الطعن رقم 166 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-5-10
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احالة الدعوى على التحقيق لاثبات واقعة او تفيها
⚖️ اثر الحجر فى ابطال التصرفات المحجوز عليه قانونا
⚖️ شهادة شاهدى المحال عليه فى التحقيق
⚖️ متى يعتبر تجاريا وفقا للمادة 194 من قانون التجارة
⚖️ المصلحة فى الطعن - ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وقائع الدعوى حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه والأوراق المقدمة فى الطعن تخلص فى ان الطاعن اقامها فى 27 من اغسطس سنة 1947 امام محكمة طنطا الابتدائية على المطعون عليهما وطلب فيها الحكم بازام المطعون عليه الأول بان يدفع اليه مبلغ 500 جنيه والفوائد بواقع ثمانية فى المائة من تاريخ المطالبة الرسمية وتثبيت الحجز التحفظى الموقع تحت يد المطعون عليه الثانى ن واعتمد على سند صادر فى اول مايو سنة 1942 موقع من المطعون عليه الأول إلى امر واذن ......................... يتضمن مديونيته غليه فى المبلغ المطالب به ومحول من الدائن المذكور غلى الطاعن فى 5 من اغسطس سنة 1947 . ودفع المطعون عليه الأول الدعوى بسقوط الحق فى المطالبة بهذا الدين بالتقادم الخمسى بناء على انه ناشئ عن عمل تجارى تخالص عنه مع المحيل وانه مضى من تاريخ استحقاقه ن وهو اليوم التالى لتاريخ تحرير السند حتى تاريخ رفع الدعوى به اكثر من خمس سنوات . وفى 7 من أبريل سنة 1948 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول باى طريق من طرق الاثبات بما فيها البينة ان الدين المطالب به ناشئ عن عملية تجارية ولينفى الطاعن ذلك بالطرق عينها ، وبعد ان تم هذا التحقيق قضت المحكمة فى 20 من نوفمبر سنة 1948 بسقوط حق الطاعن فى المطالبة بالدين المذكور بالتقادم الخمسى وبرفض دعواه . واستانف الطاعن هذا الحكم ، فقضت محكمة استئناف الاسكندرية فى 8 من يونيه سنة 1949 بتاييده لأسبابه ولأسبابه اخرى أضافتها . فقرر الطاعن طعن فيه.
ومن حيث ان الطعن بنى على خمسة اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه اخطا فى الاسناد وشابه البطلان من اربعة اوجه : الأول اذ قضى بسقوط الدين المطالب به التقادم الخمسى تاسيسا على ان ميعاد استحقاقه كان فى اليوم التالى لتاريخ تحرير سنده فى اول مايو سنة 1942 وانه. مع ان منصوص بسنده علة تعهد المدين بدفعه " فى يوم وقت الطلب سنة 1942 " وهى عبارة تقطع فى انه ما كان يمكن للدائن ان يطالب به الا بعد مضى سنة 1942 باكملها وان يمتد ميعاد استحقاقه حتى هذا التاريخ المر الذى ينفى القول بمضى اكثر من خمس سنوات بينه وبين تاريخ رفع الدعوى - والوجه الثانى اذ استخلص الحكم من شهادة شاهدى المطعون عليه الأول فى التحقيق الذى اجرته محكمة الدرجة الأولى ان الدين المطالب به ناشئ عن عملية تجارية - مع ان كلا الشاهدين لم يشهد بحصول اية عملية تجارية بين الدائن المحيل والمدين المطعون عليه الأول فى سنة 1942 التى نشا فيها هذا الدين وانما اقتصرت شهادتهما على واقعة وحيدة زعما حصولها فى سنة 1945 ، وبذلك يكونان لم يشهدا بما يثبت الواقعة التى كلف الحكم الحكم التمهيدى المطعون عليه الأول باثباتها ويكون الحكم المطعون فيه قد خرج عن مدلولها شهادتهما ن هذا فضلا عن ان ما استخلصته المحكمة من هذه الشهادة من ان المطعون عليه الأول كان يشغل سمسارا فى تجارة الأرز فة سنة 1945 ينقضه ما اثبته الحكم الابتدائى من انه كان محجوزا عليه من سنة 1943 حتى سنة 1946 الأمر الذى يفيد انه كان ممنوعا عن التعامل خصوصا فى العمال التجارية - والوجه الثالث اذ استند الحكم إلى اوراق الشكوين الاداريتين المضموتين فى عبارة مجهلة غامضة لا تصلح سببا كافيا ولا تنهض دليلا على ما ذهب اليه - والوجه الرابع - اذ ارتكن الحكم إلى اقوال الدائن المحيل وشاهدى المطعون عليه الأول فى الشكويين المذكورتين واستخلص منها ان المطعون عليه الول كان يشتغل وكيلا بالعمولة للمحيل فى شراء الأرز وتوريده اليه وان الدين المطالب به كان فى هذا الخصوص - مع انه لا يجوز قانونا للخصم فى دعوى مدنية قائمة ان يلتجئ إلى البوليس فى اى شان من شئونها لما فى هذا الالتجاء من افتيات على سلطة القضاء وتدخل فى اختصاصه ن وانه لا عبرة باقوال الشهود الذين يسمعون بالبوليس فى وضوع الحق المطروح على المحكمة ولا سيما اذا كانت قد امرت بتحقيقه وكان فى وسع الخصم ان ياتى بشهوده امامها .
