⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 338 لسنة 31 قضائية

النقض المدني 1967-1-24 سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى: حكم

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حجية الحكم
⚖️ مصادرة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع رئيس المحكمة وحضور بطرس زغلول ومحمد صادق الرشيدى وامين فتح الله وابراهيم حسن علام . .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان لجنة تنسيق القطن البريطانية كلفت محل بيل وشركاه بشراء اقطان لها فى سنة 1944 ، فتقدم اليه المطعون عليه الثالث وباع له كمية من القطن ظهر انها مغشوشة بأن كانت كل بالة تحوى خليطا غير متجانس من عدة رتب تتراوح بين أعلا الرتب وأدناها ، فأبلغ الامر الى النيابة العامة التى رفعت الدعوى الجنائية عليه وقضى بإدانته والمصادرة . وقد بيع القطن اثناء تحقيق الدعوى الجنائية وأودع ثمنة خزانة محكمة الاسكندرية الابتدائية بناء على طلب تقدم به المطعون عليه الثالث ، ووافقت الطاعنة على ذلك مع احتفاظها بكافة حقوقها باعتبارها - على ما قررت - دائنة مرتهنة حيازيا للقطن ، ثم أقامت الدعوى رقم 271 سنة 71 ق أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة تطلب الحكم بالزام المطعون عليه الثالث بأن يدفع لها مبلغ 140301 ج و 470 م وبالزمام المطعون عليهما الاول والثانى بأن يدفعا لها ما يحكم به على المطعون عليه الثالث من المبالغ المودعة لدى المطعون عليه الثانى باعتبار ان الطاعنة دائنة مرتهنة حيازيا للقطن المضبوط . وبتاريخ 21/2/1948 قضت المحكمة بندب خبير لفحص دفاتر الشركة الطاعنة لبيان ما إذا كان الرهن الذى تتمسك به حقيقيا ، ثم قضت بتاريخ 19/6/1948 بطلبات الطاعنة . إستأنف المطعون عليهما الاول والثانى هذين الحكمين أمام محكمة الاستئناف المختلطة ، وبعد إلغائها أحسل الاستئناف الى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 476 سنة 5 ق ، وبتاريخ 24/2/1954 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكمين المستأنفين . طعن المطعون عليهما الاول والثانى فى ذلك الحكم بطريق النقض وقضى فى 21/12/1959 بنقض الحكم لعدم تلاوة تقرير التلخيص . وبعد تعجيل الاستئناف أمام محكمة استئناف الاسكندرة قيد برقم 25 سنة 16 ق . وبتاريخ 29 مايو سنة 1961 قضت المحكمة بالغاء الحكمين المستانفين فى قضائهما على المطعون عليهما الاولين . قررت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وابدت النيابة بنقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت احالته الى هذه الدائرة ، وبعد استيفاء الاجراءات وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق . وحيث أن الطعن أقيم على سببين حاصل الاول منهما الخطأ فى تطبيق القانون ن وفى بيان ذلك تقول الطاعنة ان الحكم المطعون فيه اعتبر قضاء الحكم الجنائى بمصادرة القطن طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات حجة بما ورد فيه على الكافة ومنهم الطاعنة ، بما يمتنع معه على المحكمة المدنية بحث حقوق الغير - ولو كان حسن النية - على القطن المقضى بمصادرته والثمن المتحصل من بيعه ، مع أن حجية الحكم الجنائى قبل الكافة طبقا لما تقضى به المادة 456 من قانون الاجراءات الجنائية - باعتبار انها حجية استثنائية - لا ترد الا على الاحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الجنائية فى خصوص وقوع الجريمة ووصفها القانونى