⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 177 لسنة 4 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1958-11-29 سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى: قرار

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجور الري

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على الدمراوى وكيل مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تحديد أجور الرى من الآلات الرافعة التى يردرها الأهالى و المقامة على جسور النيل أو الترع أو المساقى كان يتم قبل صدور المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1953 بقرارات وزارية جرت وزارة الأشغال العمومية على إصدارها إستناداً إلى المادة الثانية من الأمر العالى الصادر فى 8 من مارس سنة 1881 فى شأن الآلات الرافعة - و لو أن هذه المادة لم تكن تفوض وزير الأشغال فى ذلك - مع النص فى الرخص التى تمنح لمستغلى هذه الآلات على تعهدهم بقبول رى أراضى المتراضين معهم فى الرى بالفئات التى تحددها تلك القرارات التى كان آخرها القرار رقم 8264 الصادر فى 24 من يونية سنة 1944 ، و أنه - على إثر الشكوى التى تقدم بها بعض الزارعين المنتفعين بالرى من هذه الآلات من أن أصحابها يعمدون إلى زيادة أجور الرى عن تلك المحددة بالقرار المذكور - رأت الوزارة إعادة النظر فى فئات هذه الأجور نظراً إلى تغيرالظروف ، و اعدت مشروع قرار وزارى بتعديل تلك الفئات وفقاً لما أشارت به اللجنة الفنية التى شكلها لهذا الغرض ، إلا أن الجمعية العمومية لقسمى الراى و التشريع بمجلس الدولة رأت أن المادة الثانية من الأمر العالى المشار إليه لا تفوض وزير الشغال فى إصدار قرارات بتحديد هذه الأجور و أنه يلزم لكى يتدخل المشرع فى المعاملات المدنية بين الأفراد ، و لفرض حد أقصى للأجور ، أن يكون ذلك بقانون ، و قد أبدت الجمعية العمومية هذا الرأى بجلستها المنعقدة فى 18 من يونية سنة 1951 ، أى قبل صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 على قانون الإصلاح الزراعى ، و أن صدر فى تاريخ لاحق على هذا الأخير . و قد كشف المشرع فى المذكرة الإيضاحية المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1953 عن علة إصداره ؛ إذ ذكر أنها تستهدف به حماية الزارعين من تحكم أصحاب الآلات الرافعة من جهة ، و مجاراة الإتجاه الحديث فى الحد من موجة الغلاء بتخفيض نفقات الإنتاج الزراعى من جهة أخرى ؛ و من ثم تلاقى هذا التشريع فى أهدافه مع تشريع الإصلاح الزراعى و صدر متمشياً معه فى سياسته ، و لو أن التفكير فيه بدأ إستقلالاً من قبل . و قد نقل تقدير أجور الرى من الآلات الرافعة المقامة على النيل و الترع العامة والمساقى من مجال الإتفاق التعاقدى إلى المجال الجبرى بتحديد أسعار قانونية خول وزير الأشغال العمومية سلطة تقديرها ؛ و فوضه فى ذلك تفويضاً شاملاً جعل أداته قرارات يصدرها الوزير بتعيين فئات هذه الأجور التى لا يجوز الإتفاق على ما يزيد عليها . و لما كانت الحكمة فى هذا هى تيسير إصدار قرارات وزارية بتعديل الأجور بالزيادة او النقصان وفقاً لمقتضيات الحالة الإقتصادية كلما تتطلب الأمر ذلك ، فإن للوزير إصدار هذه القرارات كلما تغيرت الظروف الزمانية و العوامل الإقتصادية بما يقتضى هذا التعديل ؛ و بذلك تتحقق المرونة اللازمة لعدالة تحديد الأجور بما يتفق و تلك الظروف دون حاجة إلى تعديل القانون ذاته من وقت لآخر فيما لو كانت هذه الأجور محددة فيه . و إذ كانت سلطة الوزير فى هذا هى بطبيعتها تقديرية ، فان هذا يستتبع بحكم اللزوم أن تكون له ذات السلطة فى تعيين التاريخ الذى يسرى منه العمل بالأجور التى يحددها فى كل فاصل زمنى بما يتلاءم مع حقيقة الاوضاع القائمة فيه لخضوع هذه الأجور لعوامل غير مستقرة دائبة التطور . و يصدق هذا الحكم على القرار الأول و على القرارات اللاحقة له على حد سواء ؛ لإتحاد العلة فيها جميعاً ؛ إذ يملك الوزير ، و إن تراخى به الوقت لأسباب فنية فى إصدار قراره الأول ، أن يسند أثر هذا القرار إلى تاريخ العمل المرسوم بقانون ، ما دام هذا المرسوم بقانون نافذاً من ذلك التاريخ ، و ما دام قرار الوزير لا يتعداه إلى تاريخ سابق عليه ؛ ذلك الأصل هو سريان الأجور الجبرية من التاريخ المشار إليه ، دون أن يكون فى هذا الترتيب أثر رجعى للقرار . بيد أن تحديد هذه الاجور قد لا يستطاع اجراؤه فوراً لتطلبه دراسات و أبحاثا تستغرق بعض الوقت . فإذا تم تقدير الأجور على أساس مختلف الظروف الراهنة وقت صدور القرار ، فان من سلطة الوزير ، بحكم المرونة التى تواخاها الشارع بتفويضه فى إصدار القرارات المحددة لفئات الاجور ، ان يجعل نفاذ قراره من تاريخ نشره بمراعاة تلك الظروف ؛ و بهذه المثابة يكون إغفال النص على نفاذ القرار قبل ذلك إقراراً للعمل بفئات الأجور القديمة و اخضاعها للتقدير الذى كان ساريا فى الفترة السابقة على تاريخ العمل بالقرار ، و لا يكون ثمة تعطيل لنفاذ حكم المرسوم بقانون ، بل اعمال له بما يتلاءم مع طبيعة الاوضاع التى اقتضاها ، و المرجع فى هذا كله الى قصد الوزير . و الثابت أنه قام بتشكيل لجان فنية متعاقبة من المختصين فى الوقت المناسب ، و أن الفترة التى إستغرقها الوصول الى قرار فى شان تحديد اجور الرى من محطة طلبات شركة وادى كوم امبو إنما قضيت فى أبحاث و دراسات فنية توالت و اعيدت بسبب ما أثير من جانب ذوى الشأن من إعتراضات ، و ان الاجور التى إستقر عليها الرأى إنما ربطت على أساس التكاليف الفعلية والعوامل الاقتصادية الجارية وقت هذا الربط ، و أن وزير الاشغال العمومية إنتهى الى إصدار قراره فى صيغته الاخيرة التى اقرتها اللجنة الثالثة بعد إذ تلقى إعتراضات الشكوى و شكوى المدعى ، و إستطلع رأى إدارة الفتوى و التشريع بمجلس الدولة ؛ و من ثم يكون قد أعرض عن قصد و بينة الاجور التى كانت سارية فى الفترة من 8 من يناير سنة 1953 ، تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1953 ، حتى 3 من يولية سنة 1955 ، تاريخ العمل بالقرار الوزارى رقم 8757 لسنة 1955 ، و لم يشا أن يعدل فئاتها إلا إبتداء من هذا التاريخ الاخير بمراعاة الظروف القائمة وقتذاك ؛ لذلك فان ما نص عليه وزير الاشغال العمومية - عن قصد - فى المادة الثانية من قراره رقم 8757 الصادر فى 3 من يولية سنة 1955 ، من العمل بهذا القرار من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية يكون صحيحاً مطابقاً للقانون .