الطعن رقم 625 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1964-1-18
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
جنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ دعاوى الجنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ جنسية
⚖️ ميعاد - جنسية - قرار ادارى
⚖️ اختصاص القضاء الاداري
⚖️ دعاوى الجنسية الاصلية
⚖️ اثبات
⚖️ الدعوي الاصلية بالجنسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية حسن السيد أيوب وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قانون الجنسية العثمانى الصادر فى سنة 1869 ، و كذلك قانون الجنسية المصرى الصادر فى سنة 1926 ، و قانون الجنسية الصادر فى سنة 1929 لم يبين أيهما - و كان ذلك قبل إنشاء القضاء الإدارى - الجهة القضائية التى تختص بنظر المنازعات الخاصة الجنسية . و قد صدر بعد ذلك قانون إنشاء مجلس الدولة رقم 112 لسنة 1946 و جاء خلواً من النص بوجه خاص على الدعاوى المتعلقة بالجنسية فيما عدا ما نص عليه بصفة عامة فى البند "6" من المادة الرابعة منه من إختصاص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى "الطلبات التى يقدمها الأفراد بإلغاء القرارات الإدارية النهائية" . و كذلك الحال فى القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة . و عندما وضع مشروع القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية أراد المشرع علاج هذا النقص بنص فى التشريع يحسم الخلاف فى الإختصاص القضائى بمنازعات الجنسية و يقضى بأن تختص المحاكم المدنية الكلية بالنظر فى جميع المسائل المتعلقة بالجنسية سواء أكانت فى صورة دعوى أصلية أم فى صورة طعن فى قرار من قرارات وزير الداخلية ، و ذلك بإعتبار الجنسية من عناصر الحالة المدنية ، على أن تمثل فيها النيابة العامة . ثم عدل المشروع بأن نص فيه على إختصاص المحاكم المدنية الكلية بالنظر فى دعاوى الإعتراف بالجنسية المصرية ، أما الطعن فى القرارات الإدارية الصادرة فى شأن مسائل الجنسية المصرية فتختص به محكمة القضاء الإدارى مجلس الدولة . و قد إتجه رأى إلى أن يعهد بالمنازعات فى مسائل الجنسية إلى القضاء الإدارى وحده ، سواء رفعت إليه بصفة أصلية ، أم فى صورة مسألة أولية فى خصومة أخرى ، أم طعناً فى قرار إدارى ، و ذلك على أساس كون الجنسية من أنظمة القانون العام الذى يختص القضاء الإدارى بنظر المنازعات المتعلقة به . ثم رؤى أخيراً حذف هذا النص إكتفاء بما لمحكمة القضاء الإدارى من إختصاص فى هذا الشأن . و على هذا صدر قانون الجنسية المشار إليه غفلاً من نص يتناول بيان الجهة القضائية التى تسند إليها ولاية الفصل فى مسائل الجنسية. و هذا أيضاً هو ما إتبعه المشرع فى قانون الجنسية المصرية رقم 391 لسنة 1956 الذى لم يتعرض لبيان الإختصاص القضائى فى منازعات الجنسية أو لحكم الدعوى الأصلية بالجنسية . كما أن القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة لم يستحدث جديداً فى هذا الخصوص . ثم صدر قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة ، و نص لأول مرة فى البند تاسعاً من مادته الثامنة على إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى " دعاوى الجنسية " التى تكون له فيها ولاية القضاء كاملة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المنازعات فى الجنسية إما أن تتخذ صورة دعوى أصلية مجردة بالجنسية ترفع إبتداء