ومن حيث ان الوجه الاول غير مقبول لما هو ثابت بالاوراق من ان الطاعن قصر دفاعه امام محكمتى الموضوع على ان المطعون عليه الأول لم يكن تاجرا وان الدين المطالب به لم ينشا عن عمل تجارى ن وذلك دون ان يثير اى نزاع فى شان ميعاد استحقاق هذا الدين ن بل انه يبين من مذكرته المقدمة إلى محكمة الدرجة الاولى انه فى رده على الدفع بسقوطه بالتقادم الخمسى قد سلم بتاريخ استحقاقه كما حدده المطعون عليه الاول فى اليوم التالى لتاريخ تحرير سنده فى اول مايو سنة 1942 ، وبذلك يكون ما تضمنه هذا الوجه دفاعا جديدا لا تجوز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض .
ومن حيث انه لما كان يبين من الحكم الابتدائى انه قضى بان سند الدين المطالب به قد حرر عن عمل تجارى بناء على الأسباب الآتية : " وحيث انه تبين من الاطلاع على السند موضوع الدعوى انه مذكور فيه انه محرر لأمر واذن ...................تاجر أرز وحبوب بالمحلة الكبرى وان القية وصلته نقدية كما تبين من الاطلاع على الشكويين المضمومتين ان المدعى عليهاالاول قدمها ضد المحيل والدائن يشكو فيهما ان هذا السند خالص وان سبب تحريره معاملات تجارية بين الطرفين وان السند تحول للمدعى بطريق الصورية وبقصد الاضرار به . وحيث ان المدعى عليه الأول استشهد بشهود منهم................... الذى جاء فى اقواله ما يفيد ان المدعى حضر عنده وعرفه بانه اشترى الكمبيالة المرفوع بها الدعوى من المحيل بمبلغ 50 جنيها وانه سيرفع بها الدعوى ضد المدعى عليه الأول ومنهم ................... الذى قرر ان المدعى كان يشتغل جزارا بمحله وذات يوم طلب منه 50 جنيها بحجة انه سيشترى بها كمبيالة بمبلغ 500 جنيه على المدعى عليه الأول من...................ولما افهمه بان ذلك قد لا ينفع اعتراف بانه حافظ حقه فى ذلك قبل المحيل بموجب ورقة ضد عبارة عن الكمبيلة محررة فى ذات التاريخ وانه بعد ان اخذ منه المبلغ عاد بعد ساعة يحمل الكمبيلة موضوع النزاع محولا عليها من المحيل ................... . وحيث ان المحيل عنه ما سئل فى التحقيقات المذكورة قرر بانه ليس بينه وبين المدعى عليه الأول أى علاقة من تجارة او خلافها وانه حول السند المتنازع عليه للمدعى وانه قد دفع له مبلغ 450 جنيها من اصل القيمة وباقى طرف المدعى مبلغ خمسين جنيها تحرر بها سند موجود تحت يده . وحيث ان المحكمة حكمت تمهيديا بتاريخ 7/4/1947 باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه الأول بكافة طرق الثبوت بما فيها البينة ان الدين المبين بالسند موضوع الدعوى ناشئ عن معاملة تجارية وللمدعى النفى بالطرق عينها وقد جاء باسباب هذا الحكم انه من المسلم بين الطرفين ان المدعى تاجر الا انه لا محل للتمسك قبله بالتقادم الخمسى الا اذا كان الدين ناشئا عن معاملة تجارية . وحيث ان المحكمة تنفيذا لحكمها التمهيدى المذكور سمعت شهود الطرفين بما هو موضح بمحاضر التحقيق . وحيث ان المدعى عليه الأول استشهد بشهود قرر اولهم ................... ان المدعى عليه الأول حضر مع ............................... فى سنة 1945 واشتروا منهم 30 ضريبة ارز وان الذى باع واشترى هو المدعى عليه الأول ولكن العقد تحرر باسم................... كما يعرف ان المدعى عليه الاول يشتغل سمسارا فى شراء حبوب ل...................ولكنه لا يعرف مبدأ وانتهى اشتغاله معه كما قرر ثانيهما عبد ...................بما يفيد علمه بان المدعى عليه الاول كان يفتح مكتبا فى سنة 1945 بالاشتراك مع ................... و...................وكان الجمع يشترون ارزا لحساب .................... . وحيث ان المدعى استشهد بشهود من بينهم .................... الذى قرر بأنه لا يعرف شيئا عن موضوع السند المرفوع به الدعوى الا انهم يعلم ان المدعى عليه قد اشتغل معه فى التجارة سنة 1944 و 1945 وانهم كانوا جميعا يوردون ارزا ل....................وانه لايعرف اذا كان المدعى عليه استمر فى الشغل بعد ذلك من عدمه . كما قرر بانه لم يسمع بان المدعى عليها الاول باع او رهن شيئا من ارضه للمحيل او اتفق معه على ذلك . وحيث ان شاهدى المدعى ....................شهدا بانهما حضرا واقعة استلام المدعى عليه الاول للمبلغ المرفوع به الدعوى وتحرير السند الخاص به كما قررا بانهما علما بعد ذلك ان هذه الواقعة رغم انها بعيدة الاحتمال والتصديق فان المحيل نفسه لم يقل بها عند ما سئل غير مرة فى التحقيقات بل هو لم يقل او يبين سبب المديونية وكان يحاول الافلات فى اقواله من ذكر سبب المديونية . وحيث ان المحكمة تستخلص من اقوال الشهود ومن ظروف الدعوى ان المدعى عليه الأول كان يشغل وكيلا بالعمولة طرف المحيل وانه كان يشترى ارزا لحسابه ويورده اليه وان هذه الكمبيالة حررت بينهما لهذا الخصوص . وحيث ان الذى يؤيد وجهة نظر المحكمة هذه انه مسلم من الطرفين ان المدعى عليه الأول توقع عليه الحجر فى سنة 1943 واستمر محجورا عليه حتى سنة 1946 وان المخيل استمر ياكنا طوال هذه المدة لا يحرك اى ساكن ولم يطالب بقيمة السند كما لم يسع لاثباته فى محضر الجرد الخاص بالحجر الذى توقع على المدعى عليه الأول " . وكان يبين من الحكم المطعون فيه انه اخذ باسباب الحكم الابتدائى السابق ايرادهما واضاف اليها قوله " وحيث انه فضلا عن ذلك فقد تبين من مراجعة اقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة اول درجة انها على محكمة اول درجة كانت على حق فيما استخلصته من اقوال هؤلاء الشهود من ان الدين المرفوع به الدعوى نشا عن معاملة تجارية بين المدين كان يشترى بعض الصفقات لحسابه ويوردها إليه وقد حرر السند بينهما بسبب هذه المعاملة - ويؤيد ذلك ما ثبت فى سند الدين نفسه من ان الدائن يشتغل بتجارة الأرز والحبوب ويؤيده ايضا ما ثبت فى الشكاوى الادارية المنضمة عن العلاقة التجارية بين الطرفين " وكان من شان هذه الأسباب التى اقيم عليها الحكم ان تؤدى إلى النتيجة التى انتهى اليها - وكان سائغا ان تستخلص المحكمة من شهادة شاهدى المطعون عليه الأول فى التحقيق الذى اجرته محكمة الدرجة الأولى ، بانه كان فى سنة 1945 يشتغل سمسارا للمحيل فى تجارة الحبوب وانه عقد له بعض الصفقات بهذه الصفة ، ان تستخلص منها دليلا مضافا إلى الأدلة الأخرى التى اوردتها ن على ان الدين المطالب به ، ولو انه نشأ فى سنة 1942 كان من هذا القبيل ، ومن ثم فهو عمل تجارى ، وكان قيام الحجر على المطعون عليه الأول من سنة 1943 حتى سنة 1946 ليس من شانه ان يؤثر على سلامة ما استخلصته المحكمة من شهادة شهاديه من انه كان فى سنة 1945 يعمل سمسارا فى تجارة الحبوب " اذ ولو ان للحجر اثره القانونى فى ابطال تصرفات المحجور عليه الا انه مع فرضه لا ينفى ان يكون قد باشر هذه التصرفات فعلا - لما