الطعن رقم 911 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-1-3
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طعن في قرار صادر من لجنة قضائية
⚖️ الاقدمية
⚖️ ترقية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الثابت أن بيانات صحيفة الطعن فى قرار اللجنة القضائية قد جهلت موضوع الطعن ، سواء من حيث إغفال تحديد القرار المطعون فيه و تاريخه ، أو من ناحية ترك بيان موضوع التظلم الذى قضى فيه هذا القرار أو من جهة عدم تعيين فحوى القرار أو المعنى الذى صدر به ، بل لقد أوردت صحيفة الطعن عن قرار اللجنة القضائية بيانات خاطئة تضلل الأفهام عن حقيقة مضمون هذا القرار و منطوقه ، و ساقت له أسباباً غير الأسباب الحقيقة التى بنى عليها ، ثم نسبت إليه تاريخاً غير الذى صدر فيه ؛ فقد ورد فى صحيفة الدعوى أن قرار اللجنة القضائية موضوع الطعن قد صدر برفض التظلم فى حين أنه صدر بعدم إختصاص اللجنة القضائية بالنسبة إلى أحد الطلبات ، و بعدم قبول التظلم فيما يتعلق بطلب إلغاء قرارات الترقية ، و جاء فى صحيفة الطعن أن القرار المطعون فيه قد أصدرته اللجنة القضائية فى 25 من فبراير سنة 1954 مع أنه صدر منها فى 23 من يونية سنة 1953 - إذا كان الثابت هو ما تقدم ، فإن هذا كله قد أعان على تجهيل القرار محل الطعن تجهيلاً لم يجعله جواب الوزراة المدعى عليها عن الدعوى ، فقد خلا ردها من توضيح ما خفى ، و تبين ما جهل من أمر قرار اللجنة القضائية سالف الذكر . و بعد أذ إستبان لمحكمة القضاء الإدارى وجه التخالف البين بين ما جعل موضوعاً للطعن فى صحيفته المودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإدارى فى اليوم الأول من أغسطس سنة 1954 ، و بين القرار الحقيقى الذى أصدرته اللجنة القضائية لوزارة الأشغال فى 23 من يونية سنة 23 من يونية سنة 1953 ، كان حقاً عليها أن تورد فى أسباب حكمها المطعون فيه ما لابس بيانات صحيفة الطعن من تجهيل صارخ و إغفال واضح للبيانات الجوهرية الواجب إستيفاؤها لبيان موضوع الطعن ، و أن تنتقل بعد ذلك - كما فعلت بحق - إلى تحصيل بطلانها ، و إلى القضاء بعدم قبول الطعن لبطلان صحيفته . و هذا الذى إنتهى إليه الحكم المطعون فيه يتواءم مع ما فرضته المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة من أنه " يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم و صفاتهم و محال إقامتهم ، موضوع الطلب ، و بياناً للمستندات المؤدية له . و أن تقرن بصورة أو ملخص من القرارالمطعون فيه . . . " ، و ما رددته المادة 21 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة من أنه " يجب أن تتضمن العريضة - عدا البيانات العامة المتعلقة بأسماء الطالب و من يوجه إليهم الطلب و صفاتهم و محال إقامتهم - موضوع الطلب ، و تاريخ التظلم من القرار إن كان مما يجب التظلم منه ، و نتيجة التظلم و بياناً بالمستندات المؤيدة للطلب . . . " . و ما أوضحته المادة 405 من قانون المرافعات المدنية و التجارية من أن الإستئناف " يرفع بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره موقعة من محام مقبول للمرافعة ، و تشمل - عدا البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم و صفاتهم و موطن كل منهم - على بيان الحكم المستأنف و تاريخه و الأسباب التى بنى عليها الإستئناف وطلبات المستأنف ... و إذا لم يحصل الإستئناف على الوجه المتقدم كان باطلاً و حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه " ، ثم ما أرسته المادة 79 من هذا القانون من قواعد لبطلان صحيفة إفتتاح الدعوى ، و التى فرق بموجبها بين خطأ أو نقص تبطل به تلك الصحيفة ، و بين خطأ أو نقص يجوز أن يترتب عليه الحكم ببطلانها ؛ و لهذا جرى نصها بما يأتى " إذا كان النقص أو الخطأ فى بيانات صحيفة إفتتاح الدعوى من شأنه أن يجهل بالمحكمة أو بالمدعى أو بالمدعى عليه أو بالمدعى به أو بتاريخ الجلسة التى بطلت الصحيفة ، فإن وقوع الخطأ و النقص فيما عدا ذلك من بياناتها جاز الحكم بالبطلان " . و عليه لا يكون شخوص الجهة الإدارية فى الدعوى مزيلاً لذلك البطلان المطلق ، و خاصة أن الجهة لم تبد جواباً فى موضوع الطعن فى قرار اللجنة القضائية لما أحاط به من تجهيل هذا إلى أن حضورها فى ذاته ليس من شأنه أن يمحو صحيفة الطعن من عيوب جوهرية تبطلها على الوجه الذى حسمته المادة 26 من قانون المرافعات المدنية و التجارية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فى 10 من يونية سنة 1948 أصدر وزير الأشغال قراراً يقضى فى مادته الأولى بأنه " فى حالة الدرجات المخصصة لوظيفة أو أكثر يعلو بعضها فوق بعض من الوجهة المصلحية تعطى الأسبقية للمرقين