الطعن رقم 1217 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1964-2-29
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
جنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ اسقاطها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية حسن السيد أيوب وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن النقطة القانونية مثار النزاع تخلص فى حق الدولة فى إسقاط الجنسية المصرية عمن يغادر الوطن من المصريين بقصد عدم العودة ثانية. ويبين من إستقراء قوانين الجنسية المصرية أن المشرع قد إستحدث هذا الحق وخوله لوزير الداخلية فى المادة 19 من القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية وهى التى تقضى بأنه "يجوز لوزير الداخلية ولأسباب هامة يقدرها إسقاط الجنسية المصرية عن كل مصرى غادر الجمهورية المصرية بقصد عدم العودة إذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر، وتبدأ هذه المدة بالنسبة إلى من غادر الجمهورية المصرية قبل العمل بهذا القانون من اليوم التالى لتاريخ العمل به "، ذلك أنه قد لوحظ أن عدد كبيراً من المصريين غادر جمهورية مصر بصفة نهائية فى السنوات الأخيرة وأعطى بعضهم إقراراً بتنازلهم عن جنسيتهم المصرية و نظراً لأن قانون الجنسية المصرية رقم 160 لسنة 1950 و القوانين المعدلة له، ما كان يأخذ بمبدأ التنازل عن الجنسية المصرية فكانت وزارة الداخلية تواجه صعوبات جمة عند بحث إجراءات إسقاط الجنسية عنهم وقد لا تتوافر فى أيهم حالة من حالات الإسقاط فكانت تبقى لهؤلاء الجنسية المصرية وبالتالى حق العودة إلى مصر فى أى وقت، مما يتعارض وصالح الدولة وأمنها وسلامتها مما حدا بالمشرع إلى تضمين قانون الجنسية رقم 391 لسنة 1956 الحكم الوارد فى المادة 19، آنفة الذكر وهو يجيز إسقاط الجنسية المصرية، بقرار من وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها عن كل مصرى غادر البلاد بنية عدم العودة إليها إذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر. والجنسية رابطة سياسية وقانونية بين فرد ودولة توجب عليه الولاء لها وتوجب عليها حمايته ومنحه المزايا المترتبة على هذه الرابطة، ومن ثم كانت موضوعات الجنسية تنبثق من سيادة الدولة ذاتها، وكانت سلطة المشرع فى تحديد الإشتراطات اللازم توافرها فيمن يتصف بالجنسية المصرية وفيمن يجوز منحه إياها، سلة واسعة تمليها إعتبارات سيادة الدولة والمصلحة العليا للوطن، وكان للدولة أن تتولى بناء على ذلك تحديد عنصر السكان فيها. وهى إذ تنشئ الجنسية - بإرادتها وحدها - تحدد منحها وشروط كسبها وشروط فقدها أو إسقاطها حسب الوضع الذى تراه. ولما كانت مسائل الجنسية من صميم الأمور الداخلة فى كيان الدولة وكان تنظيمها يتعلق بسيادتها لإتصالها بالنظام العام من جهة ولكونها من عناصر الحالة الشخصية من جهة أخرى، فإن للمشرع مطلق الحرية، بمقتضى القانون العام، فى تنظيم الجنسية وتقديرها على الوجه الملائم الذى يتفق وصالح الجماعة، ولا محل للإحتجاج بوجود حق مكتسب أو ترتب مركز ذاتى للفرد قبل الدولة فى إكتساب جنسيتها على وجه معين أو فى إستمرار إحتفاظه بها متى كان المشرع قد رأى تعديل ذلك بتشريع جديد. وعلى هدى الإعتبارات السالفة خول المشرع، وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها أن يسقط الجنسية المصرية عن كل مصرى غادر الجمهورية المصرية بقصد عدم العودة إذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن المشرع قد خول وزير الداخلية فى المادة 18 فقرة ج من القانون رقم 391 لسنة 1956 بقرار مسبب منه أن يسقط الجنسية المصرية عن كل من يعمل لمصلحة دولة أجنبية فى حالة حرب مع جمهورية مصر ، أى عن كل من تقوم بينه و بين دولة أجنبية و هى فى حالة حرب مع مصر ، رابطة