الطعن رقم 1473 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-4-15
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ ما يخرج عن اختصاص المجلس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية عبد الفتاح نصار ومحمد عبد العزيز البرادعى وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المسلم أن القوانين المعدلة للإختصاص هى نوع من قوانين المرافعات من شأنها أن تغير الإختصاص المحلى أو النوعى مع الإبقاء على محكمة تنظر النزاع و ينبنى على ذلك أن ينتقل التزاع من ولاية محكمة إلى ولاية محكمة أخرى و هذه مسألة إجرائية لا تمس أصل الحق المتنازع عليه ، و من ثم كان نص المادة 1 من قانون المرافعات المدنية و التجارية التى تقضى بسريان قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات تاريخ العمل بها .
و إذ قضت المادة 90 من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى الفقرة الثانية منها بعدم جواز الطعن أمام أية جهة قضائية فى القرارات الصادرة فى شأن تعيين القضاة و رجال النيابة العامة ، فأنها لا تكون بذلك قد إنطوت على قاعدة من قواعد الإختصاص حتى يجوز التحدى بها فى هذه الدعاوى و لبيان ذلك تقرر المحكمة أنه قبل العمل بالقانون رقم 56 لسنة 1959 سالف الذكر كان يمكن مخاصمة هذا النوع من القرارات و طلب إلغائها .
فقد كانت المادة 23 من القانون رقم 17 لسنة 1949 بإصدار قانون نظام القضاء تقضى بإختصاص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية دون غيرها بالفصل فى الطلبات المقدمة من رجال القضاء و النيابة . . . بإلغاء المراسيم و القرارات المتعلقة بإدارة القضاء . . إلخ و يبين من ذلك فى وضوح أن هذا النوع من القرارات كان يمكن التقاضى بشأنه و طلب إلغائه فى ظل القانون رقم 147 لسنة 1959 فجاء القانون رقم 56 لسنة 1959 و حظر مخاصمة هذه القرارات فى الفقرة الثانية من المادة 90 فلا تكون هذه الفقرة قد إشتملت على قاعدة من قواعد الإختصاص إذ أنها تبين جهة قضائية أخرى تتولى الإختصاص فى مثل هذه القضية . و إنما حقيقة الأمر أن هذه المادة عدلت فى طبيعة هذا النوع من القرارات الإدارية فجعلتها حصينة بمولدها لا تقبل الطعن بطلب الإلغاء فالفقرة الثانية من المادة 90 سالفة الذكر إنما إشتملت على قاعدة موضوعية تتلعق بنفس القرار و طبيعة جوهره فأصبحت هذه القرارات بمنجاة من طلب إلغائها و من البديهى ألا يتمتع بهذه الميزة إلا القرارات التى صدرت فى ظل القانون رقم 56 لسنة 1959 فهى وحدها الحصينة بالمواد أما القرارات الصادرة قبل العمل بذلك القانون فلا سبيل لها للتمتع بتلك الميزة لأنها ولدت و يصاحبها صفة القابلية للطعن و طلب الإلغاء و لم يتضمن القانون رقم 56 لسنة 1956 حكماً يقضى بسريان أحكامه على الماضى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المسلم قبل العمل بالقانون رقم 112 لسنة 1946 الصادر بإنشاء مجلس الدولة أنه لم تكن هناك جهة قضائية تختص بالنظر فى دعاوى إلغاء القرارات الإدارية أو إيقاف تنفيذها ، ذلك أن المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية الصادرة فى 14 بونية سنة 1883 و المعدلة بالقانون رقم 90 لسنة 1937 كانت تقضى صراحة بأن ليس لهذه المحاكم تأوبل عمل إدارى أو إبقاف تنفيذه ثم صدر القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة و قد منح المشرع بهذا القانون محكمة القضاء الإدارى دون غيرها ولاية القضاء كاملة فى بعض المسائل فنص فى البند 30 من المادة 3 من ذلك القانون على إختصاص تلك المحكمة فى الطلبات التى يقدمها ذوو الشأن بالطعن فى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو بالترقية متى كان مرجع الطعن عدم الإختصاص أو وجود عيب فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها و تاويلها أو إساءة إستعمال السلطة و غنى عن البيان أن قرارات التعيين و الترقية المتعلقة بإدارة القضاء كانت تدخل فى ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى إذا ما شابها عيب من العيوب المشار إليها آنفاً ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 147 لسنة 1949 بإصدار قانون نظام القضاء و نصت المادة 23 منه على إختصاص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية دون غيرها بالفصل فى الطلبات المقدمة من رجال القضاء و النيابة و الموظفين القضائيين بالديوان العام بإلغاء المراسيم و القرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب و النقل متى كان مبنى الطلب عيباً فى الشكل أو مخالفة القوانين و اللوائح أو خطأ فى تطبيقها و تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة .
