساغ أن ينشأ عرف على خلافها و القول بغير ذلك يجعل إطراد الإهمال فى مجال الوظفية العامة عرفاً يحول دون مجازاة من إرتكبوه . و هذه نتيجة ظاهرة الفساد .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا محل لما ذهب إليه الطاعن من أن إبداء الرأى لا يؤدى إلى مساءلة الموظف تأديبياً - ذلك لأن القول بالإكتفاء بتحرير محضر مخالفة واحد فى حالة ذلك المنزل الذى خالف القانونين معاً ، على الوجه السابق بيانه . ليس خلافاً فى مسألة فنية مما لا يؤاخذ عنه الموظف تأديبياً بل هو مخالفة واضحة لنصوص القانون الصريحة . و القاعدة أنه لا إجتهاد مع صراحة النص . أما إختلاف الرأى الذى لا يحاسب عنه الموظف فيكون فى المسائل الفنية التى تحتمل أكثر من رأى وتختلف فيها وجهات النظر أما لغموض النص الذى يحكمها أو لعدم وجود نص أصلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أما ما ذهب إليه الطاعن - من أن رئيسه قد إعتمد الرأى الذى أبداه و بذلك أصبح الرئيس هو المسئول وحده عن هذا الرأى طبقاً للمادة 94 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 - فقد ردت المحكمة على ذلك بحكمها المطعون فيه بأنه لا يقبل منه الإستناد إلى نص هذه المادة لأن الإعفاء من المسئولية فى حكم هذا النص مناطه أن يكون إتيان الموظف المخالفة قد وقع تنفيذاً لأمر كتابى صادر إليه من رئيسه بالرغم من تنبيهه كتابة إلى المخالفة و ذلك ما لم يتوافر فى هذا الخصوص إذ لم يقم دليل من الأوراق على أن المتهم كان فى إرتكابه المخالفة المسندة إليه منفذاً أمراً كتابياً صدر إليه من رئيسه رغم تنبيهه هذا الأخير إلى المخالفة بل الثابت هو ما سلف بيانه من أن المتهم قد إرتأى الرأى الذى يسأل عنه بعد أن إقتنع بصحته و أقر بسلامته و من ثم حرر بنفسه التأشيرة المؤرخة فى 8 من مارس سنة 1950 المتقدمة تعبيراً عن ذلك ثم وافقه عليها المتهم الأول بوصفه مديراً للأعمال . و هذا الذى رأته المحكمة صحيح فى القانون حيث نصت هذه المادة على أنه لا يعفى الموظف من العقوبة إستناداً إلى أمر رئيسه إلا إذا أثبت أن إرتكابه المخالفة كان تنفيذاً لأمر كتابى صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابة إلى المخالفة و فى هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر و من ثم كان يتعين على الطاعن أن يصر على ما أشار به فى أول مارس سنة 1950 من وجوب تحرير محضر مخالفة آخر و يحرر هذا كتابة فإذا أصر الرئيس رغم ذلك على الإكتفاء بالمحضر الذى حرره قسم تقسيم الأراضى و أشر بذلك فإنه فى هذه الحالة يتحمل هذا الرئيس مسئولية ما أشار به و لكن الثابت من الأوراق أن الطاعن هو الذى حرر بنفسه هذه الإشارة ثم عرضها على رئيسه [السيد مدير الأعمال] فوقع عليها بجواره بما يفيد الموافقة على هذه الإشارة ... و غنى عن البيان أنه إذا إشترك المرؤوس مع الرئيس فى إرتكاب مخالفة لأحكام القوانين كانا مسئولين معاً عن هذه المخالفة .