الطعن رقم 1137 لسنة 14 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1972-1-22
سنة المكتب الفني: 17
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التأديب - المخالفات التأديبية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة يوسف إبراهيم الشناوى رئيس المحكمة وعضوية حسين عوض بريقى ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وأحمد على حسن العتيق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا مرية فى أن الشكوى حق للكافة و هو من الحقوق الطبيعية للأفراد بصفة مطلقة و عامة سواء كانوا موظفين أو غير موظفين إلا أن لهذا الحق حدوداً يقف عندها و لا يتعداها و من تلك الحدود يظهر جلياً حق الطاعة للرؤساء على مرؤسيهم و وجوب إحترامهم بالقدر الذى يجب أن يسود بين الرئيس و المرؤوس فطاعة الرؤساء و إحترامهم - كما ذهب الحكم المطعون فيه - واجب يضمن للسلطة الرئاسية فاعليتها و نفاذها و لا يحل للموظف أن يتخذ الشكوى ذريعة للتطاول على رئيسه بما لا يليق أو لتحديه أو للتشهير به أو التمرد عليه ، إلا أنه تحقيقاً للصالح العام لا بد كذلك ضماناً لفاعلية و نفاذ السلطة الرئاسية و هو ما حدده الحكم المطعون فيه أساساً لهذا الإلتزام - من تأثيم كل محاولات التشهير بالرؤساء و إسقاط هيبتهم و النقص من أقدارهم و إعتبارهم أمام مرؤوسيهم سواء صدرت تلك الأفعال من مرؤوس لهم يعمل تحتهم فى ذات الجهاز الحكومى أو المرفق العام أو من آخرين يعملون فى مرافق الحكومة الأخرى أو قطاعاتها العامة حيث تحكمهم إلتزامات إدارية بعدم الخروج على مقتضى الواجب فى أداء عملهم . فقيام عامل من عمال الدولة بإقحام نفسه فى مسألة تخص مرفقاً آخر غير الذى يعمل فيه سواء كان قد اشتغل فيه لفترة ما أم لم يسبق إرتباطه فيه بعمل و انطواء تصرفه على ما يتضمن التشهير بالرؤساء فى ذلك المرفق و لو تجرد فى هدفه و نيته عن قصد إثارة العمال فيه يعتبر بذاته عملاً مؤثماً إدارياً و ذلك على الرغم من ثبوت أن الأمر لم يكن ينطوى على نية الإثارة بقصد الإضرار بحسن سير العمل بالمرفق فإن ذلك الإقحام الذى ينطوى على التشهير إذا ما وقع عند ممارسة حق الشكوى لا شك يكون جريمة تأديبية هى الإخلال بمقتضى الواجب فى أداء العمل . ذلك أن واجب العامل فى أى موقع من مواقع العمل بأجهزة الدولة الحكومية و قطاعاتها العامة القوامة على المرافق العامة و الخدمات العامة لا ينحسر فحسب عند حد إحترام رؤسائه فى عمله بل يمتد إلى حد إلتزامه بهذا القدر من الاحترام لأمثالهم من الرؤساء فى الأجهزة الأخرى و أساس ذلك الإلتزام و سنده يبعد كل البعد عن فكرة الاحترام المرتبط بأشخاصهم و إنما هو من صميم الرعاية الواجبة على كل مواطن لحسن سير العمل بالمرافق العامة و كافة مجالات النشاط العام بالدولة طالما أن الغاية من هذا الاحترام المفروض هو حسن سير العمل و طالما أنها لا تمس أصل الحق فى الشكوى أو تسقطه و إنما هى تضعه فى أطار من الشرعية التى لا يتجاوز فيها من يباشر حقه الطبيعى حدود ذلك الحق ليجرد غيره أو يجرد المصلحة العامة من حقوقها التى لا تتعارض مع حقه و التى لا يلزمه إنتهاك حرماتها كى يباشر حقه.