الطعن رقم 2037 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1961-12-30
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
نقابات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مهندس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد إبراهيم الديوانى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل ومحمد مختار العزبى وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنشأت وزارة الأشغال العمومية فى سنة 1939 و قبل صدور القانون رقم 89 لسنة 1946 الخاص بإنشاء نقابة المهن الهندسية سجلاً داخلياً خصصته لقيد مهندسى المقاولين القدماء و هم القائمون بالأعمال الهندسية من غير ذوى المؤهلات ، و درجت على أن تراعى فيمن يقيد إسمه بهذا السجل إعتماده كمهندس مقاول أن يكون قد تحقق لها سابقة قيامه بأعمال هندسية بفروع الوزارة تثبت توافره على الخبرة و الصلاحية اللازمين و إكتسابه المران الكافى للإضطلاع ببعض الأعمال الهندسية التى لا تتطلب تأهيلاً خاصاً ، و أن يوصى التفتيش المختص أو المصلحة صاحبة الشأن بقيد إسمه فى هذا السجل فى ضوء التقارير المقدمة عنه . و متى تم القيد كان للوزارة حرية قبول أو رفض أى مهندس من المقيدين بهذا السجل يرشحه المقاول لعملية معينة بحسب تقديرها لصلاحيته الشخصية للقيام بأعباء هذه العملية أو عدمها و لو كان مستوفياً الشروط المطوبة ، كما أنها فى أى وقت إذا رأت عدم صلاحية المهندس المقيد للعمل أن تطلب من المقاول إستبدال غيره به ممن تأنس فيه الكفاية من بين المهندسين المقيدين الأمر الذى جرت على النص عليه عادة فى العقود التى تبرمها مع المقاولين . و قد إستمر العمل بنظام القيد بهذا السجل على الأسس المتقدمة حتى صدر القانون رقم 89 لسنة 1946 الخاص بإنشاء نقابة المهن الهندسية الذى نص فى الفقرة الثالثة من المادة 71 منه على أنه " لا يجوز لغير المهندسين و المهندسين تحت التمرين و المهندسين المساعدين المقيدين بالسجل أن يباشروا من الأعمال الهندسية إلا الأعمال التى يحددها وزير الأشغال بقرار يصدره بعد أخذ رأى مجلس النقابة " . " و تطبيقاً لهذا النص أصدرت وزارة الأشغال القرار الوزارى رقم 8528 فى 24 من نوفمبر سنة 1949 الذى حدد الأعمال الهندسية التى يجوز لغير المهندسين مباشرتها إلا أن هذا عدل بالقرار رقم 8701 لسنة 1954 الصادر فى 17 من يوليه سنة 1954 و ذلك بناء على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 30 من يولية سنة 1953 فى الدعوى رقم 218 لسنة 4 القضائية الذى قضى بإلغاء القرار الوزارى السابق فيما تضمنه من تقييد الأعمال الهندسية التى يجوز لغير المهندسين مباشرتها بقيد عدم زيادة قيمتها على قدر معين من المال أو الأفدنة و بقيد موافقة المصالح و الهيئات الهندسية . و فى أوائل عام 1954 إتجه رأى الوزراء إلى إلغاء نظام القيد فى سجلها الخاص و أقفال هذا السجل نهائياً و هو الذى كان الغرض منه تحديد عدد أفراد هذه الطائفة من مهندسى المقاولين القدماء غير الحاصلين على مؤهلات هندسية ، و حصرهم إلى أن ينقرض هذا النظام تدريجياً سواء لوفاة المقيدين بالسجل أو بثبوت عجزهم عن العمل ، و تحقيقاً لهذا الإتجاه حررت الوزارة فى 12 من أبريل سنة 1954 إلى جميع تفاتيش الرى للإفادة عما إذا كان ثمة مندوبو مقاولين سبق لهم العمل بالتفاتيش من غير المقيدين بالسجل و تنطبق عليهم شروط القيد به ، مع بيان العمليات التى قاموا بها لعرض أمرهم على السيد الوزير للنظر فى إضافة إسم من يكون مستوفياً الشروط بالسجل و أقفاله بعد ذلك نهائياً . و قد قامت تفاتيش الرى بإخطار الوزارة بجميع الحالات التى لديها من هذا القبيل .