الطعن رقم 160 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-3-29
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن تخلص فى ان الطاعن طلب الحكم بإلزام المطعون عليه بمبلغ 400 جنيه افترضه منه بموجب سند محرر فى 7 من سبتمبر سنة 1944 ، فدفع المطعون عليه بأن حقيقة هذا السند أنه ضمان لمقاولة اشتراك فيها مع الطاعن لتوريد عمال للأعمال الزراعية الخاصة بتفتيش المندرة ودسوق وذلك حتى يصفى حساب هذه الأعمال بينهما ، وارتكن إلى إقرار يتضمن ذلك موقع عليه بامضاء منسوبة إلى الطاعن ومحرر فى نفس يوم تحرير السند وإلى اوراق أخرى . فطعن الطاعن فى الإقرار المذكور بالتزوير فى 4 من ديسمبر سنة 1944 ، فقررت محكمة الدرجة الأولى وقف الدعوى الأصلية حتى يفصل فى دعوى التزوير ثم أعلن الطاعن المطعون عليه بأدلة التزوير ، وقضت المحكمة فى 6 من ابريل سنة 1944 بقبول الدليل الأول منها وحاصله ان الامضاء الموقعة على الإقرار ليست إمضاءه وغن شكل الاقرار يقطع فى تزويره ، وندبت الدكتور....................... بقسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى خبيرا للمضاهاة ، فقدم تقريرا ذهب فيه إلى أن الامضاء المطعون فيها كانت تحت عبارة أخرى محيت وكبت بدلها عبارة الاقرار كما أعيد على الامضاء فأتت وبها وقفات قلم واهتزازات فى حروفها وخلافات بينهما وبين نظائرها من إمضاءات المضاهاة - وفى 14 من ديسمبر سنة 1946 قضت المحكمة الابتدائية برفض دعوى التزوير وغلزام الطاعن بمصرفاتها وتغريمه 20 جنيها . ومما جاء فى أسباب حكمها انها لاحظت على تقرير الخبير أنه مجمل العبارة ولا يتضمن تفصيلا يوضح هذا الإجمالى وانه انتهى إلى نتيجة لم يقل بها الطاعن حين اعلن أدلة التزوير ، كما نحا فى البحث منحى لم تقصد إليه المحكمة فى حكمها التمهيدى ، بل خلع على الإمضاء اسما غير الذى عرفت به إذ يبدو انه قرأها ( ....................... مع أنها فى جميع الإمضاءات نقرأ (....................... ) مما يدل على ان الفحص الذى قام به لم يتم بما كانت ترجوه المحكمة من دقة وعناية ، كما أنه قال عن عبارة الإقرار إنها اثبتت بورقته بعد محو عبارة اخرى كانت بها بدليل ما شاهداه فيها من الياف قائمة ، مع ان المحكمة اطلعت على الاقرار فلم تبين لها وجود آثار محو بورقته ولا وقفات أو اهتزازات بالامضاء ولا خلافات بين حروفها وحروف إمضاءات المضاهاة كما يفهم مما قاله من انها كانت عبارة اخرى محيت ووضع بدلها غيرها انها امضاء صحيحة بدليل أن اليد التى أجرت المحو لم تمتد غليها لمحوها هى كذلك بل حرصت على ابقائها ويظهر من الاطلاع عليها انها أخذت لونا اخف من لون صلب الإقرار مع انه لو كانت هناك أعادة عليها لكان ظهر العكس ، وأنه لذلك لا تطمئن المحكمة إلى ما جاء فى هذا التقرير من ان الامضاء المطعون فيها تخالف الامضاءات الأخرى ، يضاف إلى ذلك ما قاله الخبير الاستشارى فى تقريره المقدم من المطعون عليه من ان هذه الامضاء كتبت بنفس اليد التى كتبت الامضاءات الأخرى , استانف الطاعن هذا الحكم وقضت محكمة استئناف الاسكندرية فى 7 من يونيه سنة 1948 بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه بإعادة الماموية إلى خبير مصلحة الطب الشرعى لبيان الأوجه التى استند إليها فى حصول المحو ومواضع الاعادة على الامضاء ووقفات القلم واهتزازاته والأدلة عليها والرد على تقرير