الطعن رقم 400 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-5-6
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تقرير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقرير سنوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا حجة فيما تمسك به طعن الحكومة من أن تقدير لجنة شئون الموظفين لكفاية لموظف لا تخضع لرقابة القضاء الإدارى بإعتباره داخلاً فى صميم عمل الإدارة لأنه ما دام هذا التقرير يتمخض فى الواقع عن القرار الإدارى بالحرمان مآلاً من الترقية أو العلاوة ، فأن مثله يكون مؤثراً حتماً فى مركز الموظف القانونى ما يستتبع أن يكون أمر المنازعة فيها خاضعاً لرقابة القضاء الإدارى .
و إنه لئن صح أن يكون صدر المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة قد جرى نصه ، وفق التعديل الأخير ، بأن يقدم التقرير السنوى عن الموظف من رئيسه المباشر ثم يعرض على المدير المحلى للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاته ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين اتقدير درجة الكفاية التى تراها ، مما قد يوهم بإطلاق يد لجنة شئون الموظفين فى التقدير و جوز إستمداده من أى مصدر شاءت إلا أنه لا جدال فى أن تقدير لجنة المذكورة و إن لم يتقيد برأى الرؤساء المباشرين للموظف إلا أنه يتعين أن يبنى على عناصر ثابتة و مستخلصة إستخلاصاً سائغاً من ملف خدمته ، و متعلقة بعمل الموظف خلال السنة التى يقدم عنها التقرير ، و لا بأس من أن يلم بنتائج ما عسى أن يكون قد إستند إليه من مآخذ ما دامت هذه النتائج قد حصلت تحصيلاً وافياً من أحكام أو قرارات قضائية ، فإذا وجب على هؤلاء الرؤساء أن يقيموا تقديراتهم على حقيقة كفاية مقرونة بعناصرها المفرقة على عدة صفات من إنتاج و مواظبة و طباع و إستعداد ذهنى و قدرة على تحمل المسئولية مع توخى حسن التنظيم فأن لجنة شئون الموظفين ينبغى عند التعقيب أن تقيس الكفاية بهذه المعايير ذاتها و أن تزنها بموازين العناصر التى تتألف منها فإذا أقامت اللجنة تقديرها على عناصرأخرى و إستقتها من معلومات خارجية غير محددة قادحةفى حسن السمعة أو إستوحتها فى الواقع من مطاعن رددتها إحدى الشكاوى المقدمة من مجهول . و كانت هذه الظلامة موضوع تحقيق من النيابة الإدارية كشف عن عدم صحتها فى تاريخ تال لوضع التقدير المطعون فيه كان ذلك من اللجنة قراراً غير محمول على واقع من الأسباب لأنها إنما بنته على ظنون لم تتأييد و شبهات لم تتأكد ، و ليس أراد للشبهة و لا أقطع فى إرتفاع الريبة من أن يسفر تحقيق النيابة الإدارية و يكشف جهاز الرقابة عن تنزيه المطعون عليه مما يثلم سمعته و يزرى بنقاء صحيفته ، و لو صح أن لحسن السمعة موضوعاً بين عناصر الكفاية فأن التجرد منها مدعاة لفقد صلاحية الموظف للوظيفة العامة مما يستلزم طمس أهليته لا ضعف كفايته فقط .
و لو صح أن يكون لسوء السمعة سبباً للنيل من كفاية الموظف فى العمل على مدار السنة التى يوضع عنها التقدير فأن الطريق السوى لإثباتها هو إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية لإثبات الوقائع التى قام عليها إتهام هذه السمعة كى يحاسب عليها لو صح ثبوتها أما أن تنصب لشئون الموظفين نفسها قاضياً تنزل به عقوبة غير وارد فى القانون فأمر فيه إنحراف بإجراءات المحاكمة التأديبية و مخالفة القانون و إهدار للضمانات التى وفرها قانون التوظف من حيث وجوب الإستماع للموظف الموزور قبل إثبات الإتهام عليه .
و لئن كان تعقيب لجنة شون الموظفين على تقدير رؤساء الموظفين المباشرين تقديرياً إلا أنه ليس تحكيماً إذ المفروض فى هؤلاء الرؤساء أن يكونوا بحكم أتصالهم المباشر بمرءوسيهم أقدر على تحرى سلوكهم و تقدير كفايتهم . فإذا ناط القانون باللجنة المذكورة ولاية التعقيب على تقديراتهم دون التقييد بآرائهم ، فأن تقديرها ليس طليقاً من كل قيد بل هو مقيد بما هو وارد بملف خدمته من عناصر ثابتة ، و بأن يجرى على ذات العناصر التى ورد عليها تقدير الرؤساء ، و ذلك كله حتى لا يؤخذ الموظف بما لم يقم عليه دليل من الأوراق وكيلا ينتهك مبدأ أصيل يقوم عليه وضع التقارير و هو فى الواقع بمحاكمة تأديبية عن تصرفات قديمة العهد نسب إليه مقارفتها منذ عشر سنوات خلت و لم يفصل فيها عند وضع التقرير و كان يضمر كذلك أصاخته إلى مطاعن هجست بها شكاوى كيدية قام الدليل على عدم صحتها فإن هذا التقدير يكون إذن غير قائم على أساس سليم من الواقع و القانون .