⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1917 لسنة 6 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-6-2 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: قانون

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ القانون الاصلح للمتهم
⚖️ صدور قرار اداري بالمصادرة بدلا من المحاكم الجنائية
⚖️ نقد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يستفاد من نصوص القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 و القانون رقم 111 لسنة 1953 و قرارت وزير المالية رقم 51 لسنة 1947 و رقم 53 لسنة 1949 و رقم 316 لسنة 1958 المنفذة لأحكام هذا القانون أن المشرع قد أخضع التعامل فى أوراق النقد المصرى و الأجنبى و غيرها من القيم المنقولة و تحويلها من مصر أو إليها و كذا تصديرها و إستيرادها لرقابة الإدارة العامة للنقد ، و حدد الشروط و الأوضاع الخاصة بذلك ، فحظر كل عملية تتم على خلافها ، و فرض على مخالفة هذا الحظر عقوبة الحبس و الغرامة و المصادرة ، و أباح فيما أجازه للمسافرين من رعايا الجمهورية العربية المتحدة المقيمين بأقليم مصرالقادمين إليه أن يحمل كل منهم دون ترخيص مبلغاً لا يجاوز عشرين جنيهاً من أوراق النقد المصرى ، فأن جاوز هذا القدر لزم الحصول على الترخيص المتطلب فيما يتعلق بالزيادة من مراقبة عمليات النقد عن طريق أحد المصارف المرخص لها فى ذلك . و فى جميع الحالات يتعين على كل من يدخل الأقليم المصرى أن يقدم للسلطات الجمركية اقراراً يثبت له قيمة ما يحمله أو يحوزه من أوراق النقد للمصرى أو الأجنبى و فئاته أياً كان مقدارها أو نوعها . فإذا أغفل شيئاً من ذلك أو أثبت فى الاقرار بيانات غير صحيحة كان مخلاً بالشروط و الأوضاع القانونية المقررة لاستيراد أوراق النقد ، و بالتالى مخالفاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 معدلاً بالقانونين رقم 157 لسنة 1950 و رقم 111 لسنة 1953 ، و للقرارات الوزارية المنفذة لهذا القانون ، و بذلك يصدق عليه حكم المادة التاسعة منه التى لم تقتصر على معاقبة كل مخالفة لأحكام مواده الأولى و الثانية و الثالثة ، أو كل شروع فى مثل هذه المخالفة بل جاوزت فى التوسع فى تأثيم الأفعال التى تكون المخالفة المذكورة مألوف القواعد العامة فى المواد الجنائية ، لما لهذه الجرائم من خطورة على النظام المالى للدولة ، فقضت بالعقاب على مجرد محاولة إرتكاب تلك الأفعال و لو لم تبلغ هذه المحاولة حد الشروع المعروف قانوناً ، و قد قرر الشارع للأفعال المكونة للجرائم التى تناولتها هذه المادة عقوبة الحبس و الغرامة و مصادرة المبالغ المضبوطة لجانب الخزانة العامة ، إلا أنه جعل رفع الدعوى العمومية بالنسبة إلى هذه الجرائم أو إتخاذ أى اجراء فيها رهيناً بإذن يصدر بذلك من وزير المالية أو ممن يندبه لذلك رعاية لظروف كل حالة و تقديراً لملابساتها .و أجاز الوزير أو لمندوبه فى حالة عدم الإذن بإقامة الدعوى الجنائية مصادرة المبلغ موضوع المخالفة حسبما يراه بوصف المصادرة الإدارية فى هذه الحالة عقوبة أهون على المتهم و أكثر رعاية له من عقوبة الحبس بعد المحاكمة و ما يتبعها من غرامة و مصادرة قضائية ، فضلاً عن كونها أرفق به لتجنبها إياه تلك المحاكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الفعل المسند إلى المدعى و المكون للجريمة المنصوص عليها فى المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 ثابتاً فى حقه من محضر ضبط الواقعة و قد ضبطت مبالغ عند تفتيشه على أثر الإشتباه فى أمره بعد أن قدم الاقرار الجمركى المكذوب الذى ثبت فى قصده الجنائى و تحققت بناء عليه أركان الجريمة و بعد اصراره عند إستجوابه قبل التفتيش على إنكار حيازته لأية مبالغ تزيد على ما أثبته بإقراره ، و من ثم حق عقابه بالمادة التاسعة آنفة الذكر و مصادرة المبلغ الذى حاول تهريبه و لو لم يأذن وزير الخزانة أو مدير النقد الذى أنابه الوزير عنه فى هذا الشأن باقامة الدعوى العمومية . و غنى عن البيان أن عدم الإذن بمحاكمة المدعى جنائياً و الأكتفاء بمصادرة المبلغ المضبوط معه إعمالاً للسلطة التقديرية المخولة لمدير عام النقد فى هذه