الطعن رقم 555 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1964-2-1
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
اجنبى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجانب
⚖️ اقامة
⚖️ اقامة مؤقتة
⚖️ اقامة الاجنبي
⚖️ اجانب
⚖️ اجانب
⚖️ اجانب
⚖️ اجانب
⚖️ اجانب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية حسن السيد أيوب وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الأصل فى إقامة الأجنبى بإقليم الدولة و فى حق الدولة فى أبعاده هو أن الدولة إذا ما سمحت للأجنبى بالدخول إلى إقليمها فإنه لا يترتب على ذلك نشوء حق دائم لهذا الأجنبى فى الإستقرار بأقليمها فهذا الحق مقصور على الوطنيين وحدهم . و تحدد الدولة عادة للأجنبى الذى يفد إلى إقليمها مدة إقامة معينة يغادر الإقليم لزاماً عند إنقضائها ما لم تسمح له بتجديد هذه المدة لأجل آخر معلوم - و يتمتع الأجنبى خلال المدة الصرح له بها ، بالإقامة و التنقل داخل إقليم الدولة وفقاً للشروط و الأوضاع التى تحددها الدولة فى هذا الشأن غير أن حق الأجنبى فى ذلك يرد عليه قيد أساسى مستمد من حق الدولة فى البقاء و المحافظة على كيانها . و هذا الحق الأصيل كاف وحده لتخويل الدولة سلطة إبعاد كل أجنبى يهدد سلامتها و ذلك على الرغم من عدم إنقضاء مدة الإقامة المصرح بها و الواقع أنه لم تكن هناك قواعد قانونية تنظيم إقامة الأجانب فى مصر إقامة مؤقتة و إقامة دائمة إلى أن أبرمت إتفاقية مونترو بإلغاء الإمتيازات الأجنبية فتنبه الشارع المصرى إلى ضرورة معالجة أمر دخول الأجانب هذه الديار و إقامتهم بها بتشريع محدد فأصدر القانون رقم 49 لسنة 1940 بشأن جوازات السفر و إقامة الأجانب فى مصر على أن هذا القانون و أن نظم دخول الأجانب فى هذه البلاد و خروجهم منها إلا أنه إكتفى فى شأن إقامة الأجانب بنص المادة العاشرة منه ، و هذه المادة تلزم الأجنبى بمغادرة الأراضى المصرية بمجرد إنتهاء مدة الإقامة التى رخص له بها إلا إذا حصل على ترخيص بمدها قبل إنتهائها فلم يبين هذا القانون أحكام الترخيص بالإقامة و مدتها . و قد صدر المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 فى 26 من مايو سنة 1952 فى شأن جوازات السفر و إقامة الأجانب فى مصر و نص فى مادته الخامسة و العشرين على إلغاء القانون رقم 49 لسنة 1940 المشار إليه كما ألغى المرسوم الصادر فى 22 من يونية سنة 1938 الخاص بإبعاد الأجانب و قد بين المشرع فى هذا المرسوم بقانون أحكام الأراضى المصرية و الخروج منها و الإقامة بها و الأبعاد منها فبسط فى المادة التاسعة منه القاعدة العامة هى أن الترخيص بالإقامة شرط لإقامة الأجنبى فى مصر فجرت هذه المادة بأنه يجب على كل أجنبى أن يكون حاصلاً على ترخيص فى الإقامة و أن يغادر الأراضى المصرية عند إنتهاء مدة إقامته ما لم يكن قد حصل قبل ذلك على ترخيص من وزارة الداخلية فى مد إقامته و قسمت المادة العاشرة الأجانب من حيث الإقامة إلى ثلاث فئات :-
الأولى : تضم الأجانب ذوى الإقامة الخاصة و هم أجانب رخص لهم بحكم القانون فى الإقامة مدة معينة تتجدد وجوباً عند الطلب إلا فى حالات إستثنائية . و جاء فى الفقرة الخامسة من بند الأجانب ذوى الإقامة الخاصة " و يرخص لأفراد هذه الفئة فى الإقامة لمدة عشر سنوات تجدد عند الطلب و ذلك ما لم يكونوا فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 15 " و نصت المادة الخامسة عشرة من هذا القانون على أن [لوزير الداخلية بقرار منه إبعاد الأجانب . و لا يجوز إبعاد الأجنبى ذى الإقامة الخاصة أو العادية إلا إذا كان فى وجوده ما يهدد أمن الدولة أو سلامتها فى الداخل أو فى الخارج أو إقتصادها القومى أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو كان عالة على الدولة و بشرط أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها فى المادة الثانية - المادة 16" و للفئة الثانية التى نصت عليها المادة العاشرة هى فئة الأجانب ذوى الإقامة العادية . و الفئة الثالثة هى فئة الأجانب ذوى الإقامة المؤقتة . أما الفئة الثانية " الأجانب ذوو الإقامة العادية " فتضم أجانب رخص لهم بحكم القانون فى الإقامة مدة معينة - خمس سنوات - إلا فى حالات إستثنائية يجوز