الطعن رقم 16 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-1-31
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
جامعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعضاء هيئة التدريس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل وضياء الدين صالح.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل أن يكرس الموظف كامل وقته لأداء واجبات وظيفته ، أى أن ينقطع لها ، سواء فى وقت العمل الرسمى أو فى غير الوقت المعين له ، فلا يقوم فى وقت فراغه بأى عمل بأجر ، فإذا أذن له فى هذا العمل كان وقته غير مكرس بأكمله لعمله الحكومى ، و خفض مرتبه تبعاً لذلك . و قد رددت المادتان 73 و 78 من القانون رقم 210 لسنة 151 بشأن موظفى الدولة فيما بعد الأصل العام فى هذا الشأن ، إذ نصت أولاهما على وجوب أن يخصص الموظف وقت العمل الرسمى لأداء واجبات وظيفته ، و أجازت تكليفه بالعمل فى غير أوقاته الرسمية علاوة على الوقت المعين لها إذا إقتضت مصلحة العمل ذلك ، و حظرت الثانية عليه أن يؤدى أعمالاً للغير بمرتب أو بمكافأة و لو فى غير أوقات العمل الرسمية إلا أن يؤذن له فى ذلك بالشروط التى أوردتها . و قد كان المدعى طبيباً يمضى كل الوقت فى عمله ، و غير مصرح له بالأشغال الخصوصية ، ثم صدر قرار مجلس الوزراء فى 3 من ديسمبر سنة 1927 بالتصديق على قرار لجنة فحص كفايات موظفى التدريس بكلية الطب بجعل وظيفته نصف وقت بدلاً من وقت كامل بنصف مرتب إعتباراً من ذاك التاريخ ؛ و بذا يكون هذا القرار قد قطع فى تحديد وضعه ؛ بأن إعتبره موظفاً " نصف الوقت " ؛ إذ يسمح له بمزاولة مهنته فى الخارج و خفض مرتبه إلى النصف بناء على ذلك . و مقتضى هذا على الأساس المتقدم أن وقت عمله قد خفض إلى نصف كذلك ، إذ هو علة تخفيض المرتب بهذا القدر . و قد صدر بعد ذلك المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية ، و أورد فى المادة 16 منه تعريفاً تشريعياً للموظف أو المستخدم الدائم " نصف الوقت " فى مقام بيان أسس تسوية معاشه أو مكافأته إذا ما تخللت مدة خدمته مدد عمل فيها نصف الوقت ؛ إذ جعل معيار قيام هذه الصفة به تخفيض أوقات عمله إلى النصف ، و أكد ذلك فيما جاء بمذكرته الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة متسقاً فى تفسير مدلوله مع المعنى الذى إصطلحت عليه لجنة تعديل الدرجات فى سنة 1921 ؛ إذ صرحت لبعض الموظفين - لاسيما الأطباء منهم - بمزاولة مهنتهم فى الخارج ؛ الأمر الذى إنبنى عليه خفض الوقت الذى كان واجباً تكريسه لعملهم ، على أن يتنازلوا فى نظير ذلك عن نصف المرتب المقرر لهم ، و هو ذات المعنى الذى أخذ به قرار مجلس الوزراء الصادر فى 3 من ديسمبر سنة 1927 ؛ و إذا كان المنشور رقم 5 الصادر فى 28 من يونية سنة 1936 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 17 من يونية سنة 1936 قد أوقف الترخيصات السابق منحها لبعض موظفى الحكومة و مستخدميها لمزاولة أعمال خارجة عن أعمال وظائفهم الأصلية فى غير أوقات العمل الرسمية ، فإنه قد إستثنى من ذلك الترخيصات التى نصت عليها بعض الكادرات الخاصة ، كما هو الحال فى شأن الأطباء الذين يشغلون وظائف معينه فى وزارة الصحة و الجامعة المصرية ، فأبقى عليها ، و لم يصفها بأنها