⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 863 لسنة 2 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1956-11-10 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: جنسية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ جنسية
⚖️ شركة قناة السويس

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشارع كان حريصاً على تمصير شركة قناة السويس تمهيداً لأيلولتها إلى الحكومة بعد إذ شارف عقد إلتزامها الإنتهاء ، فتم الاتفاق فى سنة 1937 " الإتفاقية رقم 73 لسنة 1937 " على شغل بعض مراكز الشركة تدريجياً بعناصر مصرية المولد ، أى التى ثبتت لها الجنسية المصرية بطريق الدم بولادتها لأب يتمتع بهذه الجنسية عند الولادة ، فلما عمدت الشركة إلى إختيار عناصر متمصرة ، رأت الحكومة - سداً لذرائع التأويل - أن تحدد مدلول عبارة " مصرى المولد " بما نصت عليه فى المادة السادسة من القانون رقم 130 لسنة 1949 من أنه هو المولود لأب يعد مصرياً بالتطبيق للمواد من 1 إلى 5 و المادة 6 " فقرة 1 و 2 " من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 . و إذ كان القصد من هذا النص هو تمصير الشركة بإفساح مجال التوظف فيها للمصريين الصميمين الأصلاء لا المتمصرين ، و إشراك هؤلاء المصريين بنسب معينة متصاعدة فى إدارة المرفق الذى تقوم عليه إلى إتفاق سنة 1949 لا يخرج فى جوهره عن معنى ما تضمنته إتفاقية سنة 1937 فى هذا الشأن ، و لا يعدو أن يكون ترديداً له على نحو من الدقة و التحديد إقتضاهما موقف الشركة منعاً من أى خلاف فى التأويل ، و ذلك لإتحاد الحكمة من هذا الشرط فى كل من الإتفاقيتين .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الجنسية بوصفها رابطة سياسية و قانونية بين فرد و دولة لم تعرف فى مصر بمعناها هذا إلا منذ 19 من يناير سنة 1869 ، تاريخ صدور قانون الجنسية العثمانية ، وقت أن كانت مصر تابعة للدولة العثمانية ، و كان المصريون يعتبرون عثمانيين من الوجهة الدولية . ثم كان أن إنفصلت مصر عن تركيا بدخولها الحرب ضد هذه الأخيرة فى 5 من نوفمبر سنة 1914 . و فى 18 من ديسمبر سنة 1914 أعلنت بريطانيا الحماية على مصر ، فلما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عقدت فى 10 من أغسطس سنة 1920 بين تركيا و الحلفاء معاهدة سيفر التى إعتبرت تاريخ إنفصال مصر عن تركيا هو تاريخ إعلان الحماية البريطانية ، ثم أعلن بعد ذلك أن مصر أصبحت دولة حرة مستقلة ذات سيادة بتصريح 28 من فبراير سنة 1922 ، و إعترفت الدول - بما فيها تركيا - بهذا الإستقلال بمعاهدة لوزان المبرمة فى 24 من يولية سنة 1923 التى أرجعت تاريخ إنفصال مصر عن تركيا إلى 5 من نوفمبر سنة 1914 بدلاً من تاريخ إعلان الحماية . و قد كان مقتضى هذا أن يصدر قانون بتنظيم الجنسية المصرية عند إنفصال مصر عن الإمبراطورية العثمانية ، بيد أن هذا القانون لم يصدر ، حتى لقد ذهب البعض إلى القول بإستمرار سريان أحكام قانون الجنسية العثمانى بإعتباره قانوناً مصرياً ، و أخذت بذلك المحاكم المختلطة . فلما صدر الدستور المصرى فى 19 من أبريل سنة 1923 نص فى مادته الثانية على أن الجنسية المصرية يحددها القانون ، و لما كان هذا القانون لم يصدر وقتذاك فقد درج أولو الأمر على وضع ضوابط لتمييز المصريين عن غيرهم فى التمتع بالحقوق و تحمل التكاليف ، غير أنهم لم يلجئوا إلى تقرير ضابط عام تستخلص منه جنسية