ونسبيتها الى فاعلها فى حالة القضاء بالادانة ، ولا ترد هذه الحجية على العقوبة لانها شخصية بالنسبة للمحكوم عليه ولا تنفذه فى حق غيره الا بنص خاص . وإذا كانت المصادرة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات ترد حين تكون الاشياء المضبوطة مما يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها جريمة فى ذاته فتنصب على الشئ بعينه لهذه الاسباب ، الا ان المصادرة بهذه الصورة لا يقصد بها معاقبة المتهم وإنما هى إجراء يصدره القاضى الجنائى لا بصفته القضائية وفى خصوص الفصل فى الدعوى الجنائية بل هو من القاضى ممارسة لسلطة بوليسية مثله فى ذلك مثل سلطة التحقيق . ويقصد بهذه المصادرة أصلا منع الجرائم استنادا الى طبيعة الشئ محل المصادرة فلا شأن لها بحجية الاحكام . أما إذا كان الشئ مما يباح أصلا التعامل فيه مثل القطن فإن تدخل المشرع لتنظيم هذا التعامل عن طريق الرقابة على ممارسة تداوله بين الافراد ولا يؤثر فى ذلك علم البائع (المطعون عليه الثالث) بغش القطن . ولا يقيد الحكم الجنائى فى قضائه بالمصادرة فى هذه الحالة القاضى المدنى لان القضاء بها لم يكن ضروريا للفصل فى الدعوى الجنائية من حيث ثبوت الواقعة ووصفها القانونى ونسبتها الى فاعلها اذ لا يلزم عند تطبيق المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع لبغش والتدليس وهى التى قضى على المطعون عليه الثانى بمقتضاها أن يكون جسم الجريمة مما يخرج بطبيعته عن دائرة التعامل . وإذ أقام الحكم المطعون فيه حجية للحكم الجنائى فيما قضى به . من مصادرة القطن المضبوط ومصادرة الثمن المتحصل من بيعه طبقا لنص المادة 30/2 من قانون العقوبات فقد حجب نفسه عن بحث حقوق الطاعنة على هذا القطن باعتبارها دائنة مرتهنة له حيازيا ومن الغير حسنى النية ومن حقها الاحتفاظ به لاستيفاء دينها منه . وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه اذ ارتبط بالحكم الجنائى الذى قضى بمصادرة القطن المضبوط والمبلغ المتحصل من بيعه استند الى قوله " انه من المقرر ان حجية الحكم الجنائى أمام المحاكم المدنية قاصرة على (1) وقوع الجريمة (2) وصفها القانونى (3) نسبتها الى فاعلها ، وهو ما تشير اليه المادة 456 من قانون الاجراءات ، أما بالنسبة للعقوبة فهى فى الاصل شخصية لا تمتد آثارها الى غير المحكوم عليه . والمصادرة فى ذلك شأن العقوبة هو عقوبة تكميلية فلا تمتد اثارها الى حقوق الغير الا اذا حكم بها كاجراء بوليسى على اساس ان الاشياء المحكوم بمصادرتها تدخل فى عداد الاشياء الممنوع التداول فيها قانونا مما يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة فى حد ذاته وفقا لنص المادة 30 فقرة ثانية من قانون العقوبات فانه ليس للمحكمة المدنية فى هذه الحالة ان تعدل فى هذا الوصف وأن تعتبرها على خلاف ذلك - ذلك ان المحكمة الجنائية هى صاحبة السلطة فى تكييف وصف الجريمة ومن نتائجه الحتمية نوع المصادرة المحكوم بها وحكمها فى ذلك يقيد المحكمة المدنية التى لا يجوز لها أن تنحرف عنه فى حميع الاحوال سواء بالنسبة للمحكوم عليه أو الغير . ومن شأن ذلك انه متى كانت المصادرة قد قضى بها من المحكمة الجنائية بوصف ان الفعل الجنائى يتدرج فى مشمول الفقرة الثانية من المادة 30 عقوبات فلا يحق للمحكمة المدنية أن تناقش حق الغير المتعلق بالاشياء بالاشياء المحكوم بمصادرتها أو أن تبحث عن حسن نيته اذ يكون فى ذلك مساس بحجية الحكم الجنائى وما أعطاه من وصف قانونى للفعل أو الشئ محل