الطعن رقم 234 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-6-13
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
جنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قوة الامر المقضي في مسائل الجنسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية سيد على الدمراوى والسيد إبراهيم الديوانى ومحيى الدين حسن وعلى إبراهيم بغدادى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأحكام القضائية التى تحوز قوة الأمر المقضى فى الجنسية بصف مطلقة يجب أن تصدر من الجهة القضائية التى أسند إليها القانون الفصل فى هذا الخصوص فى دعوى تكون فى مواجهة من يعتبره القانون ممثلاً للدولة فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الجنسية هى رابطة تقوم بين شخص ما و دولة بإعتباره منتمياً إليها سياسياً ، و الطبيعى أن يصدر الحكم فى الجنسية فى مواجهة الجهة الإدارية المختصة ، و هى فى الإقليم المصرى وزارة الداخلية ؛ و لذا فإن المادة 20 من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية و القوانين المعدلة له تنص على أن " يعطى وزير الداخلية كل ذى شأن شهادة بالجنسية المصرية مقابل دفع الرسوم التى تفرض بقرار منه ، و ذلك بعد التحقق من ثبوت الجنسية إذ يكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية ما لم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية ، و يجب أن تعطى هذه الشهادة لطالبها خلال سنة على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب ، و يعتبر إمتناع وزير الداخلية عن إعطائها فى الميعاد المذكور رفضاً للطلب ، و لمن يرفض طلبه حق التظلم و الطعن أمام الجهات المختصة " ؛ بما يستفاد منه أن القضاء الإدارى مختص بمنازعات الجنسية عن طريق الطعن بالإلغاء فى قرار وزير الداخلية الصريح أو الضمنى حسب الأحوال ، على النحو السالف البيان ، برفض إعطاء الشهادة بالجنسية . و غنى عن القول إن الحكم الصادر من القضاء الإدارى فى هذا الخصوص يحوز حجية مطلقة ؛ إذ يعتبر حجة على الكافة طبقاً لقانون مجلس الدولة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن إختصاص القضاء الوطنى بمنازعات الجنسية قد إستفاده القضاء المذكور من نص المادة 99 من قانون المرافعات التى تقضى بأنه على النيابة أن تتدخل فى قضية تتعلق بالأحوال الشخصية أو بالجنسية و إلا كان الحكم باطلاً ؛ و ذلك لأن تدخل النيابة كطرف فى المنازعة قد شرع رعاية لصالح الدولة . و مهما يكن من أمر فى إختصاص القضاء الوطنى فى مسائل الجنسية على ما ثار حوله من جدل بإعتبار أن مشروع قانون الجنسية رقم 160 لسنة 1950 كان يتضمن النص على ذلك ، ثم أسقط منه و جعل الإختصاص للقضاء الإدارى فى المادة 24 منه - مهما يكن من أمر فى ذلك فقد زال هذا الإشتراك فى الإختصاص بعد أن صدر القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة فى الجمهورية العربية المتحدة ، ناصاً فى الفقرة التاسعة من المادة الثامنة منه على أن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى دعاوى الجنسية ، فأصبح وحده هو الجهة المختصة الفصل فى تلك المسائل . و يحوز قضاؤه فيها حجية مطلقة عل الكافة فى هذا الشأن بالتطبيق للمادة 20 منه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن التحدى فى مقام إثبات الجنسية المصرية بالحكم الجنائى بالبراءة الصادر من محكمة جنح الإسكندرية فى جريمة دخول الأراضى المصرية بدون ترخيص لا يجدى فى هذا الشأن ؛ ذلك أن المادة 406 من القانون المدنى و قد نصت على أنه " لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم و كان فصله فيها ضرورياً " ، فإن مفاد ذلك أن المحكمة المدنية تتقيد بما أثبتته المحكمة الجنائية فى حكمها من وقائع ، دون أن تتقيد بالتكييف القانونى لهذه الوقائع ؛ فقد يختلف التكييف من الناحية المدنية عنه من الناحية الجنائية ؛ و ينبنى على ذلك أنه إذا حكم القاضى الجنائى ببراءة أو بالإدانة لأسباب ترجع إلى الوقائع ؛ بأن أثبت فى حكمه أن الفعل المسند إلى المتهم لم يحصل أو أثبت حصوله ، تقيد القاضى المدنى بثبوت الوقائع أو عدم ثبوتها على هذا النحو ، أما إذا قام الحكم الجنائى على ثبوت رابطة البنوة المانعة من توقيع العقاب فى جريمة السرقة لوجود نص يمنع من ذلك ، فلا يحوز الحكم الجنائى قوة الأمر المقضى فى ثبوت هذه الرابطة الشرعية بصفة مطلقة ، كما فى دعوى بنوة أو نفقة أو إرث مثلاً ؛ إذ ولاية القضاء فى ذلك معقودة أصلاً لجهة إختصاص معينة ، و لتلك الروابط أوضاعها و إجراءاتها و أكيافها الخاصة بها أمام تلك الجهات . هذا ما ذهب إليه الفقه و القضاء فى المجال المدنى ، مع مراعاة أن القضاء المدنى و القضاء الجنائى فرعان يتبعان نظاماً قضائياً واحداً يستقل عنه القضاء الإدارى ؛ فمن باب أولى لا يتقيد القضاء الإدارى بالحكم الجنائى الذى مس فى أسبابه مسائل الجنسية ، إذا كان هذا قد قام على تكييف أو تأويل قانونى ، فمثلاً إذا إنبنى حكم البراءة فى جريمة دخول الأراضى المصرية بدون ترخيص على ما فهمته المحكمة الجنائية من أن المتهم مصرى الجنسية بحسب تأويلها للنصوص القانونية فى هذا الشأن و لم يقم على ثبوت أو نفى واقعة معينة من الوقائع ، فإن هذا الحكم و إن حاز قوة الأمر المقضى فى تلك الجريمة المعينة ، إلا أنه لا يحوز هذه القوة فى ثبوت الجنسية المصرية بصفة مطلقة ، لأن الجنسية - كما سبق القول - هى رابطة سياسية بين الدولة و بين من يدعى الإنتماء إليها ؛ و بهذه المثابة تقتضى تأويلاً و تكييفاً قانونياً على مقتضى القوانين التى تحكم هذه المسألة بالذات .