خاصة بالمصريين ، بل حددوا من هو المصرى فى كل مناسبة إقتضت ذلك بتشريع ، و ذلك بالقدر اللازم لتحقيق أغراض هذا التشريع فى المناسبة التى صدر من أجلها . و من ثم إختلف معنى لفظ " مصرى " بحسب مقام إستعماله ، و كانت نتيجة هذا أن أطلق على المصرى فى ذلك العهد إصطلاح " رعية محلية " و لم تكن هذه الرعوية المحلية جنسية تلحق الأشخاص فى الخارج ، إذ لم يكن يعتد بها من الوجهة الدولية ، بل كانت وصفاً يستعمل لترتيب حقوق و إلتزامات بين المحكومين و الحكام داخل البلاد كشغل الوظائف العامة و الإنتخاب و القرعة العسكرية . ففيما يتعلق بحق التوظف تحدد معنى المصرى بالمادة 19 من الأمر العالى الصادر فى 4 من ديسمبر سنة 1892 و المادة الأولى من الأمر العالى الصادر فى 4 من نوفمبر سنة 1893 بشأن الشروط اللازمة للتوظيف فى المحاكم الأهلية و المادة العاشرة من دكريتو 24 من يونية سنة 1901 بالتصديق على لائحة المستخدمين الملكيين فى مصالح الحكومة ، و فيما يختص بحق الإنتخاب للهيئات النيابية تحدد معنى المصرى الذى له هذا الحق طبقاً لقانون الإنتخاب الصادر فى أول مايو سنة 1883 و القانون رقم 30 لسنة 1913 و القانون رقم 11 لسنة 1923 المعدل بالقانون رقم 4 لسنة 1924 بالرجوع فى هذا التحديد إلى الأمر العالى الصادر فى 29 من يونية سنة 1900 ، و فيما يتعلق بأداء الخدمة العسكرية نص قانون القرعة العسكرية الصادر فى 4 من نوفمبر سنة 1902 المعدل بالقانون رقم 3 لنسة 1922 على أنها تفرض على الأشخاص الذين عينهم ، يضاف إلى ذلك ما جاء من نصوص أخرى بالقوانين العامة التى تناولت بيان إختصاص المحاكم الأهلية و المختلطة بالنسبة إلى الأشخاص القاطنين فى مصر . و يبين من مقارنة هذه التشريعات جميعاً عدم وحدة نظام الرعوية ، و أن لفظ " مصرى " الوارد بكل منها لا ينصرف مدلوله إلى الأشخاص ذواتهم فى جميع الأحوال ، فمن يعتبر مصرياً فى نظر قانون القرعة العسكرية قد لا يعتبر كذلك فى نظر قوانين الإنتخاب أو قوانين التوظف . و هكذا كان هذا اللفظ غير مستقر المعنى ، إذ كان مدلوله يضيق تارة حتى لا يشمل غير أهالى البلد الأصليين ، و يتسع تاره أخرى حتى يصبح مرادفاً للفظ " عثمانى " . و لما كانت التشريعات المذكورة إنما وضعت لبيان من هم المصريون تبعاً للأغراض الخاصة التى إستلزمت وضعها ، فإنه لم يكن لها أن تتعرض للمسائل المتصلة بكيفية إكتساب الجنسية و فقدها أو تغييرها و تأثير ذلك فى حقوق الأفراد و أحوالهم ، كما لم يكن ليترتب عليها لأحد مركز قانونى فى هذه الجنسية ، و بذلك لم توجد ثلة قوانين خاصة بتنظيم الجنسية المصرية ، حتى أن المشرع نص فى المادة 93 من قانون الإنتخاب رقم 11 لسنة 1923 المعدل بالقانون رقم 4 لسنة 1924 على أنه " للعمل بهذا القانون و إلى أن يصدر قانون بشأن الجنسية المصرية يعتبر مصرياً كل من ورد ذكره فى المادتين الأولى و الثانية من الأمر العالى الصادر فى 29 من يونية سنة 1900 بشأن من يعتبرون من المصريين عند العمل بقانون الإنتخاب الصادر سنة 1883 " . و قد ردد المشرع هذا النص فى المرسوم الصادر فى 8 من ديسمبر سنة 1925 بقانون الإنتخاب .