الطعن رقم 563 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1961-11-11
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تأديب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد إبراهيم الديوانى وكيل مجلس الدولة وعضوية الإمام الإمام الخريبى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة لم ينهج مسلك قانون العقوبات و القوانين الجنائية الأخرى فى حصر الأفعال المؤثمة و تحديد أركانها و نوع و مقدار العقوبة المقررة لكل فعل منها ، و إنما هو سرد فى الفصل السادس من الباب الأول منه أمثلة من واجبات الموظفين و الأعمال المحرمة عليهم ، و نص فى المادة 83 على أن كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً ، ثم نص فى المادة 84 على أن الجزاءات التى يجوز توقيعها على هؤلاء الموظفين عن المخالفات المالية و الإدارية هى :-
"1" الإنذار .
"2" الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين .
"3" تأجيل موعد إستحقاق العلاوة لمدة لا تقل عن ستة أشهر .
"4" الحرمان من العلاوة .
"5" الوقف عن العمل بدون مرتب لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر .
"6" خفض المرتب .
"7" خفض الدرجة .
"8" خفض المرتب و الدرجة .
"9" العزل عن الوظيفة .
فالأفعال المكونة للذنب الإدارى إذن ليست محددة حصراً و نوعاً و إنما مردها بوجه عام إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها ، و كل فعل بالذات لم يحدد له ما يناسبه من جزاء . و إنما ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل و ما يستأهله من جزاء فى حدود النصاب القانونى المقرر .
و المحكمة التأديبية بوصفها سلطة تأديبية ينبغى عليها أن تلتزم هذا النظام القانونى و تسند قضاءها إليه فى تكييفها للفعل المكون للذنب الإدارى و فى تقديرها للجزاء الذى يناسبه ، ذلك أنه هو النظام القانونى الواجب التطبيق فى هذا الخصوص فينبغى - إذا هى إنتهت من وزن الأدلة إلى ثبوت الفعل المكون للذنب الإدارى - أن تقيم الإدانة على أساس رد هذا الفعل إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها و أن تقيم تقديرها للجزاء الذى توقعه على أساس التدرج بحسب درجة جسامة الذنب . فإن هى سارت على السنن المتبع فى قانون العقوبات ، فلم ترد الفعل المكون للذنب الإدارى إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها ، و إنما إستعارت له وصفاً جنائياً وارداً فى قانون العقوبات و عنيت بتحديد أركان الفعل على نحو ما حدده القانون المذكور للوصف الذى إستعارته ، ثم إختارت لهذا الفعل أشد الجزاءات التى يجيز قانون الفعل . إنها أن فعلت ذلك كان الجزاء هو وحده الذى حدده القانون لهذا الفعل . إنها إن فعلت ذلك كان الجزاء المقضى به معيباً لأنه بنى على خطأ فى الإسناد القانونى ، فهذا الجزاء و إن كان من بين الجزاءات التى أجاز قانون التوظف توقيعها ، إلا أنه أسند إلى نظام قانونى آخر غير النظام القانونى الواجب التطبيق .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه و لئن كانت للسلطات التأديبية ، و من بينها المحاكم التأديبية ، سلطة تقدير خطورة الذنب الإدارى و ما يناسبه من جزاء بغير معقب عليهما فى ذلك . ألا أن مناط مشروعية هذه السلطة - شأنها كشأن أية سلطة تقديرية أخرى - ألا يشوب إستعمالها غلو . و من صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرية بين درجة خطورة الذنب الإدارى و بين نوع الجزاء و مقداره ففى هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملاءمة الظاهرة مع الهدف الذى تغياه القانون من التأديب . و الهدف الذى توخاه القانون من التأديب هو بوجه عام تأمين النظام المرافق العامة ، و لا يتأتى هذا التأمين إذا إنطوى الجزاء على مفارقة صارخة . فركوب متن الشطط فى القسوة يؤدى إلى إحجام عمال المرافق العامة عن حمل المسئولية خشية التعرض لهذه القسوة الممعنة فى الشدة . و الإفراط المسرف فى الشفعة يؤدى إلى إستهانتهم بأداء واجباتهم طمعاً فى هذه الشفقة المغرقة فى اللين . فكل من طرق لنقيض لا يؤمن إنتظام سير المرافق العامة . و بالتالى يتعارض مع الهدف الذى رمى إليه القانون من التأديب . و على هذا الأساس يعتبر إستعمال سلطة تقدير الجزاء فى هذه الصورة مشوباً بالغلو . فيخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ، و من ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة . و معيار عدم المشروعية فى هذه الصورة ليس معياراً شخصياً ، و إنما هو معيار موضوعى . قوامه أن درجة خطورة الذنب الإدارى لا تتناسب البتة مع نوع الجزاء و مقداره . و غنى عن البيان أن تعيين الحد الفاصل بين نطاق المشروعية و نطاق عدم المشروعية فى الصورة المذكورة مما يخضع أيضاً لرقابة هذه المحكمة .