الطعن رقم 775 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-3-21
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
مدة خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مدة خدمة سابقة - ضمها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى ومحيى الدين حسن وعلى إبراهيم بغدادى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
فى 20 من فبراير سنة 1958 صدر القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة و المرتب و أقدمية الدرجة ، ناصاً فى مادته الثانية "1" على أن " مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة تحسب كاملة سواء أكانت متصلة أم منفصلة متى كانت قد قضيت فى درجة معاملة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها و فى نفس الكادر " . و هذا القرار يفيد منه جميع الموظفين الموجودين فى الخدمة وقت صدوره أياً كان تاريخ إلتحاقهم بالخدمة ، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لتطبيقه ؛ ذلك أن المحكمة سبق أن إستقرت فى أحكامها على أن علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين و اللوائح ، فمركز الموظف من هذه الناحية مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أى وقت ، و ليس له أن يتمسك بأن له حقاً مكتسباً فى أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذى عين فى ظل أحكامه ، فيسرى عليه التنظيم الجديد بأثر حال من تاربخ العمل به ، و لكنه لا يسرى بأثر رجعى ما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التى تكون قد تحققت من قبل لصالح الموظف إلا بنص خاص فى قانون ، و ليس فى أداة أدنى منه . و من جهة أخرى إذا تضمن التنظيم الجديد مزايا جديدة فإن الموظفين الموجودين فى الخدمة وقت صدوره يفيدون منها ؛ و بهذه المثابة يسرى القرار رقم 159 لسنة 1958 على الموظفين الذين كانوا فى الخدمة وقت صدوره أياً كان تاريخ إلتحاقهم بالخدمة . و لا يقدح فى ذلك ما ورد فى المادة الثامنة منه من أنه يعمل من تاريخ تنفيذ القانون رقم 383 لسنة 1956 ؛ لأن الشبهة التى قد تثيرها هذه العبارة حول تحديد النطاق الزمنى لسريان هذا القرار تنجلى بتقصى الأعمال التحضيرية له ؛ ذلك أن نص المادة الثامنة كان فى الأصل يجرى على النحو الآتى " على الوزراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القرار و يعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية " . و لكن السيد وكيل وزارة التربية و التعليم المساعد للشئون المالية و الإدارية طلب تعديل هذا النص بمذكرة جاء فيها " أن المادة السابعة نصت على إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر فى 1952/12/17 الذى كان سارياً العمل به لغاية 1956/11/2 ، تاريخ صدورالقانون رقم 383 لسنة 1956 ، و لما كان بعض الموظفين الذين عينوا فى الخدمة إعتباراً من 1956/11/2 لهم مدد خدمة سابقة لم يتسن حسابها لحين صدور هذا القرار الجديد ، فيقتضى الأمر أن ينص فيه على أن يقتصر تطبيقه على المعينين بعد 1956/11/2 مع عدم مراعاة فروق إلا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية " . فعدلت المادة الثامنة من القرار بالعبارة التى صدرت بها بناء على هذه المذكرة . و لكن هذا التعديل قد حصل بفهم أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 1952 إنتهى العمل به فى 2 من نوفمبر سنة 1956 ، تاريخ صدور القانون رقم 383 لسنة 1956 ، و هو فهم خاطئ ؛ لأن هذا القرار لم ينته العمل به فى هذا التاريخ ، و غاية الأمر أن هذا القانون إنما صدر بتعديل المادة 24 من القانون رقم 210 لسة 1951 فى خصوص معين فقط ؛ بأن عدل عبارتها بحيث تشمل مدد الخدمة السابقة مدد العمل فى الحكومة أو الهيئات أو فى المؤسسات أو الأعمال الحرة ، و كان النص الأصلى أضيق فى الظاهر عن هذا النطاق ، و لكن لم يمس القانون أحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه و لا مجاله الزمنى فى التطبيق ؛ فتكون الشبهة التى ثارت من عبارة المادة الثامنة من قرار رقم 159 لسنة 1958 - فى ضوء ما تقدم كله - هى شبهة داحضة أثارها ذلك الفهم الخاطئ من وكيل وزارة التربية و التعليم ، فأقحمت تلك العبارة على أساس هذا الفهم ، دون أن يكون القصد منها موضوعاً المساس بأحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه ، أو بتحديد مجال زمنى ينتهى فيه مفعوله ، بل يتعين فى هذا الشأن إتباع الأصول العامة فى تطبيق القواعد التنظيمية العامة فى علاقة الحكومة بموظفيها من حيث الزمان ، و هى تؤدى إلى إفادة الموظفين الموجودين فى الخدمة من مزايا القرار رقم 159 لسنة 1958 حسبما سلف إيضاحه ، و حتى لا يكون الموظف القديم فى وضع أدنى من موظف جديد ، متى تماثلت المراكز القانونية تماماً ، كما هو الحال فى خصوصية النزاع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان القرار رقم 159 لسنة 1958 يشترط فى مادته الثالثة أن يتقدم الموظف بطلب ضم مدد العمل السابقة مع تدعيم طلبه بكافة المستندات فى ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القرار ، و إلا سقط حقه فى حساب هذه المدة ، إلا أنه لما كانت طلبات المدعى فى هذه الدعوى تنطبق تماماً على الحالة المنصوص عليها فى المادة الثانية "1" ، و كان تصميم المدعى على هذه الطلبات فى دعواه بعد صدور القرار المذكور أبلغ فى معنى طلب الضم المقدم فى الميعاد المشار إليه ، فهو يغنى عنه ، و يكون له الحق فى الإفادة من أحكام القرار المذكور ، بعد إذ توافرت سائر شروطه فى حقه .