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ظلت الجنسية المصرية غير محددة المعالم من الوجهة الدولية إلى أن صدر التشريع الذى ينظمها . و لما كانت القوانين المختلفة السابقة على ذلك و التى إستهدفت بيان صفة الرعوية المحلية لم تعالج الجنسية المصرية مباشرة بتنظيم أسسها ، بل إكتفت ببيان الشروط التى إستلزمها تطبيقها لتحقيق الغاية المقصودة منها ، و هى شروط كانت تختلف بإختلاف الغرض من هذه القوانين ، فلا حجية إذاً فى الاستناد إلى القوانين المذكورة و لا إلى تطبيقها فى حق شخص معين للقول بثبوت الجنسية المصرية له نتيجة لذلك ؛ و من ثم فإن إلحاق شخص بإحدى وظائف الحكومة المصرية بناء على شهادة عرفية بأنه من رعايا الحكومة لإقامته فى القطر المصرى موقعة فى 10 من أغسطس سنة 1915 من إثنين من الموظفين لا و لاية لهما فى تحقيق الجنسية أو إثباتها ، أو تسليمه جواز سفر من السلطة المصرية فى 6 من سبتمبر سنة 1916 بإعتباره مولوداً فى لبنان و مقيماً بمصر و مستخدماً بالحكومة المصرية ، أو صدور كتاب من نظارة الحربية فى 25 من نوفمبر سنة 1915 بأنه لم يعامل حتى ذلك التاريخ بالقرعة و أنه لا مانع من إستخدامه ، و آخر فى 21 من مارس سنة 1916 بإعفائه من الخدمة العسكرية لكونه عين كاتباً تحت الإختبار بمصلحة الأملاك الأميرية - كل أولئك لا يصلح بذاته سنداً قانونياً لإضفاء الجنسية المصرية فى ذلك الحين على من تهيأت له مثل هذه الظروف ، كما لا يعد إعترافاً مقيداً للحكومة فى شأن هذه الجنسية .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن إثبات الجنسية إستناداً إلى الحالة الظاهرة ليست له حجية قطعية ؛ إذ يجوز دائماً إقامة الدليل على عكس ما تشهد به تلك الحالة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن بطاقة الإنتخاب بذاتها ليست معدة لإثبات الجنسية المصرية ، و كذلك إستعمال الحق الدستورى المخول بمقتضاها ليس دليلاً قاطعاً فى ثبوت الجنسية المذكورة لحاملها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 تتناول من يعتبر فى تاريخ نشر ذلك المرسوم بقانون مصرياً بحسب حكم المادة الأولى من الأمر العالى الصادر فى 29 من يونية سنة 1900 ، و تجعل الرعوية المصرية فى حكم هذا الأمر العالى جنسية مصرية بالإحالة التى تضمنتها إلى مادته الأولى التى أصبحت جزءاً من قانون الجنسية من الناحية التشريعية . و هذا الأمر العالى هو الذى إختارته لجنة شئون الخارجية بمجلس النواب فى تقريرها المقدم للمجلس فى 9 من مايو سنة 1928 من بين القوانين المتعددة التى تعرضت للرعوية المحلية ، و إتخذته أساساً لتحديد الآباء المصريين إعتداداً بالواقع . و قد إقتصرت اللجنة فى ذلك على مادته الأولى و أسقطت كل إعتبار للقوانين الأخرى . و تنص المادة المذكورة على أنه عند إجراء العمل بقانون الإنتخاب الصادر فى أول مايو سنة 1883 يعتبر حتماً من المصريين الأشخاص الآتى بيانهم : 1- المتوطنون فى القطر المصرى قبل أول يناير سنة 1848 و كانوا محافظين على إقامتهم فيه . 2- الرعايا العثمانيون المولودون فى القطر المصرى من أبوين مقيمين فيه متى كان هؤلاء الرعايا قد حافظوا على موطنهم فيه . 3- الرعايا العثمانيون المولودون و المقيمون فى القطر المصرى الذين يقبلون المعاملة بمقتضى قانون القرعة العسكرية ، سواء بأدائهم الخدمة أو بدفع البدلية . 