و تود المحكمة أن تسجل فى هذا المقام أن نص المادة 23 سالفة الذكر قد إنطوى على قاعدة من قواعد المرافعات إذ نقل ولاية محكمة القضاء الإدارى فيما يتعلق بقرارات التعيين و الترقية الخاصة بإدارة القضاء إلى محكمة النقض و قد جاء فى المذكرة الإيضاحية تعليقا على هذا النص أن " المشرع شرع لرجال القضاء و النيابة طريقاً للطعن فى المراسيم و القرارات المتعلقة بإدارة هيئة القضاء عدا الندب و النقل . . و زاد على ذلك ضمانة أخرى فوكل أمر الفصل فى هذه الطعون إلى أعلى هيئة قضائية فى البلاد منعقدة بهيئة جمعية عمومية إمعاناً فى بث روح الثقة و الطمأنينة فى نفوسهم .. و بعبارة أخرى فأن لمحكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية ولاية القضاء كاملة فى شئون رجال الهيئة القضائية فهى تجمع بين قضاء الإلغاء وقضاء التعويض بغير معقب " .
ثم جاء أيضاً فى المذكرة الإيضاحية " و من شأن هذا النص حسم الخلاف القائم حول أية هيئة أخرى بالنظر فى شئون أعضاء الهيئة القضائية فليس أجدر و لا أقدر على الإحاطة بشئون القضاء و تعرف شئونهم و الفصل فى ظلاماتهم من رجال من صميم الأسرة القضائية " يضاف إلى ما تقدم أن النص تطبيق محكم لنظرية الفصل بين السلطات حيث تستقل السلطة القضائية بشئون سدنتها فلا يكون لأية سلطة سواها سبيل أو رقابة عليهم .
و يتضح مما سبق أن المشرع إستهدف بنص المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 غرضاً معيناً لحكمة إرتآها و أفصح عنها فى المذكرة الإيضاحية فجعل لمحكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية ولاية القضاء كاملة فى شئون رجال القضاء و ذلك لجدارة تلك الهيئة و قدرها على الإحاطة بشون القضاء و الفصل فى ظلاماتهم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يثور التساؤل عما إذا كانت ولاية محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية تقتصر على الفصل فى الطلبات المقدمة من رجال القضاء أو النيابة ." أم أن ولايتها تجاوز ذلك بمعنى أن يكون مقدم الطلب أحد رجال القضاء أم أن ولايتها تجاوز ذلك فتشمل الطلبات المقدمة من غير رجال القضاء أو النيابة تجاوز ذلك فتشمل الطلبات المقدمة من غير رجال القضاء أو النيابة متى كان القرار محل الطعن متعلقاً بإدارة القضاء عدا النقل و الندب و هنا قد يذهب إلى وجوب أن يكون مقدم الطلب من بين رجال القضاء أو النيابة و ذلك جرياً مع صراحة النص ، و لكن يؤخذ على هذا الرأى أنه يقف عند النظرة السطحية للنص و لا يتغلغل فى فحواه و تقصى الحكمة من وضعه تأييداً لذلك يمكن سوق قرارات التعيين فى الوظائف القضائية على سبيل المثال فالفصل فى التظلم من هذه القرارات يقع قطعاً فى ولاية محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية ، و ذلك لبيب واضح و هو أن قرارات التعيين هذه تدخل فى مدلول القرارات المتعلقة بإدارة القضاء و القدر المتيقن من هذا النظر أن نص المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 يعتوره بعض الغموض و ليس بالأمر الذى يستوجب من المحكمة العمل على تفسيره و إزالة ما به من غموض مستعينة فى ذلك بوسائل التفسير المختلفة مثل حكمة النص و ما أفصح عنه المشرع فى المذكرة الإيضاحية فى تعليقها على المادة 23 من القانون وصفت نصها بأنها تطبيق محكم لنظرية الفصل بين السلطات حيث تستقل السلطة القضائية بشئونها فلا يكون لأية سلطة سواها سبيل أو رقابة عليهم . فكيف يتسق هذا مع القول بأن الإختصاص ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى فى حالة الطعن فى قرارات التعيين عند التخطى لأن مقدمى تلك الطلبات لم يتدرجوا بعد فى عداد رجال القضاء و النيابة . أليس فى ذلك تسليط لسلطة أخرى غير محكمة النقض على شئون السلطة القضائية و يبين هذا المعنى واضحاً إذ أخذ فى الإعتبار أن الأمر فى هذا الصدد لا يقتصر على التعيين فى الأدنى من وظائف القضاء و النيابة إذ يبين من نص المادة 5 من القانون رقم 188 لسنة 1952 فى شأن إستقلال القضاء أنه يجوز التعيين فى وظائف المستشارين على سبيل المثال من بين المحامين و أساتذة كليات الحقوق .
و فضلاً عما سبق يمكن القول بأن القانون إذا أجاز الطعن فى نوع معين من القرارات و عقد الإختصاص للفصل فى الطعن لمحكمة بالذات فلا يمكن سلبها هذا الإختصاص بمقولة أن الطاعن لا يصدق عليه وصف معين متى توافرت له المصلحة الحقيقة فى هذا الطعن ما لم يتضح بجلاء أن المشرع قصد بجلاء أن المشرع قصد بجلاء تحقق هذا الوصف فى مقدم الطعن و الشأن فى المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 أن المشرع نظر إلى القرارات التى يمكن الطعن فيها نظرة عينية و هى النظرة الغالبة عند مخاصمة القرارات الإدارية .