للوظائف الأعلى من تاريخ الترقية إليها ، و لا تتقيد هذه الأسبقية بسبب ترقية الأقدم و الدرجة المالية بعد الأحدث منه " . وقد درجت وزارة الأشغال على هذه السنة من زمان بعيد يرجع إلى تاريخ صدور " كادرهارفى " كما يبين ذلك بجلاء من المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 134 لسنة 1953 . و هذا الذى جرت عليه وزارة الأشغال و طابقه قرار وزير الأشغال على ما سبق القول يتعارض مع تعليمات المالية رقم 30 لسنة 1924 التى نصت على جعل المدة التى يقضيها الموظف فى الدرجة المالية أساساً للأقدمية ، كما لا يتلاقى لا مع القواعد التى أرساها قرار مجلس الوزراء فى 17 من مايو سنة 1950 فى شأن قواعد التيسير و فصلها كتاب المالية الدورى رقم ف24/5/234 المؤرخ 24 من مايو سنة 1950 ، و لا مع الأصول التى قررها قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 أساساً للأقدمية ، و قد قضت بتعيين نسب للترقية بالأقمية المطلقة فى الدرجة المالية و للترقية بالإختيار للكفاية فى الكادرين العالى و الإدارى تختلف بإختلاف الدورة المالية المرقى إليها . و الشارع - حرصاً منه على تصحيح الأوضاع فيما يتعلق بضوابط الترقى بين مهندس الرى و المبانى بوزارة الأشغال - قد أصدر أخيراً فى 26 من مارس سنة 1953 القانون رقم 134 لسنة 1953 فى شأن الأقدمية و الترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتى الرى و المبانى الأميرية بوزارة الأشغال العمومية و قد أراد المشرع بهذا القانون أن يجعل أساس الترقيات و ترتيب الأقدمية فى وظائف الكادر الفنى العالى بمصلحتى الرى و المبانى بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق له وفقاً للترتيب الوارد به . و هذه القاعدة للترقية و ترتيب الأقدمية تخالف القاعدة المقررة فى المادة 38 و ما بعدها من قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 ، تلك التى مناطها فى خصوص الترقية أن تكون بالأقدمية فى الدرجة ، و يجوز أن تكون بالإختيار للكفاية فى حدود نسب معينة ، كما يخالف قاعدة ترتيب الأقدميات المنصوص عليها فى المادة 25 منه و التى مناطها أساساً هو تاريخ التعيين فى الدرجة المالية ، فإذا إتحد زمنياً إعتبرت الأقدمية على أساس أقدمية الدرجات السابقة و هكذا . و لئن كانت تلك هى القواعد المقررة فى قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 قبل تعديله بالقانون رقم 134 لسنة 1953 بحيث ما كان يجوز الإستناد إلى أهمية الوظائف التلقبية بحسب تدرجها كأساس الترقية دون الإعتداد بالأقدمية فى الدرجة المالية ، إلا أنه ليس من شك فى أنه بعد نفاذ القانون رقم 134 لسنة 1953 الذى قام ، حسبما صرحت بذلك مذكرته الإيضاحية ، على أساس أهمية تلك الوظائف و ما تتطلبه إدارة المرافق العامة لوزارة الأشغال من وجوب مراعاة الدقة فى إختيار الأشخاص الذين يقومون بأعباء هذه الوظائف الرئيسية - ليس من شك فى أن هذا القانون إنما أقر الوضع الذى كان العمل جارياً عليه من قبل وزارة الأشغال العمومية ، و هو إسناد هذه الوظائف الرئيسية بألقابها إلى من تراه - بحسب تقديرها - جديراً بالإضطلاع بها ، و أن يكون التعيين فى هذه الوظائف من قبل هو الأساس فى الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف أعلى مستقبلاً بالتطبيق للقانون المذكور . و غنى عن القول أن المشرع لم يقصد أن يجعل نفاذ القانون المذكور منبت الصلة بما إستقرت عليه الأوضاع من قبل ، بل يبين من روحه و فحواه أنه أراد أن يربط الماضى بالحاضر فى هذا الخصوص ؛ نظراً لإرتباط ذلك بالمصلحة العامة كما أكدته المذكرة الإيضاحية ، و القول بغير ذلك يؤدى إلى أحد وضعين لا ثالث لهما : إما إلى إهدار التعيينات السابقة برمتها و إعادة النظر فيها بسلطة تقديرية جديدة ، و ظاهر أن هذا الفرض بعيد عن قصد الشارع لما يترتب عليه من زعزعة الأوضاع ، و إما أن تصدر قرارات جديدة مرددة للأوضاع السابقة فى تلك الوظائف التلقبية و هو مجرد تكرار شكلى للقرارات السابقة ، و هذا الفرض الآخر بعيد كذلك عن قصد الشارع تنزيهاً له عن التكرار و تحصيل الحاصل ؛ و لذلك فإن الأقرب إلى القصد هو - كما سبق القول - ربط الماضى بالحاضر و إقرار ما تم من أوضاع فى هذا الخصوص ، لتكون أساساً لتطبيق القانون رقم 134 لسنة 1953 فى رحلته الأولى . و مع ذلك فإن لجان شئون الموظفين حين نظرت فى الترقيات بالتطبيق للقانون المذكور فى هذه المرحلة إنما أتمت عملها على أساس القرارات التلقيبية السابقة بإعتبارها مستقرة مفروغاً منها ، و إذا قيل فى الجدول بأنها كانت تملك إعادة النظر فيها ، فإن هذا القول مردود بما ثبت من أنها أتمت عملها على أساس إقرار ما إنطوت عليه تلك القرارات .