4- الأطفال المولودون فى مصر من أبوين مجهولين . و يستثنى من الأحكام المذكورة الذين يكونون من رعايا الدول الأجنبية أو تحت حمايتها . و من ثم فإن والد المطعون لصالحه - إذ كان غير متوطن فى القطر المصرى قبل أول يناير سنة 1848 ، و لا مولود به من أبوين مقيمين فيه بل مولود بلبنان ، كما أنه ليس من الرعايا العثمانيين المولودين بالقطر المصرى و المقيمين فيه ، أى الذين جمعوا بين شرطى الميلاد و الإقامة اللذين يغنيان عن توطن آبائهم فى مصر ، و إن عومل بمقتضى قانون القرعة العسكرية ، و ليس مولوداً فى مصر من أبوين مجهولين - فإن هذه المادة لا تصدق فى أى من فقراتها على حالته ، و بالتالى فإنه يخرج من عداد طائفة الأشخاص الداخلين فى الجنسية المصرية بحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 ، و هم الذين ينطبق عليهم نص المادة الأولى من الأمر العالى الصادر فى 29 من يونية سنة 1900 سالفة الذكر ، و إنما يشمله فقط حكم الفقرة الثالثة الخاص بالرعايا العثمانيين الذين لم تتوافر لهم صفة الرعوية المحلية وفقاً للمادة الأولى من الأمر العالى المشار إليه ، و لكنهم كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى 5 من نوفمبر سنة 1914 و حافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 فى 10 من مارس سنة 1929 . و ظاهر من مقارنة الفقرتين الثانية و الثالثة آنفتى الذكر أن الأشخاص المذكورين فى الأولى منهما هو عثمانيون فى الأصل و لكنهم إستوفوا شروطاً و أوصافاً معينة جعلتهم فى نظر الشارع مصريين صميمين . و قد كان فى وسعه أن يقصر الجنسية الأصلية عليهم ، بيد أنه بسط هذه الجنسية على طائفة أخرى من العثمانيين لم يتطلب فيهم سوى ثبوت الإقامة فى القطر المصرى و المحافظة عليها خلال الفترة التى حددها ، مع أن الأصل أن الإقامة وحدها لا تكفى عادة لإكتساب الجنسية .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أنه و لئن كان المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية قد سبقه المرسوم بقانون الصادر فى 26 من مايو سنة 1926 ، إلا أن هذا الأخير ظل معطلاً عملاً ؛ لكون الظروف السياسية التى قارنت صدوره و تلته جعلت من العسير على الإدارة وضعه موضع التنفيذ الفعلى حتى على الرغم من صدور القانون رقم 2 لسنة 1926 الذى قضى بإعتبار معظم المراسيم بقوانين الصادرة فى غيبة البرلمان و منها هذا المرسوم بقانون فى حكم الصحيحة . و قد ألغى هذا المرسوم بقانون بالمادة 25 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 الذى يستشف من أعماله التحضيرية أنه هو التشريع الوحيد المنظم للجنسية المصرية . و إذا كان المرسوم بقانون الصادر فى سنة 1926 قد نص فى مادته الثانية على أن " يعتبر قد دخل الجنسية المصرية منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 و بحكم القانون الرعايا العثمانية الذين كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى ذلك التاريخ و حافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون " ، إلا أن لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ عندما صاغت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 - و هى المقابلة للمادة الثانية المذكورة - عدلت فيها بأن حذفت منها عبارة " يعتبر قد دخل الجنسية المصرية منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 " مستبعدة بذلك إرتداد هذه الجنسية إلى ذلك التاريخ ، كما مدت شرط الإقامة إلى 10 من مارس سنة 1929 تاريخ نشر هذا القانون . و مقتضى هذا هو عدم إمكان أفراد هذه الفئة التحدى بإكتسابهم الجنسية المصرية منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 ؛ إذ مهما يكن من أمر فى شأن الخلاف على قيام مرسوم سنة 1926 قانوناً أو إعتباره كأن لم يكن أصلاً ، فإن من المقرر