كان ذلك وكان النعى على الحكم انه استند غلى الشكويين الاداريتين المضمومتين فى عبارة مجهلة غامضة مردودا بان الحكم الابتدائى الذى اخذ الحكم باسبابه قد اورد مضمون هاتين الشكويين بما فيه الكفاية - وكان كذلك لا ترثيب على المحكمة اذ هى استندت غلى اقوال المحيل وشاهدى المطعون عليه الأول فى الشكويين المذكورتين كقرائن تؤيد بها ما انتهت اليه من اعتبار الدين المطالب به عن عملية تجارية ، ذلك ان لها متى كانت قد احالت الدعوى على التحقيق لاثبات واقعة ما او نفيها ان تعتمد فى استجلاء الحقيقة على اية قرينة تطرح امامها حتى ولو استخلصتها من محضر فحص شكوى ادارية قدمت غلى البوليس من الخصم اثناء قيام الدعوى لما كان ذلك تكون الا وجه الثلاثة الأخيرة من السبب الأول على غير اساس .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد اخل بحق الطاعن فى الدفاع اذ لم يرد على المستندات التى قدمها سواء إلى محكمة الدرجة الاولى او إلى محكمة الاستئناف لأول مرة للاستدلال بها على ان المطعون عليه الأول لم يكن فى اى يوم من الأيام تاجرا وانه لم يباشر اعمالا تجارية مع ان هذه المستندات قاطعة فى اثبات ذلك وقد تسك بها الطاعن فى صحيفة استئنافية ومذكرته الختامية وهى صورة من محضر تحقيق الجناية رقم 21 المحلة سنة 1942 قرر فيه المطعون عليه الأول انه كان فى سنة 1942 يعمل موظفا لدى البنك اعقارى فى اطيان شخص آخر موضوعه تحت حراسة هذا البنك كما كان يشتغل بزراعته اطيانه : وقسيمة طلاق محررة فى 15 من قبراير سنة 1945 أقر فيها بانه مزارع : وقسمتا زواج محررتان فى 19 من يوليه و 4 من سبتمبر سنة 1947 اقر فيها بأنه مزارع ومن ذوى الأملاك - وصور احكام صدرت عليه ذكر فيها انه مزارع ومن ذوى الأملاك . وشهادة من عمد ومشايخ ناحية دمرو ومن المحلة بانه من ذوى الأملاك وليس بتاجر . وخطابات صادرة منه تتضمن انه لم يشغل قط بالتجارة . وصورة من اوراق الشكويين رقم 1339 و 1490 ادارى المحلة سنة 1949 . وخطاب مرسل منه الى المحيل يعترف فيه بفضله المادى عليه ولا يقصد به الا الدين موضوع الدعوى، هذا فضلا عما فى هذا الخطاب من اقرار ضمنى بالدين يقطع مدة سقوطه بالتقادم . يضاف إلى ذلك عدم ادراج اسم المطعون عليه الول بالسجل التجارى وعدم تقديمه اية ورقة تفيد انه كان فى سنة 1942 يشتغل وكيلا بالعمولة فى تجارة الأرز .
ومن حيث انه لما يبين من صحيفة الاستئناف ومرافعة الطاعن الشفوية ومذكرته الختامية انه لم يتمسك فيها بان الخطاب المرسل من المطعون عليه الأول إلى المحيل .................... فى 19 من فبراير سنة 1947 يحوى اقرارا ضمنيا بالدين المطلوب به يقطع مدة سقوطه بالتقادم - وكان يبين من الحكم المطعون فيه انه اعتبر السند الادنى موضوع الدعوى سندا تجاريا لتحريره عن عمل تجارى هو قيام المطعون عليه الأول بشراء ارز للمحيل بصفته وكيلا عنه بالعمولة مما يكون معه غير منتج فى الدعوى البحث فيما اذا كان المطعون عليه الأول وقت تحرير هذا السند محترفا بالتجارة ام غير محترف بها ، ذلك انه وفقا للمادة 194 من قانون التجارة يكون السند الاذنى تجاريا متى كان تحريره عن عمل تجارى حتى ولو صدر من غير تاجر ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه لم يخل بدفاع الطاعن ن اذ هو لم يعتد على مستنداته الانف بيانها - لما كان ذلك يكون هذا السبب مرفوضا .