المصادرة ....... وتشمل المصادرة المقابل أو الثمن أسوة بالشئ المصادر نفسه سواء بسواء إذ ان الحكم بالمصادرة هو فى الواقع وحقيقة الامر اقرار للضبط الذى تأمر به النيابة بصفتها سلطة التحقيق وحكم من القاضى بأن استيلاء الدولة بواسطة ممثليها على الشئ موضوع المصادرة تم صحيحا فى الحدود التى رسمها القانون ولذلك ينعطف حكم المصادرة الى يوم الضبط ، هذا فضلا عن أن قانون تحقيق الجنايات الذى تم الضبط فى ظله يجيز العمومية فى المادة 22 منه بيع الشئ المضبوط مما يتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظه بنفقات تستغرق قيمته وايداع ثمنه ، مما مقتضاه بداهة انه أذا قضى بالمصادرة ، ان ينصب الحكم بها على الثمن المتحصل من بيعها .وهو ما أشار اليه حكم النقض الجنائ فى اسبابه ، وعلى ذلك فسواء كانت المصادرة منصبة على نفس الشئ أو على ثمنه فانه يحتج بها على الكافة ولا يجوز للغير حتى ولو كان حسن النية ان يستوفى حقوقه من هذا المقابل " ولما كان على القاضى الجنائى - وهو بصدد الفصل فى أمر الاشياء المضبوطة فى جريمة معينة - أن يعرض لحكم القانون فى شأنها ويفصل على مقتضاه ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية - على ما جى به قضاء هذه المحكمة - حجية الشئ المحكوم فيه امام المحاكم المدنية اذا كان الحكم الجنائى قد فصل فصلا لازما فى أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام الذى تتأثر به مصلحة الجماعة حتى لا تتعرض الاحكام الجنائية لاعادة النظر فى الامر الذى فصلت فيه وكان فصلها لازما ، لما كان ذلك وكان الحكم الجنائى الذى ارتبط به الحكم المطعون فيه قد قضى بان القطن المضبوط باعتباره جسم الجريمة المنسوبة للمطعون عليه الثالث هو مما يعد التعامل فيه جريمة طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس ، وإذ رتب الحكم على ذلك قضاءه بمصادرته طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات ، فإن قضاءوه بالمصادرة يكون قضاء لازما . واذ يتعلق هذا القضاء بوقوع الفعل المكون للجريمة لورود التجريم على القطن المتعامل فيه - وهو جسم الجريمة - فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اصاب صحيح القانون إذ ارتبط بالحكم الجنائى المشار اليه فيما قضى به من مصادرة باعتبار ان هذا القضاء مما ترد عليه الحجية امام المحاكم المدنية . ولا يؤثر فى الارتباط بهذا القضاء ان كون موضوع المصادرة وهو القطن سلعة صالحة أصلا للتداول ذلك أن التجريم لم يرد على أصل الشئ ، بل ورد عليه بعد ما شابه من عوار . رأى المشرع لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة أن يعد تداوله فى هذه الحالة جريمة ، لما كان ما تقدم فان النعى على الحكم بمخالفة القانون بهذا السبب يكون على غير اساس . وحيث إن مبنى السبب الثانى الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنه عقب صدور أمر النيابة العامة بضبط القطن اقامت الطاعنة دعوى مستعجلة أمام القضاء المختلط بطلب بيعه وإيداع ثمنه خزانة المحكمة لاستيفاء دينها منه . وقد تم الاتفاق قبل نظر هذه الدعوى على أن تقوم النيابة ببيع القطن المضبوط وإيداع ثمنه خزانة المحكمة مع احتفاظ الطاعنة بحقها فى استيفاء دينها من الثمن المتحصل من البيع باعتبارها دائنة مرتهنة حيازيا . على الرغم من تمسك الطاعنة بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فإن الحكم المطعون فيه أكتفى فى الرد عليه بالقول أن البيع تم تنفيذا لحكم المادة 