الطعن رقم 98 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1956-12-8
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ القضاء الاداري
⚖️ تقادم
⚖️ ماهية
⚖️ مسئولية
⚖️ وقفه عن العمل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن روابط القانون الخاص تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون العام ، و أن قواعد القانون المدنى قد وضعت لتحكم روابط القانون الخاص ، فلا تطبق وجوباً على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص خاص يقضى بذلك ، فإن لم يوجد فلا يلتزم القضاء الإدارى بتطبيق القواعد المدنية حتماً و كما هى ، و إن كان له أن يقتبس من تلك القواعد ما يتلاءم مع طبيعة روابط القانون العام ، كما له أن ينسقها و يطورها وفقاً لإحتياجات سير المرافق ، و التوفيق بين ذلك و بين حقوق الأفراد ؛ و من أجل هذا كان لفقه القضاء الإدارى إستقلاله الذاتى و نظرياته التى تميز بها عن فقه القانون المدنى مستلهماً فى ذلك كله شتى الإعتبارات المشار إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن نص المادة 172 من القانون المدني - الذي استحدث تقادم الثلاث السنوات بالنسبة إلى دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه - هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم، وقد ورد بخصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام في القانون المدني، وهو العمل غير المشروع، بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى إلا إذا وجد نص خاص يقضي بذلك، كما فعل الشارع في المادة 180 من القانون المدني بالنسبة إلى دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب، وفي المادة 187 بالنسبة لدعوى استرداد ما دفع بغير حق. وفي المادة 197 بالنسبة للدعوى الناشئة عن الفضالة، وكلها صور من الحقوق الناشئة عن المصدر الرابع من مصادر الالتزام في القانون المدني؛ ومن ثم فلا يسري هذا التقادم الخاص على الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى كالمصدر الأول وهو العقد، كما لو كان التعويض مترتباً على إخلال المتعاقد بالتزاماته، وكذلك لا يسري على الحقوق الناشئة عن المصدر الخامس من مصادر الالتزام وهو القانون، كما لو كان التعويض المطلوب مترتباً على الإخلال بالتزام ينشئه القانون مباشرة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت مسئولية الحكومة عن الأفعال المادية قد تنسب فى مفهومات القانون المدنى إلى المصدر الثالث من مصادر الإلتزام " و هو العمل غير المشروع " ، فليس من شك فى أن مسئوليتها عن القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الموظفين إنما تنسب إلى المصدر الخامس " و هو القانون " ، بإعتبار أن هذه القرارات هى تصرفات قانونية و ليست أفعالاً مادية ، و أن علاقة الحكومة بموظفيها هى علاقة تنظيمية عامة مصدرها القوانين و اللوائح .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يلتزم القضاء الإدارى بتطبيق النصوص المدنية فى التقادم أياً كان مجال تطبيقها ، إلا إذا وجد نص خاص يقضى بذلك أو رأى تطبيقها على وجه يتلاءم مع روابط القانون العام ، و قد إتجه الفقه الإدارى فى فرنسا هذا الإتجاه مستهدياً بتلك الإعتبارات ، ففرق بين ديون الدولة المستحقة لها قبل الغير و بين ديون الغير قبلها ، و إنتهى إلى أن الأولى تسقط بالمدد المعتادة " طبقاً للنصوص المدنية " و أن الثانية تسقط بمضى أربع سنوات " بمقتضى قانون خاص صدر فى هذا الخصوص " إن لم ينص قانون آخر على السقوط بمدة أقصر ، كما إنتهى إلى أن سقوط دين الغير قبل الدولة بمضى المدة المذكورة حتمى و نهائى ، فلا يحتمل وقفاً كما لا يحتمل مداً إلا بمقدار ميعاد المسافة ، و أن الدين إذا سقط لا يتخلف عنه إلتزام طبيعى فى ذمة الدولة ، و لا يلزم أن يدفع به المدين أو دائنوه ، بل يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ، ثم إتجه إلى أن التعويض المترتب على الإخلال بالإلتزام هو من طبيعة الحق الناشىء عن هذا الإلتزام ؛ لأنه هو المقابل له فتسرى بالنسبة للتعويض مدة التقادم التى تسرى بالنسبة للحق الأصلى ؛ فإذا كان التعويض مثلاً مطلوباً مقابل حرمان الموظف من مرتبه بسبب فصله بدون وجه حق سقطت دعوى التعويض بمضى مدة التقادم المسقطة للمرتب .