ومن حيث ان بقية اسباب الطعن تتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى ثلاث مسائل - الأولى اذ قيل تحقيق الدفع بسقوط الدين المطالب به بالتقادم الخمسى رغم انعدام قرينة الوفاء به باقرار المدين المطعون عليه الأول - ذلك انه ادعى بانه تخالص عنه مع الدائن المحيل اذ اشترى له ارزا بقيمته - مع انه منصوص فى سنده على أن ذمته لا تبرا منه الا باسترداد هذا السند مؤشرا عليه بالتخالص . والثانية اذ اجاز الحكم احالة الدعوى الى التحقيق مع انه متفق بسند على عدم جواز سماع شهاة الشهود حتى فيما تجوز فيه البينة قانونا ، وهو شرط غير مخالف للنظام العام وكان على المحكمة ان تحترمه - والثالثة إذ قبل الحكم من المطعون عليه الأول دفعه بسقوط الدين المطالب به التقادم الخمسى - مع ان الطاعن بوصفه محالا اليه حسن النية يعتبر من الغير ومن ثم فلا يجوز للمدين المحال عليه ان يحتج قبله بالدفوع التى كان يحق له توجيهها إلى الدائن المحيل .
ومن حيث ان هذه الأسباب جميعا غير مقبولة - لما هو ثابت بالأوراق من ان الطاعن لم يتمسك بها امام محكمتى الموضوع ، مما تكون معه اسبابا جديدة لا تجوز اثارتها لول مرة امام محكمة النقض .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي استخلصت من شهادة شاهدي المحال عليه - المطعون عليه الأول - في التحقيق الذي أجرته من أنه كان في سنة 1945 - يشتغل سمسارا للمحيل في تجارة الحبوب وأنه عقد لهذا الأخير بعض الصفقات بهذه الصفة. لا تثريب عليها إن هي استخلصت منها دليلا مضافا إلى الأدلة الأخرى التي أوردتها على أن الدين الذي يطالب به المحال إليه - الطاعن - ولو انه نشأ في سنة 1942 كان من هذا القبيل ومن ثم فهو عمل تجاري وإذن فالنعي على الحكم بالخطأ في الإسناد يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ولو أن للحجر أثره في إبطال تصرفات المحجور عليه إلا أنه مع فرضه لا ينفي أن يكون قد باشر هذه التصرفات فعلا ومن ثم فان قيام الحجر على المحال عليه من سنة 1943 حتى سنة 1946 ليس من شأنه أن يؤثر على سلامة ما استخلصته المحكمة من شهادة شاهديه من انه كان في سنة 1945 يعمل سمسارا في تجارة الحبوب وإذن فالطعن على الحكم بالخطأ في الإسناد يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمحكمة الموضوع وقد أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات واقعة ما أو نفيها أن تعتمد في استجلاء الحقيقة على أية قرينة تطرح أمامها حتى ولو استخلصتها من محضر فحص شكوى إدارية قدمت إلى البوليس من الخصم أثناء قيام الدعوى فلا تثريب عليها إن هي استندت إلى أقوال المحيل وشاهدي المحال عليه في الشكويين المقدمتين من هذا الأخير إلى البوليس كقرائن تؤيد بها ما انتهت إليه من اعتبار الدين الطالب به ناشئا عن عملية تجارية وإذن فالطعن على الحكم بأنه مشوب بالبطلان يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يعتبر السند الإذني تجاريا وفقا للمادة 194 من قانون التجارة متى كان تحريره عن عمل تجاري حتى ولو صدر من غير تاجر وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر السند الإذني موضوع الدعوى سندا تجاريا لتحريره عن عمل تجارى هو قيام المحال عليه بشراء أرز للمحيل بصفته وكيلا عنه بالعمولة كان غير منتج في الدعوى البحث فيها إذا كان المحال عليه وقت تحرير هذا السند محترفا بالتجارة أم غير محترف بها ومن ثم فان ما ينعاه المحال إليه على الحكم من أنه أخل بحقه في الدفاع استنادا إلى أنه لم يرد على المستندات التي قدمها إلى المحكمة للاستدلال بها على أن المحال عليه لم يكن في يوم ما تاجرا. هذا النعي يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون استنادا إلى أنه قبل تحقيق الدفع بسقوط الدين المطالب به بالتقادم الخمسي رغم انعدام قرينة الوفاء به بإقرار المدين المطعون عليه الأول - ولأنه قضى بإحالة الدعوى على التحقيق مع أنه متفق بسند الدين على عدم جواز سماع شهادة الشهود حتى فيما تجوز فيه البينة قانونا وهو شرط غير مخالف للنظام العام ولأنه قبل من المطعون عليه الأول دفعه بسقوط الدين المطالب به بالتقادم الخمسي مع أن الطاعن بوصفه محالا إليه حسن النية يعتبر من الغير ومن ثم لا يجوز للمدين المحال عليه أن يحتج قبله بالدفوع التي كان يحق له توجيهها إلى الدائن المحيل. هذا النعي بوجوهه الثلاثة لا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.