⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1703 لسنة 6 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-5-5 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: عقوبة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأديب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المادة 128 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة الواردة فى الفصل الخاص بالتأديب من الباب المتعلق بالمستخدمين الخارجين عن الهيئة بعد أن عددت العقوبات التأديبية لهؤلاء المستخدمين و جعلت أقصاها الفصل نصت فى فقرتها الثانية على ما يأتى : " يباشر وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة المختص سلطة توقيع هذه العقوبات كل فى دائرة إختصاصه ، و يكون قراره فيها نهائياً فيما عدا عقوبة الفصل فيجوز التظلم منها إلى لجنة شئون الموظفين بالوزارة أو المصلحة التابع لها المستخدم و ذلك فى مدى أسبوعين من تاريخ إعلانه بقرار الفصل و يكون قرار اللجنة فى هذا الشأن نهائياً " . و على أثر صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 390 لسنة 1956 فى شأن التفويض بالإختصاصات أصدر وزير الصحة العمومية قراراً نشر بملحق عدد الجريدة الرسمية رقم 95 فى 26 من نوفمبر سنة 1956 بتحديد إختصاصات وكيل الوزارة جاء فى المادة الثانية منه أن " وكيل الوزارة هو الرئيس الإدارى لموظفى الوزارة و مستخدميها ، و هو المسئول أمام الوزير عن تطبيق القوانين و اللوائح فى الوزارة " و فى 27 من فبراير سنة 1957 صدر القرر الوزارى رقم 172 بتحديد إختصاصات السادة وكلاء الوزارة المساعدين و نص فى المادة السادسة منه على أن " يعرض المديرون العامون للمصالح على السادة الوكلاء المساعدين كل منهم فيما يخصه الجزاءات التى توقع على موظفى و مستخدمى الوزارة من الدرجة السابعة فما دونها ، و كذا جميع التحقيقات التى تجريها النيابة الإدارية مع هؤلاء الموظفين و المستخدمين مشفوعة برأى المصلحة المختصة فيها ، و يكون لسيادتهم فى شأنها السلطة المخولة لنا بمقتضى المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ". و فى 7 من فبراير سنة 1959 صدر القرار الوزارى رقم 209 الذى نشر بعدد الجريدة الرسمية رقم 16 الصادر فى 23 من فبراير سنة 1959 بشأن تعديل إختصاصات السيد وكيل الوزارة و السادة الوكلاء المساعدين و مديرى المصالح و الأقسام و صحات المديريات و المحافظات ، و نص فى البند "جـ" من مادته الحادية عشرة على أن من إختصاصات مديرى المصالح " توقيع العقوبات التأديبية على الموظفين الداخلين الداخلين فى الهيئة و المستخدمين الخارجين عن الهيئة المنصوص عنها فى قانون موظفى الدولة ، و رفعها إلى السيد الوزير فيما يختص من الدرجة السادسة فأعلى و إلى وكيل الوزارة عن الموظفين من الدرجة السابعة و ما دونها " . و يؤخذ من النصوص المتقدمة أن الشارع أسند لوكيل لوزارة و لرؤساء المصالح ، كل فى دائرة إختصاصه ، سلطة توقيع العقوبات التأديبية فى حق المستخدمين الخارجين عن الهيئة ، و جعل القرار الصادر من أيهم نهائياً فيما يتعلق به بحيث لا يجوز له الرجوع فيه بعد اصداره بوصفه قراراً إدارياً إستنفد به سلطته ، فيما عدا عقوبة الفصل التى أجاز التظلم منها إلى لجنة شئون الموظفين بالوزارة أو المصلحة التابع لها المستخدم فى مدى أسبوعين من تاريخ إعلانه بقرار الفصل . و قد أصدر وزير الصحة قرارات منظمة و محددة لإختصاصات كل من وكيل الوزارة و وكلائها المساعديين و مديرى المصالح و الأقسام بها ، فجعل وكيل الوزارة هو الرئيس الإدارى لموظفى الوزارة و مستخدميها المسئول أمامه ، و ناط بالمديرين العامين للمصالح أن يعرضوا على الوكلاء المساعدين الجزاءات التى توقع على بعض فئات الموظفين و على طائفة المستخدمين عامة ، مع تفويضهم فى السلطة المخولة له فى هذا الصدد بمقتضى الماة 85 من قانون نظام موظفى الدولة ، و أقر لمديرى المصالح إختصاصهم فى توقيع العقوبات التأديبية على الموظفين الداخلين فى الهيئة ، و المستخدمين الخارجين عن الهيئة ، على أن يكون المرجع إليه فى بعض منها ، و