الطعن رقم 546 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1958-11-8
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تحول القرار الاداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل وضياء الدين صالح.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا دفعت الجهة الإدارية بوقوع خطأ مادى فى قرار التعيين ، فإنه يتعين تقصى حقيقة قصد مصدر القرار و إستنباط هذا القصد فى الظروف التى لابست إصداره ، و تبين حدود السلطة التى تمكلها فى هذا الشأن ، و توافر أو عدم توافر الشروط اللازمة لإمكان إصدار القرار على وجه معين ؛ ذلك أن القرار الإدراى هو إفصاح الجهة الإدارية المختصة فى الشكل الذى يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين و اللوائح بقصد إحداث أثر قانونى معين ممكناً و جائزاً قانوناً إبتغاء مصلحة عامة . فإذا كان الثابت من ميزانية مصلحة المعامل بوزارة الصحة العمومية أن عدد وظائف المبخرين المدرجة بها منذ مايو سنة 1949 هو أربع وظائف ، و أن هذه الوظائف الأربع كانت مشغولة جميعها وقت تعيين المدعى فى أول نوفمبر سنة 1949 بعد فصله من وظيفة عامل عادى بمعمل المصل و اللقاح ، و أنه لم تنشأ بالميزانية المذكورة وظيفة لمبخر بإدماج وظيفتى عامل عادى ، و أن هذا لم يكن خافياً على المصاحة وقت تعيينه ، فإن تحقيق أثر قرار التعيين يكون غير ممكن قانوناً لو أنه قصد به وضعه فى وظيفة مبخر ، و هى وظيفة لم تكن خالية بالفعل و لم تكن أوضاع الميزانية لتسمح يتعيينه فيها وقتذاك و ما كان التعيين فيها ليصادف محلاً لإنشغال هذا المحل بسواه . و مما يؤيد إتجاه القصد إلى تعيين المدعى فى وظيفة مساعد مبخر لا مبخر تحديد الأجر فى قرار تعيينه بما يوازى أجر مساعد المبخر ، و تواتر جانب من المكاتبات الخاصة بعد ذلك بوضعه مساعد مبخر ، بل و إقراره هو بهذا الوصف فى الطلب المقدم منه فى 19 من فبراير سنة 1955 ، و ما تقرره المصلحة من أنه منذ تعيينه فىهذه الوظيفة لم يقم بعمل مبخر ، و منحته علاواته الدورية على أساس وظيفة مساعد مبخر . هذا إلى أن التعيين فى وظيفة مبخر - و هى وظائف الصناع أو العمال التى لا تحتاج إلى دقة - يتطلب بحسب كادر العامل تأدية إمتحان أمام لجنة فنية خاصة ؛ إذ نص الكادر المذكور على أن " لا يعين عامل من الخارج إلا بعد إجتيازه إمتحاناً أمام لجنة فنية يصدر بتشكيلها قرار من الوزير المختص ، و تحدد هذه الجنة وظيفته و درجته ، و لا يجوز أن يتقاضى أجراً عند تعيينه أزيد من أول مربوط الدرجة التى حددت له " . فشرط التعيين - كما هو الحال فى شأن المدعى بعد فصله من وظيفة عامل عادى - هو أداء إمتحان أمام اللجنة الفنية المشار إليها ، و هى التى يصدر بتشكيلها قرار من الوزير المختص ، و لا يقوم مقامها أية هيئة أخرى ، و حكمة ذلك ضمان الخبرة و التخصص فى أعضائها ، و إتحاد معيار التقدير لديها بالنسبة إلى من يمتحنون أمامها كافة ، و الوثوق من الحيدة و البعد عن التأثر . و شرطه كذلك النجاح فى هذا الإمتحان نجاحاً تتضح منه صلاحية الصانع أو العامل للحرفة التى سيعين فيها ، و تحدد على أساسه وظيفته و درجته حسبما تراه اللجنة ، و بالتالى أجره الذى لا يجوز أن يزيد عند التعيين عن أول مربوط الدرجة التى تثبت صلاحيته للتعيين فيها . و إذ كان الظاهر من الأوراق أن المدعى أدى إمتحاناً محلياً لوظيفة عامل فنى بالمعمل ، و هو الإمتحان المقرر لوظيفة مبخر لتباين طبيعة العمل فى كل من الوظيفتين ، و أنه لم يؤد هذا الإمتحان أمام اللجنة الفنية المنصوص عليها فى كادر العمال بل أمام ممتحن فرد ، و لم يؤد إمتحاناً ما لوظيفة مبخر بالذات ، فإن هذا كله كاف لتأييد ما تذهب إليه المصلحة من أن المذكور إنما عين فى وظيفة مساعد مبخر ، و ما كان فى مقصودها أو فى سلطتها و لا من الممكن قانوناً لما تقدم من أسباب تعيينه فى وظيفة مبخر التى إنما ورد ذكرها فى قرار تعيينه و عدم الدقة فى التعبير ، و فى هذا حمل للقرار على محمل الصحة ، فيتحول من قرار باطل لفقدانه شروط صحته و مخالفته للقانون فى أحد الفرضين ، إلى قرار صحيح مطابق للقانون فى الفرض الآخر ، ما دام يحتمل الصحة فى تأويل له على وجه من الوجوه بما لا يعطل أثره كلية .