مقصورة على إباحة مزالتهم لمهنتهم فى غير أوقات العمل الرسمية ، بل إستثنى أربابها جملة بأوضاعهم و ظروفهم القائمة بحسب الكادرات الخاصة بهم مطلقة من هذا القيد ؛ و من ثم فإن التحدى بالمنشور المشار إليه للتدليل على إنحصار النشاط الخارجى لهذه الفئة من الموظفين من الناحية الزمنية فى غير أوقات العمل الرسمية يكون فى غير محله . و قد جاء قرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من يولية سنة 1936 صريحاً فى تأكيد المعنى المتقدم ، إذ ورد به " أما إذا طلب الطبيب الموظف " بعد ذلك مزاولة المهنة أو ما يعبر عنه بالإشتغال نصف الوقت صرف إليه نصف الماهية فقط فى أية درجة كان من الخامسة فما فوق " . و أعقبه بعد ذلك قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من أكتوبر سنة 1946 الذى أبرز معنى إشتغال أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب بمهنتهم فى الخارج ، و حدد مدلوله بقوله " حيث يصرفهم العمل الخارجى عن التفرغ لأعمال التدريس تفرغاً كافياً " ، فكشف بذلك عن أن هؤلاء لا يخصون أعمال التدريس بكامل الوقت اللازم بسبب إنصرافهم إلى العمل الخارجى المرخص لهم فيه ، و خلص من هذا إلى تقرير منح أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب " المسموح لهم بالإشتغال بمهمنتهم خارجها مرتب وظيفتهم كاملاً إذا خصوا الكلية بكامل أوقات العمل الرسيمة المقررة فى مصالح الحكومة " ، و منح " غير المسموح لهم بالإشتغال الخارجى بمهنتهم بدل تفرغ طبقاً للفئات " التى عينها ، فضلاً عن مرتب للوظيفة الكامل . و بذا علق منح مرتب الوظيفة كاملاً للمشتغلين بالمهنة فى الخارج على شرط تخصص جهودهم فى كل أوقات العمل الرسمية المقررة فى صالح الحكومة لإحتياجات التدريس بالكلية . و أفصح بهذا عن أن علة تخفيض المرتب إلى النصف كانت و ما زالت هى عدم تحقيق هذا التخصيص ، ثم صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ، فآثر فى المادة 34 مكرراً منه الأطباء الممنوعين من مزاولة مهنتهم بالخارج ، دون غير الممنوعين منهم ، بمزية جديدة فى الترقية ، و نص قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11 أغسطس سنة 1953 تنفيذاً لهذه المادة على منحهم بدل طبيعة عمل بالكامل . و إذا كان قرار مجلس كلية الطب بجامعة القاهرة الصادر فى 12 من ديسمبر سنة 1954 قد إنتهى إلى " أن العمل فى حالتيه ما سمى نصف الوقت و كان الوقت لم يتغير فى كمه و كيفه " بعد 6 من أكتوبر سنة 1946 عما كان عليه قبل هذا التاريخ ، فإن هذا لا يغير من طبيعة الأوضاع القانونية ، فيما يتعلق بمراكز أعضاء هيئة التدريس بالكلية الذين كانوا يمارسون مهنتهم فى عيادتهم الخاصة فى الخارج ، و الذين وصفوا بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 3 من ديسمبر سنة 1927 بأنهم أطباء " نصف الوقت " ، و خفضت مرتباتهم لهذا السبب إلى النصف و إرتضوا ذلك ، و كان وضعهم على هذا النحو يسمح لهم قانوناً بالتخفف من أوقات عملهم . و لما كان المدعى موظفاً نصف الوقت فى الفترة التى تخللت مدة خدمته و الواقعة بين 3 من ديسمبر سنة 1927 و 6 من أكتوبر سنة 1946 ؛ فإنه يخضع فى تسوية معاشه لحكم المادة 16 دون المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية .