الطعن رقم 334 لسنة 5 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-4-15
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ميعاد رفع الدعوى
⚖️ فصله بسبب تأديبي
⚖️ سحبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القول بأن التظلم المقدم من المدعى إلى مدير عام هيئة المواصلات السلكية و اللاسلكية لم تتوافر له مقومات التظلم الوجوبى ، لأنه لا يكون كذلك إلا إذا قدم إلى الوزير المختص حسبما نص فى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من أبريل سنة 1955 ، مدفوع بأن التظلم قدم إلى هيئة رئيسية بالنسبة إلى المتظلم - و على أثر تقديمه إليها مضت فى فحصه و تحقيقه توطئة للبت فيه ، و لا يغير من طبيعة هذا التظلم أو من إنتاجه أثره كونه لم يقدم إلى الوزير المختص لعدم ورود هذا القيد فى المادة12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 الذى يحكم أوضاع هذا التظلم من جهة ، و لأن الإجراءات التى نص عليها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من أبريل سنة 1955 على سبيل التوجيه و البيان فى شأن تقديم التظلم و طريقة الفصل فيه لم يرتب الشارع على مخالفتها جزاء البطلان من جهة أخرى يؤكد ذلك أن الجهة الإدارية صاحبة الشأن لم تعترض على تقديم التظلم فى الشكل الذى إنخذه ، و أنه تحقق به الغرض الذى إبتغاه المشرع من إستلزام هذا الإجراء قبل رفع الدعوى أمام القضاء الإدارىفى أمثال الطعن موضوع المنازعة الحالية ، كما ترتب عليه الأثر القاطع المراد به ، و على ذلك يكون على ما أثارته الجهة الإدارية من عدم قبول الدعوى حقيقاً بالرفض و ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى و قبولها صحيح تقره عليه هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن هذه المحكمة لا ترى محلاً للخوض فيما إذا كانت إرادة الإدارة مشوبة بعيب من العيوب أفسد إرادتها و رضاءها بالنسبة إلى ركن جوهرى توقف عليه قرارها الصادر بتعين المطعون عليه على إعتبار أنه كتم أمراً لو انكشف لما أقدمت على هذا التعيين ، لا ترى هذه المحكمة وجهاً للخوض فى هذا البحث لأن القرار المطعون فيه بحكم مضمونه و ملابسات إتخاذه لا يستطاع تأويله على معنى حب القرار المنشئ للتعيين ، حتى يسوغ ، من أجل مراقبته البحث فى مدى صحة قرار التعيين أو بطلانه و مدى مطاوعته للسحب أو عدم إستجابته لذلك ، لا محل لهذا كله بعد أن وضح من ملابسات صدور القرار المطعون فيه ، أن الإدارة لم تقصد إلى جعل آثار الفصل من الوظيفة منسحبة على بداية الخدمة حتى يصح القول بأنه أريد به سحب قرار التعيين لبطلانه ، وإنما ربطت قرارها بواقعة منشئة لمانع من موانع البقاء فى الخدمة و هى واقعة القبض على المدعى فى 27 من أكتوبر سنة 1955 لتنفيذ عقوبة الحبس عليه ، و هذه الواقعة تكشف عن نية الإدارة فى أنها لم تقم قرارها على سبب يتعلق بقرار التعيين من حيث فقده أحد شروط صحته أو أركان وجوده و إنما أقامته على ما يصح إعتباره مانعاً من موانع البقاء فى الخدمة ، و ذلك أن القرار المطعون فيه ذكر القبض على المطعون عليه و أراد ما هو تابع له و مسبب عنه ، و هو الإنقطاع عن العمل ، فدل هذا على أنه أراد الفصل من الخدمة على ما رآه محققاً لقيام المانع من البقاء فى خدمة بدأت صحيحة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
بالرجوع إلى كادر العمال الصادر به قرار مجلس الوزراء فى 23 من نوفمبر سنة 1944 و كتاب وزارة المالية الدورى ملف رقم 234 - 53/9 فى 19 من ديسمبر سنة 1944 يبين أنه تناول النص على حالة فصل العامل من الخدمة بسبب تأديبى إلا بموافقة وكيل الوزارة بعد أخذ رأى اللجنة المشار إليها فيما تقدم " و أغفل حالة إنهاء الخدمة العامل بسبب غير تأديبى بما يعد فى حكم الإستقالة ، و هو تغيبه و إنقطاعه عن عمله بدون إذن أو عذر قهرى لمدة تجاوز فترة معينة ، ذلك أن الفصل التأديبى يفترض إرتكاب العامل ذنباً إدارياً خلال الخدمة يستوجب هذا الجزاء، أما إعتبار العامل تاركاً الخدمة بسبب إنقطاعه عن العمل مدة بدون عذر فيفترق عن ذلك بأنه ليس كن قبيل الفصل التأديبى إذ يقوم على قرينة الإستقالة التى تقتصر الإدارة على تسجيلها بمحو العامل من سجلاتها و إذا كان كادر العمال قد أوجب ألا يكون فصل العامل من الخدمة بسبب تأديبى إلا بموافقة وكيل الوزارة المختص بعد أخذ رأى اللجنة الفنية التى نظم الكادر المذكور طريقة تشكيلها ، فأن هذا الحكم لا ينسحب على حالة الفصل غير التأديبى بسبب الإنقطاع عن العمل الذى يتعين الرجوع فى شأنه إلى القواعد التنظيمية الأخرى التى عالجت أمره و التى تكمل أحكام كادر العمال فى هذا الخصوص لإمتناع القياس بينه و بين الفصل التأديبى .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن القاعدة التنظيمية التى تحكم حالة المدعى هى تلك التى تضمنتها الفقرة 14 من تعليمات المالية رقم 26 لسنة 1922 الصادرة فى أول يولية سنة 1922 التى نصت على أن " كل عامل من عمال اليومية يتغيب بدون إذن أكثر من عشرة أيام و لا يثبت فيما بعد بما يقنع رئيسه بأن غيابه كان بسبب قوة قاهرة ينقطع بمجرد ذلك قيده فى الدفاتر بصفته أحد عمال اليومية الدائمين ، و إذا أعيد إستخدامه فى أى تاريخ تال ، فلا يكون له أى حق فى أى إجازة متجمعة لحسابه عن أية مدة خدمة سابقة لتاريخ إعادته فى الخدمة".
