الطعن رقم 1642 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-5-5
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ليس في التشريعات أو اللوائح في مصر نص يعرف الموظف العمومي، وأن الكثير من القوانين المصرية إستعملت عبارة (الموظفين العموميين) أو (المستخدمين العموميين) دون تفرقة بين العبارتين ودون تحديد فئة الموظفين العموميين بالذات. نجد ذلك في مختلف التشريعات الصادرة منذ سنة 1883 بشأن الموظفين بل وفي التشريعات الحديثة أيضاً. فالقانون المدني أشار في المادة (167) منه إلى عبارة (الموظف العام) وفي المادة (906) منه (الموظف أو المستخدم) وقانون المرافعات المدنية والتجارية يشير في المادة (206) منه إلى (الموظفين والمستخدمين المكلفين بخدمة عامة). كذلك قانون العقوبات في مختلف مواده ينص على الموظفين والمستخدمين دون تمييز بين النوعين. ثم صدر القانون رقم (210) لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فقسم موظفي الدولة إلى فئتين: الموظفين الداخلين في الهيئة سواء كانوا مثبتين أم غير مثبتين (وتسري عليهم أحكام الباب الأول من القانون) ثم المستخدمين الخارجين عن الهيئة (وتسري عليهم أحكام الباب الثاني) فميز الشارع لأول مرة بين الفئتين وأخضع كل فئة منهما لأحكام خاصة. ولا يمكن إعتبار ما نصت عليه المادة الأولى من قانون نظام موظفي الدولة تعريفاً للوظيفة العامة أو تعريفاً للموظف العمومي، إذ أنه إقتصر فقط على بيان أولئك الذين تنطبق عليهم أحكام هذا القانون. ولئن كانت أحكام هذا القانون تسري على الغالبية الكبرى من موظفي الدولة ومستخدميها إلا أنها مع ذلك لا تسري على فئات أخرى منها طوائف الموظفين الذين تنتظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة وهناك بعض عمال الدولة لا تنطبق عليهم أحكام هذا القانون ويعتبرون مع ذلك من الموظفين العموميين كالعمد والمشايخ والمأذونين. وقد تلاقى القضاء والفقه الإداري على عناصر أساسية للوظيفة العامة، ولإعتبار الشخص موظفاً عمومياً يتعين مراعاة قيام العناصر الآتية:-
(1) أن يساهم في العمل في مرفق عام تديره الدولة عن طريق الإستغلال المباشر، وفي مصر يعتبرون موظفين عموميين عمال المرافق العامة سواء كانت إدارية أم اقتصادية ما دامت هذه المرافق تدار بأسلوب الإستغلال المباشر.
(2) أن تكون المساهمة في إدارة المرافق العامة عن طريق التعيين أساساً. وقرار إسناد الوظيفة يكون عن طريق عمل فردي أو مجموعي يصدر من جانب السلطة العامة ويجب أن تقابله موافقة من جانب صاحب الشأن، فالموظف العمومي يساهم في إدارة المرافق العامة مساهمة إرادية يقبلها دون قسر أو إرغام. أما الإلتحاق جبراً في خدمة مرفق عام فلا تطبق عليه أحكام الوظيفة العامة.
(3) أن يشغل وظيفة دائمة وأن يكون شغله لهذه الوظيفة بطريقة مستمرة لا عرضية. وغني عن القول أن هذه العناصر لا يمكن اعتبارها عناصر قاطعة نهائية للحكم على عامل من عمال الإدارة بأنه موظف أو غير موظف، إلا أنها عناصر أساسية يجب مراعاتها في هذا الصدد.
