⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 308 لسنة 5 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-4-7 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: طعن

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تكييفه
⚖️ المحكمة الادارية العليا
⚖️ جواز الالتجاء الي محكمة الطعن او عدم جوازه
⚖️ الطعن امام المحكمة الادارية العليا
⚖️ الاحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من القواعد الأساسية فى التشريع أنه لا يجوز إتباع طرق الطعن إلا فى الأحوال التى نص عليها المشرع ، و هذه القاعدة من النظام العام . و إذا قرر الشارع أن رفع الطعن فى ميعاده من النظام العام حتى تستقر الحقوق لدى أصحابها فمن باب أولى يكون جواز الإلتجاء إلى محكمة الطعن أو عدم جوازه من الأمور التى يتعين أن تتحقق المحكمة منها من تلقاء نفسها بعدم قبوله كلما تخلف شرط الصفة أو المصلحة أو كان الطعن مرفوعاً من قبل الحكم أو مرفوعاً على من تنازل عنه . كذلك على محكمة الطعن أن تقضى بعدم جوازه إذا تخلف شرط من شروطه كما إذا رفع إستئنافه إستثناء . أو كما إذا رفع طعن بالنقض أو بإلتماس إعادة النظر و لم يتوافر سبب من أسباب الطعن فى الحكم بهذا الطريق أو بذلك . و من القواعد الأساسية فى التنشريع كذلك أن الخصومة فى الطعن هى حالة إستثنائية و أن المشرع ما أجاز التظلم من الحكم إلا على سبيل الإستثناء و من ثم يكون إختصاص محكمة الطعن بنظره من النظام العام . فجواز أو عدم جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو أمر يتصل - و لاشك - بالنظام العام مما يتعين معه التصدى له حتى و لو لم يتعرض له أى من ذوى الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه لتحديد ما يجوز و ما لا يجوز الطعن فيه أمام هذه المحكمة الإدارية العليا من أحكام يتعين الرجوع فى ذلك إلى قانون المرافعا المدنية و التجارية ما دام قانون مجلس الدولة لم يتعرض لذلك و إقتصر على بيان الأحوال التى يجوز الطعن فيها على الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم التأديبية . أما تقسيم الأحكام من حيث الحجية المترتبة عليها ، إلى قطعية و غير قطعية . و من حيث قابليتها للطعن فيها إلى أحكام إبتدائية و إنتهائية و حائزة لقوة الشئ المحكوم فيه و باته ، و من حيث صدورها فى مواجهة المحكم عليه أو فى غيبته إلى حضورية و غيابية و من حيث قابليتها للطعن المباشر إلى أحكام يجوز الطعن فيها فور صدورها و أحكام لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى موضوع الدعوى فأن المرد فى ذلك كله و فى مجال المنازعة الإدارية ،إلى أحكام قانون المرافعات بالتطبيق لنص المادة الثالثة من القانون رقم 55 لسنة 1959 .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا أريد تكييف حكم ما وجب أولاً فهم القضاء الوارد به و يكون إستخلاص هذا الفهم بالرجوع إلى منطوق الحكم لأن القاضى فى المنطوق يعبر عما حكم به بألفاظ صريحة واضحة فالعبرة بمنطوق الحكم . أما أسبابه فالمقصود منها - فى الأصل - بيان الحجج التى أقنعت القاضى بما قضى به و جعلته يسلك فى فهم الدعوى السبيل الذى إرتاح إليه . فهى تشمل الحجج القانونية و الأدلة الواقعية التى بنى عليها الحكم . و الحكم الذى يأمر فى منطوقه بإجراء إثبات معين يعد حكماً تمهيدياً فقط و لو ناقش فى أسبابه العقد المبرم بين طرفى الخصوم و حدد طبيعته .