22 من قانون تحقيق الجنايات وإن الحكم الجنائى فيما قضى به من مصادرة المبلغ المتحصل من بيع القطن حجة على الطاعنة . وإذ تم البيع تنفيذا للاتفاق المشار اليه فقد اخطأ الحكم فى تطبيق القانون كما شابه قصور فى التسبيب . وحيث إن هذا النعى مردود ذلك ان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه ان بيع القطن وايداع ثمنه خزانة المحكمة قد تم قبل القضاء بالمصادرة وأن المصادرة المقضى بها طبقا لنص المادة 30 فقرة ثانية من قانون العقوبات قد وردت وفقا لما قرره الحكم الجنائى على المبلغ المتحصل من البيع . وإذ قرر الحكم المطعون فيه الارتباط بقضاء الحكم الجنائى بالمصادرة باعتباره قضاء لازما ومتعلقا بوقوع المكون للجريمة على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الاول ، فان مؤدى ذلك هو اعتبار ارتباط الحكم المطعون فيه وارد على مصادرة المبلغ المتحصل من البيع ، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة للرد على دفاع الطاعنة الذى تدعى بموجبه بانها اتفقت على الاحتفاظ بحقها فى استيفاء دينها من ثمن القطن المودع خزانة المحكمة ، إذ بفرض حصول مثل هذا الاتفاق فانه - وقد قضى بالمصادرة على النحو المتقدم - أصبح واردا على غير محل ، ومن ثم يكون الحكم فيما انتهى اليه قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه بمخالفته أو بالقصور فى التسبيب على غير اساس . وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
على القاضى الجنائى - وهو بصدد الفصل فى أمر الأشياء المضبوطة فى جريمة معينة - أن يعرض لحكم القانون ويفصل فى مقتضاه. وللحكم الصادر فى الدعوى الجنائية - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - حجية الشىء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية إذا كان الفصل فى الدعوى المدنية يستلزم معرفة ما إذا كانت هناك جريمة وكان الحكم الجنائى قد فصل فصلا لأزما فى أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وذلك لإتصال هذه الحجبة بالنظام العام الذى تتأثر به مصلحة الجماعة حتى لا تتعرض الأحكام الجنائية لإعادة النظر فى الأمر الذى فصلت فيه وكان فصلها لازماً. فمتى كان الحكم الجنائى قد قضى بأن القطن المضبوط بإعتباره جسم الجريمة هو مما يعد التعامل فيه جريمة طبقا للمادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بمصادرته طبقا لنص الفقرة الثاينة من المادة 30 من قانون العقوبات فإن قضاءه بالمصادرة يكون لازماً. وإذ يتعلق هذا القضاء بوقوع الفعل المكون للجريمة لورود التجريم على القطن المتعامل فيه - وهو جسم الجريمة - فإن الحكم المدنى يكون قد أصاب صحيح القانون إذ إرتبط بالحكم الجنائى المشار فيما قضى به من مصادرة، بإعتبار أن هذا القضاء مما ترد عليه الحجبة أمام المحاكم المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان القطن المضبوط على ذمة الدعوى الجنائية قد تم بيعه وإيداع ثمنه خزانة المحكمة قبل القضاء بالمصادرة، وكانت المصادرة المقضى بها طبقا للفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات قد وردت - وفقا لما قرره الحكم الجنائى - على المبلغ المتحصل من البيع، وإذ قرر الحكم المطعون فيه " الصادر فى الدعوى المدنية " الإرتباط بقضاء الحكم الجنائى بالمصادرة بإعتباره قضاء لازما ومتعلقا بوقوع الفعل المكون للجريمة، فإن مؤدى ذلك هو إعتبار إرتباط الحكم المطعون فيه وارادا على مصادرة المبلغ المتحصل من المبيع.