⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1180 لسنة 8 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1965-11-27 سنة المكتب الفني: 11
ملخص / وقائع الدعوى: قانون

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تعريفه
⚖️ الفسخ مع مصادرة التأمين و المطالبة بالتعويض

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية محمد شلبى يوسف وعزت عبد المحسن وعبد الستار أدم وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الشركة المطعون عليها كانت من الشركات المشتوردة للأدوية و لكنها خضعت لأحكام القانون رقم 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية و الكيماويات و المستلزمات الطبية و الصادر فى 14 من يوليو سنة 1960 . هذا القانون ، و لئن أناط بالهيئة العليا للأدوية دون غيرها استيراد الأدوية و الكيماويات و المستلزمات الطبية ، و نصت المادة الرابعة منه على أن وزير التموين يستولى فورا على الأدوية و الكيماويات و المستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين ، و المؤسسات الأجنبية ، و فى مخازن الأدوية ، و فى المستودعات و الفروع الخاصة بهؤلاء ، و ما يوجد من المواد المذكورة فى الدائرة الجمركية و مخازن الايداع ، و ما يرد منها مستقبلا تنفيذا لطلبات أو عقود صادرة من المستوردين و الوكلاء المشار اليهم ، كما نصت المادة التاسعة من هذا القانون على أن يمنح الأفراد و الهيئات المشار اليها فى المادة الرابعة تعويضا عما يتم الاستيلاء عليه يحدد على أساس التكاليف الحقيقية ...... و على أن لا يتجاوز التعويض مقدار التكاليف شاملة نسبة من الربح حدها الأقصى "6% " و تلتزم الهيئة العليا للأدوية أو المؤسسات العامة لتجارة و توزيع الأدوية على حسب الأحوال بأداء التعويض المستحق و تتولى تقدير قيمة التعويض لجان تشكل برئاسة مستشار من مجلس الدولة و عضوية ممثل لوزارة التموين و آخر عن صاحب الشأن ، لئن كان ذلك فإن الشركة المطعون عليها لم تخضع لقوانين التأميم ، و لم يمس قانون الاستيلاء على الأدوية و المستلزمات الطبية الموجودة لديها شخصيتها القانونية . فالتأميم يقصد به نقل ملكية المنشأة من النطاق الخاص الى النطاق العام للحيلولة دون سيطرة الأفراد أو رأس المال الخاص و على المنشأة ، بحيث يخضع نشاط هذه الأخيرة لرقابة الهيئات العامة دون سواها و ذلك فى مقابل تعويض أربابها عن الحقوق التى نقلت ملكيتها ، و بذلك تتحول المنشأة الخاصة الى منشأة عامة أى الى مرفق اقتصادى تحكمه قواعد خاصة ترمى الى تحقيق الخير العام و ينزل الى المرتبة الثانية استغلال المشروع على أسس تجارية . و من ثم يختلف التأميم عن الوسائل الاخرى كالرقابة على المنشآت ، أو وضع المنشأة تحت الحراسة ، أو نزع الملكية للمنفعة العامة ، أو التمصير الذى يهدف الى تحرير الاقتصاد المصرى من السيطرة أو النفوذ أو الاقطاع الأجنبى بقوانين عام 1957 التى مصرت البنوك و شركات التأمين دون أن يعنى ذلك تأميما.