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الحكم التمهيدى يشف عن إتجاه رأى المحكمة فى موضوع النزاع . و كان قانون المرافعات القديم الصادر سنة 1883 يجيز فى المادة "361" منه إستئناف الحكم التمهيدى دون التحضيرى - قبل صدور الحكم فى الموضوع كما جاز إستئنافه مع الحكم فى الموضوع ، و قد جرت هذ المادة بالآتى :- " أما الأحكام التمهيدية التى يؤخذ منها ما يدل على ما تحكم به المحكمة فى أصل الدعوى و الأحكام الصادرة بإجراء أمور مؤقتة فيجوز إستئنافها فى الحال كما يجوز إستئنافها عند إستئناف الحكم فى أصل الدعوى بدون أن يترتب على هذا التأخير فى ذلك سقوط حق طالب الإستئناف و لو سبق تنفيذ تلك الأحكام برضائه " . و مما قيل فى تبرير إستئناف الحكم التمهيدى فوراً و على إستقلال و قبل صدور الحكم فى الموضوع أنه يشتمل على الأمر بتنظيم سير الدعوى و إعدادها للفصل فيها أو تهيئة سبيل إثباتها - و هذا لا يسبب ضررا لأحد الخصوم كما يبين وجهة نظر المحكمة فى موضوع الدعوى . فهو إذن تهديد خطير للخصوم كاف لتبرير الطعن فيه فوراً . على الرغم من أن تأثيره على نتيجة الدعوى ليس كاملاً . لأن المحكمة تملك العدول عن مجرد الرأى ما دامت تثبته قضاء ، إلا أنه فى الواقع ذو تأثير كبير . و قد جاء فى المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات تعليقاً على جواز الطعن فى الأحكام التمهيدية دون غيرها ، و فور صدورها " و فى الحق أنه لسرف و جزاف أن يباح الطعن بالإستئناف أو المعارضة على أساس مجرد إتجاه القاضى قبل أن ينطق بقضائه و يعرف حكمه ، و أن تعلق أهمية قانونية على ما يعتبره الخصوم إرهاصاً بالحكم فى الموضوع . و يجعل من هذا الإرهاص فيصلا للتمييز بين بعض الأحكام المتعلقة بالتحقيق و بعضها الآخر مع أنها كلها متفقة فى الطبيعة و الغاية ، و فى أنها كلها لا تقطع فى نزاع و لا تحدد مركز الخصوم تحديداً مؤقتاً أو نهائياً . بل ترمى إلى إعداد القضية للحكم فى موضوعها " . و بسبب هذه التفرقة و ما يترتب عليها من قواعد تعطل الفصل فى الخصومات و تعقد إجراءات التقاضى مع ما يرتبه كل هذا من زيادة مصاريف الدعوى فضلاً عن أنه كثيراً ما يقصد من إستئناف هذه الأحكام مجرد المشاكسة حتى يكمل صاحب الحق عن الإستمرار فى دعواه . و ليس أدل على ما تسببه تلك القواعد الخاصة من تعقيد الدعوى و إجراءاتها من أنه قد يستأنف الحكم التمهيدى وحده و يطعن فيه بالنقض - طبقاً للرأى السائد فى فرنسا ،و الذى يجيز الطعن فىالأحكام التمهيدية قبل الحكم فى الموضوع و مع ذلك تبقى الدعوى الأصلية أمام قاضى الدرجة الأولى - و قد يصدر الحكم فى الموضوع قبل إتمام النظر فى الإستئناف المرفوع عن الحكم التمهيدى و أعجب ما فى الأمر أن الإحتفال بدلالة الحكم على إتجاه المحكمة يتضاءل حتى لينعدم عندما ينفذ الحكم التمهيدى . فأن المحكمة لا تتقيد بنتيجته و لها ألا تاخذ بما أسفر عنه التحقيق فى قليل أو كثير . ففى ظل المادة "361" من قانون المرافعات القديم لا توجد إلا مصلحة نفسية فقط تبرر ذلك الطعن إذ أن الحكم التمهيدى لا يمس فى الواقع حقوق الخصم ، و لا يسبب ضرراً و إنما هو يصور فقط فى ذهن الخصم المحكوم عليه أن المحكمة قد تأخذ بوجهة نظر خصمه فى الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن التشريعات الحديثة فى علم المرافعات قد إتجهت إلى إلغاء التفرقة بين إجازة الطعن فوراً فى الحكم التمهيدى دون الحكم التحضيرى فبعضها لا يجيز الطعن فى جميع الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع كما هى الحال فى التشريع الألمانى و الإيطالى و بعضها يبيح الطعن فوراً كما فعل التشريع الفرنسى الحديث الذى أبطل الفارق بين