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن قرار السيد وزير الأشغال العمومية رقم 8701 لسنة 1954 الصادر تطبيقاً لنص المادة 71 فقرة ثالثة من القانون رقم 89 لسنة 1946 بإنشاء نقابة المهن الهندسية - و هو الذى يحكم الحالة المعروضة - تناول فى مادته الأولى الإحالة إلى الجداول المرافقة له فيما يختص بتحديد الأعمال الهندسية التى يجوز أن يباشرها غير المهندسين و المهندسين تحت التمرين و المهندسين المساعدين المقيدين بالسجل أى التى يجوز أن يباشرها مهندسو الخبرة و هم مندوبو المقاولين غير المؤهلين فى أية جهة من الجهات لا فى وزارة الأشغال فحسب ، و ذلك تطبيقاً لحكم المادة 71 من القانون رقم 89 لسنة 1946 . و لم يتضمن لا هو و لا هذا القانون إلزاماً على الوزارة المذكورة أو على غيرها من الجهات الأخرى بقبول هذه الطائفة من المهندسين حتماً للقيام بما قد يكون لديها من هذه الأعمال أو قصرها عليهم دون سواهم بل جعل الأمر فى ذلك جوازياً مرده إلى رأى الجهة صاحبة الشأن التى تترخص بما هى أقدر على وزن ملاءمته فنياً و علمياً فى تقدير صلاحية أو عدم صلاحية المهندسين الشخصية للقيام بأعمال الهندسة المراد إجراؤها فى دائرة إختصاصها بما يضمن سلامة هذه الأعمال و يحقق حسن أدائها على هدى المصلحة العامة ، و مفاد الجواز المعنى بنص الفقرة الثالثة من المادة 71 من القانون رقم 89 لسنة 1946 ليس إيثار مهندسى الخبرة ذاتياً بالأعمال الهندسية التى فوض القانون فيها وزير الأشغال العمومية فى تحديدها بقرار منه أو جعلها حقاً لهم أو وفقاً عليهم بل إباحة مزاولتهم هذه الأعمال و حظر مباتشرتهم لما عداها ، أى تحديد موضوعى لنشاطهم الفنى الهندسى و قيد على هذا النشاط فى الوقت ذاته . فإذا كانت وزارة الأشغال العمومية قد أنشأت منذ سنة 1939 و قبل صدور هذا القانون سجلاً خاصاً بها منبت الصلة بالقانون المذكور و مقصوراً عليها لقيد مهندسى المقاولين غير المؤهلين به ، نظراً إلى طبيعة أعمالها الهندسية و ما تقتضيه من دقة خاصة و ذلك كتنظيم داخلى خاص بها و بفروعها للرجوع إليه فى أعمالها الهندسية العديدة ، و كان هذا السجل من إبتكارها و لا يقيدها أو يقيد سواها من وزارات الحكومة الأخرى أو مصالحها أو الهيئات و الأفراد و لم يقض القانون بإنشائه أو يتصدى لتنظيمه و تحديد شروط القيد به ، و كان امساك هذا السجل أو أفقاله - و هو أمر خاضع لرغبتها و تقديرها إذ لا يحكمه هذا القانون و لا صلة له به - لا يؤثر بصفة عامة على حق هذه الطائفة المستمد من نص المادة 71 من القانون رقم 89 لسنة 1946 و من قرا وزير الأشغال رقم 8701 لسنة 1954 فإن عدم موافقتها على قيد المدعى بسجلها بعد إقفاله و هو تنظيم عرض داخلى خاص بها لم يتعلق به حقه ، لا يعنى حرمانه بصفة مطلقة من مباشرة الأعمال الهندسية التى حددها القرار الوزارى آنف الذكر بتفويض من الشارع بما يمكن أن يعتب مصادرة لهذا الحق أو مانعاً له من ممارسته .