عمل لصالح الأعداء ، و لما كانت إدارة المباحث العامة ، و هى الجهة الرسمية المختصة لإستجماع هذه البيانات ، قدمت المعلومات لذوى الشأن فى 14 من ديسمبر سنة 1956 ، أى فى المجال الزمنى للفترة التى تلت العدوان الإسرائيلى ، فلا تثريب و الحالة هذه على أولى الأمر إذا ما إطمأنوا فى أعقاب هذه الظروف إلى قيام السبب المبرر لإسقاط الجنسية عن المدعى إستناداً إلى الفقرة [ج] من المادة 18 من القانون رقم 391 لسنة 1956 لأنه عمل لمصلحة دولة أجنبية فيكون قرار وزير الداخلية الصادر فى 29 من مايو سنة 1957 قد صدر مطابقاً للقانون ، لإفساد الأساس كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه . و إذا كانت وزارة الداخلية ، بعد إسقاطها الجنسية المصرية عن المدعى بالقرار الصدار فى 29 من مايو سنة 1957 عملاً بالمادة 18 فقرة "ج"، قامت لديها الأسباب المبررة لإسقاط الجنسية المصرية عن زوجته و عن ولديه جوزيف و كاميليو القاصرين بطريق التبعية للمذكور ، كما كسبوا تلك الجنسية بحكم القانون بطريق التبعية له أيضاً و ذلك لمغادرتهم البلاد معه فى سبتمبر سنة 1956 ، و مجاوزة غيبتهم فى الخارج ستة أشهر و ذلك بالتطبيق لنص المادة 19 من القانون رقم 391 لسنة 1956 . و لما كان يتعين لإعمال نص المادة 19 من القانون رقم 391 لسنة 1956 أن يكون المصرى الذى يراد إسقاط الجنسية المصرية عنه بالغاً حتى يمكن القول بأنه كان ينتوى عدم العودة إلى مصر إذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر ، و لما كان الثابت من الأوراق أن الولدين المراد إسقاط الجنسية عنهما قاصران ، فما كان يجوز و الحالة هذه إسقاط الجنسية المصرية عنهما طبقاً للمادة 19 المشار إليها ، و لا محيص و الأمر كذلك من تعديل القرار الصادر بإسقاط الجنسية المصرية عن والدهما المدعى ، و ذلك بإسقاط الجنسية المصرية عنه طبقاً للمادة 19 طالما أن الثابت أنه غادر الجمهورية المصرية بقصد عدم العودة و أن غيبته فى الخارج جاوزت ستة أشهر - ذلك أن المدعى و قد عمل لمصلحة دولة أجنبية هى فى حالة حرب مع الجمهورية المصرية و باع جميع أثاث منزله و منقولاته قبل مغادرته البلاد و إصطحب معه عند مغادرته إياها أسرته المكونة من زوجته و ولديه ، إنما قد توافرت لديه نية عدم العودة إلى مصر ذلك أن بيعه لمنقولات بيته و جميع أثاث منزله كما قررت المباحث العامة فى 9 من مايو سنة 1957 و إصطحابه كامل أسرته المكونة من الزوجة و الأولاد و تدبير الأمر بالعمل فى شركة أوتورتيز ، يدل على هجرته سعياً وراء تهيئة أسباب المعيشة خارج الجمهورية المصرية ، فضلاً عن قيامه بأعمال ضارة بمصلحة الوطن العليا و عن إتصاله بالأعداء و توقيت كل ذلك قبيل العدوان الإسرائيلى فى أكتوبر سنة 1956 ، و كأنه على موعد مع ذلك العدوان و هو الإسرائيلى ديانة - كل أولئك يحمل فى طياته نية عدم العودة إلى الجمهورية المصرية فضلاً عن أن خشيته من التعرض لمحاكمته جنائياً عن الخيانة التى إقترفها فى حق الجمهورية المصرية تدفع به إلى التفكير فى عدم العودة إلى الجمهورية المصرية . و يخلص من ذلك أن المدعى قد توافرت فى شأنه الشرائط التى حددتها المادة 19 من القانون رقم 391 لسنة 1956 لإسقاط الجنسية المصرية عنه فهو قد غادر الجمهورية المصرية فى 17 من سبتمبر سنة 1956 بقصد عدم العودة و تدل على ذلك الظروف و الملابسات السابق بيانها و هى تؤكد أنه غادر مصر بهذه النية و قد جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر ، و قد إستعملت وزارة الداخلية حقها فى إسقاط الجنسية المصرية عنه لأسباب هامة، إستقتها من أجهزتها الرسمية ، و قدرتها و لها فى ذلك سلطة تقديرية أملتها المصلحة العليا للوطن ، فيكون القرار المطعون فيه بهذه المثابة قد صدر مطابقاً للقانون خالياً من أى عيب .