أن مسائل الجنسية هى من صميم الأمور الداخلة فى كيان الدولة ، و أن تنظيمها يتعلق بسيادتها لإتصالها بالنظام العام من جهة و لكونها من عناصر الحالة الشخصية من جهة أخرى ، و من ثم فإن للمشرع مطلق الحرية بمقتضى القانون العام فى تنظيم الجنسية و تقديرها على الوجه الملائم الذى يتفق و صالح الجماعة . و لا محل للإحتجاج بوجود حق مكتسب أو ترتب مركز ذاتى للفرد قبل الدولة فى إكتساب جنسيتها على وجه معين متى كان المشرع قد رأى تعديل ذلك بتشريع جديد ؛ ذلك أن الأخذ بفكرة الحق المكتسب فى هذه الحالة يفضى إلى تعطيل شرط إمتداد الإقامة التى أوجبت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1929 المحافظة عليها حتى 10 من مارس سنة 1929 ؛ إذ لو صح إكتساب الحق فى الجنسية فعلاً فى سنة 1926 لما أثر على الحق عدم المحافظة على الإقامة بعد ذلك ، و لصار تطلب إمتداد هذه الإقامة لغواً و هو ما ينزه عنه الشارع .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
أن المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 و إن كان قد سوى بين الطوائف التى ذكرها فى الفقرات الثلاث من مادته الأولى من حيث إعتبارهم داخلين فى الجنسية المصرية بحكم القانون إلا أنه نص فى مادته الثامنة عشرة على أنه ليس لدخول الجنسية المصرية أى تأثير فى الماضى ما لم ينص على غير ذلك . و لما كان الرعايا العثمانيون المشار إليهم فى الفقرة الثالثة من المادة الأولى ليسوا من القدم و الأصالة كأولئك المذكورين فى الفقرة الثانية من تلك المادة ، فإن المشرع لم يشأ أن يعين لدخولهم الجنسية المصرية تاريخاً بعد أن حذف النص القديم الذى كان يفيد إرجاع هذا التاريخ إلى 5 من نوفمبر سنة 1914 . و كان قد أفرد لهم المادة الثانية من المرسوم بقانون الصادرفى سنة 1926 بإعتبارهم فئة ذات وضع خاص ، ثم أسبغ عليهم فى سنة 1929 الجنسية المصرية بإفتراض قانونى يقدر بقدره ، مشترطاً إستمرار إقامتهم إلى التاريخ الذى عينه . و لما كان الشرط المذكور لا يتوافر إلا بتحقيق الإقامة فى ذلك التاريخ ، فإن الجنسية المرهونة بهذا الشرط لا تكتسب إلا بتحققه و من تاريخ هذا التحقق .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
أن المادة السادسة من القانون رقم 130 لسنة 1949 التى تحكم وضع المطعون لصالحه تستلزم أن يكون المرشح المصرى للتوظف بشركة قناة السويس مولوداً لأب يعد مصرياً بالتطبيق للمواد من 1 إلى 5 و المادة 6 " فقرة 1 و 2 " من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 . و مفاد هذه المادة - فى ضوء المناقشات و الأعمال التحضيرية التى سبقتها و الغاية التى إستهدفتها - أن الشارع إنما أراد بلفظ " مولود " فى هذا المقام أن يكون دخول الوالد فى الجنسية المصرية سابقاً على ولادة إبنه المرشح ، أى أن تكون الجنسية المصرية التى لحقت الأب - بالتطبيق للمواد التى عينها - قد ثبتت له و قامت به فعلاً وقت ولادة الإبن الذى تلقاها عنه بحق الدم ، و هذا هو التعبير ذاته الذى إستعمله الشارع فى المادة السادسة من المرسوم بقانون سالف الذكر و الذى عول فيه على وقت الولادة لا على مجرد قيامها ، آخذاً فى ذلك ، من بين المذاهب المتعددة التى تعتد بوقت الحمل أو بالأصلح من وقتى الحمل و الولادة أو بالفترة بين الحمل و الولادة أو بوقت الولادة ، بهذا المذهب الأخير بقطع النظر عن التغير الحاصل فى جنسية الوالد قبل الولادة أو بعدها .