الطعن رقم 579 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-2-7
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرح البحر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل ومحمود سعد الدين الشريف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كانت المادة 10 من القانون رقم 48 لسنة 1932 الخاص بأكل البحر و طرحه - إذ نصت على أن " يوزع الطرح بقرار من وزير المالية ، و يكون ذلك التوزيع نهائياً لا تجوز المعارضة فيه " - قد ناطت بالوزير المذكور سلطة البت فى هذا الشأن ، فحسمت بذلك ما ثار من قبل من خلاف فى شأن الجهة المختصة بتوزيع طرح البحر ؛ إذا كانت قد ذهبت بعض الأحكام إلى أن المحاكم هى المختصة بذلك ، فأسند القانون المذكور هذه الولاية إلى الجهة الإدارية التى يمثلها وزير المالية - إلا أنه لا ينبغى أن يغرب عن البال أن طرح البحر هو فى الأصل ملك من أملاك الدولة ، كما تنص على ذلك صراحة المادة 2 من القانون المذكور ، و غاية الأمر أن هذا القانون أجاز تعويض أصحاب الأكل من الطرح بالشروط و الأحكام المبينة به ، فنص فى الفقرة الثانية من المادة 10 على أن " القرار يكون سند للملكية له قوة العقد الرسمى ، و يؤشر به فى تكليف كل من أرباب الأملاك أصحاب الشأن " ؛ فلزم - و الحالة هذه - أن يصدر هذا القرار قائماً على سببه الصحيح و واقعاً على محله القانونى ، و إلا تمحض تصرفاً فى ملك من أملاك الدولة بدون وجه حق ، فينحدر إلى درجة العدم ، كما لو وزع الطرح على غير مستحق قانوناً ، و جاز للإدارة فى أى وقت إسترداد الطرح الموزع بذلك القرار المعدوم قانوناً ، ما دام لا يحول دون ذلك إكتساب الملكية بوضع اليد المدة القانونية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن من أكل البحر منه البحر أطياناً قبل اللائحة السعيدية فى 24 من ذى الحجة سنة 1274 هـ " 5 من أغسطس سنة 1858 م " لم يكن له أصل حق قانوناً فى المطالبة بتعويض عما أكل البحر ، و بوجه خاض إذا كانت الأطيان المأكولة خراجية ، و هى التى كانت تعتبر ملكاً للحكومة و لم يكن للأهالى عليها سوى حق المنفعة و ما كانت تورث بل كان يوجهها بيت المال لمن يشاء . و أن اللائحة رتبت لأول مرة أصل حق فى هذا الشأن ، و لكن نصت فى الوقت ذاته صراحة على أن أحكامها فى هذا الخصوص لا تسرى إلا بالنسبة للأكل الذى يحدث " من الآن فصاعداً " ، أى بعد صدورها ، و ذلك بالقيود و الشروط التى بينتها ، دون أن ترتب مثل هذا الحق بالنسبة للأكل السابق عليها ، بل نصت صراحة على أن ينفذ فى شأنه ما سبق تقريره من قبل دون نقض ، أى أبقت القديم على قدمه كما كان " و أنها كانت تشترط للتعويض عن أكل البحر الذى يستجد بعد صدورها أن يطلب صاحب الشأن هذا التعويض بعريضة و أن تجرى المساحة و تتم التحريات ثم يصدر القرار بالتعويض بعد ذلك إن كان له وجه . و مقتضى هذا أن الأكل و الطرح كانا يرصدان فى السجلات و المكلفات حتى تكون المرجع لأولى الأمر عند التصرف فى هذا الشأن ، و هذا أمر نظامى لابد منه تقتضيه طبائع الأشياء ، و هو المستفاد من نصوص اللائحة السعيدية ، و قد رددته المادة 3 من القانون رقم 48 لسنة 1932 التى تنص على أن " يحصر وزير المالية كل عام بعد عمل المساحة مقدار طرح البحر و أكله و يعين تاريخ حدوث كل منهما ، و ينشر إعلان فى الجريدة الرسمية عن تاريخ بدء عملية المساحة ، و يلصق إعلانات بذلك فى كل قرية بواسطة العمدة قبل بدء العمل بخمسة عشر يوماً على الأقل " . و جملة القول أن اللائحة السعيدية لم تقصد أن تفتح الباب على مصراعيه للتعويض عن أكل البحر السابق عليها ، بل قصرت ذلك على الأكل اللاحق لها و الذى تحققه الحكومة بالطريقة الرسمية ، أى بناء على عريضة من صاحب الشأن ، و إطرد العمل بعد ذلك على هذا الوجه ، فكانت تحصر أراضى الأكل و أراضى الطرح سنوياً و ترصد فى الإستمارات و السجلات الخاصة بذلك ؛ لتكون المرجع عند التصرف فى هذا الأمر . و أن القانون رقم 48 لسنة 1932 و إن إستهدف تخفيف القيود التى إشترطتها اللائحة السعيدية فى خصوص التعويض عن الأكل ، إلا أنه لم يشأ كذلك أن يفتح الباب على مصراعيه للتعويض عن كل أكل حتى و لو كان سابقاً على تلك اللائحة ، بل قصره على الملاك الذين أكل البحر من أطيانهم و لم يعوضوا فى الماضى لعدم إنطباق شروط اللائحة عليهم . و فى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للقانون " و قد روعى فى وضعه ملاقاة القيود التى كانت سبباً للشكوى من تنفيذ اللائحة السعيدية و إجراء توزيع الطرح بطريقة أقرب إلى العدالة و تعويض الملاك الذين أكل البحر من أطيانهم و لم يعوضوا فى الماضى لعدم إنطباق أحكام اللائحة عليهم ، و ذلك من الطرح الموجود الآن تحت يد الحكومة ، سواء أكان قد مضى على ظهور الطرح قبل الأكل خمس سنوات أم لم يكن مضى " ، فلزم - لإمكان التعويض بمقتضى هذا القانون - أن يكون مالك الأكل ممن كان يجوز تعويضه طبقاً للائحة السعيدية و أن يكون هذا الأكل مثبوتاً فى السجلات الرسمية .