⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 956 لسنة 5 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-4-14 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ احكام عرفية
⚖️ ميعاد رفع الدعوى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة "22" من القانون رقم "55" لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة بالجمهورية العربية المتحدة التى تقابل المادة "19" من القانون رقم "165" لسنة 1955 على أن " ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشأن به " . و مفاد ذلك أن المشرع قد جعل مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به و فى هذا يلتقى التشريع المصرى مع القانون الفرنسى فى المادة 49 من القانون الصادر فى 1945/7/31 بتنظيم مجلس الدولة الفرنسى و المادة الأولى من المرسوم بقانون الصادر فى 8 من سبتمبر سنة 1934 بتنظيم مجالس الأقاليم و المرسوم الصادر فى 30 من سبتمبر سنة 1953 بإنشاء المحاكم الإدارية الأقليمية و بإعادة تنظيم مجلس الدولة الفرنسى إلتقيا حيث قرر كل منهما أن يكون النشر معادلاً للإعلان من حيث قوة كليهما فى إثبات وصول القرار المعون فيه إلى علم صاحب الشأن . و فى بدء الميعاد المقرر قانوناً للطعن فيه . و رغم أنه قد تقرر بنص القانون أن يكون النشر كالإعلان وسيلة لإثبات العلم بالقرار المطعون فيه إلا أنه يزال من الثابت مع ذلك ، أن هذه المساواة بين الوسيلتين ليست كاملة إذ لازال الإعلان بالقرار هو الأصل ، و أما النشر فهو الإستثناء بحيث لا يكفى النشر حيث يكون الإعلان ممكناً . و من أجل هذا فقد إجتهد القضاء لكى يحدد الحالات التى يصح الإلتجاء فيها إلى وسيلة النشر ، و الحالات التى يتعين الإلتجاء فيها إلى وسيلة الإعلان . و كان مما قرره القضاء فى هذا الشأن هو التمييز بين قرارات الإدارة التنظيمية و قرارتها الفردية بحيث متى كانت الأولى بحكم عموميتها و تجريدها لا يتصور حصر الأشخاص الذين تحكمهم ، مما لا يكون معه محل الإلتزام وسيلة الإعلان بالنسبة إليها ، فإن الثانية إذ تتجه بالعكس إلى أشخاص معينين بذواتهم و معلومين سلفاً لدى الإدارة فأنه لا يكون ثمة محل بالنسبة إليها للإكتفاء بوسيلة النشر بل يكون الإعلان إجراء محتماً و غنى عن البيان أنه إذا كانت نصوص القانون قد حددت واقعة النشر و الإعلان لبدء الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء فأن القضاء الإدارى فى مصر و فى فرنسا لم يلتزم حدود النص فى ذالك . فهو لا يرى الإعلان و النشر إلا قرينتين على وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن ، و من ثم يوجب أن يتم النشر و الإعلان بالشكل الكافى للتعريف بالقرار و محتوباته الجوهرية حتى يكفى كلاهما فى تحقيق العلم بالقرار . على أنه إذا كانت قرينة العلم المستفادة من النشر أو الإعلان ليست مما يقبل إثبا ت العكس ، فليس ما يمنع ثبوت العلم بدونها . و هو ما قرره القضاء الإدارى فيما قضى به من أنه قام الدليل القاطع وفقاً لمقتضيا ظروف النزاع و طبيعته ، على علم صاحب الشأن بالقرار علماً يقينياً لا ظنياً و لا افتراضياً بحيث يكون شاملاً لجميع محتويات القرار و مؤداه حتى يتيسر له بمقتضى هذا العلم أن يحدد مركز القانونى من القرار متى قام الدليل على ذلك بدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم دون حاجة إلى نشرالقرار أو إعلانه إذ لا شأن للقرائن حيث يثبت ما يراد ثبوتاً يقينياً قاطعاً و قد استقر قضاء هذه المحكمة على ما يفيد تأييد نظرية العلم اليقينى . و هذه النظرية توجب أن يكون العلم ثابتاً لا مفترضاً و أن يكون حقيقاً لا ظنياً. و قضت هذه المحكمة فى ذلك العلم اليقينى الشامل يثبت من أية واقعة أوقرينة تفيد حصوله دون التقيد فى ذلك بوسيلة إثبات معينة . و للقضاء التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة و تقدير الأثر الذى يمكن ترتيبه عليهما من حيث كفاية العلم أو قصوره ، و ذلك حسبما تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى و ظروف الحال ، فلا تأخذ بهذا العلم الا إذا توافر إقتناعها بقيام الدليل عليه كما لاتقف عن إنكار صاحب المصلحة له حتى لا تهدد المصلحة المبتغاة من تحصين القرارات الإدارية و لا تزعزع المراكز القانونية التى إكتسبها أربابها بمقضى هذه القرارات .