الحالة ، الأمر الذى ترتب عليه أن حفظت نيابة الشئون المالية التحقيق إدارياً ، لا يخضع لرقابة القضاء ، فضلاً عن أن لا ريب إجراء أصلح للمتهم بأخذه بالعقوبة الأخف و تجنبه العقوبة المقيدة لحرية و هى الحبس بالاضافة إلى الغرامة المضاعفة و إلى المصادرة . و هذا ينفى كل مظنة للتعسف فى استعمال السلطة الذى ينعاه المدعى على قرار المصادرة المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان المدعى قد عومل فعلاً بالإجراء الأصلح له ، إذ وقعت عليه إدارياً العقوبة المالية الأخف و أعفى من المحاكمة الجنائية . و قد تم توقيع هذه العقوبة بقرار إدارى نهائى وفقاً لأحكام القوانين السارية وقت صدوره و بتطبيق هذه القوانين تطبيقاً صحيحاً و ما دامت الدعوى العمومية لم ترفع ضده ، و لا توجد أصلاً محاكمة جنائية يقف منها موقف المتهم معقودة فعلاً أمام القضاء المختص بتوقيع العقاب و لما يصدر فيها حكم نهائى ، فلا محل لاعمال قاعدة القانون الأصلح للمتهم الواردة فى المادة 5 من قانون العقوبات فى مجال طلب إلغاء قرا إدارى ينظر فى شرعيته إلى الأوضاع القائمة وقت صدوره ، و قد صدر فى حينه صحيحاً و مطابقاً للقانون . و ليس للمدعى بعد أن عومل بالإجراء الأصلح فأخذ بالجزاء الأخف و أعفى من المحاكمة الجنائية التى توقع فيها عقوبة الحبس و هى عقوبة مقيدة للحرية أشد مهما قلت مدتها من المصادرة التى هى عقوبة مالية بالغة قيمة الأموال المصادرة ما بلغت لبس له بعد هذا أن يتضرر من عدم إتخاذ الإجراء الأشد فى حقه برفعه الدعوى العمومية ضده و محاكمته جنائياً لأن قراراً وزارياً صدر بعد زهاء سنتين أباح الفعل المنسوب إليه . و كان ليفيد منه بوصفه القانون الأصلح له فيما لو إستطالت محاكمته و لم يصدر فيها حكم نهائى حتى أدركه هذا القرار .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان القرار الوزارى رقم 538 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القرار الوزارى رقم 51 لسنة 1947 بالشروط و الأوضلاع الخاصة بتنفيذ القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعمول به إعتباراً من 30 من يونيه سنة 1960 قد أباح للقادمين إلى الأقليم المصرى من رعايا جمهورية العربية المتحدة و من السائحين الأجانب و غير المقيمين أن يحمل كل منهم - دون ترخيص - نقداً أجنبياً و حوالات و شيكات مصرفية و خطابات إعتماد و شيكات سياحية و أوراق نقد مصرى بالغة قيمتها ما بلغت ، فأن الشارع قد ألغى هذه الإباحة و قلبها حظراً مطلقاً بالقرار الوزارى رقم 1493 لسنة 1961 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 31 من ديسمبر سنة 1961 ، إذ نصت الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من هذا القرار على أنه " يحظر على القادمين من الجمهورية العربية المتحدة أو المسافرين منها أن يحملوا معهم أوراق نقد أو بنكنوت مصرى " - و هذا الذى يمكن أخذه فى الإعتبار عند إعمال قاعدة القانون الأصلح للمتهم ، أن كان لها وجه بعد إلغاء القرار السابق عليه رقم 538 لسنة 1960 ، ذلك أن فكرة القانون الأصلح للمتهم تقوم على رعاية فردية يفرض فيها أنها لا تنطوى على إيذاء لمصلحة الجماعة ، ما دام عدول الشارع عن القانون الأشد إلى قانون جديد أخف وطأة على المتهم يعنى أنه قدر أن هذا القانون الجديد يفضل سابقه من حيث تحقيق فكرة العدالة و فائدة الجماعة . و لما كانت تلك الحكمة التشريعية للنص فإن إستصحابها حتى الحكم النهائى أو حتى ما بعد ذلك فى حالة صدور قانون يجعل الفعل غير معاقب عليه يكون شرطاً لازماً للإفادة من القانون الأصلح ، فإذا عدل الشارع قبل الحكم النهائى عن القانون الأخف إلى قانون أشد لأنه رأى فيه تحقيقاً لفكرة العدالة و فائدة الجماعة إنتفى أساس تطبيق قاعدة القانون الأصلح لزوال هذا القانون و حلول قانون أشد محله وقت الحكم ، و واقع الأمر أن القرار الوزارى رقم 1493 لسنة 1961 النافذ الآن هو أشد وطأة من القرار الوزارى رقم 51 لسنة 1947 معدلاً الذى كان معمولاً به وقت وقوع الفعل المنسوب إلى المدعى لتضمنه حظراً مطلقاً لإستيراد أوراق النقد المصرى الذى كان هذا القرار يتخفف منه فى حدود عشرين جنيهاً .