للسلطة التنفيذية تجديد إقامتهم . أما الفئة الثالثة " الأجانب ذوو الإقامة المؤقتة " فتضم أجانب جعل الترخيص لهم فى الإقامة و كذلك تجديدها جوازياً للسلطة التنفيذية . و قد قدر الشارع فى التفرقة ما بين مختلف هذه الفئات ظروف مصر الخاصة و مصالحها و الغرض الذى يهدف إليه الأجنبى من الإقامة و مدى تجاوبه أو تنافره مع حاجة الدولة فليس الأمر على سواء بالنسبة لهؤلاء جميعاً من حيث مصالح الدولة و سياستها العامة . و مفاد ما تقدم أن المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 تلزم الأجنبى الذى يبغى الإقامة فى مصر أن يحصل على ترخيص بها من وزارة الداخلية و تلزمه بمغادرة الأراضى المصرية بمجرد إنتهاء مدة الإقامة المرخص له بها ما لم يحصل قبل إنتهائها على ترخيص بمدها فإذا ما أقام بغير ترخيص سواء كان ذلك إبتداء أم بعد إنتهاء مدة إقامة سبق أن رخص له بها جاز إنهاء إقامته و تكليفه مغادرة البلاد فحق الأجانب فى الإقامة على إقليم الدولة من الحقوق التى تستقل هى بالتصرف فيها و تنظيمها و تعيين ما يترتب عليها من آثار دون أن يرد على سلطاتها فى ذلك قيد إلا أن ترتبط بمعاهدة أو تصدر تشريعاً خاصاً فى هذا الشأن و قد رخص الشارع المصرى للأجنبى ذى الإقامة الخاصة و بحكم القانون فى الإقامة عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1952 فى 26 من مايو سنة 1952 المنشور بالعدد رقم 87 من الوقائع المصرية - و جعل هذه المدة تجدد وجوباً أى دون مجال لتقدير السلطة التنفيذية بمجرد الطلب و يستثنى من كل ذلك أن يكون الأجنبى فى إحدى حالات الأبعاد المنصوص عليها فى المادة 15 فقرة ثانية التى لم تترك أبعاد الأجنبى من ذوى الإقامة الخاصة خاضعاً لتقدير السلطة التنفيذية بل حددت الحالات التى يجوز فيها الأبعاد و إشترطت لإجرائه أخذ رأى لجنة خاصة بينت تشكيلها المادة 16 من المرسوم بقانون سالف الذكر فإذا ما وجد الأجنبى فى إحدى هذه الحالات سقط حقه فى الترخيص و فى تجديد الترخيص .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت وزارة الداخلية قد وافقت على عودة المدعى إلى البلاد و منحته تأشيرة بالإذن بدخول مصر عاد مقتضاها فى 23 من أبريل سنة 1958 لغرض خاص معين هو زيارة والدته الطاعنة فى السن بعد وفاة والده و لمدة محددة موقوتة عدتها شهران إثنان على سبيل التسامح المجرد للغرض المذكور . فموافقة وزارة الداخلية و الحالة هذه لا تعدو أن تكون سماحاً لهذا الأجنبى بدخول البلاد لإقامة عارضة مبتدأة مما تترخص فيه جهة الإدار بسلطتها التقديرية فى حدود ما تراه متفقاً و المصلحة العامة فلها أن ترخص إبتداء فى الإقامة أو لا ترخص كما أن لها تحديد مدة هذه الإقامة ، و كذا تجديدها إذا إنتهت أو عدم تجديدها و متى إنتهت الإقامة المرخص فيها و رفضت الإدارة تجديدها لما قام لديها من أسباب مبررة و إعتبارات تتصل بالأمن و بالصالح العام و يرجع إليها فى تقدير خطورتها وجب على الأجنبى مغادرة البلاد فوراً . و لا يحول دون إيثار الصالح العام و تغليب جانب الأمن و ضروراته و سلامة الدولة فى هذا الشأن وجود مصلحة شخصية للأجنبى بالبلاد تتحقق ببقائه فيها فترة من الزمن . و الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة كانت تستطيع بعد إبعاد المطعون فيه فى أعقاب العدوان الطائش على مصر عدم التصريح له بالعودة إلى البلاد . و لكنها سمحت له فى أبريل سنة 1958 بالدخول بتأشيرة مؤقتة تلبية للعوامل السالف شرحها ثم مدت الإدارة بعد ذلك إقامته هذه حتى 24 من فبراير سنة 1959 ، و الترخيص فى الإقامة و تجديدها على ما سلف بيانه جوازى لها و قد طلبت إدارة المباحث العامة بكتابها رقم "58/7650 فى 20 من أغسطس سنة 1958 عند مد فترة إقامته المؤقتة العارضة بأسباب تتعلق بأمن البلاد و سلامتها ، و من ثم فإن هذا التسامح السخى من جانب الإدارة من جهة و قيام السبب المتصل بالصالح العام من جهة أخرى و الوضع القانونى للمطعون فيه من حيث طبيعة حقه فى الإقامة و الإجراء الذى إتخذ حياله من جهة ثالثة كل أولئك يبعد بل ينفى أصالة شبهة إساءة إستعمال السلطة و يهدر القول بأن مخالفة وقعت لأحكام القانون . هذا إلى أن المطعون عليه قد غادر البلاد بالفعل مع زوجته و أولاده فى 7 من أغسطس سنة 1960 .