الحكم التمهيدى و الحكم التحضيرى فلم يذكر هذين النوعين من الأحكام بإسميهما و أجاز الطعن بالإستئناف مباشرة فى جميع الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى الموضوع " المادة 451 و ما بعدها من قانون المرافعات الفرنسى الحديث " . أما القانون الإنجليزى فأنه لا يعرف الحكم التمهيدى كما يعرفه تشريعنا إذ يعتبر كل حكم لا يفصل فى طلبات الخصوم المتعلقة بالموضوع تمهيدياً و يصدر أما قبل الحكم فى الموضوع لمجرد تنظيم إجراءات الدعوى دون أن يفصل قطعياً فى المسائل المتنازع عليها و أما بعد الحكم فى الموضوع فبين فقط كيفية تنفيذه للحصول على الحقوق التى قررها الحكم . و الحكم القطعى هو الذى يفصل فى موضوع الدعوى و يضع حداً لها بتقرير أن المدعى على حق و ليس على حق فى دعواه . و قد إختار المشرع المصرى الحديث مذهباً وسطاً فى القانون رقم "77" لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات المدنية و التجارية فإستحدث فى المادة 378" قاعدة عامة من مقتضاها أن الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى الموضوع و لا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها و لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع سواء أكانت تلك قطعية كالحكم برفض دفع شكلى أو الحكم فى مسألة فرعية ، أم كانت متعلقة بالإثبات كالحكم بسماع الشهود أو بندب خبير أم متعلقة بسير الإجراءات كالحكم بضم قضية إلى قضية أخرى . أما الحكم الذى تنتهى به الخصومة أمام المحكمة ، كالحكم بعدم إختصاص المحكمة أو بعدم قبول الدعوى فيجوز الطعن فى مثل هذه الأحكام على إستقلال. و على أساس ما تقدم صيغت المادة "378" مرافعات فجرى نصها بأن " الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى موضوع الدعوى و لا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى موضوع الدعوى سواء أكانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات أو بسير الإجراءات . إنما يجوز الطعن فى الحكم الصادر بوقف الدعوى و فى الأحكام الوقتية و المستعجلة قبل الحكم فى الموضوع . و تقول المذكرة التفسيرية فى تبرير هذا إلإتجاه المستحدث أن المقصود منها هو منع تقطيع أوصال القضية الواحدة و توزيعها بين مختلف المحاكم و ما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى و ما يترتب عليه حتماً من زيادة نفقات التقاضى مع إحتمال أن يقضى آخر الأمر فى أصل الحق للخصم الذى أخفق فى النزاع الفرعى فيعفيه ذلك عن الطعن فى الحكم الصادر عليه قبل الفصل فى الموضوع . على أن للمشرع قد إستثنى من هذه القاعدة الأحكام الوقتية و الأحكام المستعجلة . و قد أجمع الشراع و إلتقت أحكام القضاء على أن نص المادة "378" مرافعات هى مادة ذات حكم عام ينتظم كل طرق الطعن فى الأحكام بدليل أن المشرع أوردها فى الفصل الخاص بالأحكام العامة التى تنظم سائر طرق الطعن ، و أن مناط عدم جواز الطعن هو أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل فى الموضوع. و على هدى ما تقدم يكون الطعن على إستقلال و فور صدور الحكم التمهيدى قبل الفصل فى الموضوع ، بندب خبير هندسى لمعاينة الأعمال التى قام بها المدعى فى الوحدة "ج" يكون الطعن فى هذا الحكم على هذا النحو قد أغفل ما إستحدثه قانون المرافعات من أصول و أوضاع فى هذا الشأن و فاته الغرض الذى سعى المشرع إلى تحقيقه من الإتجاه الواضح الذى قدمنا أسبابه و من المسلم أن الطعن لا يعتد به أو يعول عليه و لا ينتج أى أثر ما لم يكن قد رفع صحيحاً بالتطبيق السليم لأحكام القانون .