الطعن رقم 82 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-6-27
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
تعيين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التعيين
⚖️ فصل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد على الدمراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة تنص على أن " يكون التعيين لأول مرة فى أدنى الدرجات بوظائف الكادرين الفنى و الإدارى ، و يكون التعيين فى وظائف الكادر الفنى المتوسط فى الدرجتين السابعة و الثامنة حسب الوظيفة المطلوب التعيين فيها ، و يكون التعيين فى وظائف الكادر الكتابى فى وظائف الدرجتين الثامنة و التاسعة ، و ذلك مع عدم الإخلال بما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 40 ، و يكون التعيين فى الوظائف المشار إليها تحت الإختبار لمدة سنة على الأقل و سنتين على الأكثر ، فإن لم يتم الموظف مدة الإختبار على ما يرام فصل من وظيفته " . و مدة الإختبار هذه - على ما سبق أن قضت هذه المحكمة - هى فترة زمنية فعلية أراد الشارع أن يظل الموظف خلالها تحت رقابة الحكومة و إشرافها المباشر لإمكان الحكم على مدى صلاحيته للقيام بالعمل الحكومى المسند إليه بما يستتبعه من مسئوليات و ما يتطلبه من إستعداد و تأهيل خاصين لإتصاله بالمرافق العامة . و يؤكد ضرورة قضاء هذه المدة بصفة فعلية تحت رقابة الحكومة ما نصت عليه المادة 11 من المرسوم الصادر فى 12 من يناير سنة 1953 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة من أن " يدون الرئيس المباشر ملاحظاته شهرياً على عمل الموظف المعين تحت الإختبار ، و ذلك على النموذج الذى يعده ديوان الموظفين ، و تعرض هذه الملاحظات على الرئيس الأعلى للرئيس المباشر فى نهاية مدة الإختبار ليضع تقريراً على النموذج سالف الذكر موضحاً به رأيه و أسانيده " . و مقتضى هذا أن تعيين الموظفين لا يكون فى مدة الإختبار المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 نهائياً باتاً ، بل إن بقاءه فى الوظيفة بعد تعيينه فيها يكون منوطاً بقضائه فترة الإختبار على ما يرام ، أى أن موقف الموظف المعين تحت الإختبار هو موقف وظيفى معلق أثناء تلك الفترة ؛ إذ لا يستقر وضعه القانونى فى الوظيفة إلا بعد قضاء فترة التعليق و إنحسام موقف الموظف بقرار من الجهة الإدارية من حيث الصلاحية للبقاء فيها أو عدمها . و ليس من شك فى أن هذا كله لايكون إلا فى حالة تعيين الموظف لأول مرة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان للموظف مدة خدمة سابقة تزيد على الفترة الزمنية المقررة للإختبار ثم أعيد تعيينه ، فإن هذا التعيين لا يعتبر تعييناً جديداً فى حكم المادة 19 من قانون موظفى الدولة يستتبع وضع الموظف تحت الإختبار مرة أخرى ؛ ذلك أن صلاحية الموظف فى هذه الحالة للوظيفة قد ثبتت خلال فترة تعيينه الأول ، و لم تعد الإدارة بعد ذلك فى حاجة لوضعه تحت الإختبار مرة أخرى لتتبين صلاحيته للقيام بأعباء الوظيفة ، ما دامت هذه الصلاحية قد ثبتت له فعلاً قبل ذلك . و بما يؤكد أن إعادة الموظف إلى الخدمة لا يعتبر تعييناً جديداً ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون المشار إليه من أن " يمنح الموظف عند التعيين أول مربوط الدرجة المقررة للوظيفة أو المربوط الثابت على الوجه الوارد بجدول الدرجات و المرتبات الملحق بهذا القانون . . . " ، ثم ما نصت عليه المادة 24 من القانون المذكور من أنه " إذا كان للمعينين فى الخدمة مدد عمل فى الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار إليها فى المادة السابقة حسبت لهم هذه المدد كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة وفقاً للشروط و الأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية بناء على إقتراح وزير المالية و الإقتصاد أخذ رأى ديوان الموظفين . . . " . و بين قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 1952 أحكام و شروط ضم مدد الخدمة السابقة ، و جاء بالبند الثانى من هذا القرار أن مدد الخدمة السابقة فى الحكومة تحسب كاملة سواء كانت متصلة أو منفصلة ، كما جاء بالبند الرابع منه " تقدر الدرجة و المرتب عند عمل حساب مدد الخدمة السابقة على أساس ما كان يستحقه الموظف من مرتب و درجة فى التاريخ الفرضى لبداية خدمته على أساس مؤهله العلمى و طبيعة الوظيفة فى ذلك التاريخ و إفتراض ترقيته كل خمس سنوات ، من المدة المحسوبة " ، ثم صدر بعد ذلك قرار رئيس الجمهورية فى 20 من فبراير سنة 1958 فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة ، ناصاً فى البند 1 من المادة الثانية منه على أن " مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات المستقلة تحسب كاملة ، سواء كانت متصلة أو منفصلة متى كانت قد قضيت فى درجة معاملة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها و فى نفس الكادر " . و لم يقيد قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 1952 و لا القرار الجمهورى الصادر فى 20 من فبراير سنة 1958 المشار إليهما حصول الضم بأى قيد خاص بفترة إنقطاع الموظف عن عمله الحكومى ، على خلاف قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944 و 11 من مايو سنة 1947 ؛ إذ إشترط الأول ألا تزيد مدة ترك العمل على سنتين ، و إشترط الثانى ألا تزيد تلك المدة على خمس سنوات ، و كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار المذكور عن الحكمة من ضم مدد الخدمة السابقة ، فذكرت " أنها تقوم على فكرة أساسية هى الإفادة من الخبرة التى يكتسبها المرشح خلال المدة التى يقضيها ممارساً لنشاط وظيفى أو مهنى سابق على تعيينه بها ، تلك الخبرة التى ينعكس أثرها على وظيفته الجديدة ، الأمر الذى يقتضى عدم إهدار هذه المدة عند تعيينه فى الحكومة ؛ و لذلك فقد أصدر مجلس الوزراء فى 17 من ديسمبر سنة 1952 القواعد و الشروط التى يجب على أساسها حساب تلك المدد " . و هذه الخبرة التى يفترض الشارع أن المرشح للتعيين قد إكتسبها خلال فترة عمله السابق سواء فى الحكومة أو خارجها تتنافى مع وضعه عند إعادة تعيينه فى خدمة الحكومة تحت الإختبار ؛ إذ إفترض الشارع أن مدة الخدمة السابقة قد أكسبته الصلاحية اللازمة للتعيين ، بما يغنى بعد ذلك عن وضعه تحت الإختبار ، ما دام المقصود من الإختبار هو التحقق من صلاحية الموظف للإضطلاع بمهام وظيفته .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت إعادة المدعية إلى الخدمة لا تعتبر تعييناً جديداً يستتبع وضعها تحت الإختبار ، بل إستمراراً لخدمتها السابقة ، فإنه لا يغير من ذلك ما نص عليه فى قرار تعيينها من وضعها تحت الإختبار لمدة سنة على الأقل و سنتين على الأكثر بالتطبيق لحكم المادة 19 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ؛ و من ثم يكون قرار فصل المدعية من الخدمة إستناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 19 من القانون سالف الذكر قد صدر مخالفاً للقانون .