مستقلة عن أى نزاع آخر و يكون الطلب الأصلى فيها هو الإعتراف بتمتع شخص بجنسية معينة ، و إما أن تطرح فى صورة طعن فى قرار إدارى نهائى صادر فى شأن الجنسية يطلب إلغاؤه لسبب من الأسباب التى نصت عليها الفقرة قبل الأخيرة من المادة الثامنة من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 و هى التى تعيب القرار الإدارى و تعقد إختصاص القضاء الإدارى بنظر الطعن فيه ، و تنحصر فى عدم الإختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها و تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة ، و إما أن تثار فى صورة مسألة أولية أثناء نظر دعوى أصلية يتوقف الفصل فيها على الفصل فى مسألة الجنسية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا خلاف على إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى الطعون التى ترفع بطلب إلغاء القرارات الصريحة التى تصدرها الجهة الإدارية بالتطبيق لقانون الجنسية ، و كذا القرارات الحكمية التى ترفض أو تمتنع الجهة المذكورة عن إتخاذها فى شأن الجنسية ، و فى طلبات التعويض عن هذه القرارات جميعاً . و مناط الإختصاص فى هذه الحالة وفقاً لنص الفقرتين الأخيرتين من المادة الثامنة و لنص المادة التاسعة من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 أن يكون مرجع الطعن عدم الإختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها و تأويلها أو إساءة إستعمال السطلة ، و أن يكون طلب التعويض عن قرار من هذه القرارات . و غنى عن البيان أنه إذا ما أثيرت أمام القضاء الإدارى مسألة أولية فى شأن الجنسية بصفة تبعية أثناء نظر منازعة أخرى أصلية معروضة عليه أو على القضاء العادى يتوقف الفصل فيها على الفصل فى تلك المسألة فإن يلزم الفصل فى المنازعة المتعلقة بالجنسية لإمكان الفصل فى الدعوى الأصلية و ذلك على تفصيل لا يتحتمل المقام التعرض له فى الخصوصية الراهنة . و ثمة الدعوى المجردة بالجنسية ، و هى الدعوى الأصلية التى يقيمها إستقلالاً عن أى نزاع آخر أو أى قرار إدارى أى فرد له مصلحة قائمة أو محتملة وفقاً لنص المادة الرابعة من قانون المرافعات فى المواد المدنية و التجارية فى أن يثبت أن يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أولاً يتمتع بها إذا ما أنكرت عليه هذه الجنسية و نوزع فيها أو من كان يهمه من الوجهة الأدبية الحصول على حكم مثبت لجنسيته إحتياطاً لنزاع مستقبل . و يكون الموضوع الأصلى المباشر لهذه الدعوى هو طلب الحكم لرافعها بكونه مصرياً أو غير مصرى و تختصم فيها وزارة الداخلية بوصفها الطرف الآخر الذى يمثل الدولة فى رابطة الجنسية أمام القضاء ، لكى يصدر حكم مستقل واحد يكون حاسماً أمام جميع الجهات و له حجية قاطعة فى شأن جنسية المدعى بدلاً من أن يلجأ إلى وزير الداخلية بالتطبيق لنص المادة 28 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة لإعطائه شهادة بالجنسية المصرية ، بعد التحقق من ثبوت هذه الجنسية ، تكون لها حجتيها القانونية ما لم تبلغ بقرار مسبب من الوزير المذكور . و قد كان المشرع إلى ما قبل قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 لا ينظم هذه الدعوى و لا يعين جهة القضاء المختصة بنظرها إلا أن تكون فى صورة طعن بطلب إلغاء قرار إدارى إيجابى أو سلبى صادر من وزارة الخارجية برفض الإعتراف لصاحب الشأن بالجنسية المصرية أو رفض تسليمه شهادة بها تاركاً قبولها