الخبير الاستشارى مع عمل صور فوتوغرافية مكبرة توضح الاهتزازات والوقفات وقد قام الدكتور .................................... شفيق بهذه المامورية وقدم تقريرا انتهى فيه للأسباب الموضحة به تفصيلا إلى أن ورقة الاقرار فى المساحة المحرر عليها صلبه اليافها قائمة وغير مستقرة وصقلها مزال واظهر ما يكون ذلك عند النظر غلى سطحها بالضوء الماثل فى حين انها فى الموضع المحررة عليه الإمضاء وفى هامشها العلوى وفى ظهرها اليافها مستقرة نوعا ومحتفظة بلمعان صقلها وان ذلك كان ينبئ عن أن سطح الورقة فى المساحة المحرر عليها صلب الإقرار قد تناوله دون المواضع الأخرى المشارإليها محو باداة لينة كالمحاماة ( الاستيكة ) ثم حررت عليه بعد هذا المحو عبارة الإقرار وإلى ان التوقيع المطعون فيه يوجد به اهتزاز وتقطع وازدواج وإعادة فى بعض الجرات المكونة لحروف ألفاظه كما أنه كان محررا اصلا بقلم كوبيا عادى يختلف فى لونه عن لون القلم البنفسجى الذى استعمل فى كتابه صلب الإقرار ثم اعيد على بعض جرات هذا التوقيع بهذا القلم البنفسجى كى يتمشى لونه مع لون الصلب وانه يرى مع كثير من الترجيح ان التوقيع المذكور قد حرر بيد صاحبه بقلم كوبيا عادى خفيف ثم اعيد على بعض جراته بقلم كوبيا بنفسجى وقد ترتب على هذه الإعادة ما شوهد فيه من اهتزاز وتقطع وازدواج فى بعض جروفه واختلاف طريقة كتابه بعض جرات هذه الحروف عن نظائرها فى الإمضاءات الأخرى فى اوراق المضاهاة . وفى 27 من أبريل سنة 1949 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وتاييد الحكم الابتدائى ، وحاصل الإمضاء المطعونما جاء فى حكمها انه يؤخذ من تقرير خبير مصلحة الطب الشرعى الثانى ان فيها كتبها الطاعن بخطه ، وذلك على عكس ما يدعيه من انها كتبت بيد غيره ، اما القول بحصول الإعادة عليها فبقرض صحته فانه لم يثبت ان هذه الإعادة كانت بيد اجنبيه ولا ينفى ما جاء فى التقرير أنها كتبت بيد الطاعن ، خصوصا وقد ذكر فيه أن المنظر العام للامضاء من حيث وضع أفاظه بالنسبة غلى بعضها البعض يشبه نظائره فى إمضاءات المضاهاة ، ولذلك وللأسباب الأخرى الواردة فى الحكم الابتدائى التى تتخذها المحكمة اسبابا لها يكون هذا الحكم فى محله.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه مشوب بالقصور - ذلك ان المحكمة قصرت بحثها فى الدعوى على الإمضاء المطعون فيها وأعتبرتها صحيحة اخذا بما جاء فى نهايته تقرير خبير مصلحة الطب الشرعى الثانى من أنه يرى مع كثير من الترجيح انها كتبت اصلا بيد الطاعن - مع ان جوهر دفاعه فى الدعوى هو أن الإقرار المطعون فيه والموقع عليه بالإمضاء المذكورة لم يصدر منه بحيث إذا ثبتت صحة هذا الدفاع كان الإقرار مزورا لا فرق فىذلك بين ان تكون الغمضاء صحيحة أم مقلدة ، إذ التزوير كما يكون بتقليد الغمضاء يكون ايضا بتغيير العبارة التى يحويها المحرر المطعون فيه ، ولما كان الطاعن قد انكر من مبداى المر صدور الإقرار منه إنكارا مطلقا وكان الخبير الأول قد أثبت فى تقريره المقدم إلى محكمة الدرجة حصول محو فى سطح ورقته وإعادة على الإمضاء كما جزم الخبير الثانى فى تقريره المقدم غلى محكمة الاستئناف بتزويره بطريق تغيير عبارته والإعادة على الإمضاء وكانت المحكمة لم تتعرض لهذا الوجه ومناقشته ادلته فتكون قد اغفلت بحث جوهرى للطاعن كان من واجبها القيام به لما منةاثر فى تغيير وجه الحكم فى الدعوى .