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقتضى بعض الظروف توسعاً فى ساطات الإدارة و تقييداً فى الحريات الفردية . من ذلك حالة تهديد سلامة البلاد أثر وقوع حرب أو التهديد بخطر الحرب أو إضطراب الأمن أو حدوث فيضان أو وباء أو كوارث .. ففى مثل هذ الحالة تعلن الدولة بلا تردد الأحكام العرفية ، و هذا نظام إستثنائى خطير يوقف الحريان الفردية و يعطل الضمانت الدستورية المقررة لها . و تبرره نظرية الضرورة و تقتضى منح الحكومة سلطات إستثنائية واسعة لمواجهة الظروف الطارئة إبتغاء المحافظة على سلامة الدولة . و بالنظر إلى كثرة التعديلات التى أدخلت على قانون الأحكام العرفية القديم رقم "15" الصادر فى 26 من يونيو سنة 1923 لوحظ من بعدها أنها خلت من كثير من الضمانات الواجب توافرها لمن يعاملون بأحكامه ، فقد صدر القانون رقم "533" فى 7 من أكتوبر سنة 1954 متضمناً أحكاماً جديدة بعد أن ألغى قانون الأحكام العرفية القديم . و قد نص القانون رقم "533" لسنة 1954 على الأسباب التى تقضى إعلان الأحكام العرفية وحدها بثلاث حالات هى : كلما تعرض الأمن أو النظام العام فى الأراضى المصرية أو فى جهة منها للخطر بسبب اغارة قوات العدو من الخارج ، أو بسبب وقوع إضطرابات فى الداخل ، كما يجوز إعلان الأحكام العرفية لتأمين سلامة الجيوش المصرية و ضمان تموينها و حمايتة طرق المواصلات و غير ذلك مما يتعلق بحركاتها و أعمالها العسكرية خارج الجمهورية . ومن آثار إعلان الأحكام العرفية إنتقال معظم إختصاصات السلطات المدنية فى ممارسة وظيفة الضبط الإدارى إلى السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أى إلى الحاكم العسكرى العام و إلى مندوبه . و من آثار اعلانها منح الهيئة القائمة على إجراء الأحكام العرفية سلطات إستثنائية فيجوز للحاكم العسكرى العام أن يتخذ التدابير المتعددة التى نص عليها القانون و منها الأمر بالقبض و إعتقال ذوىالشبهة و الخطرين على الأمن و النظام العام و وضعهم فى مكان أمين . و يجوز لمجلس الوزراء أن يضيق دائرة السلطات المخولة للحاكم العسكرى العام كما يحوز أن يرخص له فى إتخاذ أى تدبير آخر مما يقتضيه تحقيق الأغراض التى من أجلها أعلنت الأحكام العرفية فى كل من الجه التى أجريت فيها أو بعضها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن النصوص التشريعية إنما وضعت لتحكم الظروف العادية . فإذا طرأت ظروف إستثنائية ثم أجبرت الإدارة على تطبيق النصوص العادية فأن ذلك يؤدى حتماً إلى نتائج غير مستساغة تتعارض حتى ونية واضعى تلك النصوص العادية . فالقوانين تنص على الإجراءات التى تتخذ فى الأحوال العادية و ما دام أنه لا يوجد فيها نص على ما يجب إجراؤه فى حالة الخطر العاجل تعين عندئذ تمكين السلطة الإدارية من إتخاذ الإجراءات العاجلة التى لم تعمل لغاية سوى المصلحة العامة دون غيرها . و غنى عن البيان فى هذا المجال أن هناك قاعدة تنظم القوانين جميعها و تفوقها محصلها وجوب الإبقاء على الدولة . فعناية مبدأ المشروعية يتطلب أولاً و قبل كل شئ العمل على بقاء الدولة الأمر الذى يستتبع تخويل الحكومة إستثناء و فى حالة الضرورة من السلطات ما يسمح لها بإتخاذ الإجراءات التى يتطلبها الموقف و لو خالفت فى ذلك القانون فى مدلوله اللفظى ما دامت تبغى الصالح العام . غير أن سلطة الحكومة فى هذا المجال ليست و لا شك طليقة من كل قيد بل تخضع لأصول و ضوابط . فيجب أن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل ، و أن يكون تصرف الحكومة لازماً لمواجهة هذه الحالة بوصفه الوسيلة الوحيدة لمواجهة الموقف أن يكون رائد الحكومة فى هذا التصرف إبتغاء مصلحة عامة . و بذلك تخضع مثل هذه التصرفات لرقابة القضاء غير أن المناط فى هذه الحالة لا يقوم على أساس التحقق من مدى مشروعية القرار من حيث مطابقته أو عدم مطابقته للقانون ، و إنما على أساس توافر الضوابط التى سلف ذكرها أو عدم توافرها فإذا لم يكن رائد الحكومة فى هذا التصرف الصالح العام بل إتجهت إلى تحقيق مصلحة خاصة مثلاً فإن القرار يقع فى هذه الحالة باطلاً .