وهناك عناصر أخرى يتعين إستبعادها ولم يعول عليها القضاء فمن ذلك المعيار في إعتبار الموظفين، ليس نوع العمل الذي يسند إليهم أو أهمية العمل أو كونهم مثبتين أو غير مثبتين، يستقطع منهم معاش أم لا يستقطع، أو في منحهم مرتبات نقدية أو عينية أو في عدم منحهم مرتبات. وقد إستقر قضاء هذه المحكمة على اعتبار العمد والمشايخ من الموظفين العموميين. إذ أن الراتب الذي يجري عليه حكم الإستقطاع ليس شرطاً أساسياً لإعتبار الشخص موظفاً عمومياً. وكذلك الحال فيما يتعلق بالمأذون فلا يؤثر في هذا النظر أن لا يتقاضى راتباً من خزانة الدولة، لأن الراتب ليس من الخصائص اللازمة للوظيفة العامة أو شرطاً من الشروط الواجبة في إعتبارها. ويلاحظ أن الموظفين العموميين لا يقتصرون على موظفي الحكومة المركزية بل يدخل فيهم موظفو السلطات اللامركزية الإقليمية والسلطات اللامركزية المصلحية أي المنشآت العامة حتى ولو كانوا لا يخضعون لجميع أحكام قانون موظفي الدولة.
وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه "لكي يعتبر الشخص موظفاً عاماً خاضعاً لأحكام الوظيفة العامة التي مردها إلى القوانين واللوائح يجب أن تكون علاقته بالحكومة لها صفة الإستقرار والدوام في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر أو بالخضوع لإشرافها، وليست علاقة عارضة تعتبر في حقيقتها عقد عمل يندرج في مجالات القانون الخاص".
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم، وإذا كان الثابت من الأوراق ومن ملف خدمة المطعون عليهما أن نظام معاملة عامل المعاش يقوم على أن يقدم العمدة أو شيخ الناحية عمال المعاش اللازمين وفقاً لحاجة العمل بتفتيش سخا التابع لوزارة الزراعة فيستخدمون في مختلف الأعمال الزراعية بمقتضى عقد خاص وبأجر يتناسب والدرجة المعين عليها كل منهم فضلاً عن ميزات عينية أخرى مقابل تشغيلهم في أعمال الفلاحة بالتفتيش الحكومي ويستمر عملهم طوال العام بدون إنقطاع حتى ولو قل العمل الزراعي. وفضلاً عن الأجر اليومي المقرر مقدماً في اللائحة فإن عامل المعاش يمنح مساحة أرض زراعية في التفتيش تتفاوت وفقاً لدرجته بفئة إيجارية مخفضة عما حدده قانون الإصلاح الزراعي كقيمة ايجارية، ومقرر لهؤلاء العمال نظام أجازات بأنواعه اللائحية المختلفة، وعامل المعاش في كل ذلك يعمل تحت إشراف وتوجيه الجهة الإدارية التابعة لوزارة الزراعة. فلا جدال إذن والحالة هذه في أن علاقة عامل المعاش بوزارة الزارعة إنما هي علاقة عمل دائم وليست علاقة عرضية أو مؤقتة، ومن ثم يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات التي تنشأ بين عامل وجهة الإدارة بمناسبة مباشرته لخدمة ذلك المرفق العام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه و لئن كان للجهة الإدارية سلطة تقدير الجزاء التأديبى فى حدود النصاب القانونى ، إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره ،فإذا تبين أنه قدر على أساس ثلاث تهم كالتحريض على الإضراب و رفع الفئوس على الناظر و توجيه ألفاظ خارجة إليه ، ثم لم يقم فى حق الموظف سوى بعضها دون البعض الآخر، فأن الجزاء ، و الحالة هذه ، لا يقوم على كامل سببه ، و يتعين إذن إلغاؤه لإعادة التقدير على أساس إستبعاد ما لم يقم عل وجه اليقين فى حق الموظف مما قد يكون له خطورته و أثره البالغ ، و بما يتناسب صدقاً و عدلاً مع ما قام فى حقه من ذنب غير جسيم حتى و لو كانت جميع الأفعال المنسوية للموظف مرتبطة بعضها مع البعض الآخر إرتباطاً لا يقبل التجزئة ، إذ ليس من شك فى أنه إذا تبين أن بعض هذه الأفعال و خاصة تهمة التحريض على الإضراب أو واقعة رفع الفئوس على ناظر الزراعة ، لا تقوم فى حق المطعون عليهما ، و كان ذلك من غير شك ملحوظاً عند تقدير الجزء بفصلهما ، لكان لجهة الإدارة رأى آخر فى صرامة هذا التقدير ، و قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه لا يجوز أن يكون الموظف ضحية الخطأ فى تطبيق القانون .