ومن حيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن ارتكن فى الدليل الاول من ادلة التزوير الذى قبلتاه محكمة الدرجة الأولى وامرت بتحقيقه - ارتكن إلى ان الإقرار المطعون فيه لم يصدر منه وأن مما يقطع فى تزويره شكل ورقة كما بنى دفاعه فى الدعوى سواء امام محكمة الدرجة الولى او امام محكمة الاستئناف ليس فقط على اساي ان الامضاء المطعون فيها ليست إمضاءه بل بناه كذلك على اساسي ان ذات الإقرار المطعون فيه مزور بطريق تغير عبارته وحصول إعادة على الإمضاء فيه ، واستند فى ذلك غلى ما اورده خبيرا مصلحة الطب الشرعى فى تقريريهما السابق بيان حاصلها - لما كان ذلك - وكان تزوير المحرر كما يكون بتقليد الإمضاء قد يكون ايضا بتغير عبارته - وكان يبين من الحكم المطعون فيه اقيم فى أساسه على ترجيح صحة الإمضاء المطعون فيها دون أن تلقى المحكمة بالا غلى الشق الآخر الذى بنى عليه الطاعن دفاعه من تزوير الإقرار بطريق تغيير عبارته ودون ان تناقش ما اعتمد عليه من ادلة - وكان لا يدفع عن حكمها هذا العيب أخذها فيه باسباب حكم محكمة الدرجة الأولى التى قررت فيه انها اطلعت على الإقرار المطعون فيه فلم يتبين لها وجود محو فى ورقته ولا تغيير فى عبارته ، ذلك انها لدى استئناف هذا الحكم إليها قضت بإعادة المامورية إلى الخبير فقدم الخبير الثانى تقريره موكدا فيه الحصول هذا التغيير ، مما كان يقتضى منها بحثه والرد عليه - لما كان ذلك كذلك - يكون الحكم المطعون فيه قد اغفل التحدث عن دفاع جوهرى للطاعن من شانه لو صح ان يغير وجه الرأى فى الدعوى ، وهذا مما يبطله ويستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث اسباب الطعن الأخرى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تزوير المحرر كما يكون بتقليد الإمضاء قد يكون أيضا بتغيير عبارته. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن ارتكن في دليل من أدلة التزوير قبلته محكمة الدرجة الأولى وأمرت بتحقيقه - ارتكن إلى أن الإقرار المطعون فيه لم يصدر منه وإن مما يقطع في تزويره شكل ورقته كما بنى دفاعه سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو أمام محكمة الاستئناف ليس فقط على أساس أن الإمضاء المطعون فيها ليست امضاءه بل بناه كذلك على أساس أن ذات الإقرار المطعون فيه مزور بطريق تغيير عبارته وحصول إعادة على الإمضاء فيه، و كان الحكم إذ قضى برفض دعوى التزوير قد أقيم في أساسه على ترجيح صحة الإمضاء المطعون فيها دون أن تلقي المحكمة بالا إلى الشق الآخر الذي بني عليه الطاعن دفاعه من تزوير الإقرار بطريق تغيير عبارته ودون أن تناقش ما اعتمد عليه فيه من أدلة، فان الحكم يكون قد أغفل التحدث عن دفاع جوهري للطاعن من شأنه لو صح أن يغير من وجه الرأي في الدعوى مما يبطله ويستوجب نقضه، ولا يدفع عن الحكم هذا العيب أخذه بأسباب حكم محكمة الدرجة الأولى التي قررت فيه أنها اطلعت على الإقرار المطعون فيه فلم يتبين لها وجود محو في ورقته ولا تغيير في عبارته مادامت المحكمة الاستئنافية قد قضت بإعادة المأمورية إلى الخبير فقدم تقريره مؤكدا فيه حصول هذا التغيير مما كان يقتضى منها بحثه والرد عليه.