ومفاد هذا أن الأصل هو أنه لا يجوز للعامل أن يتغيب عن عمله بدون إذن سابق من رئيسه و إذا تغيب بدون إذن ألا يجاوز غيابه عشرة أيام ، فإذا زاد على ذلك فلا يشفع له فى إستئناف عمله بعد هذا الإنقطاع إلا إثبات القوة القاهرة و تقدير قيام هذا العذر و تبريره لغياب العامل رهن بإقتناع رئيسه بما لا هيمنة لغيره عليه و لا معقب عليه فيه متى برئ من إساءة إستعمال السلطة فإذا عجز العامل عن إقامة الدليل على أن غيابه كان بسبب قوة قاهرة أو لم يقتنع رئيسه بذلك ، فإن البت فى مصيره يكون بيد هذا الرئيس دون تطلب الرجوع فى ذلك إلى وكيل الوزارة أو إلى اللجنة الفنية ، كما هو الشأن فى حالة الفصل التأديبى ، و بمجرد هذا ينقطع قيد العامل فى السجل الخاص بإعتباره أحد عمال اليومية الدائمين و تنتهى صلته بالحكومة بحيث إذا أعيد إستخدامه بعد ذلك إعتبر معيناً تعيناً مبتدئاً.
و لامشاحة فى أن تلك القاعدة إنما بنيت على أمر فرضى و هو إعتبار العامل فى حكم المستقيل فى حالة غيابه إستعاضة بذلك عن الإستقالة الصريحة ، و لم يكن مفر من تقرير ذلك إذ أن دوام نشاط المرفق هدف يجب له الرعاية و هذا يقتضى فى هذه الحالة قبول إستقالة العامل الضمنية على النحو السابق . و من ناحية أخرى ، فأن العامل قد تعرض له أمور تستوجب غيابه دون إذن فإذا ما ثبت الأمر على هذه الصورة إنتفت معه فكرة الإستقالة الضمنية ، و جاز للرئيس إعادة النظر فى قرار فصل العامل و هذا ما تضمنه مفهوم التعليمات المالية رقم 26 لسنة 1922 .
و متى تقرر هذا فإن من واجب المحكمة أن تتعرف على نية واضع تلك القاعدة التنظيمية عندما أشار فيها إلى أن فكرة الإستقالة الحكمية تنتفى عند العامل إذا ما ثبت أن هناك قوة قاهرة أدت إلى غيابه بدون إذن هل يقصد بذلك القوة القاهرة بشروطها و أركانها المعروفة فى فقه القانون ، أم أنه عندما وضعت تلك القاعدة فى سنة 1922 لم يكن يقصد منها إلا قيام العذر المقبول و هذه المحكمة ترى أن واضع تلك القاعدة عندما أشار فيها إلى القوة القاهرة لم يكن يقصد بذلك اكثر من قيام العذر المقبول إذ أن القوة القاهرة كما هى معرفة فى فقه القانون بشروطها و أركانها تكون عادة فى صدد الإخلال بالإلتزامات العقدية ، و القضية الحالية لا تدور فى هذا النطاق و ما يؤيد هذا أن المشرع أقلع بعد ذلك فى القوانين المشابهة عن عبارة " القوة القاهرة " و إستعاض عنها بالعذر المقبول ، و ذلك واضح من نص المادة 112 من قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 و يضاف إلى ذلك أن هذه المحكمة تكاد تكون قد إتجهت هذا الإتجاه فى الحكم الذى أصدرته فى الطعن رقم 1697 لسنة 2 ق إذ جاء فى تعليقها على تعليمات المالية رقم 26 لسنة 1922 ، أن الأصل هو أنه " لا يجوز للعامل أن يتغيب عن عمله بدون إذن سابق من رئيسه و إذا تغيب بدون إذن ألا يجاوز غيابه عشرة أيام فإذا زاد على ذلك فلا يشفع له فى إستئناف عمله بعد هذا الإنقطاع إلا إثبات القوة القاهرة و تقدير قيام هذا العذر تبريره لغياب العامل رهين بإقتناع رئيسه بما لا هيمنة لغيره عليه و لا معقب عليه فيه متى تجرد من إساءة إستعمال السلطة " فالمحكمة فى حكمها المشار إليه علقت على إثبات القوة القاهرة بأنها تقدير لقيام المبرر للغياب .
و فيما يختص بما جاء فى دفاع هيئة المواصلات السلكية و اللاسلكية من أن تنفيذ عقوبة الحبس على المدعى بسبب إرتكابه جريمة جنائية لا يمكن أن يعتبر عذراً قهرياً لأن الحبس كان بسبب ما وقع من المدعى نفسه بإرادته و إختياره فإن المحكمة ترى أن هذا القول لا يمكن التعويل عليه لأن فى الأخذ به رجوعاً إلى فكرة القوة القاهرة بشروطها و أركانها فى فقه القانون و هو أمر لم يدر فى خلد واضع تعليمات المالية .
و تأسيساً على ما سبق فإن حبس المدعى تنفيذاً لحكم صادر ضده يعتبر فى حد ذاته عذراً مقبولاً مبرراً يبرر غيابه بدون إذن .