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان فسخ العقد - أيا كان هذا العقد - يخضع لقاعدة قانونية عامة تقضى بأن للدائن الذى أجيب الى فسخ العقد أن يرجع بالتعويض عما أصابه من ضرر ، على المدين اذا كان عدم قيام هذا المدين بتنفيذ التزامه راجعا الى خطئه لاهمال أو تعمد ، و ترتب علي هذا الخطأ ضرر ، كما تطبق فى حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء . و من ثم فإن هذا التعويض الذى مرده الى القواعد القانونية العامة مستقل فى سببه كما أنه مختلف فى طبيعته ، و وجهته ، و غايته ، عن شرط مصادرة التأمين الذى هو أحد الجزاءات المالية ، التى جرى العرف الادارى على اشتراطها فى العقد الادارى ، و التى مردها الى ما يتميز به هذا العقد عن العقد المدنى من طابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد تسييره و تغليب وجه المصلحة العامة فى شأنه على مصلحة الأفراد الخاصة . و هذا الطابع المعين هو الذى يترتب عليه تمتع الادارة فى العقد بسلطات متعددة منها سلطة توقيع الجزاءات المالية و من بينها مصادرة التأمين . و ما دام السبب فى كل من مصادرة التأمين من جهة ، و التعويض من جهة أخرى مستقلا ، و الطبيعة ، و الوجهة و الغاية ، فى كل منهما متباينة ، فلا تثريب إن اجتمع فى حالة فسخ العقد الادارى ، مع مصادرة التأمين استحقاق التعويض ايضا . اذ لا يعتبر الجمع بينهما ازدواجا للتعويض محظورا ، حتى و لو لم ينص العقد الادارى على استحقاق التعويض ، لأن استحقاقه كما سلف البيان انما هو تطبيق للقواعد العامة . و قد جاءت المادة 105 من القرار رقم " 542 " لسنة 1975 باصدار لائحة المناقصات و المزايدات - الوقائع المصرية 3 من مارس سنة 1958 العدد 19 - مؤكد لهذا الاصل العام ، و غنى عن البيان أن الجمع بين مصادرة التأمين ، و التعويض رهين بألا يحظر العقد الادارى صراحة هذا الجمع ، و أن يكون الضرر لا يزال موجودا بعد مصادرة التأمين بمعنى أن يكون قدر الضرر أكبر من مبلغ هذا التأمين ، فإذا كانت مصادرة التأمين قد جبرت الضرر كله ، فلا محل اذن للتعويض ، تطبيقا للقواعد العامة ما لم يتفق على خلاف ذلك و غير خاف أن هذه التحفظات التى ترد على المبدأ العام المشار اليه توجب النظر الى كل حالة على حدة بحسب الشروط التى أبرمت فيها و الأوضاع التى أحاطات بها ، و تدعو الى التزام الحذر فى تعميم حكم حالة بذاتها على سائر الحالات الاخرى التى قد تبدو فى ظاهرها متماثلة . و حاصل ما تقدم أن الجمع بين مصادرة التأمين و التعويض ليس محظورا ، و أن هذا الجمع مشروط بعدم وجود نص ينادى بعدمه و بأن يبقى قائما بعض الضرر حتى بعد مصادرة التأمين أما اذا كانت المصادرة قد غطت الضرر كله فلا محل اذن للتعويض ما لم يكن قد اتفق على غير ذلك فى بنود العقد الادارى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا وجه لالزام الادارة الطاعنة بأن تلجأ الى القضاء لتحصل منه على حكم بالتعويض ما دام أن العقد يخولها صراحة الحق فى اجراء خصم " مقاصة " دون حاجة الى اتخاذ اجراءات قانونية أو قضائية من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعاقد مهما كان سبب الاستحقاق لدى المصلحة نفسها أو أية مصلحة حكومية أخرى ، عن كل خسارة تلحقها من جراء ذلك . فاذا كان العقد قد نص بعد ذلك على أن يكون ذلك : " بدون الاخلال بحق المصلحة فى المطالبة قضائيا بالخسائر التى لا يتيسر لها استردادها " فهذا بالضرورة لا يعنى الزام المصلحة بالالتجاء الى القضاء ما دام أن فى حوزتها القدر من المبالغ الكافية لجبر التعويض عن الاضرار " المقاصة من الأمور الضرورية ، لأن لنا فى عدم الدفع مصلحة أربى من مصلحتنا فى استرداد ما ندفع - من مدونة جوستنيان و نقلها الى العربية عبد العزيز فهمى " . بل النص يعنى تخويل الادارة حق الالتجاء الى القضاء اذا لم تكف المبالغ التى فى حوزتها لجبر الضرر كاملا .