للقواعد العامة بوصفها دعوى وقائية تهدف إلى تقرير مركز قانونى و إلى حماية الحق الذاتى فى الجنسية إستناداً إلى المصلحة الإحتمالية . فلما صدر القانون المذكور إستحدث فى مادته الثامنة حكماً خاصاً بدعوى الجنسية يقضى بأن " يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى المسائل الآتية ، و يكون له فيها ولاية القضاء كاملة " أولاً - .. تاسعاً - دعاوى الجنسية " . و هذا النص صريح فى إسناد الإختصاص إلى القضاء الإدارى دون غيره بالفصل فى دعاوى الجنسية التى تكون له فيها ولاية القضاء كاملة . و يتناول بداهة حالة الطعن بطلب إلغاء القرارات الإدارية الصرحية و الحكمية الصادرة فى شأن الجنسية و إليها ينصرف الحكم الوارد فى الفقرة قبل الأخيرة من هذه المادة الذى يشترط فى هذه الحالة أن يكون مبنى الطعن عدم الإختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها و تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة . كما يدخل فى مدلول عبارة " دعاوى الجنسية " التى وردت فى البند تاسعاً من المادة المذكورة الدعاوى الأصلية بالجنسية ، و آية ذلك - فى ضوء ما سلف التنويه إليه من مناقشات أثناء إعداد مشروع القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية - أنه لو قصر فهم هذه العبارة على الطعن بطلب إلغاء القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الجنسية لما كان لإستحداثها أى جدوى أو معنى يضيف جديداً إلى ما إستقر عليه القضاء الإدارى من إختصاصه بنظر هذه الطعون بحسب تشريعات مجلس الدولة السابقة على القانون رقم 55 لسنة 1959، و من أن القرارات التى تصدرها السلطة التنفيذية تطبيقاً لقانون الجنسية إنما تعتبر أعمالاً إدارية تخضع لرقابة القضاء الإدارى لكون قواعد الجنسية من أوثق المسائل صلة بالقانون العام و بالحقوق العامة و السياسية مما يخرجها من نطاق الأحوال الشخصية من جهة ، و لكون ما تصدره الإدارة من قرارات تنفيذاً للتشريعات الصادرة من الدولة فى شأن الجنسية لا يعتبر من جهة أخرى من الأعمال المتعلقة بالسياسة العليا للدولة يبعد تبعاً لذلك عن دائرة أعمال السيادة رقم 55 لسنة 1959 إلى الدعاوى الأصلية بالجنسية إلى جانب الطعون بطلب إلغاء القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الجنسية يستنتج بجلاء من إستعماله إصطلاح " دعاوى الجنسية " لأول مرة فى البند تاسعاً من المادة الثامنة من هذا القانون ، و هو الذى جرد على التحدث عن " الطعون " و "المنازعات" عندما تكلم فى المادة الثامنة المشار إليها - و من قبل فى مختلف قوانين مجلس الدولة المتعاقبة - عن المسائل التى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فيها و بذلك حصر الشارع بالنص الجديد الإختصاص بنظر هذه الدعاوى فى القضاء الإدارى وحده دون غيره ، و حسم بهذا النص ما كان قائماً فى شأنها من خلاف بين القضاء العادى و القضاء الإدارى .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ينفرد مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالإختصاص بالفصل فى دعاوى الجنسية و يستهدف المدعى فى الدعوى الأصلية بالجنسية الإعتراف له بتمتعه بجنسية الجمهورية العربية المتحدة ، و لا يختصم فيها قراراً إدارياً معيناً ، صريحاً أو ضمنياً ، يطعن فيه بطلب إلغائه ، و إنما بطلب الحكم بثبوت جنسيته المصرية إستقلالاً عن أى قرار من هذا القبيل . و على أساس هذا التكييف فإنها