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 50 من القسم الثانى من اللائحة المالية للميزانية و الحسابات تنص على أن " الماهيات التى لم يطالب بها فى مدة خمس سنوات تصبح حقاً مكتسباً للحكومة " . و يظهر من ذلك أنها و إن إقتبست من النصوص المدنية مدة التقادم الخمسى إلا أنها قررت فى الوقت ذاته أنه بمجرد إنقضاء المدة تصبح تلك الماهيات حقاً للحكومة ، فنفت تخلف أى إلتزام طبيعى فى ذمة الدولة ، و إفترقت بذلك عن الأحكام المدنية ؛ و لذلك يجوز للمحكمة أن تقضى بالسقوط من تلقاء نفسها . و الإعتبارات التى يقوم عليها نص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية و الحسابات هى إعتبارات تنظيمية تتعلق بالمصلحة العامة إستقراراً للأوضاع الإدارية ؛ فيتعين على وزارات الحكومة و مصالحها إلتزام تلك القاعدة التنظيمية ، و تقضى بها المحاكم كقاعدة قانونية واجبة التطبيق فى علاقة الحكومة بموظفيها ، و هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين و اللوائح ، و من بينها تلك اللائحة
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الثابت أن التعويض المطالب به هو مقابل حرمان المدعى من راتبه بسبب فصله لبلوغه سن الستين إستناداً إلى أنه لا يجوز فصله قبل الخامسة و الستين ، فإن تأسيساً على ما تقدم - تسرى على التعويض المطلوب مدة التقادم المسقطة للراتب ذاته .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إنه وإن كان مفاد النصوص المدنية "المادة 383 مدني" أن المطالبة التي تقطع التقادم هي المطالبة القضائية دون غيرها، إلا أن مقتضيات النظام الإداري قد انتهت بفقه القضاء الإداري إلى تقرير قاعدة أكثر تيسيراً في علاقة الحكومة بموظفيها بمراعاة طبيعة هذه العلاقة والتدرج الرئيسي الذي تقوم عليه، وأن المفروض في السلطة الرياسية هو إنصاف الموظف بتطبيق القانون، حتى ينصرف إلى عمله هادئ البال، دون أن يضطر إلى الإلتجاء إلى القضاء. فيقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم الطلب أو التظلم الذي يوجهه الموظف إلى السلطة المختصة متمسكاً فيه بحقه مطالباً بأدائه وأن طلب الإعفاء من الرسوم هو أقوى من التظلم الإداري القاطع للتقادم في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
تنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية على رفت المستخدمين المؤقتين ، و الخدمة الخارجين عن هيئة العمال " متى بلوغوا الخامسة و الستين من سنهم ، ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم ، و مع ذلك فلا يجوز فى أى حالة من الأحوال إبقاؤهم فى الخدمة بعد سن السبعين سنة " ، و قد رددت لائحة مكافأة المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال بمصلحة السكك الحديدية ، الصادره فى 13 من أبريل سنة 1914 هذا الحكم ، كما ردده قرار مجلس الوزارء الصادر فى 11 من يونية سنة 1950 . و من هذا يتضح أن سن الفصل بالنسبة إلى الخدمة الخارجين عن هيئة العمال هو سن الخامسة و الستين . فإذا كان الثابت من الأوراق أن المدعى ألحق بخدمة الحكومة فى وظيفة عامل باليومية " عتال " و فصل لبلوغة سن الستين ، فإن قرار الفصل يكون قد وقع مخالفاً للقانون .