إلى وكيل الوزارة فى البعض الآخر بحسب درجة الموظف . و هو تنظيم يملكه الوزير بحكم كونه الرئيس الإدارى فى وزارته المهيمن على شئونها و المشرف على حسن سير العمل فيها و يتفق و أحكام القانون من حيث كونه يؤكد لكل من وكيل الوزارة و رؤساء المصالح الإختصاصات التأديبية التى أسندها القانون إليهم ، فلا ينتقص منها ما خولهم إياه القانون ، و لا يزيد عليها إلا ما جاز له القانون تفويضهم فيه، و إنما رتب إشرافاً رئاسياً متدرجاً على ممارسة هذه السلطة ، محققا بذلك مزيداً من الضمانات للموظفين و المستخدمين ، حتى لا ينفرد رئيس المصلحة بالسلطة فى معاقبتهم تأديبياً دون رقيب عليه من سلطة أعلى . و لا سيما أن المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة نصت على عدم قبول الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية النهائية للسلطات التأديبية عدا ما كان منها صادراً من مجاس تأديبية و ذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة المقررة للبت فى هذا التظلم . و مقتضى فرض هذا التظلم الوجوبى أن تكون للهيئة الرئيسية سلطة إلغاء القرار التأديبى المتظلم منه أو تعديله و إلا انتفت حكمة هذا التظلم و كان استلزامه ضربا من اللغو . و لا يحول دون ذلك كون القرار نهائياً بالنسبة إلى مصدره . و ما دامت الهيئة الرئيسية تتناهى فى مدارجها إلى الوزير فأنه يملك إعادة النظر فى القرار فى حالة التظلم منه . و إذ كان هذا حقاً أصيلاً ثابتاً له فأن له أعماله من غير طريق التظلم كما هو الشأن عند التظلم على حد سواء . و مرد ذلك إلى كونه الرئيس الأعلى فى وزارته . و شأن القرار التأديبى فى هذا الخصوص فيما يتعلق بسلطة الجهة الرئيسية إزاءه شأن أى قرار إدارى آخر . و غنى عن البيان خضوع القرار فى هذه الحالة لمراجعة السلطة الرئيسية و تعقيبها ينطوى على ضمان للموظف أو المستخدم الذى يوقع عليه الجزاء التأديبى . و إذا كانت المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظان موظفى الدولة قد نصت بالنسبة إلى الموظفين الداخلين فى الهيئة المعينين على وظائف دائمة على سلطة الوزير فى إلغاء القرار التأديبى الصادر فى حقهم من وكيل الوزارة أو الوكيل المساعد أو رئيس المصلحة أو تعديل العقوبة الموقعة بتشديدها أو خفضها و ذلك خلال شهر من تاريخ اصدار القرار ، و على حقه إذا ما ألغى القرار فى أحالة الموظف إلى مجلس التأديب خلال هذا الميعاد ، فأنها لم تنشئ للوزير إزاء هؤلاء الموظفين سلطة تأديبية ممنوعة عليه إزاء المستخدمين الخارجين عن الهيئة و إنما قصدت بذلك إيراد قيد زمنى على هذه السلطة فى خصوص الموظفين الدائمين ، و أطلقتها فى هذا القيد فى المادة 128 من القانون بالنسبة إلى المستخدمين الخارجين عن الهيئة . بمعنى أن خلو هذه المادة الأخيرة من الأشارة إلى سلطة الوزير فى إلغاء القرار أو تعديل العقوبة لا يعنى إنكار هذا الحق عليه ، إذ أنه مستمد من طبيعة القرار الإدارى و مقتضيات الأوضاع الرئاسية ، دون ما حاجة إلى ترديده فى النص ، و إنما يعنى أن القيد الزمنى الخاص الوارد فى المادة 85 من القانون لا يسرى فى مقام تطبيق المادة 128 منه ، ذلك أنه لا يقبل أن تنحسر سلطة الوزير بالنسبة إلى المستخدمين الخارجين عن الهيئة و هم أقل شأناً من الموظفين الدائمين أو أن تكون آرائهم أدنى منها إزاء هؤلاء الأخيرين فليس مفاد إختصاص وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة بحسب الأحوال توقيع عقوبات تأديبية على المستخدمين الخارجين عن الهيئة ، أن هذا الاختصاص معقود لوكيل الوزارة أو رئيس المصلحة وحدهما بلا معقب دون الوزير ، بل أن التدرج الرئاسى محفوظ و مرعى ، فإذا ما صدر القرار من وكيل الوزارة أو من الوزير فإن الضمانات التى تغياها الشارع من إسناد هذا الاختصاص إلى رئيس المصلحة ، منعاً من صدور عقوبة تأديبية من سلطة أدنى ، تكون من باب أولى مكفولة . و القول بغير ذلك يؤدى إلى غل يد الوزير بالنسبة إلى صغار الموظفين ، و إنتقاص ضمانه لهم ، و يتنافى بداهة مع سلطة الوزير فى الإشراف على شئون وزارته و رقابة حسن سير العمل فيها .