لا تخضع للمواعيد المقررة قانوناً للطعن بالإلغاء فى القرارات الإدارية ما دام لا يوجد فيها القرار الإدارى الذى يرتبط به ميعاد رفع طلب الإلغاء. و لا يغير من هذا كون المدعى سبق أن تقدم فى 26 من أغسطس سنة 1953 إلى إدارة الجوازات و الجنسية بطلب إعطائه شهادة بالجنسية المصرية و أنه أبلغ فى 30 من سبتمبر سنة 1956 برفض طلبه هذا ، فتظلم من قرار الرفض إلى السيد وزير الداخلية فى 8 من نوفمبر 1956 و لم يتقدم بطلب إعفائه من الرسوم القضائية المستحق على الدعوى الحالية إلا فى 27 من ديسمبر سنة 1958 ذلك أن طلبه فى الماضى إنما كان ينصب على الحصول على دليل إثبات قوامه شهادة لها حجيتها القانونية ما لم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية ، أى تعد دليلاً قاطعاً فى الجنسية ، و تخضع فى منحها لما يقدمه طالبها من الأدلة المثبتة لتمتعه بهذه الجنسية . و قد يعوزه الدليل على ذلك فى وقت ما فيرفض طلبه ، ثم يتوافر لديه الدليل فى وقت آخر فلا يحال بينه - بسبب فوات ميعاد الطعن فى قرار الرفض هذا - و بين وصوله إلى تقرير مركز قانونى له يتعلق بحالته الشخصية التى يستمد أصل حقه فيها من القانون دون توقف على إرادة الجهة الإدارية الملزمة أو على تدخلها فى المنح بسلطة تقديرية، ذلك أن الجنسية هى رابطة قانونية و سياسية بين الفرد و الدولة ينظم القانون ثبوتها و إكتسابها و فقدها و إستردادها فإذا تحققت لشخص أسباب تمتعه بها فلا يحرم من الحق فى الإعتراف له بهذه الحالة الواقعية القائمة به بحكم القانون لمجرد عجزه فى وقت ما عن تقديم دليل على توافر عناصرها لديه ، أو لإضطراره بسبب هذا العجز الوقتى إلى السكوت عن الطعن فى القرار الصادر من الإدارة فى شأنها. و من أجل هذا وجدت الدعوى الأصلية بالجنسية لتكون علاجاً متاحاً فى كل وقت لمثل هذا الوضع ، و تحررت من التقيد بالمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء و موضوع هذه الدعوى فى الخصوصية المعروضة ليس هو الطعن فى القرار السابق صدوره برفض منح المدعى شهادة الجنسية المصرية ، و إنما المطالبة بالإقرار له بهذه الجنسية إستقلالاً عن أى قرار إدارى . و من ثم فإن الدفع بعدم قبولها شكلاً بمقولة أنها رفعت بعد الميعاد يكون على غير أساس سليم من القانون و يتعين رفض هذا الدفع و الحكم بقبول الدعوى و إذ إنتهى حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق فى هذا الشق منه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا قدم المدعى للتدليل على إقامته بمصر فى الفترة من سنة 1914 إلى سنة 1918 شهادة عرفية يقرر فيها موقعوها ورثة الحاج على إسماعيل الفحام أنه كان يقطن بمنزل والدهم رقم 23 بحارة الفوالة ورثة الحاج على إسماعيل الفحام أنه كان يقطن بمنزل والدهم رقم 23 بحارة الفوالة شارع رشدى باشا قسم عابدين محافظة مصر من سنة 1914 إلى سنة 1922 و أنه تزوج بالمنزل المذكور و أنجب بنتاً . و هذه الشهادة و إن لم تكن ورقة رسمية ذات حجية بما إشتملت عليه ، أو ورقة عرفية منشأة فى التاريخ الذى تشهد بدلالتها على تحقق واقعة الإقامة فيه ، إذ أنها محررة فى سنة 1954 أى فى تاريخ لاحق للفترة المراد إثبات الإقامة فيها و لا تنبئ بذاتها عن الإقامة بل تتضمن رواية بهذا المعنى على لسان شهود و بهذه المثابة يمكن ألا تعد محلاً للإعتبار حتى لا يؤخذ فى إثبات الإقامة التى يترتب عليها ثبوت الجنسية بدليل يسهل إصطناعه و يشق الإطمئنان إليه ، إلا أن المدعى قد عززها بالإستناد فى التدليل فى إقامته بالأراضى المصرية فى الفترة من سنة 1914 حتى سنة 1918 إلى وقائع عينها زماناً و مكاناً يصعب وجود دليلها بين يديه إن لم يكن بين يدى جهة الإدارة نفسها ، فمن كشوف الوافدين إلى مصر من ركاب الباخرة المحروسة سنة 1912 الذين يقول أنه كان من بينهم، إلى سجلات المعتقلين فى الحرب العالمية الأولى بمعتقلات سافوى ، و قصر النيل ، و الجيزة و المعادى التى يقرر أنه إعتقل بها فى سنتى 1915 ، 1916 ، و كل أولئك - و بوجه خاص القبض و الإعتقال - يرقى إلى مرتبة العذر القاهر الذى يشفع فى إمكان إثبات الإقامة خلال الفترة المذكورة بالشواهد الميسرة و قرائن الأحوال، و إذ كانت مغادرة البلاد بالنسبة إلى مثل المدعى إبان الحرب المشار إليها من الأمور العسيرة و العودة إليها خلال تلك الحرب أكثر عسراً ، و كان وجوده فى الديار المصرية فى أول فبراير سنة 1918 تاريخ عقد قرانه ثابتة من وثيقة زواجه الرسمية و هذا الزواج يفترض عادة أن يسبقه تعارف بين الزوجين و الأهل و مورد رزق يكفل العيش و هو ما يستغرق تحققه قدراً من الزمن - كما أن وجوده فى شهر أبريل من السنة ذاتها ثابت كذلك من رخصة قيادة السيارة المقدمة منه و المجددة بعد ذلك حتى سنة 1952 و كانت واقعة قدومه إلى مصر على الباخرة المحروسة فى سنة 1912 غير مجادل فيها جدياً، و واقعة إعتقاله فى سنة 1915 حتى سنة 1916 يؤيد إثباتها بدليل من عنده ، و هى قرينة التصديق و لا سيما أنه لم ينهض على دحضها دليل إيجابى تملك الإدارة أكثر منه السبيل إليه، إذ كان كل ذلك فإن هذه القرائن فى جملتها بالإضافة إلى ما يوحى به إستصحاب الحال من وجوده بالبلاد قبل سنة 1918 بحكم الظروف التى ثبت فيها وجوده بها فى سنة 1918 و ظروف الحرب العالمية التى كانت ناشبة وقتذاك، هذه القرائن جميعاً تزكى الإقتناع بصدق دعواه أنه كان مقيماً بالأراضى المصرية إقامة عادية غير منقطعة منذ قبل سنة 1914، ذلك الإقتناع الذى أخذ به الحكم المطعون فيه فى مقام الدليل على إقامة المذكور بالبلاد فى الفترة من سنة 1914 إلى نهاية سنة 1917 ، و الذى هو فى ذاته إستخلاص سائغ سليم تبرره ظروف الحال و شواهده فى الخصوصية المعروضة . و متى كان الأمر كذلك فإن المدعى يكون مصرياً وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية بإعتباره من الرعايا العثمانيين الذى كانوا يقيمون عادة فى الأراضى المصرية فى 5 نوفمبر سنة 1914 و حافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 مارس سنة 1929 سواء أكانوا بالغين أم قصراً.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
و إذا كانت الفقرة التاسعة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 تقضى بألا تقبل طلبات بإعطاء شهادة بالجنسية المصرية من الأشخاص الذين ينطبق عليهم حكم الفقرة الخامسة من هذه المادة بعد مضى سنة من تاريخ العمل بهذا القانون و بالنسبة إلى القصر بعد مضى سنة من بلوغهم سن الرشد و كان المدعى قد تقدم إلى وزارة الداخلية بطلب تسليمه هذه الشهادة فى 11 من يولية سنة 1953 فإن الأمر يتعلق فى الدعوى الراهنة لا بطلب شهادة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة كدليل إثبات غير مطلق الحجية ، و إنما بدعوى أصلية بالجنسية يراد بها الإعتراف للمذكور بتمتعه بهذه الجنسية ، و هى لا تخضع للميعاد المتقدم على نحو ما سلف بيانه فى مقام قبول هذه الدعوى .